LOGINالفتاة التي لا تريد أن تصدق
...
في صباح اليوم التالي، أدركت سارة أن هناك فرقًا كبيرًا بين أن يكون ريان حبيبها على الورق، وأن يتصرف الجميع وكأنه حبيبها بالفعل.
فمنذ أن دخلت بوابة الجامعة، لم تتوقف العيون عن ملاحقتها.
همسات من هنا.
نظرات من هناك.
وأسئلة لا تنتهي.
— هل هي فعلًا حبيبته؟
— نعم، لقد رأيتهما معًا أمس.
— لكن منذ متى؟
— لا أحد يعرف.
كانت سارة تمشي بسرعة وهي تضم كتبها إلى صدرها، وتتمنى لو تستطيع الاختفاء داخل أقرب قاعة.
وفجأة سمعت صوتًا مألوفًا خلفها.
— لماذا تهربين؟
توقفت.
استدارت.
كان ريان يقف خلفها، يحمل حقيبته بيد واحدة، وعلى وجهه تلك الابتسامة الهادئة التي بدأت تزعجها لأنها تجعل الجميع يعتقدون أنه لا يهتم بشيء.
قالت:
— أنا لا أهرب.
— بل تهربين.
— أنا ذاهبة إلى المحاضرة.
— ومحاضرتك في الجهة الأخرى.
نظرت سارة حولها.
ثم اكتشفت أنه محق.
تمتمت:
— لم أنتبه.
ضحك.
— واضح.
اقترب منها.
— هل نمتِ جيدًا؟
— قليلًا.
— بسبب ما حدث؟
نظرت إليه.
— بسببك.
رفع حاجبه.
— بسببي؟
— نعم.
— ماذا فعلت؟
— جعلت نصف الجامعة يتحدث عني.
— نصف الجامعة؟
— وربما الجامعة كلها.
ابتسم.
— على الأقل أصبحتِ مشهورة.
حدقت فيه.
— هل هذا مضحك؟
— قليلًا.
ضربته بكتابها بخفة على ذراعه.
— أنت مستفز.
ضحك.
— وأنتِ عصبية أكثر مما توقعت.
— لم ترَ عصبيتي بعد.
— بدأت أخاف.
كانت هذه أول مرة تضحك فيها سارة أمامه دون أن تشعر.
ولم ينتبه أي منهما إلى أن شابًا كان يقف بعيدًا يراقبهما باهتمام.
دخل الاثنان القاعة.
جلس ريان إلى جوار سارة كالمعتاد.
وقبل أن تبدأ المحاضرة، انفتح باب القاعة.
دخلت فتاة أنيقة ترتدي ملابس باهظة، وشعرها مصفف بعناية، وتتبعتها فتاتان.
ساد الهمس فورًا.
قال أحد الطلاب:
— تاليا.
رفعت سارة عينيها.
توقفت الفتاة عند الباب، وبحثت بعينيها عن شخص معين.
وحين وجدته، اتجهت نحوه مباشرة.
— ريان.
رفع ريان رأسه.
تغيرت ملامحه قليلًا.
— ماذا تفعلين هنا؟
ابتسمت تاليا.
— جئت لرؤيتك.
— أنا في محاضرة.
— أعلم.
ثم نظرت إلى سارة.
استقرت عيناها على النظارات والملابس البسيطة، ثم عادت إلى ريان.
— ومن هذه؟
ساد الصمت.
قال ريان بهدوء:
— سارة.
— أعرف اسمها.
ثم ابتسمت.
— أقصد، ما علاقتها بك؟
نظر ريان إلى سارة للحظة.
ثم قال:
— حبيبتي.
تجمدت ابتسامة تاليا.
— ماذا؟
— سمعتِني.
ضحكت ضحكة قصيرة، وكأنها لم تصدق ما سمعته.
— أنت تمزح.
— لا.
— ريان، أنت تعرف أنني لا أحب هذه المزحات.
— وأنا لا أمزح.
