Home / الرومانسية / وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء / الفصل الثالث: السر الذي أخفته تالا

Share

الفصل الثالث: السر الذي أخفته تالا

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-25 06:54:28

وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء

الفصل الثالث: السر الذي أخفته تالا

«حين تبدأ الأكاذيب بالانكشاف، يصبح أقرب الناس إلينا أكثرهم إثارة للشك.»

— أي سر تقصد يا أستاذ فؤاد؟

حاول آدم الراوي أن يجعل صوته هادئًا، رغم القلق الذي بدأ يتسلل إلى قلبه.

جاءه صوت المستثمر فؤاد الكيلاني عبر الهاتف:

— هذا ما أريد معرفته منك، يا آدم. الرجل الذي اتصل بي يؤكد أن المشكلة لا تتعلق باسم المصممة فقط.

اعتدل آدم في جلسته.

— ومن هذا الرجل؟

— رفض التعريف بنفسه، لكنه أرسل إليّ نسخة من مراسلات داخلية تخص مشروع الفندق.

تجمد آدم.

— أي مراسلات؟

— بعضها يتعلق بتعديلات التصميم، وبعضها الآخر يشير إلى أن زوجتك اعترضت سابقًا على استخدام اسم تالا في مستندات المشروع.

نظر آدم نحو تالا الواقفة أمام مكتبه.

كانت تحدق فيه بقلق.

قال فؤاد بصرامة:

— اسمعني جيدًا. نحن لا نستثمر أموالنا في شركة تحيط بها الشبهات. أمامك ثمانٍ وأربعون ساعة لتقديم توضيح قانوني موثق.

— سأعالج الأمر.

— أتمنى ذلك. وأريد التحدث مع المصممة الأصلية شخصيًا.

اتسعت عينا آدم.

— تقصد جُمانة؟

— نعم. إذا كانت صاحبة التصميم فعلًا، فمن حقنا سماع موقفها.

ثم أغلق الخط.

بقي آدم يحمل الهاتف لثوانٍ، قبل أن يضعه على المكتب بعنف.

التفت نحو تالا.

— أريد الحقيقة كاملة.

حاولت الابتسام.

— آدم، أنت تبالغ في قلقك.

— من الشخص الذي أرسلتِ إليه الملفات؟

خفضت عينيها.

— أخبرتك أنني لا أعرفه.

— هل تتوقعين أن أصدق هذا؟!

ارتجفت شفتاها قليلًا.

ثم قالت:

— تواصل معي عبر البريد الإلكتروني. قال إنه يمثل شركة استشارية تريد دراسة المشروع.

— ولماذا أرسلتِ له ملفات سرية دون الرجوع إليّ؟

— لأنني أردت مساعدتك!

ضحك آدم بسخرية.

— مساعدتي؟! أنتِ وضعتِ الصفقة كلها في خطر!

رفعت رأسها بعصبية.

— لا تنسَ أنك أنت من طلب مني الظهور أمام الصحافة باعتباري صاحبة التصميم!

ساد صمت ثقيل.

كانت تلك الحقيقة التي حاول آدم تجاهلها.

لقد بدأ كل شيء بقراره.

قال أخيرًا:

— أرسلي جميع المراسلات إلى القسم القانوني. لا تحذفي شيئًا.

ترددت تالا.

— وماذا عن جُمانة؟

نظر إليها ببرود.

— لا تتدخلي في الأمر.

ثم أخذ مفاتيح سيارته وغادر المكتب.

---

في منزل عائلة منصور، جلست جُمانة أمام مكتبها القديم.

فتحت حاسوبها المحمول وبدأت مراجعة ملفات الفندق.

كانت تحتفظ بنسخ مؤرخة من رسوماتها ومراسلاتها المهنية.

فتحت ملفًا يحمل اسم:

«فندق الراوي — التصميم النهائي».

ظهرت أمامها أولى الرسومات التي أنجزتها قبل ثلاث سنوات.

تذكرت كيف كانت تجلس حتى الفجر، بينما يأتي آدم إليها حاملًا كوبًا من الشاي ويقول:

«حين نفتتح هذا الفندق، سأخبر العالم كله أن زوجتي هي سر نجاحي.»

ابتسمت بمرارة.

لقد أخبر العالم فعلًا عن سر نجاحه.

لكنه منح الفضل لامرأة أخرى.

طرق والدها الباب.

