LOGINمجرد تمثيل
....
لم تكن سارة تعرف أن الوقوف أمام والدة ريان سيكون أصعب من مواجهة الجامعة كلها.
جلست أمامها في غرفة هادئة، ويداها متشابكتان فوق ركبتيها، بينما كانت والدة ريان تحدق فيها بنظرة يصعب فهمها.
لم تكن غاضبة.
ولم تكن ودودة.
كانت فقط تراقبها.
قالت المرأة أخيرًا:
— أنتِ سارة، أليس كذلك؟
أومأت سارة.
— نعم.
— أريد أن أسألك بعض الأسئلة.
— بالطبع.
— كيف تعرفتِ إلى ريان؟
ترددت سارة لحظة.
— نحن ندرس في الجامعة نفسها.
— هذا ليس ما قصدته.
رفعت سارة عينيها إليها.
— بدأنا نتحدث منذ فترة قصيرة.
— ومن طلب من الآخر أن يبدأ هذه العلاقة؟
توقفت سارة.
لم تكن تستطيع أن تقول الحقيقة.
قالت:
— الأمر حدث بشكل طبيعي.
راقبتها المرأة طويلًا.
ثم قالت:
— وهل تعرفين شيئًا عن عائلته؟
— بعض الأشياء.
— وهل تعرفين طبيعة أعمالنا؟
— نعم.
— وهل تعلمين أن ريان ينتمي إلى عائلة كبيرة؟
— نعم.
ساد الصمت.
شعرت سارة بأن الأسئلة تزداد غرابة.
ثم قالت المرأة:
— وما الذي يعجبك فيه؟
ارتبكت.
— ماذا؟
— سألتك عما يعجبك في ريان.
خفضت سارة عينيها.
— إنه... شخص جيد.
رفعت المرأة حاجبها.
— فقط؟
فكرت سارة قليلًا.
— وهو يساعد الآخرين.
— وهل هذا ما جعلك ترتبطين به؟
— نعم.
ظلت المرأة صامتة.
ثم قالت:
— سأكون صريحة معكِ.
رفعت سارة رأسها.
— تفضلي.
— أنا لا أعرفك.
— أفهم.
— ولا أعرف عائلتك.
— نعم.
— ولذلك لا أستطيع أن أقول إنني سعيدة بهذه العلاقة.
توقفت سارة.
لكنها لم تجب.
تابعت المرأة:
— ريان لم يكن يفكر في الزواج طوال هذه السنوات.
خفضت سارة عينيها.
— نحن لم نتحدث عن الزواج.
— جيد.
ثم قالت:
— لأنني لا أريدك أن تسيئي فهم الأمر.
رفعت سارة رأسها.
— لن أفعل.
نظرت إليها المرأة لحظات، ثم قالت:
— يمكنك الذهاب.
وقفت سارة.
— شكرًا لأنك تحدثتِ معي.
استدارت نحو الباب.
لكنها سمعت صوت المرأة خلفها:
— سارة.
توقفت.
— نعم؟
— اعتني بنفسك.
لم تفهم معنى الجملة، لكنها أومأت.
— حسنًا.
خرجت.
وفي اللحظة نفسها، كان ريان ينتظر في الخارج.
نهض فورًا.
— ماذا قالت لك؟
— لا شيء.
— سارة.
— حقًا، لا شيء.
نظر إلى وجهها.
— هل أزعجتك؟
هزت رأسها.
— لم تقل شيئًا سيئًا.
تنفس براحة.
ثم قال:
— هل تريدين العودة إلى المنزل؟
— نعم.
— سأوصلك.
في السيارة، ظلت سارة صامتة.
كان ريان يقود بهدوء، لكنه كان يلقي نظرات سريعة نحوها بين الحين والآخر.
وأخيرًا قال:
— أنتِ شاردة.
— أفكر.
— في ماذا؟
— في والدتك.
شد يده قليلًا على عجلة القيادة.
— ماذا عنها؟
— لا أعرف.
— ماذا تقصدين؟
— أشعر أنها لا تثق بي.
لم يجب.
قالت:
— هل هذا طبيعي؟
— نعم.
نظرت إليه.
— نعم؟
— أنتِ شخص جديد في حياتها.
— لكنني لست شخصًا جديدًا في حياتك؟
سألته دون أن تنتبه إلى معنى كلماتها.
نظر إليها ريان للحظة.
ثم أعاد عينيه إلى الطريق.
— أنتِ... مختلفة.
