Masukوقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء
الفصل الرابع والعشرون: المرأة التي عادت من الموت «بعض الأسرار لا تُدفن مع أصحابها… بل تعود يومًا لتقلب حياة الأحياء رأسًا على عقب.» — هل تريد أن تقول إن هالة مراد ما زالت على قيد الحياة؟! حدّق رائد الراوي في المحامي عبد الرحمن السالمي، وقد اختفت من وجهه كل علامات الهدوء. كانت الوثيقة الموضوعة أمامهما تحمل اسم امرأة اعتقد الجميع أنها توفيت منذ سنوات. قال عبد الرحمن بحذر: — لا نستطيع الجزم بذلك. لكن هناك طلبًا حديثًا يحمل اسمها وتوقيعًا منسوبًا إليها. اقترب رائد من المكتب. — هذا مستحيل! حضرتُ مجلس العزاء بنفسي! رفع المحامي عينيه. — وهل رأيت شهادة الوفاة؟ توقف رائد. حاول استعادة ذكريات ذلك اليوم. كان كمال مراد قد أعلن وفاة زوجته بعد مرض مفاجئ، ثم أقام مجلس عزاء حضره عدد من رجال الأعمال. لكن رائد لم يتذكر أنه رأى أي مستند رسمي. قال بصوت منخفض: — لا. أعاد عبد الرحمن ترتيب الأوراق. — إذن علينا التحقق من السجلات الرسمية قبل التوصل إلى نتيجة. جلس رائد ببطء. — وإذا كانت حية فعلًا؟ أجاب المحامي: — فسنحتاج إلى معرفة سبب اختفائها، وعلاقتها بالتحويلات المالية القديمة. ثم أضاف: — والأهم، كيف جرى تحديث بيانات المؤسسة باسمها قبل شهر واحد. في صباح اليوم التالي، كانت جُمانة تستعد للذهاب إلى العمل عندما وصلتها رسالة من محاميها ياسر. «أستاذة جُمانة، ظهرت معلومات جديدة بشأن إحدى الجهات التي استقبلت تحويلات من مشروع الواحة. سنراجعها قبل اتخاذ أي إجراء.» قرأت الرسالة ثم وضعت الهاتف في حقيبتها. لم تعد تفاجأ بسهولة. كل يوم يظهر اسم جديد أو مستند مختلف. لكنها قررت ألا تسمح للقضية بابتلاع حياتها. نزلت إلى المطبخ، فوجدت والدها يجلس أمام فنجان قهوته. قال مبتسمًا: — صباح الخير يا ابنتي. — صباح النور يا أبي. جلست بجانبه. كان التوتر بينهما قد بدأ يخف بعد حديثهما الأخير. قال محمود: — هل لديك اجتماع مهم اليوم؟ أومأت. — العرض النهائي لمشروع الفندق البيئي. ظهرت ابتسامة فخر على وجهه. — كنت أعرف أنك ستعودين إلى التصميم يومًا ما. نظرت إليه بحنان. — أتمنى أن أنجح. أجاب بثقة: — النجاح ليس مضمونًا دائمًا، لكنك اجتهدتِ، وهذا ما يجب أن تفخري به. دخلت سميرة تحمل طبق الإفطار. — قبل النجاح والعمل، أريدك أن تتناولي طعامك. ضحكت جُمانة. — حاضر يا أمي. للحظات، بدا المنزل هادئًا كما كان قبل ظهور أسرار الماضي. في مقر شركة شاهين، وقف أعضاء فريق التصميم ينتظرون وصول المستثمرين. كانت جُمانة تراجع العرض على حاسوبها. اقتربت ريم منها. — هل أنت متوترة؟ ابتسمت جُمانة. — قليلًا. — لا داعي لذلك. أنت تعرفين المشروع أكثر من أي شخص هنا. أخذت جُمانة نفسًا عميقًا. بعد دقائق، دخل نديم برفقة ثلاثة مستثمرين. وقف الجميع للترحيب بهم. قال نديم: — يسعدني أن أقدم لكم المهندسة جُمانة منصور، رئيسة فريق التصميم والمسؤولة عن التصور المعماري للمشروع. للحظة، شعرت جُمانة بشيء دافئ في صدرها. هذه المرة ذُكر اسمها أمام المستثمرين. ولم يكن أحد ينسب عملها إلى شخص آخر. بدأت العرض بثبات. شرحت فكرة الفندق، والمواد المستخدمة، وكيفية الاستفادة من الإضاءة الطبيعية. ثم عرضت مقارنة بين التكلفة المتوقعة والتصميم التقليدي. سأل أحد المستثمرين: — ما الذي يجعل هذا المشروع مختلفًا عن بقية الفنادق البيئية؟ أجابت جُمانة: — لا نريد مجرد مبنى تحيط به الأشجار. نريد تجربة تجعل الزائر يشعر بعلاقة حقيقية مع المكان، مع مراعاة راحته وخصوصيته. أومأ المستثمر باهتمام. استمر النقاش قرابة ساعة. وعند انتهائه، قال أحد الحاضرين: — العرض واضح، والفكرة تستحق الدراسة التفصيلية. ابتسم نديم. أما جُمانة، فشعرت بأنها استعادت جزءًا من حياتها التي فقدتها. بعد مغادرة المستثمرين، اقترب نديم منها. — أحسنتِ اليوم. ابتسمت. — شكرًا. الفريق كله عمل بجد. قال: — وهذا أيضًا جزء من نجاحك كقائدة للفريق. ثم أضاف: — بالمناسبة، مريم تريد التحدث معك عندما يتاح لك الوقت. تغيرت ملامح جُمانة. — هل اكتشفت شيئًا جديدًا؟ أجاب: — يبدو أنها تذكرت معلومات تتعلق بهالة مراد. عقدت حاجبيها. — والدة تالا؟ أومأ. — نعم. قالت جُمانة: — لكن تالا أخبرت الجميع أن والدتها توفيت منذ سنوات. نظر نديم إليها بجدية. — هذا ما كنا نعتقده جميعًا. شعرت جُمانة بالقلق. — هل تقصد أنها ما زالت حية؟ أجاب: — لا نعرف بعد. ولهذا أفضّل ألا نستبق الأحداث. في منزل كمال مراد، كانت تالا تقف أمام والدها بوجه غاضب. وضعت أمامه صورة لوثيقة وصلتها عبر البريد الإلكتروني. قالت: — أبي، أريد تفسيرًا. نظر كمال إلى الورقة. وتغير وجهه فورًا. — من أين حصلتِ على هذه؟ أجابت بحدة: — هذا ليس المهم. المهم أن الطلب يحمل اسم أمي! أخذ كمال الوثيقة. — تالا، بعض المستندات القديمة يمكن أن تُستخدم بطريقة مضللة. اقتربت منه. — هل أمي حية؟ توقف عن الحركة. سألته مرة أخرى: — أجبني! جلس كمال على الأريكة. بدا عليه الإرهاق فجأة. قال بصوت منخفض: — والدتك لم تمت في ذلك الوقت. تراجعت تالا خطوة. — ماذا؟! رفع عينيه إليها. — حدثت بيننا خلافات كبيرة، وغادرت البلاد. اتفقنا على ألا نتحدث عنها أمام الناس. شعرت تالا بأن ساقيها لم تعودا تحملانها. جلست على المقعد المقابل. — لكنك أخبرتني أنها ماتت! أطرق كمال رأسه. — كنتِ صغيرة، واعتقدت أن الحقيقة ستؤذيك. قالت والدموع تتجمع في عينيها: — فاخترت أن تجعلني أعيش سنوات وأنا أعتقد أن أمي تحت التراب؟ لم يجد جوابًا. تابعت بصوت مكسور: — هل تعرف كم مرة تمنيت لو كانت هنا؟ كم مرة بكيت لأنني لن أراها مجددًا؟ اقترب منها. — تالا، اسمعيني… ابتعدت عنه. — لا تلمسني. أريد فقط أن أعرف أين هي. ساد صمت طويل. ثم قال: — لا أعرف مكانها الحالي بدقة. نظرت إليه غير مصدقة. — هل تتوقع أن أصدقك؟ أجاب: — كانت تتواصل معي من وقت إلى آخر عبر محامٍ. قالت: — إذن أعطني اسمه. تردد. لكنها نهضت وقالت بحزم: — إذا رفضت، فسأبحث عنها بنفسي. في مجموعة الراوي، كان آدم يراجع بنود التسوية الجديدة مع محاميه. قال يوسف: — أعددنا الصيغة المعدلة لحقوق التصميم، وتتضمن الاعتراف بملكية جُمانة وحقوق الاستخدام والتعويض المقترح. أومأ آدم. — جيد. سأله المحامي: — هل تريد إضافة شرط يمنعها من العمل لدى الشركات المنافسة؟ رفع آدم رأسه. — لا. بدا يوسف متفاجئًا. قال آدم: — لا أريد ربط حقوقها المهنية بقراراتها المستقبلية. ثم أضاف: — لقد ارتكبت هذا الخطأ بما يكفي. بعد خروج المحامي، نظر آدم إلى صورة الفحص التي احتفظ بها داخل مكتبه. لم يتوقف عن التفكير في طفله القادم. كان يريد أن يكون حاضرًا في حياته منذ البداية. لكن عليه أولًا أن يتعلم احترام الحدود التي وضعتها جُمانة. أخرج هاتفه وأرسل إليها رسالة: «أتمنى أن يكون عرضك اليوم قد سار جيدًا. أخبرني المحامي أن التسوية اقتربت من الصيغة النهائية.» بعد