— هل يمكنني الدخول؟

أغلقت جُمانة إحدى النوافذ على الشاشة.

— بالطبع يا أبي.

دخل محمود وهو يحمل بطاقة صغيرة.

— تحدثت مع صديق قديم. ابنه محامٍ متخصص في العقود التجارية وحقوق الملكية الفكرية.

ناولها البطاقة.

قرأت الاسم:

المحامي ياسر الخطيب.

قال والدها:

— لا أريد التدخل في قراراتك، لكن من المهم أن تعرفي حقوقك قبل التوقيع على أي شيء آخر.

أومأت جُمانة.

— معك حق.

جلس محمود مقابلها.

— جُمانة، أريد أن أسألك سؤالًا.

— تفضل.

— لماذا لم تخبرينا أنك كنت تعملين كل هذه السنوات دون مقابل واضح؟

خفضت عينيها.

— لأنني لم أعتبره عملًا لشخص آخر، يا أبي. كنت أظن أننا نبني مستقبلنا معًا.

تنهد والدها.

— الزواج مشاركة يا ابنتي، لكنه لا يعني أن يختفي أحد الطرفين خلف الآخر.

رفعت عينيها إليه.

— هل تعتقد أنني أخطأت حين تركت عملي؟

فكر قليلًا قبل أن يجيب.

— لا ألومك على قرار اتخذته بحسن نية. لكن المهم الآن ألا تتخلي عن نفسك مرة أخرى.

شعرت جُمانة براحة لم تعرفها منذ مدة.

وقبل أن ترد، رن جرس المنزل.

نهض والدها.

— سأرى من الطارق.

بعد لحظات، سمعت صوتًا تعرفه جيدًا.

— صباح الخير، عمي محمود. هل جُمانة هنا؟

تجمدت في مكانها.

كان آدم.

---

وقف آدم عند مدخل المنزل مرتديًا بدلته الرمادية.

حاول أن يبدو هادئًا، لكن الإرهاق كان واضحًا على وجهه.

قال محمود بفتور:

— تفضل.

دخل آدم، ونظر حوله.

لم يزر منزل عائلة زوجته منذ أشهر.

كانت والدتها تقف قرب المطبخ، تحدق فيه باستغراب.

— أهلًا يا آدم.

رد بتحية قصيرة.

ثم سأل:

— أين جُمانة؟

وقبل أن يجيبه أحد، ظهرت عند مدخل غرفة الجلوس.

كانت ترتدي ملابس منزلية بسيطة، وقد جمعت شعرها خلف رأسها.

للحظة، شعر آدم بغرابة رؤيتها بعيدًا عن المنزل الذي اعتاد وجودها فيه.

قال:

— أريد التحدث معك.

نظرت إليه بهدوء.

— يمكنك التحدث هنا.

تطلع إلى والديها.

— أفضل أن نتحدث على انفراد.

تدخل محمود:

— القرار لابنتي.

فكرت جُمانة قليلًا.

ثم أشارت إلى غرفة المكتب.

— عشر دقائق.

دخل آدم خلفها وأغلق الباب دون أن يحكم إغلاقه.

نظر إلى الحاسوب المفتوح.

— ما زلتِ تحتفظين بجميع الملفات؟

— بالطبع.

اقترب خطوة.

— جُمانة، دعينا نترك ما حدث ليلة أمس جانبًا.

نظرت إليه باستغراب.

— بهذه البساطة؟

تنهد.

— أعرف أنك غاضبة. وربما كنت قاسيًا في كلامي.

انتظرت أن يكمل.

لكنه قال:

— لدينا مشكلة كبيرة في الشركة.

ابتسمت بحزن.

— إذن هذا سبب مجيئك.

— الأمر ليس كما تظنين.

— هل جئت لتعتذر أم لتطلب شيئًا؟

سكت.

وكان صمته إجابة واضحة.

قال أخيرًا:

— المستثمرون يريدون موافقتك على نقل حقوق استخدام التصميم ضمن الصفقة الجديدة.

عقدت ذراعيها.

— وماذا تريد مني؟

— أن توقعي المستندات حتى ننهي الأزمة.

حدقت فيه.

— وهل قرأت هذه المستندات؟

— القسم القانوني أعدها.

— لم أسألك من أعدها. سألتك هل قرأتها؟

بدت عليه علامات الضيق.

— جُمانة، ليس لدينا وقت.