— مختلفة عن ماذا؟
— عن الأشخاص الذين اعتدت عليهم.
ابتسمت سارة قليلًا.
— هل هذه إهانة؟
— لا.
— إذن ماذا؟
— مجرد ملاحظة.
صمتا.
ثم قالت سارة:
— ريان.
— نعم؟
— هل تاليا مناسبة لك فعلًا؟
تغيرت ملامحه.
— لماذا تسألين؟
— لأن والدتك تبدو مقتنعة بذلك.
— والدتي ترى أنها مناسبة لعائلتنا.
— وأنت؟
— لا.
قالها دون تردد.
نظرت إليه.
— بهذه السرعة؟
— لأنني أعرفها منذ طفولتي.
— وهذا يعني أنك تعرفها جيدًا.
— أكثر مما أريد.
ضحكت سارة.
ضحك معها.
ثم قالت:
— تبدو مزعجة جدًا.
— هي كذلك.
— لكنها ابنة عمك.
— وهذا هو السبب الوحيد الذي يجعلني أتحملها.
نظرت إليه.
— أنت لا تحبها إطلاقًا.
— لا.
— هل تعرف أنها تحبك؟
— أعرف.
— وماذا تفعل عندما تخبرك بذلك؟
— أتجاهلها.
ضحكت.
— أهذا كل شيء؟
— ماذا تريدينني أن أفعل؟
— لا أعرف.
ثم ابتسمت.
— ربما تقول لها الحقيقة.
— قلتها مرات كثيرة.
— ولم تفهم؟
— لا تريد أن تفهم.
هزت سارة رأسها.
— هذه مشكلة.
— لهذا السبب أحتاج إليك.
نظرت إليه باستغراب.
— إليّ؟
— نعم.
— كيف؟
— عندما تراك بجانبي، ستتوقف عن إزعاجي.
رفعت حاجبها.
— هل أنا درع؟
ابتسم.
— ربما.
— هذا ليس لطيفًا.
— لكنه مفيد.
ضحكت سارة.
— أنت مستغل.
— وأنت وافقتِ.
توقفت عن الضحك.
ثم قالت:
— صحيح.
في صباح اليوم التالي، كانت الجامعة أكثر ازدحامًا من المعتاد.
وبمجرد دخول سارة إلى المبنى، وجدت ريان ينتظرها.
كان يقف بجانب الدرج، وحين رآها اتجه إليها.
— تأخرتِ.
— لم أتأخر.
— وصلت بعدي.
— وهل تنتظرني كل صباح الآن؟
— ربما.
ابتسمت.
— لماذا؟
— لأننا حبيبان.
قالها بسهولة جعلتها تتوقف لحظة.
— لا تقلها فجأة.
— لماذا؟
— لأنني أرتبك.
توقف ريان.
نظر إليها.
— ترتبكين؟
— قليلًا.
— بسببي؟
احمر وجهها.
— لا تسأل أسئلة غريبة.
ابتسم.
— حسنًا.
ثم مد يده.
نظرت سارة إلى يده.
— ماذا؟
— أعطني يدك.
— لماذا؟
— هناك أشخاص ينظرون إلينا.
نظرت حولها.
كان بالفعل عدد من الطلاب يراقبونهما.
ترددت.
ثم وضعت يدها في يده.
أغلق ريان أصابعه حول أصابعها.
شعرت سارة بدفء يده.
وفجأة أصبح السير إلى جواره أكثر صعوبة.
قال:
— أنتِ متوترة.
— لأنك تمسك يدي.
— نحن حبيبان.
— أعرف.
— إذن؟
— لا أعرف.
ضحك بخفة.
لكن الغريب أنه هو أيضًا شعر بشيء لم يتوقعه.
لم يكن من المفترض أن يكون إمساك يدها مختلفًا.
لقد فعلا ذلك من قبل.
لكن هذه المرة، لم يرغب في تركها سريعًا.
وعندما وصلا إلى القاعة، كان أول ما فعله أنه ترك يدها.
نظرت سارة إلى يدها للحظة.
ثم إلى يده.
لم يفهما سبب الصمت الذي حل بينهما.
قال ريان:
— اجلسي.
— حسنًا.
جلسا.
لكن كلاهما كان أكثر وعيًا بقرب الآخر من المعتاد.
خلال المحاضرة، كانت سارة تكتب بسرعة.
كان الأستاذ يشرح نقطة مهمة، وهي تحاول تسجيل كل شيء.
أما ريان فكان يحدق في دفترها.