نظرت تاليا إلى سارة مرة أخرى.
كانت سارة قد بدأت تشعر بالتوتر.
قالت تاليا:
— هل أنتِ حبيبته؟
أومأت سارة.
— نعم.
— منذ متى؟
— منذ...
تدخل ريان:
— منذ فترة.
نظرت تاليا إليه بغضب.
— ولماذا لم تخبرني؟
— لم أكن ملزمًا بذلك.
— لكن والدتك—
قاطعها:
— لا تتحدثي عن والدتي الآن.
ساد الصمت.
ثم قالت تاليا:
— حسنًا.
ابتسمت.
لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها.
— سنرى إلى متى ستستمر هذه العلاقة.
ثم استدارت وغادرت.
تنفست سارة بارتياح.
لكنها لم تكد تفعل حتى قال ريان:
— لا تنظري خلفك.
— لماذا؟
— لأنها تنظر إليك.
لم تستطع سارة منع نفسها من الالتفات.
كانت تاليا تقف عند الباب وتحدق فيها.
وحين التقت عيناهما، ابتسمت تاليا ابتسامة غريبة ثم غادرت.
قالت سارة:
— لا أعتقد أنها صدقت الأمر.
— ستصدقه.
— كيف؟
نظر ريان إليها.
— لأننا سنجعلها تصدقه.
بعد انتهاء المحاضرة، خرجت سارة مع ريان.
قالت:
— من هي بالضبط؟
— تاليا؟
— نعم.
— ابنة عمي.
— فهمت.
— وهي مقتنعة بأننا سنتزوج يومًا ما.
اتسعت عينا سارة.
— ماذا؟
— والدتي تحبها.
— وأنت؟
— لا.
— لماذا؟
— لأنها لا تتوقف عن محاولة التحكم في كل شيء.
فكرت سارة قليلًا.
ثم قالت:
— ربما تحبك.
— أعرف.
— وربما لهذا تتصرف هكذا.
— لا يهمني.
— لكنها تبدو غاضبة.
— ستعتاد الأمر.
توقفت سارة.
— ريان.
التفت إليها.
— ماذا؟
— هل أنت متأكد أن إدخالي في هذه المشكلة فكرة جيدة؟
صمت.
ثم قال:
— هل تريدين الانسحاب؟
تفاجأت.
— لا.
— إذن لا تقلقي.
اقترب منها قليلًا.
— أنا لن أسمح لأحد بإيذائك.
نظرت إليه.
كانت الجملة بسيطة.
لكنها جعلت قلبها يخفق بطريقة لم تفهمها.
خفضت عينيها بسرعة.
— نحن نتظاهر فقط، تذكر.
ابتسم.
— أعرف.
في فترة الغداء، كانت سارة تجلس في الكافتيريا وحدها.
كان ريان قد ذهب للحديث مع أحد أساتذته.
وبينما كانت تقرأ ملاحظاتها، جلس شاب أمامها.
رفعت رأسها.
كان يبتسم.
— هل أنتِ سارة؟
— نعم.
— أنا آدم.
توقفت يدها.
— آدم؟
— نعم.
ثم ضحك.
— يبدو أنك لا تذكرينني.
حدقت فيه للحظات.
ثم اتسعت عيناها.
— مستحيل!
ضحك.
— أخيرًا.
نهضت من مقعدها.
— آدم؟!
— نعم.
— أنت عدت؟
— بالأمس.
كانت سارة تنظر إليه بدهشة.
— لم تخبرني.
— أردت أن أفاجئك.
— لقد تغيرت كثيرًا!
— وأنتِ لم تتغيري.
ابتسمت.
— ما زلت تتحدث كثيرًا.
— وما زلتِ تدرسين طوال الوقت.
ضحكت سارة.
كان حديثهما طبيعيًا جدًا، وكأن سنوات الغياب لم تكن موجودة.
لكن من الجهة الأخرى للكافتيريا، عاد ريان.