قالت بثبات:

— وأنا لن أوقع شيئًا قبل عرضه على محاميّ.

رفع رأسه فجأة.

— محاميك؟!

— نعم.

— هل وصلنا إلى هذه المرحلة؟

نظرت إليه مباشرة.

— أنت الذي وضع أوراق الطلاق أمامي، آدم.

أشاح بوجهه.

ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا:

— يمكننا نسيان ذلك كله.

لم تستطع تصديق ما سمعت.

— نسيان ماذا؟ أنني أهنت أمام الجميع؟ أم أنك هددتني بالطلاق؟

— قلت أشياء وأنا غاضب.

— وأنا سمعتها وأنا أتألم.

ساد الصمت.

ثم أضافت:

— اسمعني جيدًا. لن أستخدم حقي في التصميم للانتقام منك، لكنني لن أتنازل عنه أيضًا.

سألها:

— وماذا تريدين مقابل التوقيع؟

أجابته دون تردد:

— أولًا، تصحيح اسم المصمم الحقيقي في جميع الوثائق والإعلانات. ثانيًا، مراجعة حقوقي المهنية والمالية بصورة عادلة. وثالثًا، أن تكون أي اتفاقات مستقبلية مكتوبة وواضحة.

نظر إليها باستغراب.

— لقد تغيرتِ.

قالت بهدوء:

— ربما لأنك لم تكن تعرفني كما تظن.

---

خرج آدم من غرفة المكتب بعد دقائق.

لم يحصل على التوقيع.

ولم يحصل حتى على وعد.

عند الباب، استوقفه محمود منصور.

— آدم، كلمة واحدة قبل أن تذهب.

التفت إليه.

قال محمود:

— حين طلبت يد ابنتي، قلت إنك ستصون كرامتها.

خفض آدم عينيه.

تابع محمود:

— لا أطلب منك أن تحبها بالقوة. لكنني أطلب منك أن تعاملها بعدل، مهما حدث بينكما.

لم يجد آدم جوابًا مناسبًا.

اكتفى بقوله:

— أحترمك يا عمي محمود.

فأجابه الرجل:

— إذن أثبت احترامك في تصرفاتك.

غادر آدم المنزل.

وقفت جُمانة خلف النافذة، تراقب سيارته تبتعد.

لم تشعر بالانتصار.

بل بحزن عميق.

لم تتخيل أن اليوم سيأتي الذي يتحدثان فيه كطرفين متنازعين حول عقد.

---

بعد الظهر، توجهت جُمانة إلى مكتب المحامي ياسر الخطيب.

كان رجلًا في أواخر الثلاثينيات، يتحدث بهدوء ويستمع بعناية.

راجع المستندات التي أحضرتها.

ثم قال:

— وضعك المهني أقوى مما تتصورين، لكن علينا دراسة العقود الأصلية وتحديد حدود الترخيص بدقة.

سألته:

— هل يمكنهم استخدام التصميم دون موافقتي؟

— يعتمد ذلك على بنود الاتفاق الموقع بينك وبين الشركة. ما أراه هنا يشير إلى أن بعض الحقوق محفوظة باسمك، لكن لا يمكنني إعطاء حكم نهائي قبل مراجعة جميع الوثائق.

أومأت.

أعجبها أنه لم يقدم وعودًا سهلة.

ثم سأل:

— هل لديك نسخة من المراسلات التي تثبت مراحل تطوير التصميم؟

— نعم، كلها محفوظة.

قال:

— جيد. لا تنشري أي مستندات الآن، ولا تتواصلي مع المستثمرين قبل أن نحدد موقفك القانوني.

ترددت جُمانة.

— هناك أمر آخر.

رفع رأسه.

— تفضلي.

— أريد استكمال إجراءات الانفصال، لكنني لا أريد تحويل الأمر إلى حرب بين عائلتين.

أجابها بهدوء:

— سنحاول حماية حقوقك وتسوية الأمور بصورة محترمة.

لأول مرة منذ خروجها من منزل آدم، شعرت أن لديها طريقًا واضحًا.

---

في المساء، عاد آدم إلى شركته.

كانت تالا تنتظره أمام مكتبه.

نهضت فور رؤيته.

— هل وقّعت جُمانة؟

أجاب بحدة:

— لا.

تغير وجهها.

— وماذا سنفعل؟

— سنبحث عن حل قانوني.

