Masukوقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء
الفصل الرابع عشر: الوجه الحقيقي لحماتي «كنت أظن أن حماتي لم تحبني يومًا، لكنني لم أتخيل أنها حاولت إبعاد الحقيقة عني قبل أن أصبح زوجة ابنها.» — هل أنت متأكدة أن هذا صوتها؟ نظرت مريم شاهين إلى جُمانة بقلق. كانت جُمانة تحدق في الهاتف، ووجهها خالٍ من اللون. قالت بصوت منخفض: — سمعت هذا الصوت طوال خمس سنوات. أعرفه جيدًا. أعادت تشغيل التسجيل. خرج صوت نوال الراوي مرة أخرى: «ابتعدي عن الفتاة يا مريم. ما حدث في المسابقة انتهى، ولا نريد أن تفسدي مستقبلها بسبب خلافات لا تفهمها.» أغلقت جُمانة التسجيل. لم تكن الكلمات وحدها ما صدمها، بل الطريقة التي تحدثت بها حماتها. نبرة الأمر. والثقة. وكأنها تملك الحق في تقرير ما يجب أن تعرفه جُمانة عن حياتها. سألت مريم: — متى وصلتك هذه الرسالة؟ — قبل سبع سنوات، بعد أيام من محاولتي التواصل معك. — وهل كنتِ تعرفين نوال الراوي؟ هزت مريم رأسها. — لم ألتقِ بها شخصيًا، لكنني عرفت لاحقًا أنها والدة آدم. أخذت جُمانة نفسًا عميقًا. — هل تسمحين لي بالحصول على نسخة من التسجيل؟ أومأت مريم. — بالطبع. لهذا جئت. ثم أضافت بحزن: — آسفة لأنني لم أخبرك بالحقيقة في وقتها. نظرت إليها جُمانة. — ربما لو عرفت حينها، لتغيرت أشياء كثيرة. خفضت مريم رأسها. — أعرف. ساد صمت قصير. ثم قالت جُمانة: — لكنني لا أريد أن أعيش بقية عمري أفكر فيما كان يمكن أن يحدث. أريد فقط أن أعرف الحقيقة وأستعيد حقي. ابتسمت مريم باحترام. — لهذا قررت مساعدتك. --- في منزل الراوي، جلس كمال مراد أمام نوال، بينما وقف آدم قرب النافذة. كان الجو متوترًا. قال آدم بحدة: — لماذا جئت الآن يا كمال؟ أجاب الرجل الستيني: — لأن اسمي بدأ يظهر في تحقيقات تتعلق بمشروع الواحة. اقترب آدم. — وهل تريد مني حمايتك؟ رفع كمال حاجبيه. — انتبه لطريقة حديثك. أنت تعرف جيدًا أن والدك كان على علم ببعض الاتفاقات القديمة. تدخلت نوال بسرعة: — لا داعي لرفع الأصوات. نظر آدم إليها. — أمي، لماذا طلبتِ منه الحضور؟ ترددت. ثم قالت: — لأن هناك أمورًا تخص عائلتنا يجب حلها بعيدًا عن الصحافة. ضحك آدم بمرارة. — عائلتنا؟ أم سمعة الشركة؟ أجابه كمال: — الاثنان مرتبطان أكثر مما تتصور. فتح حقيبته وأخرج ملفًا. — هذا عقد يعود إلى الفترة التي سبقت زواجك. نظر آدم إلى الأوراق. كان العقد يتعلق بحقوق استخدام تصميم معماري. وفي الصفحة الأخيرة ظهر توقيع جُمانة. قال آدم فورًا: — هذا العقد مشكوك في صحته. تغير وجه كمال. — احذر مما تقول. أجاب آدم بصرامة: — إذا كنت تدعي أن جُمانة وقّعت عليه، فعليك إثبات ذلك. تدخلت نوال: — آدم، لا تتسرع. التفت إليها. — لماذا تدافعين عنه؟ لم تجب. سألها مرة أخرى: — أمي، هل كنتِ تعرفين بوجود هذا العقد؟ انخفضت عيناها. وكان صمتها كافيًا ليجعله يشعر بأن المشكلة أكبر مما تخيل. --- بعد مغادرة مريم، جلست جُمانة وحدها داخل مكتبها الجديد. وضعت التسجيل والرسائل القديمة في مجلد خاص، ثم أرسلت نسخًا إلى محاميها. كانت تريد التعامل مع الأمر بعقلانية. لكن الغضب لم يفارقها. تذكرت يوم خطوبتها. كانت نوال قد قالت أمام الجميع: «جُمانة فتاة محترمة، لكنها تحتاج إلى تعلم الكثير حتى تصبح زوجة مناسبة لآدم.» يومها ابتسمت جُمانة وتجاهلت الإهانة. ثم تذكرت يوم طلبت العودة إلى العمل. قالت نوال: «زوجة رجل أعمال ناجح لا تحتاج إلى الركض خلف وظيفة.» كم مرة سمحت لتلك المرأة بالتقليل من قيمتها؟ رن هاتف المكتب. رفعت السماعة. — نعم؟ جاء صوت ريم: — جُمانة، الاجتماع بعد عشر دقائق. نظرت إلى الساعة. — سأحضر فورًا. أغلقت الهاتف. ثم وقفت أمام المرآة الصغيرة المعلقة قرب الباب. أصلحت سترتها ومسحت أثر دمعة تسللت إلى خدها. قالت لنفسها: — لن أسمح للماضي بسرقة مستقبلي أيضًا. --- في قاعة الاجتماعات، عرضت جُمانة التعديلات الجديدة على مشروع الفندق البيئي. كان نديم حاضرًا برفقة عدد من المهندسين. قالت وهي تشير إلى الشاشة: — أقترح نقل المدخل الرئيسي إلى الجهة الشرقية. هذا سيسمح باستغلال الإضاءة الطبيعية وتخفيف الازدحام حول منطقة الاستقبال. سأل أحد المهندسين: — وماذا عن التكلفة؟ أجابت: — أعددت مقارنة أولية، والتعديل لن يرفع الميزانية بصورة كبيرة. اطلع نديم على الأرقام. ثم قال: — الاقتراح يستحق الدراسة. أريد من الفريق الهندسي مراجعة تفاصيل التنفيذ. شعرت جُمانة بالرضا. لم يكن أحد يصفق لها لمجرد المجاملة. كانوا يناقشون أفكارها بجدية. وهذا ما افتقدته طويلًا. بعد الاجتماع، اقترب منها نديم. — هل قابلتِ مريم؟ أومأت. — نعم. تغير وجهه قليلًا. — هل أخبرتك بما حدث؟ قالت: — أخبرتني بأشياء كثيرة، منها تسجيل صوتي لنوال الراوي. ساد صمت قصير. ثم قال نديم: — لم أكن أعرف أن والدتها… أعني والدة آدم، تدخلت أيضًا. نظرت إليه. — يبدو أن هناك أشخاصًا كثيرين عرفوا الحقيقة قبلي. قال بهدوء: — لهذا من المهم أن نعتمد على الوثائق، لا على اتهامات الآخرين. أومأت. ثم سألته: — هل ستساعد شقيقتك في تقديم شهادتها إذا احتاج المحامي إليها؟ أجاب دون تردد: — إذا وافقت مريم، سأدعم قرارها. شعرت جُمانة بشيء من الاطمئنان. لكنها لم تنسَ أن نديم نفسه يحمل أسرارًا من الماضي. --- عند الظهيرة، دخل آدم مكتب والدته دون استئذان. كانت نوال تتحدث عبر الهاتف. أنهت المكالمة بسرعة حين رأته. — آدم! لماذا تبدو غاضبًا؟ أغلق الباب. — أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا. رفعت حاجبيها. — تفضل. — هل تواصلتِ مع امرأة اسمها مريم شاهين قبل سبع سنوات؟ تجمدت ملامحها. ثم حاولت التظاهر بالاستغراب. — من؟ قال بصرامة: — مريم شاهين. شقيقة نديم. أشاحت بوجهها. — لا أتذكر. اقترب آدم. — أمي، لا تكذبي عليّ. نظرت إليه بصدمة. — كيف تجرؤ على مخاطبتي بهذه الطريقة؟ قال بصوت منخفض: — لأنني اكتشفت أن حياتي مليئة بأمور لم تخبريني بها. ساد صمت ثقيل. ثم قالت نوال: — نعم، تحدثت معها مرة واحدة. تصلب آدم. — لماذا؟ أجابت: — لأنها كانت تحاول إثارة مشكلة حول تصميم قديم. — تصميم جُمانة؟ لم تجب مباشرة. قال آدم: — هل كنتِ تعرفين أن جُمانة صاحبة التصميم الذي استخدمه مكتب الأفق؟ تنهدت نوال. — كنت أعرف أن هناك خلافًا بشأن الملكية. نظر إليها غير مصدق. — ومع ذلك لم تخبريني؟ قالت بعصبية: — كنت أحاول حماية مستقبل الشركة! رفع آدم صوته: — أي شركة؟! لم تكن شركتي قد تأسست بعد! تراجعت نوال خطوة. ثم قالت: — والدك كان قد دخل في تفاهمات مالية مع كمال مراد. ولو ظهرت المشكلة وقتها، لخسرنا الكثير. تجمد آدم. — أبي؟ أومأت. — نعم. شعر آدم بأن رأسه يدور. كان والده، فؤاد الراوي، قد توفي قبل أربع سنوات. وطوال حياته، اعتقد آدم أنه رجل أعمال مستقيم لم يتدخل في تفاصيل مشروعات ابنه. قال بصوت متوتر: — ما علاقة أبي بتصميم جُمانة؟ خفضت نوال عينيها. — لا أعرف التفاصيل كاملة. قال بحزم: — إذن سنبحث عنها. --- في المساء، عادت جُمانة إلى منزل والديها. وجدت والدتها في المطبخ. قالت سميرة: — تبدين متعبة. ابتسمت جُمانة. — كان يومًا طويلًا. وضعت والدتها الطعام أمامها. — هل تناولتِ شيئًا في العمل؟ — نعم، لا تقلقي. جلست سميرة بجانبها. — اتصلت الطبيبة لتأكيد موعدك القادم. وضعت جُمانة يدها على بطنها. — سأذهب في الموعد. ثم قالت بعد تردد: — أمي، قررت أن أخبر آدم بالحمل هذا الأسبوع. ابتسمت سميرة بحنان. — هل أنت مستعدة؟ فكرت جُمانة قليلًا. — لا أعرف إن كنت سأكون مستعدة تمامًا، لكنني لا أريد تأجيل الأمر أكثر. قالت والدتها: — اختاري مكانًا هادئًا، وتحدثي معه بوضوح. مهما حدث بينكما، يجب أن تكون مصلحة الطفل أولًا. أومأت جُمانة. كان هذا ما تريده بالفعل. لم تكن تسعى إلى معاقبة آدم. كانت تريد فقط أن تفصل بين فشل زواجهما ومسؤوليتهما القادمة كوالدين. --- في منزل الراوي، دخل آدم غرفة والده الراحل. كانت نوال قد أبقتها مغلقة معظم الوقت. فتح الأدراج وبدأ مراجعة الملفات القديمة. وجد عقودًا ورسائل ومستندات مالية. وبعد ساعة من البحث، عثر على ظرف يحمل اسم كمال مراد. فتحه. كان يحتوي على رسالة مؤرخة قبل سبع سنوات. قرأ السطور الأولى. «السيد فؤاد الراوي، بناءً على اتفاقنا السابق، تم اعتماد استخدام التصميم ضمن مشروع الواحة، على أن تُسوّى مسألة الحقوق قبل الإعلان الرسمي.» شعر آدم بانقباض في صدره. تابع القراءة. «نؤكد ضرورة عدم التواصل مع صاحبة التصميم حتى انتهاء الإجراءات، تجنبًا لأي اعتراض قد يؤخر المشروع.» توقف. ثم قلب الصفحة. كان هناك توقيع والده. وتحت التوقيع ملاحظة مكتوبة بخط اليد: «نوال ستتولى معالجة الأمر مع المهندسة التي اعترضت.» أغلق آدم عينيه. إذن والدته لم تكن بعيدة عن الموضوع كما ادعت. لكن ما صدمه أكثر كان الورقة الصغيرة المرفقة بالرسالة. كانت تحتوي على اسم جُمانة ورقم هاتفها القديم. وتحتها عبارة: «الفتاة موهوبة. من الأفضل أن تبقى قريبة من العائلة بدلًا من أن تتحول إلى طرف معارض.» حدّق آدم في الكلمات طويلًا. ثم قلب الورقة. وجد توقيعًا مختصرًا يعرفه جيدًا. توقيع والدته. وفي تلك اللحظة، أدرك احتمالًا مرعبًا. هل شجعت والدته زواجه من جُمانة لأنها كانت تخشى أن تطالب بحقوق تصميمها القديم؟ وقبل أن يستوعب الفكرة، رن هاتفه. كان رقمًا مجهولًا. أجاب بحذر: — من معي؟ جاء صوت رجل هادئ: — آدم الراوي؟ — نعم. قال الرجل: — اسمي عادل منصور. تجمد آدم. — منصور؟ أجاب الرجل: — أنا عم جُمانة، وعدت إلى المدينة اليوم بعد غياب طويل. ثم أضاف جملة جعلت آدم ينهض من مكانه: — هناك شيء يجب أن تعرفه عن الاتفاق الذي جمع والدك بكمال مراد… وعن السبب الحقيقي الذي جعل والدتك تختار جُمانة زوجة لك. نهاية الفصل الرابع عشر.وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة«لم أعد أخشى اكتشاف أن الآخرين كذبوا عليّ… بل أصبحت أخشى أن تكون الحقيقة أقرب إليّ مما تخيلت.»ظل آدم الراوي يحدق في الاسم الموجود أسفل وثيقة الأرشيف.فادي النجار.