قالت دون أن تنظر إليه:
— ماذا؟
— لا شيء.
— أنت تحدق في دفتري منذ دقيقة.
— خطك جميل.
توقفت عن الكتابة.
ثم نظرت إليه.
— هل تسخر مني؟
— لا.
— لماذا تنظر إليه إذن؟
— لأنني لا أفهم ما تكتبينه.
نظرت إلى دفتره.
كان يحتوي على ثلاثة أسطر فقط.
ضحكت.
— أنت لم تكتب شيئًا.
— كنت أستمع.
— كاذب.
— حسنًا، كنت أنام.
كتمت ضحكتها.
— إذا رسبت، لا تلمني.
— سألومك.
— لماذا؟
— لأنك حبيبتي، وعليك مساعدتي.
حدقت فيه.
— أنت تستغل الاتفاق فعلًا.
— بالتأكيد.
أخذت دفتره.
— أعطني.
— ماذا؟
— سأكتب لك الملاحظات.
— حقًا؟
— نعم.
نظر إليها مبتسمًا.
— شكرًا.
بدأت تكتب.
وكان ريان يراقبها.
قالت دون أن ترفع رأسها:
— توقف.
— عن ماذا؟
— عن النظر إليّ.
— أنا لا أنظر.
— أنت تنظر.
— ربما.
رفعت رأسها.
— لماذا؟
تردد.
كان يستطيع أن يقول أي شيء.
لكنه قال:
— لأنك جميلة عندما تركزين.
تجمدت يد سارة.
نظر إليها ريان.
ثم بدا وكأنه أدرك ما قاله.
ساد الصمت.
احمر وجه سارة.
— أنا...
قال بسرعة:
— أعني... تبدين مختلفة عندما تدرسين.
— قلت جميلة.
— لم أقصد...
— بل قصدت.
— سارة.
ضحكت بخجل.
— لا بأس.
ثم عادت إلى الكتابة.
لكنها لم تستطع التركيز.
أما ريان فظل صامتًا.
ولم يفهم لماذا شعر بالارتباك هو الآخر.
كانت مجرد مجاملة.
مجاملة لحبيبته المزيفة.
هذا كل شيء.
هكذا أقنع نفسه.
بعد انتهاء المحاضرات، كانت سارة تحمل مجموعة من الكتب الثقيلة عندما اقترب منها ريان.
— أعطني.
— لا، أستطيع حملها.
— أعطني.
— ريان، إنها ليست ثقيلة.
أخذها منها على أي حال.
— الآن أصبحت خفيفة.
نظرت إليه.
— أنت غريب.
— أعرف.
سارا معًا في الممر.
ثم تعثرت سارة فجأة بسبب طرف السجادة.
أمسك ريان بذراعها بسرعة.
— انتبهي!
توقفت.
كانت قريبة منه جدًا.
رفعت رأسها.
وكان وجهه على مسافة قريبة من وجهها.
تجمد الاثنان.
لم تتحدث سارة.
ولم يتحرك ريان.
كان بإمكانها أن تشعر بيده حول ذراعها.
وبإمكانه أن يرى ارتباكها بوضوح.
قالت بصوت خافت:
— يمكنك أن تتركني.
نظر إلى يدها.
ثم تركها فورًا.
— آسف.
— لا بأس.
أكملت السير.
لكن خطواتها أصبحت أسرع.
أما ريان، فتبعها وهو يشعر بتوتر غريب.
قال:
— سارة.
— نعم؟
— هل أنتِ غاضبة؟
— لا.
— متأكدة؟
— نعم.
ثم أضافت بعد لحظة:
— لكن لا تمسكني فجأة هكذا.
— كنت ستسقطين.
— أعرف.
— إذن ماذا كان عليّ أن أفعل؟
— لا أعرف.
ضحك.
— أنتِ صعبة.
ابتسمت.
— وأنت مزعج.
— جميل.
— ماذا؟
— بدأتِ تتحدثين معي كأننا نعرف بعضنا منذ سنوات.
نظرت إليه.
ثم قالت:
— ربما لأننا نتظاهر بذلك طوال الوقت.
صمت.
كانت جملة عادية.
لكنها بقيت في ذهنه أكثر مما ينبغي.
في اليوم التالي، كانت سارة تقف أمام خزائن الجامعة عندما ظهرت تاليا أمامها.
هذه المرة كانت وحدها.
قالت:
— أنتِ.
رفعت سارة عينيها.
— نعم؟
— أريد أن نتحدث.
— تحدثي.
ابتسمت تاليا بسخرية.