توقف عندما رأى سارة تضحك.
ثم رأى الشاب الجالس أمامها.
تغيرت ملامحه.
اقترب منهما.
قال:
— سارة.
التفتت إليه.
— ريان!
وقف آدم.
— وأنت؟
مد ريان يده.
— ريان.
صافحه آدم.
— آدم.
توقفت عينا ريان عنده.
— هل تعرف سارة؟
ضحك آدم.
— منذ سنوات.
— فهمت.
ثم نظر إلى سارة.
— ولم تخبريني أن لديك صديقًا قديمًا.
قالت:
— لم أجد فرصة.
ابتسم آدم.
— كنا أصدقاء منذ الطفولة.
نظر ريان إليه.
ثم إلى سارة.
— جميل.
قال آدم:
— وأنت حبيبها، أليس كذلك؟
أجاب ريان فورًا:
— نعم.
ابتسم آدم.
— لم أتوقع ذلك.
— لماذا؟
ضحك آدم.
— لأن سارة لم تكن تهتم بالعلاقات أصلًا.
تدخلت سارة:
— آدم!
ضحك.
أما ريان فلم يضحك.
قال:
— الناس تتغير.
نظر إليه آدم.
— يبدو ذلك.
جلس ريان بجانب سارة.
ثم وضع يده على ظهر كرسيها.
قال آدم:
— سأدعكما الآن.
وقبل أن يغادر، انحنى نحو سارة وقال:
— سنتحدث لاحقًا، لدي الكثير لأخبرك به.
أومأت.
— بالتأكيد.
غادر آدم.
تابعه ريان بعينيه حتى اختفى.
ثم سأل:
— من هذا؟
— أخبرتك، صديق طفولتي.
— ويبدو أنه قريب منك.
— نعم.
— جدًا؟
نظرت إليه سارة باستغراب.
— لماذا تسأل؟
— مجرد فضول.
— لا داعي للفضول.
— لم أقل إن هناك داعيًا.
ابتسمت.
— أنت تغار.
تجمد.
— ماذا؟
— تغار.
— أنا؟
ضحكت.
— نعم.
— ولماذا أغار؟
— لا أعرف.
ثم عادت إلى كتابها.
قال ريان:
— أنا لا أغار.
— حسنًا.
— فعلًا.
— قلت حسنًا.
— لا تبتسمي هكذا.
رفعت عينيها.
— كيف؟
— وكأنك لا تصدقينني.
ابتسمت.
— لأنني لا أصدقك.
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— هذا الرجل مزعج.
ضحكت.
— بالكاد تحدثت معه.
— وهذا يكفي.
— ريان!
ضحك رغمًا عنه.
— ماذا؟
— أنت فعلًا غيور.
نظر إليها.
ثم صمت.
ولأول مرة، لم يجد إجابة جاهزة.
لأنه لم يفهم بنفسه...
لماذا أزعجه أن يراها تضحك مع شخص آخر.
في المساء، وصل ريان إلى منزله.
وبمجرد أن دخل، وجد والدته تنتظره في غرفة الجلوس.
قالت:
— ريان.
توقف.
— نعم؟
— أريد أن أتحدث معك.
— بشأن ماذا؟
وضعت والدته هاتفها أمامه.
ظهرت فيه صورة له مع سارة في الجامعة.
قالت:
— من هذه الفتاة؟
نظر ريان إلى الصورة.
ثم قال بهدوء:
— حبيبتي.
رفعت والدته عينيها إليه.
— حبيبتك؟
— نعم.
— ومنذ متى؟
— منذ فترة.
— ولماذا لم أعرف؟
— لأنني لم أخبرك.
صمتت والدته قليلًا.
ثم قالت:
— ريان، هل أنت جاد؟
نظر إليها.
— جدًا.
— هل تعرف عائلتها؟
— ليس بعد.
— وماذا تعرف عنها؟
توقف لحظة.
ثم أجاب:
— أعرف أنها مختلفة.
