Masukوقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء
الفصل الثالث عشر: رسالة من امرأة غائبة «كنت أظن أن تالا سرقت نجاحي في ليلة واحدة، لكنني اكتشفت أنها ربما عرفت اسمي قبل أن أعرف اسم زوجي.» — هل أنت متأكد مما تقوله؟ خرج صوت جُمانة مرتجفًا وهي تمسك هاتفها. أجاب نديم شاهين: — الملاحظة مكتوبة بخط شقيقتي مريم، وتحمل تاريخًا يعود إلى سبع سنوات. جلست جُمانة على أقرب مقعد. — لكن تالا لم تكن تعرفني آنذاك! ساد صمت قصير. ثم قال نديم: — ربما كنتِ أنتِ لا تعرفينها، لكن هذا لا يعني أنها لم تكن تعرفك. شعرت جُمانة بوخزة مؤلمة. تذكرت ابتسامة تالا في حفل افتتاح الفندق، وطريقتها الواثقة عندما قالت إنها سمعت عنها الكثير. هل كانت تسخر منها؟ سألت: — أريد رؤية الملاحظة بنفسي. — هذا حقك. سأرسل نسخة إلى محاميك بعد مراجعة الملف. ترددت قبل أن تسأله: — لماذا لم تخبرني عن شقيقتك من قبل؟ تنهد نديم. — لأن علاقتها بمشروع الواحة انتهت بطريقة مؤلمة، ولأنني لا أريد التحدث باسمها. — هل يمكنني مقابلتها؟ — سأحاول التواصل معها. لكن القرار يعود إليها. أغلقت جُمانة الهاتف، وبقيت تحدق في الشاشة. كلما اقتربت من الحقيقة، ظهر اسم جديد وسر آخر. لكن اسم تالا هذه المرة جعل الأمر مختلفًا. لقد كانت المرأة التي وقفت بجوار زوجها وسرقت التصفيق على تصميمها. والآن اكتشفت أنها ربما شاركت في سرقة حلمها الأول أيضًا. --- في منزل الراوي، كانت نوال تجلس في غرفة الجلوس عندما دخلت تالا. نهضت لاستقبالها. — تالا! أخيرًا حضرتِ. جلست تالا بتوتر. — طلبتِ مقابلتي، خالتي نوال. قالت نوال: — آدم تغير كثيرًا منذ رحيل جُمانة. خفضت تالا عينيها. — أعرف. تابعت نوال: — لم يعد يستمع إليّ، وأصبح يدافع عنها كلما ذكرت اسمها. حاولت تالا إخفاء انزعاجها. — ربما يشعر بالذنب. قالت نوال بضيق: — الذنب لا يعني أن يسمح لها بإفساد مستقبله. نظرت تالا إلى ساعتها. كانت تريد المغادرة. لكن نوال سألتها فجأة: — هل صحيح أن والدك كان يعرف جُمانة قبل زواجها؟ تجمدت تالا. — من قال ذلك؟ ضيقت نوال عينيها. — أريد جوابًا. حاولت تالا الابتسام. — والدي تعامل مع عشرات المهندسين. ربما شاهد أحد أعمالها. اقتربت نوال. — تالا، أعرفك منذ طفولتك. أنتِ تخفين شيئًا. انخفض صوت تالا. — بعض الأمور من الماضي من الأفضل ألا نعيد فتحها. قالت نوال بصرامة: — إذا كان الماضي سيؤذي ابني، فمن حقي أن أعرف. رفعت تالا رأسها. — ليس آدم وحده من قد يتأذى. ساد صمت ثقيل. ثم نهضت تالا فجأة. — أعتذر، يجب أن أذهب. غادرت قبل أن تتمكن نوال من إيقافها. لكن نوال لم تكن امرأة تتجاهل ما يثير شكوكها. أخرجت هاتفها واتصلت برقم قديم. وحين جاءها الرد، قالت: — كمال مراد؟ أنا نوال الراوي. يبدو أن الوقت حان لنتحدث عما حدث قبل سبع سنوات. --- في صباح اليوم التالي، وصلت جُمانة إلى مقر شركة شاهين لتبدأ يومها المهني الأول. استقبلتها ريم، صديقتها القديمة، عند المدخل. كانت ريم قد انضمت حديثًا إلى فريق التصميم بعد عملها في شركة أخرى. قالت بحماس: — أخيرًا سنعمل معًا من جديد! ابتسمت جُمانة. — لم أتخيل أن يحدث ذلك بهذه السرعة. أخذتها ريم في جولة داخل القسم. كانت المكاتب واسعة، والجدران مليئة بالمخططات والصور المعمارية. توقفت جُمانة أمام لوحة كبيرة تعرض تصميم الفندق الجديد. شعرت بحماس حقيقي. للمرة الأولى منذ سنوات، تدخل مكان عمل يحمل اسمها ضمن فريقه الرسمي. قالت ريم: — سمعت أنك ستكونين رئيسة الفريق. أومأت جُمانة. — نعم، لكنني أريد أن نعمل جميعًا بطريقة واضحة. كل شخص يجب أن يحصل على التقدير الذي يستحقه. ابتسمت ريم. — يبدو أن لديك تجربة طويلة مع هذه المسألة. تغيرت ملامح جُمانة قليلًا. ثم قالت: — أكثر مما تتصورين. --- عند الحادية عشرة، عقدت جُمانة اجتماعها الأول مع فريق التصميم. عرض المهندسون المخططات الأولية للفندق البيئي. استمعت إليهم باهتمام، ثم أشارت إلى إحدى الرسومات. — أعتقد أن موقع المطعم يحتاج إلى مراجعة. سأل أحد المهندسين: — لماذا؟ قالت: — لأن الواجهة الحالية تحجب الإطلالة عن جزء كبير من الأجنحة. يمكننا تعديل الموقع دون زيادة كبيرة في التكاليف. اقترب الجميع من الشاشة. بدأ النقاش. لأكثر من ساعة، نسيت جُمانة مشكلاتها الشخصية. كانت تتحدث بثقة، وتقترح حلولًا، وتستمع إلى آراء الآخرين. بعد انتهاء الاجتماع، اقتربت منها ريم. — جُمانة، هل تعرفين ما لاحظته اليوم؟ ابتسمت. — ماذا؟ — أنك لم تفقدي موهبتك يومًا. أنتِ فقط ابتعدتِ عن المكان الذي يسمح لها بالظهور. نظرت جُمانة نحو المخططات. ثم قالت بهدوء: — لن أبتعد عنه مرة أخرى. --- في المقابل، كان آدم يجلس داخل مكتب المحامي يوسف مراد. وضع أمامه ملفًا قديمًا. قال آدم: — أريد مراجعة جميع العقود التي وقعتها شركتي مع مكتب الأفق. فتح المحامي الملف. — بعض هذه العقود يعود إلى سنوات طويلة. — أعرف. ثم أضاف: — أريد أن أعرف كيف وصل تصميم جُمانة إلى مشروع الواحة. نظر يوسف إليه بجدية. — هل تعتقد أن كمال مراد باعك تصميمًا لا يملكه؟ أجاب آدم: — لا أريد إطلاق اتهامات دون دليل. لكن هناك تشابهًا واضحًا بين التصميمين. تنهد المحامي. — إذا ثبت أن المكتب نقل حقوقًا لا يملكها، فقد تكون هناك مسؤوليات قانونية تحتاج إلى معالجة. سكت آدم قليلًا. ثم قال: — وإذا ثبت أنني استفدت من عمل جُمانة دون علمها، فسأتحمل مسؤوليتي. رفع يوسف رأسه باستغراب. — حتى لو أثر ذلك في شركتك؟ أجاب آدم: — لقد أخفيت عنها ما يكفي. لن أكرر الخطأ نفسه. رن هاتفه. كانت والدته. أجاب: — نعم يا أمي؟ جاء صوت نوال متوترًا: — آدم، يجب أن تعود إلى المنزل فورًا. عقد حاجبيه. — ماذا حدث؟ قالت: — كمال مراد هنا، وهناك أمر يريد إخبارك به. تجمد آدم. — والد تالا؟ — نعم. ثم أضافت بصوت منخفض: — يقول إنه يحتفظ بوثيقة قديمة قد تغيّر كل ما نعرفه عن زواجك. --- بعد الظهر، كانت جُمانة تراجع تصميمًا جديدًا عندما طرقت ريم باب مكتبها. — جُمانة، هناك سيدة تريد مقابلتك. رفعت رأسها. — هل لديها موعد؟ — لا، لكنها تقول إن الموضوع يتعلق بمشروع الواحة. تغيرت ملامح جُمانة. — ما اسمها؟ أجابت ريم: — مريم شاهين. نهضت جُمانة بسرعة. — أدخليها. بعد لحظات، دخلت امرأة في أواخر الثلاثينيات. كانت ترتدي ملابس بسيطة وأنيقة، وتحمل حقيبة جلدية بنية. بدت على وجهها علامات الإرهاق، لكن نظرتها كانت ثابتة. قالت بهدوء: — أنتِ جُمانة منصور؟ أومأت جُمانة. — نعم. ابتسمت المرأة ابتسامة حزينة. — أنا مريم، شقيقة نديم. أشارت جُمانة إلى المقعد. — تفضلي. جلست مريم ووضعت حقيبتها على الطاولة. ثم قالت: — علمت أن أخي حدثك عن الملاحظة التي كتبتها قبل سبع سنوات. — نعم. خفضت مريم عينيها. — كان يجب أن أتواصل معك منذ ذلك الوقت. سألتها جُمانة: — لماذا لم تفعلي؟ تنهدت. — لأنني فقدت عملي بعد اعتراضي على استخدام تصميمك، وخفت أن أتسبب في أذى أكبر. ساد صمت قصير. ثم أضافت: — لكن الخوف لا يبرر الصمت. فتحت حقيبتها وأخرجت ظرفًا كبيرًا. — احتفظت بهذه الأوراق طوال السنوات الماضية. تناولت جُمانة الظرف بحذر. كان يحتوي على نسخ من مراسلات قديمة. قرأت إحداها. كانت رسالة من مريم إلى كمال مراد، تطالبه بإثبات ملكية التصميم قبل استخدامه في المشروع. ثم قرأت الرد. «تم الحصول على جميع الموافقات اللازمة. لا داعي لإثارة مشكلات قد تعطل المشروع.» سألت جُمانة: — وهل صدقته؟ هزت مريم رأسها. — لا. طلبت الاطلاع على العقد الأصلي، لكنه رفض. ثم أخرجت رسالة أخرى. — بعدها تلقيت هذه. قرأت جُمانة اسم المرسل. تالا مراد. تسارعت أنفاسها. كانت الرسالة قصيرة: «مريم، من الأفضل أن تتوقفي عن التدخل. والدي يعرف ما يفعل، وهذه الطالبة لن تستطيع إثبات شيء.» حدقت جُمانة في الكلمات. — كانت تعرف اسمي؟ أومأت مريم. — نعم. وكانت تعرف أن التصميم يخصك. شعرت جُمانة بالغضب يتصاعد بداخلها. لكن مريم تابعت: — هناك أمر آخر يجب أن تعرفيه. رفعت جُمانة رأسها. — ما هو؟ قالت مريم: — بعد أسابيع من تلك الرسائل، حاولت التواصل معك عن طريق الجامعة، لكنني علمت أنك انتقلتِ إلى مشروع جديد. — ولماذا لم ترسلي رسالة مباشرة؟ خفضت مريم عينيها. — لأن أحدهم اتصل بي وطلب ألا أتواصل معك. سألتها جُمانة بقلق: — من؟ ترددت مريم طويلًا. ثم قالت: — امرأة قالت إنها تتحدث باسم عائلة الراوي. تجمدت جُمانة. — عائلة الراوي؟! أومأت مريم. — نعم. شعرت جُمانة بأن قلبها يخفق بقوة. — هل عرفتِ اسمها؟ أجابت مريم: — لم تذكر اسمها، لكنني احتفظت بتسجيل صوتي قصير من رسالة تركتها على هاتفي. فتحت هاتفها وشغلت التسجيل. خرج صوت امرأة واضح وحازم: «ابتعدي عن الفتاة يا مريم. ما حدث في المسابقة انتهى، ولا نريد أن تفسدي مستقبلها بسبب خلافات لا تفهمها.» تجمدت جُمانة. ذلك الصوت… كانت تعرفه جيدًا. سمعته طوال خمس سنوات. في المناسبات العائلية. وفي كل مرة تعرضت فيها للانتقاد. رفعت عينيها نحو مريم، وهمست: — هذا صوت حماتي… توقفت للحظة، ثم أكملت: — نوال الراوي! نهاية الفصل الثالث عشر.وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة«لم أعد أخشى اكتشاف أن الآخرين كذبوا عليّ… بل أصبحت أخشى أن تكون الحقيقة أقرب إليّ مما تخيلت.»ظل آدم الراوي يحدق في الاسم الموجود أسفل وثيقة الأرشيف.فادي النجار.الرجل الذي عمل مع عائلته سنوات طويلة.والذي أكد له قبل ساعات أنه لا يعرف سوى القليل عن مشروع الواحة.أعاد آدم قراءة المستند.كان عنوان المخزن واضحًا، وتاريخ نقل الملفات يعود إلى السنة الأولى من زواجه بجُمانة.