دقائق، جاء الرد: «شكرًا. العرض سار جيدًا، وسيراجع محاميّ المستندات.» ابتسم آدم. كانت رسالة بسيطة، لكنها حملت خبرًا أسعده. جُمانة نجحت في أول عرض مهم لها بعد العودة إلى العمل. في المساء، التقت جُمانة بمريم شاهين في مكتب صغير تابع للشركة. كانت مريم تحمل ملفًا قديمًا. قالت فور جلوسهما: — سمعت أنك قدمتِ عرضًا ناجحًا اليوم. ابتسمت جُمانة. — الحمد لله. ثم سألت: — نديم قال إنك تريدين التحدث عن هالة مراد. تغيرت ملامح مريم. — نعم. فتحت الملف. — عندما كنت أعمل في مكتب الأفق، كانت هالة مراد مسؤولة عن مراجعة بعض التعاقدات المالية. عقدت جُمانة حاجبيها. — زوجة كمال؟ أومأت. — نعم. وكانت تختلف معه كثيرًا بشأن طريقة إدارة المكتب. سألت جُمانة: — هل كانت تعرف أن تصميمي استُخدم دون موافقتي؟ أجابت مريم: — أعتقد أنها اكتشفت ذلك لاحقًا. أتذكر أنها طلبت نسخة من عقد الملكية الأصلي. — وماذا حدث؟ تنهدت مريم. — بعد أسابيع، اختفت من العمل. ثم أخبرنا كمال أنها توفيت. شعرت جُمانة بالقلق. — ألم يشك أحد في الأمر؟ قالت: — استغربنا سرعة الأحداث، لكننا لم نملك سببًا واضحًا للتشكيك في كلام زوجها. ثم أخرجت رسالة إلكترونية مطبوعة. — هذه آخر رسالة تلقيتها منها. قرأت جُمانة: «مريم، إذا واجهتِ مشكلة بسبب اعتراضك على استخدام التصميم، فلا تتنازلي عن المستندات الأصلية. هناك أموال نُقلت بين الحسابات بصورة تحتاج إلى تفسير.» رفعت جُمانة رأسها. — هل كانت تحاول كشف الحقيقة؟ أومأت مريم. — يبدو ذلك. ثم أضافت: — لكنها كتبت جملة أخيرة لم أفهمها وقتها. أشارت إلى أسفل الصفحة. قرأت جُمانة: «إذا اختفيت من المشهد، فلا تصدقي أنني تخليت عن ابنتي بإرادتي.» تجمدت جُمانة. — كانت تقصد تالا؟ قالت مريم: — على الأغلب. في تلك الليلة، كانت تالا تجلس وحدها داخل سيارتها. أمسكت هاتفها واتصلت برقم حصلت عليه من أحد ملفات والدها. بعد رنات طويلة، أجابت امرأة. — نعم؟ ترددت تالا. ثم قالت بصوت مرتجف: — هل أتحدث مع السيدة هالة مراد؟ ساد صمت طويل. ثم جاء صوت المرأة: — من معي؟ انهمرت دموع تالا. — أنا… تالا. لم تسمع ردًا. فأضافت: — ابنتك. سمعت صوت نفس متقطع في الجهة الأخرى. ثم قالت المرأة بصوت خافت: — تالا؟ أغمضت تالا عينيها. — أخبرني أبي أنك متِّ منذ سنوات. هل هذا صحيح؟ هل أنت أمي فعلًا؟ جاءها الرد بعد لحظات: — نعم يا ابنتي. أنا أمك. بكت تالا بصمت. ثم سألت: — لماذا تركتِني؟ قالت هالة بحزن: — لم أتركك لأنني أردت الابتعاد عنك. حاولت الوصول إليك مرات كثيرة. رفعت تالا رأسها. — إذن لماذا لم تعودي؟ ساد صمت قصير. ثم قالت هالة: — لأنني كنت أبحث عن طريقة آمنة لأكشف ما حدث في مكتب الأفق، وخفت أن أخسرك تمامًا إذا تصرفت بتهور. سألت تالا: — هل تعرفين جُمانة منصور؟ تغير صوت المرأة. — نعم. شعرت تالا بالتوتر. — لماذا؟ أجابتها هالة: — لأنني احتفظت طوال سبع سنوات بنسخة من عقد يثبت أن تصميم مشروع الواحة يعود إليها. ثم أضافت: — وهناك أمر آخر يجب أن تعرفيه. سألت تالا: — ما هو؟ قالت هالة بصوت جاد: — والدك لم يكن يعمل وحده عندما استُخدم تصميم جُمانة… والشخص الذي ساعده ما زال قريبًا من عائلة الراوي حتى اليوم. تجمدت تالا. — من هو؟ ترددت هالة للحظة. ثم أجابت: — إنه الشخص الذي يعرف أين ذهبت بقية الأموال، والذي حاول إقناعي بالصمت مقابل السماح لي برؤيتك. نهاية الفصل الرابع والعشرين.وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة«لم أعد أخشى اكتشاف أن الآخرين كذبوا عليّ… بل أصبحت أخشى أن تكون الحقيقة أقرب إليّ مما تخيلت.»ظل آدم الراوي يحدق في الاسم الموجود أسفل وثيقة الأرشيف.فادي النجار.الرجل الذي عمل مع عائلته سنوات طويلة.والذي أكد له قبل ساعات أنه لا يعرف سوى القليل عن مشروع الواحة.أعاد آدم قراءة المستند.كان عنوان المخزن واضحًا، وتاريخ نقل الملفات يعود إلى السنة الأولى من زواجه بجُمانة.لكن ما أثار قلقه أكثر هو ملاحظة قصيرة بجوار اسم فادي:«يُسمح بالاطلاع على الملف بتفويض مباشر من مكتب المدير العام فقط.»رفع آدم هاتفه واتصل بالمحامي المستقل الذي تولى مراجعة القضية.— أستاذ ناصر، لا أريد اتخاذ أي خطوة قبل أن أعرف الإجراءات الصحيحة للوصول إلى هذا الأرشيف.أجابه المحامي:— هل المخزن تابع لشركتك؟— لا. كان تابعًا لمكتب الأفق للاستشارات.قال ناصر:— إذن لا يجوز لنا دخوله أو أخذ مستندات منه دون إذن صاحب الصلاحية أو إجراء قانوني مناسب. أرسل إليّ ما وجدته، وسنتحقق من وضع المخزن الحالي.تنفس آدم ببطء.— سأفعل.ثم أضاف:— وأريد مراجعة
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة«يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.»ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء.قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار.لم يكن يبحث عن زوجة.كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة.وهناك رآها.كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها.تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت.ثم تذكر شيئًا آخر.فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة.قال له:«هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.»لم يشك آدم وقتها في شيء.أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا.أخرج هاتفه واتصل بفادي.جاءه الرد سريعًا:— مساء الخير، أستاذ آدم.قال آدم دون مقدمات:— أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل.تردد فادي.— هل هناك مشكلة؟أجاب آدم:
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه«أحيانًا لا تكون الخيانة في الوثيقة التي تحمل توقيعك، بل في اليد التي وضعتها أمامك وأقسمت أنها ستحمي حقوقك.»— يوسف مراد؟!حدقت جُمانة في الاسم المكتوب أسفل طلب الأرشفة القديم.رفعت رأسها نحو المهندسة سلوى الحداد.— هل أنت متأكدة أنه يوسف مراد، محامي آدم الحالي؟أجابت سلوى بحذر:— الاسم كامل موجود في السجل، لكنني لم أتعامل معه مباشرة. كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق.تناول ياسر الورقة وأعاد قراءتها.قال:— لا نعرف حتى الآن ما إذا كان طلب استخراج التوقيع إجراءً إداريًا عاديًا أم استُخدم لاحقًا بصورة غير مشروعة.نظرت إليه جُمانة.— لكنه الشخص الذي يراجع اليوم عقود تسوية حقوقي مع آدم.أومأ.— وهذا يثير سؤالًا مهمًا بشأن احتمال وجود تعارض في المصالح.قالت جُمانة:— هل يجب أن أخبر آدم؟أجاب:— من الأفضل أن يحصل على نسخة من السجل عبر القنوات الرسمية. يستطيع بعدها اختيار محامٍ مستقل لمراجعة دوره السابق.سكتت لحظة.ثم سألت سلوى:— هل تعرفين الموظفة نسرين فوزي شخصيًا؟— نعم. كانت دقيقة في عملها، ولهذا أتذكر أنه