رفعت والدته حاجبها.
— مختلفة؟
— نعم.
— وما الذي جذبك إليها؟
لم يجب ريان.
لأنه لم يعرف ماذا يقول.
هل يقول إنها هادئة؟
ذكية؟
صادقة؟
هل يقول إنه لاحظها قبل أن تصبح حبيبته؟
أم يقول إنه لا يعرف السبب أصلًا؟
لذلك اكتفى بالقول:
— أنا مرتاح معها.
نظرت إليه والدته طويلًا.
ثم قالت:
— سنرى.
لم يحب ريان نبرة صوتها.
وفي تلك اللحظة، أدرك أن اتفاق الشهرين لن يكون بالسهولة التي تخيلها.
في اليوم التالي، بدأت الشائعات تنتشر أكثر.
لكن هذه المرة لم تكن عن علاقة ريان بسارة فقط.
بل عن آدم أيضًا.
وبدأ سؤال جديد يظهر بين الطلاب:
من هو الشاب الذي عاد فجأة وأصبح قريبًا من سارة؟
أما ريان...
فقد سمع السؤال.
ولم يعجبه على الإطلاق.
وللمرة الأولى منذ بداية الاتفاق، بدأ يشعر بأن الشهرين قد يكونان أطول بكثير مما ظن.
لم تكن سارة مستعدة لما حدث صباحًا.فما إن وصلت إلى الجامعة حتى وجدت ريان ينتظرها أمام سيارته، ممسكًا بكوبين من القهوة، وعلى وجهه ابتسامة جعلتها تشك في أنه يخطط لشيء ما.ضيّقت عينيها وهي تقترب منه.— ماذا فعلت؟رفع حاجبه.— صباح الخير لكِ أيضًا.— أنت لا تنتظرني أمام الجامعة ومعك قهوتي المفضلة دون سبب. أعترف!ضحك ريان ومدّ إليها الكوب.— هل أصبحتُ متهمًا لمجرد أنني أحضرت لكِ القهوة؟أخذته منه، ثم أجابت بجدية مصطنعة:— منذ بدأت تتصرف بهذه الطريقة، نعم.اقترب منها وهمس:— ربما أحاول تعويضك عن انتهاء الرحلة.اختفت ابتسامتها قليلًا.لم تكن قد أدركت كم أحبت اليومين اللذين قضتهما معه إلا عندما عادت إلى حياتهما المعتادة. لا بحيرة هادئة، ولا نزهات طويلة، ولا فرصة للابتعاد عن ضجيج الجامعة والاستمتاع بوجوده وحده.قالت وهي تنظر إلى كوبها:— لم أكن أريد للرحلة أن تنتهي بهذه السرعة.تأملها ريان، ثم قال:— وأنا أيضًا.رفعت عينيها إليه، لكن جرس هاتفه قطع اللحظة.نظر إلى الشاشة، وتبدلت ملامحه عندما قرأ الرسالة. لم يخفَ ذلك عن سارة.— هل حدث شيء؟أعاد هاتفه إلى جيبه.— لا شيء مهم. لدي اجتماع عائلي مساء
«أنتِ ترتدين سترتي مجددًا؟»رفعت سارة رأسها نحو ريان، الذي كان يقف أمامها عند مدخل المطعم في صباح اليوم الثاني من الرحلة.نظرت إلى السترة التي ترتديها، ثم إليه بابتسامة بريئة.— هل هناك قانون يمنعني من ذلك؟— لا، لكنني بدأت أشك في أنك تخططين للاستيلاء على ملابسي كلها.ضحكت وهي تسير إلى جواره.— لا تقلق، سأترك لك شيئًا ترتديه.— يا لكِ من كريمة!مد يده ليأخذ منها كوب القهوة، ثم ناولها إياه بعد أن فتح لها الباب.راقبته سارة بطرف عينها.— ريان؟— ماذا؟— هل تتصرف هكذا مع جميع الفتيات؟توقفت ابتسامته قليلًا.