اقتربت منه.

— آدم، لا يمكن أن نتركها تتحكم في مستقبل الشركة.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— الغريب أنك تتحدثين عن مستقبل الشركة، بينما أنت من أرسلت ملفاتها إلى شخص مجهول.

تراجعت خطوة.

— قلت لك إنني لم أقصد الأذى.

رن هاتفها فجأة.

نظرت إلى الشاشة، فتبدل لون وجهها.

لاحظ آدم ذلك.

— من المتصل؟

أغلقت الهاتف بسرعة.

— لا أحد مهم.

مد يده.

— أريني الهاتف.

ترددت.

وفي اللحظة نفسها وصلت رسالة جديدة.

ظهر جزء منها على الشاشة:

«نفذتِ ما طلبته منك. الآن حان وقت تنفيذ الجزء الثاني من اتفاقنا.»

شعر آدم ببرودة تسري في جسده.

رفع عينيه نحو تالا.

— أي اتفاق؟

لم تجب.

كرر سؤاله بصوت أكثر حدة:

— تالا… مع من اتفقتِ؟!

بدأت الدموع تتجمع في عينيها.

ثم همست:

— آدم، هناك شيء يجب أن تعرفه عن الشخص الذي سرّبت له الملفات.

اقترب منها.

— من هو؟

خفضت رأسها وقالت بصوت مرتجف:

— إنه شخص تعرفه جيدًا… شخص كنت تظن أنه خرج من حياتك منذ سبع سنوات.

نهاية الفصل الثالث.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة«لم أعد أخشى اكتشاف أن الآخرين كذبوا عليّ… بل أصبحت أخشى أن تكون الحقيقة أقرب إليّ مما تخيلت.»ظل آدم الراوي يحدق في الاسم الموجود أسفل وثيقة الأرشيف.فادي النجار.الرجل الذي عمل مع عائلته سنوات طويلة.والذي أكد له قبل ساعات أنه لا يعرف سوى القليل عن مشروع الواحة.أعاد آدم قراءة المستند.كان عنوان المخزن واضحًا، وتاريخ نقل الملفات يعود إلى السنة الأولى من زواجه بجُمانة.لكن ما أثار قلقه أكثر هو ملاحظة قصيرة بجوار اسم فادي:«يُسمح بالاطلاع على الملف بتفويض مباشر من مكتب المدير العام فقط.»رفع آدم هاتفه واتصل بالمحامي المستقل الذي تولى مراجعة القضية.— أستاذ ناصر، لا أريد اتخاذ أي خطوة قبل أن أعرف الإجراءات الصحيحة للوصول إلى هذا الأرشيف.أجابه المحامي:— هل المخزن تابع لشركتك؟— لا. كان تابعًا لمكتب الأفق للاستشارات.قال ناصر:— إذن لا يجوز لنا دخوله أو أخذ مستندات منه دون إذن صاحب الصلاحية أو إجراء قانوني مناسب. أرسل إليّ ما وجدته، وسنتحقق من وضع المخزن الحالي.تنفس آدم ببطء.— سأفعل.ثم أضاف:— وأريد مراجعة

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة«يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.»ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء.قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار.لم يكن يبحث عن زوجة.كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة.وهناك رآها.كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها.تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت.ثم تذكر شيئًا آخر.فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة.قال له:«هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.»لم يشك آدم وقتها في شيء.أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا.أخرج هاتفه واتصل بفادي.جاءه الرد سريعًا:— مساء الخير، أستاذ آدم.قال آدم دون مقدمات:— أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل.تردد فادي.— هل هناك مشكلة؟أجاب آدم:

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه«أحيانًا لا تكون الخيانة في الوثيقة التي تحمل توقيعك، بل في اليد التي وضعتها أمامك وأقسمت أنها ستحمي حقوقك.»— يوسف مراد؟!حدقت جُمانة في الاسم المكتوب أسفل طلب الأرشفة القديم.رفعت رأسها نحو المهندسة سلوى الحداد.— هل أنت متأكدة أنه يوسف مراد، محامي آدم الحالي؟أجابت سلوى بحذر:— الاسم كامل موجود في السجل، لكنني لم أتعامل معه مباشرة. كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق.تناول ياسر الورقة وأعاد قراءتها.قال:— لا نعرف حتى الآن ما إذا كان طلب استخراج التوقيع إجراءً إداريًا عاديًا أم استُخدم لاحقًا بصورة غير مشروعة.نظرت إليه جُمانة.— لكنه الشخص الذي يراجع اليوم عقود تسوية حقوقي مع آدم.أومأ.— وهذا يثير سؤالًا مهمًا بشأن احتمال وجود تعارض في المصالح.قالت جُمانة:— هل يجب أن أخبر آدم؟أجاب:— من الأفضل أن يحصل على نسخة من السجل عبر القنوات الرسمية. يستطيع بعدها اختيار محامٍ مستقل لمراجعة دوره السابق.سكتت لحظة.ثم سألت سلوى:— هل تعرفين الموظفة نسرين فوزي شخصيًا؟— نعم. كانت دقيقة في عملها، ولهذا أتذكر أنه

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء«أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.»— آدم الراوي؟!خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه.كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها.أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه.قال عادل منصور بسرعة:— جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه.لكنها لم تنظر إليه.كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة.الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات.ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها.ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات.تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم.وتذكرت ابتسامته عندما قال:«أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.»هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟رفعت رأسها نحو المحامي.— أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا.أومأ ياسر.— سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نست

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي«لم يكن أصعب ما اكتشفته أن الغرباء سرقوا جهدي… بل أن شخصًا من عائلتي عرف الحقيقة، ثم اختار أن يصمت.»— عمي عادل؟!ترددت الكلمتان على شفتي جُمانة، بينما كانت تقف وسط مكتبها، تحمل الصورة القديمة بيد والهاتف بالأخرى.جاء صوت والدها محمود متعبًا:— نعم يا ابنتي.أغمضت عينيها.— هل تعني أنه أخذ الإفادة التي تثبت حقي في التصميم؟— نعم.— وأنت سمحت له؟ساد صمت طويل.ثم قال محمود:— كنت أعيش أسوأ فترة مالية في حياتي. أموالي معلقة في المشروع، والديون بدأت تتراكم. عادل أقنعني بأنه يستطيع استعادة المبلغ إذا سلّمناه المستند ليتفاوض به.ارتجف صوت جُمانة.— تتفاوضان بمستند يخصني، من دون أن تسألاني؟أجاب والدها بحزن:— أعرف أنني أخطأت.— وماذا حدث بعد ذلك؟تنهد محمود.— قال عادل إن المفاوضات فشلت، وإن الإفادة فُقدت أثناء نقل ملفات المشروع.سألته:— وهل صدقته؟— لم يكن لدي دليل على أنه كذب.نظرت جُمانة إلى الصورة أمامها.كان عمها عادل يقف فيها بجوار كمال مراد، وكأنهما يعرفان أكثر مما أظهراه طوال السنوات الماضية.قالت بحزم:— أريد

  • وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء   الفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق

    وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق«سبع سنوات من الصمت لم تُخفِ الحقيقة… بل منحت الذين صنعوا الكذبة وقتًا أطول ليستفيدوا منها.»— هل تحتفظين برسالة سامر الأصلية؟جاء سؤال هالة مراد عبر الهاتف مشوبًا بالدهشة.كانت مريم شاهين تقف بجوار سرير ابنها ياسين، تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظه.أجابت:— نعم. احتفظت بها منذ اليوم الذي أدركت فيه أن سامر لا يريد مساعدتي.— ولماذا لم تسلميها إلى المحامين؟نظرت مريم إلى طفلها النائم.— لأن الرسالة تتضمن تفاصيل شخصية عني وعن ياسين. كنت أخشى أن تتحول حياتنا إلى مادة يتداولها الجميع.قالت هالة بهدوء:— أفهم خوفك. لكن يمكنك تسليمها إلى محامٍ مستقل، مع طلب حماية المعلومات التي لا تتعلق بالنزاع.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— ربما حان الوقت.أنهت المكالمة، واتجهت إلى خزانة صغيرة في غرفتها.أخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا.كان يحتوي على صور، ورسائل، وبعض الأوراق التي لم تستطع التخلص منها.في أسفل الصندوق، وجدت ظرفًا أصفر.فتحته بحذر.كانت الرسالة مكتوبة بخط سامر الخالدي.قرأت السطر الأول:«مريم، إذا رفض نديم توقيع الاتفاق، فهناك طريقة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status