لكن ما أثار قلقه أكثر هو ملاحظة قصيرة بجوار اسم فادي:«يُسمح بالاطلاع على الملف بتفويض مباشر من مكتب المدير العام فقط.»رفع آدم هاتفه واتصل بالمحامي المستقل الذي تولى مراجعة القضية.— أستاذ ناصر، لا أريد اتخاذ أي خطوة قبل أن أعرف الإجراءات الصحيحة للوصول إلى هذا الأرشيف.أجابه المحامي:— هل المخزن تابع لشركتك؟— لا. كان تابعًا لمكتب الأفق للاستشارات.قال ناصر:— إذن لا يجوز لنا دخوله أو أخذ مستندات منه دون إذن صاحب الصلاحية أو إجراء قانوني مناسب. أرسل إليّ ما وجدته، وسنتحقق من وضع المخزن الحالي.تنفس آدم ببطء.— سأفعل.ثم أضاف:— وأريد مراجعة
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة«يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.»ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء.قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار.لم يكن يبحث عن زوجة.كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة.وهناك رآها.كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها.تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت.ثم تذكر شيئًا آخر.فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة.قال له:«هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.»لم يشك آدم وقتها في شيء.أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا.أخرج هاتفه واتصل بفادي.جاءه الرد سريعًا:— مساء الخير، أستاذ آدم.قال آدم دون مقدمات:— أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل.تردد فادي.— هل هناك مشكلة؟أجاب آدم:
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه«أحيانًا لا تكون الخيانة في الوثيقة التي تحمل توقيعك، بل في اليد التي وضعتها أمامك وأقسمت أنها ستحمي حقوقك.»— يوسف مراد؟!حدقت جُمانة في الاسم المكتوب أسفل طلب الأرشفة القديم.رفعت رأسها نحو المهندسة سلوى الحداد.— هل أنت متأكدة أنه يوسف مراد، محامي آدم الحالي؟أجابت سلوى بحذر:— الاسم كامل موجود في السجل، لكنني لم أتعامل معه مباشرة. كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق.تناول ياسر الورقة وأعاد قراءتها.قال:— لا نعرف حتى الآن ما إذا كان طلب استخراج التوقيع إجراءً إداريًا عاديًا أم استُخدم لاحقًا بصورة غير مشروعة.نظرت إليه جُمانة.— لكنه الشخص الذي يراجع اليوم عقود تسوية حقوقي مع آدم.أومأ.— وهذا يثير سؤالًا مهمًا بشأن احتمال وجود تعارض في المصالح.قالت جُمانة:— هل يجب أن أخبر آدم؟أجاب:— من الأفضل أن يحصل على نسخة من السجل عبر القنوات الرسمية. يستطيع بعدها اختيار محامٍ مستقل لمراجعة دوره السابق.سكتت لحظة.ثم سألت سلوى:— هل تعرفين الموظفة نسرين فوزي شخصيًا؟— نعم. كانت دقيقة في عملها، ولهذا أتذكر أنه