— أي تصرف تقصدين؟— تحمل حقائبي، وتتذكر ما أحب، وتعطيني سترتك، وتصر على البقاء بجانبي طوال الوقت.نظر إليها مباشرة.— هل تريدينني أن أتوقف؟ترددت سارة.كان بإمكانها أن تمزح كعادتها، أو أن تتظاهر بأن الأمر لا يعنيها، لكنها تعبت من الهروب من الإجابة عن أسئلة تعرفها جيدًا.— لا أريدك أن تتوقف.هدأت ملامحه، وكأنها منحته شيئًا كان ينتظره.— إذن لن أفعل.واصل السير، بينما بقيت سارة مكانها لثانية، تحاول استيعاب بساطة إجابته.لم يطلب منها تفسيرًا، ولم يحول اللحظة إلى مزحة.لقد وعدها فحسب.وكا
يومان بقربكلم تكن سارة قد أغلقت باب الحافلة خلفها حتى سمعت صوت ريان يناديها.«سارة، انتظري!»التفتت، فرأته يقترب حاملًا حقيبتها الصغيرة التي نسيتها بجوار السيارة.مدّها إليها، ثم نظر إلى الحقيبة الكبيرة التي تحملها على كتفها.— هل تنوين الانتقال إلى مدينة أخرى؟ضيّقت عينيها.— إنها رحلة تستمر يومين فقط!— إذن لماذا أحضرتِ معك نصف خزانتك؟— لأنني فتاة، ولا أتوقع أن تفهم ذلك.ابتسم ريان، ثم أخذ الحقيبة الكبيرة منها ووضعها في صندوق الأمتعة.— لحسن الحظ، أنا هنا لأحمل ما لا تستطيعين حمله.تأملته سارة للحظة، ثم قالت بمكر:— وهل ستظل تتصرف بهذه اللطافة طوال الرحلة؟أغلق ريان الصندوق والتفت إليها.— هل تفضلين أن أتوقف؟— لم أقل ذلك!— إذن لا تشتكي.سبقها إلى الحافلة، تاركًا إياها تحدق في ظهره بغيظ مصطنع، بينما كانت ابتسامتها تفضح سعادتها.لم تكن تعرف متى أصبح استفزاز ريان جزءًا من الأشياء التي تنتظرها كل يوم، لكنها بدأت تدرك أنها ستفتقد حتى هذه التفاصيل الصغيرة إن اختفى من حياتها.وكانت تلك الفكرة وحدها كافية لإفساد مزاجها.لماذا أصبحت فكرة خسارته مؤلمة إلى هذا الحد؟***استغرقت الرحلة إلى
«وأنا اشتقت إليك.»توقفت سارة أمام ريان، وكأن كلماته أوقفت كل شيء حولها.كانت لا تزال تحمل حقيبتها بيد، بينما بقيت عيناها معلقتين بعينيه.— اشتقت إليّ؟بدا ريان وكأنه أدرك للتو ما قاله، فتنحنح محاولًا استعادة هدوئه.— نعم.— لكنك رأيتني هذا الصباح.— أعرف.ابتسمت سارة رغمًا عنها.— إذن أنت غريب الأطوار.اقترب ريان خطوة، ثم أخذ الحقيبة من يدها.— ربما.— ولماذا اشتقت إليّ إذن؟رفع عينيه إليها.— لأن اليوم كان طويلًا من دونك.اختفت ابتسامتها للحظة، وحل محلها ارتباك دافئ.لم يكن ذلك جوابًا يمكنها تجاهله بسهولة.سارا معًا نحو بوابة الجامعة، وبينما كانت سارة تستعيد هدوءها، قال ريان:— كيف كان المكان الذي ذهبتما إليه؟— جميلًا. آدم كان يتذكر أشياء كثيرة من طفولتنا.لم يعلق ريان فورًا.لكن هذه المرة لم تشعر سارة بتوتره المعتاد، بل لاحظت شيئًا آخر في وجهه.كان يبدو متعبًا.— هل أنت بخير؟— أنا بخير.— أنت تكذب.التفت إليها بدهشة.— منذ متى أصبحتِ تعرفين متى أكذب؟ضحكت بخفة.— منذ أصبحت أقضي معظم يومي معك.توقّف ريان للحظة.ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:— إذن يبدو أنني اعتدت وجودك أكثر مما ينبغي.ت