— يبدو أنك بدأت تستمتعين بدور حبيبة ريان.
— إنه ليس دورًا صعبًا.
اختفت ابتسامة تاليا.
— لا تتذاكي عليّ.
— لم أفعل.
اقتربت تاليا.
— ريان لا يهتم بالفتيات مثلك.
— إذن لماذا هو معي؟
— لأنه يريد إزعاجي.
توقفت سارة.
— ماذا؟
— لا تتوهمي أنه اختارك لأنك مميزة.
صمتت سارة.
ثم قالت:
— حتى لو كان هذا صحيحًا، فهو اختارني.
غضبت تاليا.
— أنتِ...
لكن صوتًا جاء من خلفها:
— هل هناك مشكلة؟
التفتت.
كان ريان يقف هناك.
تغير وجه تاليا فورًا.
— ريان!
اقترب منها.
— ماذا تريدين من سارة؟
— كنا نتحدث فقط.
— عن ماذا؟
— لا شيء.
نظر ريان إليها ببرود.
— إذن اذهبي.
— لكن—
— تاليا.
توقفت.
كان صوته هادئًا، لكنه حازم.
— لا تقتربي منها مرة أخرى.
نظرت إليه بغضب.
— هل تدافع عنها ضدي؟
— أدافع عن شخص لا يزعجك.
— أنا ابنة عمك!
— أعرف.
— وتعرف أن عائلتينا—
قاطعها:
— أعرف كل شيء.
ثم قال:
— ولهذا السبب تحديدًا أطلب منك أن تتوقفي.
نظرت تاليا إلى سارة بغضب.
ثم استدارت وغادرت.
راقبتها سارة حتى اختفت.
ثم قالت:
— أنت لا تخاف منها إطلاقًا.
— أخاف من صداعها فقط.
ضحكت.
— أظن أنك عانيت منها كثيرًا.
— منذ طفولتي.
— وكيف تحملتها؟
— لا أعرف.
ثم نظر إليها.
— لكنني لم أعد أريد أن أراك تتعرضين لإزعاجها.
شعرت سارة بشيء دافئ في صدرها.
ابتسمت.
— شكرًا.
قال:
— لا تشكريني.
— لماذا؟
— لأنك حبيبتي.
نظرت إليه.
ثم تذكرت أنها بدأت بالفعل تعتاد سماع هذه الكلمة منه.
وهذا الأمر أخافها قليلًا.
لأنها لم تعد تشعر بالإحراج منها كما كانت في البداية.
بل بدأت...
تحب سماعها.
هزت رأسها بسرعة.
— يجب أن أذهب إلى المحاضرة.
سارت مبتعدة.
أما ريان فبقي ينظر إليها.
ثم قال لنفسه بصوت خافت:
— مجرد تمثيل.
لكنه لم يكن يعرف لماذا أصبحت هذه الجملة تبدو أقل إقناعًا في كل مرة يقولها.
مجرد تمثيل....لم تكن سارة تعرف أن الوقوف أمام والدة ريان سيكون أصعب من مواجهة الجامعة كلها.جلست أمامها في غرفة هادئة، ويداها متشابكتان فوق ركبتيها، بينما كانت والدة ريان تحدق فيها بنظرة يصعب فهمها.لم تكن غاضبة.ولم تكن ودودة.كانت فقط تراقبها.قالت المرأة أخيرًا:— أنتِ سارة، أليس كذلك؟أومأت سارة.— نعم.— أريد أن أسألك بعض الأسئلة.— بالطبع.— كيف تعرفتِ إلى ريان؟ترددت سارة لحظة.— نحن ندرس في الجامعة نفسها.— هذا ليس ما قصدته.رفعت سارة عينيها إليها.— بدأنا نتحدث منذ فترة قصيرة.— ومن طلب من الآخر أن يبدأ هذه العلاقة؟توقفت سارة.لم تكن تستطيع أن تقول الحقيقة.قالت:— الأمر حدث بشكل طبيعي.راقبتها المرأة طويلًا.ثم قالت:— وهل تعرفين شيئًا عن عائلته؟— بعض الأشياء.— وهل تعرفين طبيعة أعمالنا؟— نعم.— وهل تعلمين أن ريان ينتمي إلى عائلة كبيرة؟— نعم.ساد الصمت.شعرت سارة بأن الأسئلة تزداد غرابة.ثم قالت المرأة:— وما الذي يعجبك فيه؟ارتبكت.— ماذا؟— سألتك عما يعجبك في ريان.خفضت سارة عينيها.— إنه... شخص جيد.رفعت المرأة حاجبها.— فقط؟فكرت سارة قليلًا.— وهو يساعد الآخرين.—