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء«أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.»— آدم الراوي؟!خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه.كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها.أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه.قال عادل منصور بسرعة:— جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه.لكنها لم تنظر إليه.كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة.الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات.ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها.ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات.تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم.وتذكرت ابتسامته عندما قال:«أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.»هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟رفعت رأسها نحو المحامي.— أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا.أومأ ياسر.— سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نست
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي«لم يكن أصعب ما اكتشفته أن الغرباء سرقوا جهدي… بل أن شخصًا من عائلتي عرف الحقيقة، ثم اختار أن يصمت.»— عمي عادل؟!ترددت الكلمتان على شفتي جُمانة، بينما كانت تقف وسط مكتبها، تحمل الصورة القديمة بيد والهاتف بالأخرى.جاء صوت والدها محمود متعبًا:— نعم يا ابنتي.أغمضت عينيها.— هل تعني أنه أخذ الإفادة التي تثبت حقي في التصميم؟— نعم.— وأنت سمحت له؟ساد صمت طويل.ثم قال محمود:— كنت أعيش أسوأ فترة مالية في حياتي. أموالي معلقة في المشروع، والديون بدأت تتراكم. عادل أقنعني بأنه يستطيع استعادة المبلغ إذا سلّمناه المستند ليتفاوض به.ارتجف صوت جُمانة.— تتفاوضان بمستند يخصني، من دون أن تسألاني؟أجاب والدها بحزن:— أعرف أنني أخطأت.— وماذا حدث بعد ذلك؟تنهد محمود.— قال عادل إن المفاوضات فشلت، وإن الإفادة فُقدت أثناء نقل ملفات المشروع.سألته:— وهل صدقته؟— لم يكن لدي دليل على أنه كذب.نظرت جُمانة إلى الصورة أمامها.كان عمها عادل يقف فيها بجوار كمال مراد، وكأنهما يعرفان أكثر مما أظهراه طوال السنوات الماضية.قالت بحزم:— أريد
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق«سبع سنوات من الصمت لم تُخفِ الحقيقة… بل منحت الذين صنعوا الكذبة وقتًا أطول ليستفيدوا منها.»— هل تحتفظين برسالة سامر الأصلية؟جاء سؤال هالة مراد عبر الهاتف مشوبًا بالدهشة.كانت مريم شاهين تقف بجوار سرير ابنها ياسين، تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظه.أجابت:— نعم. احتفظت بها منذ اليوم الذي أدركت فيه أن سامر لا يريد مساعدتي.— ولماذا لم تسلميها إلى المحامين؟نظرت مريم إلى طفلها النائم.— لأن الرسالة تتضمن تفاصيل شخصية عني وعن ياسين. كنت أخشى أن تتحول حياتنا إلى مادة يتداولها الجميع.قالت هالة بهدوء:— أفهم خوفك. لكن يمكنك تسليمها إلى محامٍ مستقل، مع طلب حماية المعلومات التي لا تتعلق بالنزاع.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— ربما حان الوقت.أنهت المكالمة، واتجهت إلى خزانة صغيرة في غرفتها.أخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا.كان يحتوي على صور، ورسائل، وبعض الأوراق التي لم تستطع التخلص منها.في أسفل الصندوق، وجدت ظرفًا أصفر.فتحته بحذر.كانت الرسالة مكتوبة بخط سامر الخالدي.قرأت السطر الأول:«مريم، إذا رفض نديم توقيع الاتفاق، فهناك طريقة