في صباح اليوم التالي، دخلت سارة الجامعة وهي تحمل ملف المشروع.كان ريان ينتظرها عند الدرج.— صباح الخير.— صباح الخير.نظر إلى الملف.— هل أكملتِ الجزء المطلوب؟— نعم.— جيد.ثم صمت قليلًا.نظرت إليه.— ماذا؟— لا شيء.— أنت تريد أن تسأل عن آدم.رفع حاجبه.— أنا؟ضحكت.— نعم، أنت.— لم أسأل.— لأنك تحاول أن تبدو غير مهتم.— وأنا غير مهتم.— حسنًا.تابعت سيرها.لحق بها.— إلى أين تذهبين؟— إلى القاعة.— وأنا معك.— أعرف.— كيف عرفتِ؟— لأنك تسير بجواري منذ دقيقتين.ابتسم.— ملاحظة جيدة.---بعد المحاضرة، اجتمع الثلاثة لمراجعة المشروع.قال آدم:— الجزء الأخير يحتاج إلى صور من المكان الذي اخترناه.سألت سارة:— هل علينا الذهاب اليوم؟— سيكون أفضل.قال ريان:— سأقود.نظر آدم إليه.— المكان قريب، يمكننا الذهاب معًا.— لم أقل إنني سأذهب وحدي.نظرت سارة إليهما.— أرجوكما، ليس الآن.ثم حملت ملفها.— لنذهب وننهي الأمر.---وصلوا إلى المكان بعد وقت قصير.كان مبنى الجامعة القديم المطل على الحديقة، وقد اختاروه لجمع بعض المعلومات المتعلقة بالمشروع.بدأ آدم يلتقط الصور، بينما كانت سارة تدون الملاحظات
كان ريان قد وصل إلى القاعة قبل سارة بدقائق.جلس في مقعده، لكنه لم يفتح كتابه.كان ينظر إلى الباب كل لحظة تقريبًا.دخلت سارة أخيرًا، وبمجرد أن رأته ابتسمت واتجهت نحوه.— صباح الخير.رفع عينيه إليها.— تأخرتِ.— خمس دقائق فقط.— سبع.— هل كنت تعدها؟— ربما.جلست إلى جواره.— أنت غريب منذ عاد آدم.تغير وجهه قليلًا.— لا علاقة لآدم بالأمر.— بالطبع له علاقة.— سارة...— ماذا؟— لا تبدئي صباحنا بالحديث عنه.ضحكت.— أنت فعلًا تغار.— لست غيورًا.— حسنًا.فتحت كتابها.— لن أجادلك.نظر إليها.— لماذا تبتسمين؟— لأنني أعرف أنك غيور.— وأنت تستمتعين بإغاظتي.— قليلًا.كاد يبتسم، لكنه أخفى ذلك عندما دخل الأستاذ.---بعد انتهاء المحاضرة، أعلن الأستاذ عن مشروع جماعي يتطلب العمل خارج أوقات الدراسة.— سأقسمكم إلى مجموعات من ثلاثة.بدأت الأسماء تتوزع.ثم قال:— سارة، ريان، وآدم.ساد الصمت لثانية.نظرت سارة إلى ريان.ثم إلى آدم.أما ريان فقال ببرود:— رائع.ابتسم آدم.— أوافقك الرأي.قالت سارة:— لا تبدآ.— أنا لم أقل شيئًا، قال آدم.— وأنا أيضًا، أجاب ريان.نظرت إليهما.— وهذا تحديدًا ما يقلقني.ضحك