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء«أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.»— آدم الراوي؟!خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه.كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها.أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه.قال عادل منصور بسرعة:— جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه.لكنها لم تنظر إليه.كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة.الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات.ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها.ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات.تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم.وتذكرت ابتسامته عندما قال:«أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.»هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟رفعت رأسها نحو المحامي.— أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا.أومأ ياسر.— سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نست
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي«لم يكن أصعب ما اكتشفته أن الغرباء سرقوا جهدي… بل أن شخصًا من عائلتي عرف الحقيقة، ثم اختار أن يصمت.»— عمي عادل؟!ترددت الكلمتان على شفتي جُمانة، بينما كانت تقف وسط مكتبها، تحمل الصورة القديمة بيد والهاتف بالأخرى.جاء صوت والدها محمود متعبًا:— نعم يا ابنتي.أغمضت عينيها.— هل تعني أنه أخذ الإفادة التي تثبت حقي في التصميم؟— نعم.— وأنت سمحت له؟ساد صمت طويل.ثم قال محمود:— كنت أعيش أسوأ فترة مالية في حياتي. أموالي معلقة في المشروع، والديون بدأت تتراكم. عادل أقنعني بأنه يستطيع استعادة المبلغ إذا سلّمناه المستند ليتفاوض به.ارتجف صوت جُمانة.— تتفاوضان بمستند يخصني، من دون أن تسألاني؟أجاب والدها بحزن:— أعرف أنني أخطأت.— وماذا حدث بعد ذلك؟تنهد محمود.— قال عادل إن المفاوضات فشلت، وإن الإفادة فُقدت أثناء نقل ملفات المشروع.سألته:— وهل صدقته؟— لم يكن لدي دليل على أنه كذب.نظرت جُمانة إلى الصورة أمامها.كان عمها عادل يقف فيها بجوار كمال مراد، وكأنهما يعرفان أكثر مما أظهراه طوال السنوات الماضية.قالت بحزم:— أريد
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق«سبع سنوات من الصمت لم تُخفِ الحقيقة… بل منحت الذين صنعوا الكذبة وقتًا أطول ليستفيدوا منها.»— هل تحتفظين برسالة سامر الأصلية؟جاء سؤال هالة مراد عبر الهاتف مشوبًا بالدهشة.كانت مريم شاهين تقف بجوار سرير ابنها ياسين، تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظه.أجابت:— نعم. احتفظت بها منذ اليوم الذي أدركت فيه أن سامر لا يريد مساعدتي.— ولماذا لم تسلميها إلى المحامين؟نظرت مريم إلى طفلها النائم.— لأن الرسالة تتضمن تفاصيل شخصية عني وعن ياسين. كنت أخشى أن تتحول حياتنا إلى مادة يتداولها الجميع.قالت هالة بهدوء:— أفهم خوفك. لكن يمكنك تسليمها إلى محامٍ مستقل، مع طلب حماية المعلومات التي لا تتعلق بالنزاع.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— ربما حان الوقت.أنهت المكالمة، واتجهت إلى خزانة صغيرة في غرفتها.أخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا.كان يحتوي على صور، ورسائل، وبعض الأوراق التي لم تستطع التخلص منها.في أسفل الصندوق، وجدت ظرفًا أصفر.فتحته بحذر.كانت الرسالة مكتوبة بخط سامر الخالدي.قرأت السطر الأول:«مريم، إذا رفض نديم توقيع الاتفاق، فهناك طريقة