ما الذي تخفيه عني؟....كانت سارة تعرف أن عليها ألا تهتم بكلام تاليا.ومع ذلك، ظلت جملتها تطاردها طوال الطريق."اسأليه ماذا قال لأمه عنك."لماذا قالتها بهذه الثقة؟وماذا كانت تقصد تحديدًا؟كانت سارة تسير نحو الساحة وهي شاردة، حتى سمعت صوتًا يناديها.— سارة!رفعت رأسها.كان ريان واقفًا بالقرب من الدرج، يلوح لها بيده.— هنا.اقتربت منه.— قلت إنك تريد رؤيتي.— نعم.نظر إلى وجهها قليلًا.— ما بك؟— لا شيء.— أنتِ تكذبين.— لست أكذب.— إذن لماذا تبدين وكأنك تفكرين في شيء مهم؟صمتت.كان من السهل أن تقول له إن تاليا تحدثت إليها.لكنها ترددت.ثم قالت:— قابلت تاليا.تغيرت ملامحه فورًا.— ماذا قالت لك؟— لماذا اهتممت؟— لأنها لا تذهب إلى أحد دون سبب.— قالت لي أن أبتعد عنك.زفر ريان.— توقعت ذلك.— وقالت شيئًا آخر.— ماذا؟نظرت إليه مباشرة.— سألتني إن كنت أظن أنك تحبني.صمت.ثم قالت:— وقالت إنني مجرد نزوة.تغيرت ملامح ريان.— لا تسمعي لها.— لم أصدقها.— جيد.— لكنها قالت شيئًا جعلني أفكر.— ماذا؟— قالت لي أن أسألك عما قلته لوالدتك عني.صمت ريان.لاحظت سارة ذلك.— إذن هناك شيء؟— لا.— ريان
لا يحق لك أن تغار....في ذلك الصباح، انتشرت صورة واحدة في الجامعة أسرع من أي إشاعة سبقتها.كانت صورة لسارة.لكن المشكلة لم تكن في الصورة وحدها.بل في الشخص الذي كان يقف إلى جوارها.كان آدم.ظهر الاثنان في الصورة وهما يتحدثان في الكافتيريا، وكانت سارة تضحك بينما ينظر إليها آدم بابتسامة عفوية.وتحت الصورة كتب أحد الطلاب:"يبدو أن حبيبة ريان لديها حبيب آخر."لم تمر عشر دقائق حتى انتشرت الصورة في معظم مجموعات الجامعة.وكان ريان أول من رآها.حدق في شاشة هاتفه طويلًا.ثم رفع عينيه ببطء.— من نشر هذه الصورة؟كان صديقه جالسًا أمامه، فأجاب:— لا أعرف، وجدتها في مجموعة الطلاب.— احذفها.رفع صديقه حاجبه.— لماذا؟— قلت احذفها.— ريان، ليست مجموعتي.أغلق ريان هاتفه بقوة.— إذن أرسل لي اسم الشخص الذي نشرها.ضحك صديقه.— لماذا أنت غاضب هكذا؟— لست غاضبًا.— أنت غاضب جدًا.— قلت إنني لست غاضبًا.ابتسم صديقه.— حسنًا.ثم نظر إلى الصورة مرة أخرى.— لكن بصراحة، سارة تبدو سعيدة معه.رفع ريان عينيه إليه.— ماذا قلت؟— قلت إنها تبدو سعيدة.— هي كانت تضحك فقط.— وهذا ما قلته.صمت ريان.ثم أخذ هاتفه مجددًا
الفتاة التي لا تريد أن تصدق...في صباح اليوم التالي، أدركت سارة أن هناك فرقًا كبيرًا بين أن يكون ريان حبيبها على الورق، وأن يتصرف الجميع وكأنه حبيبها بالفعل.فمنذ أن دخلت بوابة الجامعة، لم تتوقف العيون عن ملاحقتها.همسات من هنا.نظرات من هناك.وأسئلة لا تنتهي.— هل هي فعلًا حبيبته؟— نعم، لقد رأيتهما معًا أمس.— لكن منذ متى؟— لا أحد يعرف.كانت سارة تمشي بسرعة وهي تضم كتبها إلى صدرها، وتتمنى لو تستطيع الاختفاء داخل أقرب قاعة.وفجأة سمعت صوتًا مألوفًا خلفها.— لماذا تهربين؟توقفت.استدارت.