الرجل الذي عمل مع عائلته سنوات طويلة.والذي أكد له قبل ساعات أنه لا يعرف سوى القليل عن مشروع الواحة.أعاد آدم قراءة المستند.كان عنوان المخزن واضحًا، وتاريخ نقل الملفات يعود إلى السنة الأولى من زواجه بجُمانة.لكن ما أثار قلقه أكثر هو ملاحظة قصيرة بجوار اسم فادي:«يُسمح بالاطلاع على الملف بتفويض مباشر من مكتب المدير العام فقط.»رفع آدم هاتفه واتصل بالمحامي المستقل الذي تولى مراجعة القضية.— أستاذ ناصر، لا أريد اتخاذ أي خطوة قبل أن أعرف الإجراءات الصحيحة للوصول إلى هذا الأرشيف.أجابه المحامي:— هل المخزن تابع لشركتك؟— لا. كان تابعًا لمكتب الأفق للاستشارات.قال ناصر:— إذن لا يجوز لنا دخوله أو أخذ مستندات منه دون إذن صاحب الصلاحية أو إجراء قانوني مناسب. أرسل إليّ ما وجدته، وسنتحقق من وضع المخزن الحالي.تنفس آدم ببطء.— سأفعل.ثم أضاف:— وأريد مراجعة
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة«يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.»ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء.قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار.لم يكن يبحث عن زوجة.كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة.وهناك رآها.كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها.تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت.ثم تذكر شيئًا آخر.فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة.قال له:«هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.»لم يشك آدم وقتها في شيء.أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا.أخرج هاتفه واتصل بفادي.جاءه الرد سريعًا:— مساء الخير، أستاذ آدم.قال آدم دون مقدمات:— أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل.تردد فادي.— هل هناك مشكلة؟أجاب آدم:
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه«أحيانًا لا تكون الخيانة في الوثيقة التي تحمل توقيعك، بل في اليد التي وضعتها أمامك وأقسمت أنها ستحمي حقوقك.»— يوسف مراد؟!حدقت جُمانة في الاسم المكتوب أسفل طلب الأرشفة القديم.رفعت رأسها نحو المهندسة سلوى الحداد.— هل أنت متأكدة أنه يوسف مراد، محامي آدم الحالي؟أجابت سلوى بحذر:— الاسم كامل موجود في السجل، لكنني لم أتعامل معه مباشرة. كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق.تناول ياسر الورقة وأعاد قراءتها.قال:— لا نعرف حتى الآن ما إذا كان طلب استخراج التوقيع إجراءً إداريًا عاديًا أم استُخدم لاحقًا بصورة غير مشروعة.نظرت إليه جُمانة.— لكنه الشخص الذي يراجع اليوم عقود تسوية حقوقي مع آدم.أومأ.— وهذا يثير سؤالًا مهمًا بشأن احتمال وجود تعارض في المصالح.قالت جُمانة:— هل يجب أن أخبر آدم؟أجاب:— من الأفضل أن يحصل على نسخة من السجل عبر القنوات الرسمية. يستطيع بعدها اختيار محامٍ مستقل لمراجعة دوره السابق.سكتت لحظة.ثم سألت سلوى:— هل تعرفين الموظفة نسرين فوزي شخصيًا؟— نعم. كانت دقيقة في عملها، ولهذا أتذكر أنه