كان ريان يقف خلفها، يحمل حقيبته بيد واحدة، وعلى وجهه تلك الابتسامة الهادئة التي بدأت تزعجها لأنها تجعل الجميع يعتقدون أنه لا يهتم بشيء.قالت:— أنا لا أهرب.— بل تهربين.— أنا ذاهبة إلى المحاضرة.— ومحاضرتك في الجهة الأخرى.نظرت سارة حولها.ثم اكتشفت أنه محق.تمتمت:— لم أنتبه.ضحك.— واضح.اقترب منها.— هل نمتِ جيدًا؟— قليلًا.— بسبب ما حدث؟نظرت إليه.— بسببك.رفع حاجبه.— بسببي؟— نعم.— ماذا فعلت؟— جعلت نصف الجامعة يتحدث عني.— نصف الجامعة؟— وربما الجامعة كلها.ابتسم.— على الأقل أصبحتِ مشهور
قواعد اللعبةلم تستطع سارة النوم في تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها، عادت إليها اللحظة نفسها.ذراع ريان حول خصرها.قبلته على خدها.ثم صوته أمام الجميع وهو يقول بثقة:«إنها حبيبتي.»دفنت وجهها في وسادتها.— كيف فعلت هذا أصلًا؟جلست على سريرها، ثم حدقت في هاتفها.كانت مجموعة الجامعة تعج بالرسائل.ريان مرتبط.هل حبيبته هي سارة فعلًا؟منذ متى؟أنا لا أصدق!أغلقت الهاتف فورًا.— يا إلهي...ثم تذكرت شيئًا آخر.غدًا ستذهب إلى الجامعة.وستراه.وضعت يدها على وجهها.— لماذا وافقت؟لكنها سرعان ما تذكرت سبب موافقتها.لن تضطر إلى سماع السخرية كل يوم.لن يجرؤ أحد على مضايقتها إذا كان ريان بجانبها.وهو أيضًا لديه مصلحة في الأمر.شهران.ثم ينتهي كل شيء.كانت هذه هي الفكرة التي أقنعت بها نفسها قبل أن تنام أخيرًا.في صباح اليوم التالي، وصلت سارة إلى الجامعة أبكر من المعتاد.كانت تأمل أن تدخل القاعة قبل أن يلاحظها أحد.لكنها لم تصل حتى إلى المبنى الرئيسي عندما سمعت صوتًا خلفها.— سارة!توقفت.التفتت.كانت إحدى الفتيات اللواتي حضرن بالأمس.اقتربت منها وهي تبتسم.— هل كنت جادة؟— في ماذا؟— في ريان.أصلحت س
حبيبتي؟توقفت سارة في مكانها.كان ريان يقترب منها بخطوات هادئة، بينما كانت الطالبات الثلاث يقفن إلى جوارها وكأنهن ينتظرن لحظة انهيار كذبتها أمام صاحبها الحقيقي.أما سارة، فلم تكن تفكر إلا في شيء واحد:ماذا سأقول له؟كان ينبغي عليها أن تهرب.أن تعتذر.أن تقول إنها أخطأت.لكن قدميها لم تتحركا.اقترب ريان حتى أصبح على بعد خطوات قليلة منها، ثم نظر إلى الفتيات، قبل أن تستقر عيناه عليها.لم يقل شيئًا.فقط ظل ينظر إليها.رفعت سارة يدها دون وعي، ودَفعت نظارتها إلى أعلى.ثم قالت بصوت خافت:— مرحبًا.رفع ريان حاجبه.— مرحبًا؟ابتسمت سارة ابتسامة مرتبكة.— نعم.— هل كنتِ تنادينني؟— لا.جاءت الإجابة بسرعة شديدة.نظر إليها ريان لحظة، ثم إلى الفتيات.قالت إحدى الفتيات:— في الحقيقة، هي كانت تشير إليك.التفت ريان إلى سارة.— كنتِ تشيرين إليّ؟شعرت سارة بأن وجهها يحترق.— نعم.— لماذا؟فتحت فمها، لكنها لم تجد إجابة.تدخلت الفتاة قبل أن تتحدث:— لأنها قالت إنك حبيبها.ساد الصمت.نظرت سارة إليها بصدمة.كان يمكنها أن تتمنى لو اختفت الأرض تحت قدميها، لكن حتى ذلك لم يعد كافيًا.نظر ريان إلى سارة.وللمرة