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء«أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.»— آدم الراوي؟!خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه.كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها.أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه.قال عادل منصور بسرعة:— جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه.لكنها لم تنظر إليه.كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة.الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات.ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها.ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات.تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم.وتذكرت ابتسامته عندما قال:«أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.»هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟رفعت رأسها نحو المحامي.— أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا.أومأ ياسر.— سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نست
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي«لم يكن أصعب ما اكتشفته أن الغرباء سرقوا جهدي… بل أن شخصًا من عائلتي عرف الحقيقة، ثم اختار أن يصمت.»— عمي عادل؟!ترددت الكلمتان على شفتي جُمانة، بينما كانت تقف وسط مكتبها، تحمل الصورة القديمة بيد والهاتف بالأخرى.جاء صوت والدها محمود متعبًا:— نعم يا ابنتي.أغمضت عينيها.— هل تعني أنه أخذ الإفادة التي تثبت حقي في التصميم؟— نعم.— وأنت سمحت له؟ساد صمت طويل.ثم قال محمود:— كنت أعيش أسوأ فترة مالية في حياتي. أموالي معلقة في المشروع، والديون بدأت تتراكم. عادل أقنعني بأنه يستطيع استعادة المبلغ إذا سلّمناه المستند ليتفاوض به.ارتجف صوت جُمانة.— تتفاوضان بمستند يخصني، من دون أن تسألاني؟أجاب والدها بحزن:— أعرف أنني أخطأت.— وماذا حدث بعد ذلك؟تنهد محمود.— قال عادل إن المفاوضات فشلت، وإن الإفادة فُقدت أثناء نقل ملفات المشروع.سألته:— وهل صدقته؟— لم يكن لدي دليل على أنه كذب.نظرت جُمانة إلى الصورة أمامها.كان عمها عادل يقف فيها بجوار كمال مراد، وكأنهما يعرفان أكثر مما أظهراه طوال السنوات الماضية.قالت بحزم:— أريد
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق«سبع سنوات من الصمت لم تُخفِ الحقيقة… بل منحت الذين صنعوا الكذبة وقتًا أطول ليستفيدوا منها.»— هل تحتفظين برسالة سامر الأصلية؟جاء سؤال هالة مراد عبر الهاتف مشوبًا بالدهشة.كانت مريم شاهين تقف بجوار سرير ابنها ياسين، تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظه.أجابت:— نعم. احتفظت بها منذ اليوم الذي أدركت فيه أن سامر لا يريد مساعدتي.— ولماذا لم تسلميها إلى المحامين؟نظرت مريم إلى طفلها النائم.— لأن الرسالة تتضمن تفاصيل شخصية عني وعن ياسين. كنت أخشى أن تتحول حياتنا إلى مادة يتداولها الجميع.قالت هالة بهدوء:— أفهم خوفك. لكن يمكنك تسليمها إلى محامٍ مستقل، مع طلب حماية المعلومات التي لا تتعلق بالنزاع.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— ربما حان الوقت.أنهت المكالمة، واتجهت إلى خزانة صغيرة في غرفتها.أخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا.كان يحتوي على صور، ورسائل، وبعض الأوراق التي لم تستطع التخلص منها.في أسفل الصندوق، وجدت ظرفًا أصفر.فتحته بحذر.كانت الرسالة مكتوبة بخط سامر الخالدي.قرأت السطر الأول:«مريم، إذا رفض نديم توقيع الاتفاق، فهناك طريقة







