Share

الفصل 6

Author: شاهيندا بدوي
شعرت نور ببصرها يضعف، وجسدها كله يغمره الدوار، ولم تسمع سوى صوتٍ قلقٍ يقول: "كيف ترتكبون مثل هذا الخطأ الفادح؟ يا أخت نور، يا أخت نور..."

ومع ابتعاد الصوت أكثر فأكثر، فقدت نور وعيها.

عندما استفاقت مرَّة أخرى، كانت نور في المستشفى تحدق في السقف الأبيض، والدوار لا يزال يسيطر عليها مع ألم شديد في رأسها.

"يا أخت نور، لقد استيقظت!" سألتها تالين مستفسرةً عن حالها وعيناها حمراوان وهي تنهض من على الكرسي، وأكملت: "هل تشعرين بأي ألم؟ هل أنادي الطبيب؟"

نظرت إليها نور، ورغم ضعف جسدها، فقد جلست على السرير بشكلٍ لاشعوري، وقالت: "أنا بخير، كيف حال الوضع في الموقع؟ هل أصيب شخصٌ آخر من العمال؟"

أجابتها تالين: "دعك الآن من التفكير بالموقع، لقد أصبت بارتجاج في المخ، كدت أموت من الخوف عليكِ، خشيت ألا تستفيقي أبدًا!"

قالت ما قالت، ثم بكت مرَّة أخرى.

كانت تالين هي المساعدة الصغيرة لنور، وقد اعتادت نور على الاعتناء بها في الأيام العادية.

كانت فتاة يافعة لم تواجه مثل هذه الحوادث المفاجئة من قبل، لابد أنها قد أصابها الهلع.

قالت نور محاولةً تهدئتها: "لكني استيقظت، أليس كذلك؟ لا تقلقي كثيرًا."

مدت يدها تلمس جبهتها، فشعرت بالضماد الأبيض الملفوف حول رأسها، كانت ما تزال تتألم، فعقدت حاجبيها، وسألت مجددًا: "لم يحدث شيء في الموقع، أليس كذلك؟"

كانت تخشى أن تكون هذه الحادثة المفاجئة قد أدَّت إلى تأخير العمل.

" لم يحدث شيء في الموقع، يا أخت نور، أنت مصابة إصابة بالغة وما زلت تفكرين في العمل؟ دائمًا ما تتعبين نفسك في العمل، والآن أنت قلقة علينا أيضًا؟ هيا استلقي بسرعة واستريحي!" كانت تالين تشعر بالذنب، فلولا أنها استعجلتها، لما حدثت هذه الحادثة، فلم تكن تريد أيضًا أن تجعلها تقدِّم تقريرًا عن سير العمل.

لكن نور كانت معتادة على هذا الأمر بالفعل.

على مدار كل هذه سنوات، كانت كآلة عمل، لا تفكر إلا بالآخرين، وتهتم بكل شيء من أجل راحة سمير.

إعطاء العمل قدرًا أكبر من الاهتمام كان أمرًا تقوم به بشكلٍ لاشعوري.

بالإضافة إلى ذلك، كانت مدينة لعائلة القزعلي بمليون دولار، لذا لم تكن تستطيع أن تطمئن بسهولة.

علت أصوات ضجة في الخارج فجأة، كما لو أن هناك معجباتٍ رأين نجمتهن المفضلة.

"يا إلهي، هذه المغنية أيضًا في هذا المستشفى؟"

"نعم، إنها النجمة الكبيرة شهد، لقد رأيتها للتو، لكنها أول مرة أراها عن قرب هكذا."

سأل بعضهم بقلق: "هل أصيبت؟ هل إصابتها خطيرة؟"

"ابتعدوا! ليفسح الجميع الطريق!"

جاء حراس شخصيون يفتحون الطريق، ويحجبون الناس خارجًا، ويمنعونهم من الاقتراب أو التصوير، ومع مرور الوقت بدأت الأصوات تخفت.

لكن هذا جذب انتباه نور.

فقد رأت سمير بقامته الطويلة يحمي شهد باهتمام إلى جانبه.

كانت شهد تبدو كابنة رقيقة مدللة لعائلة ثرية، تمشي بجواره برأس مطأطأ وعينين محمرتين، ووجه شاحب، بدت ضعيفة للغاية.

وقد أثارت بحضورها الكثير من الاضطراب، لكن مع وجود حراس شخصيين يفتحون لها الطريق، عاد الهدوء سريعًا.

كانا بجانب غرفة نور.

وعلى جانبها كانت غرفة الطوارئ.

"أليس هذا السيد سمير؟"

قالت تالين بدهشة عندما رأتهما.

كانوا يبحثون عنه طوال الصباح، ولم يعثروا عليه، والآن يجدوه هنا في المستشفى برفقة المغنية شهد.

لم تستطع تالين أن تمنع نفسها من الثرثرة.

وتابعت تقول: "السيد سمير لا يفوّت عادةً أي أمر مهم، لكنه من أجل أن يصحب شهد، حتى هاتفه لا يرد عليه؟ هل يمكن أن تكون بينهما علاقة؟ لا عجب أنها ذلك اليوم عندما أتت إلى الشركة، لم تلقِ حتى التحيَّة، فالسيد سمير قد أعطاها أفضليَّة، يا أخت نور، هل يعقل أن يكون السيد سمير هو خطيبها الذي ذُكر في الأخبار أنه يدعمها في الخفاء؟"

قبضت نور يدها بقوة حتى أصبح لون مفاصلها أبيض، وشعرت وكأن قلبها يطُعن بقسوة.

نظرت إلى تالين محاولة أن تخفي عدم تحكمها بأعصابها، وقالت ببرود: "اخرجي الآن، أريد أن أرتاح قليلًا."

"حسنا يا أخت نور، فلترتاحي قليلًا إذًا."

خرجت تالين من الغرفة، دون أن تجرؤ على تقديم المزيد من التخمينات.

استلقت نور على السرير، وهي تفكر كم مرة زارها سمير عندما مرضت ودخلت المستشفى.

لم تستطع أن تتذكر أنه زارها ولو مرَّة واحدة.

بينما قَلِق بهذا الشكل حينما أصاب شهد شيء بسيط.

هرع بها إلى المستشفى دون أن يهتم بنظرات الآخرين، مع حشد من الحراس يفتحون لهما الطريق، يُبالغ في الاهتمام.

كانت نور مثيرة للشفقة حقًا.

نظرت إلى هاتفها، وترددت طويلًا قبل أن تتصل بذلك الرقم المألوف.

سرعان ما أتاها ردٌ من الطرف الآخر.

"مرحبًا؟"

بدا صوته قريبًا، كأنه يتردد بجانب أذنها.

لم تعرف نور ماذا تقول.

جاء صوت سمير من السمَاعة وقد بدا عليه الضجر: "إن كان لديك شيء فلتتحدثي، أنا مشغول حاليًّا."

نظرت نور من خلال النافذة، ورأت أنه يعبس حاجبيه، كما لو كانت مكالمتها عطَّلته عن شيء مهمٍ جدًا.

لا عجب، فالشخص المُصاب هي شهد حبيبة القلب.

شعرت نور فجأة بالندم لاتصالها به، لكنها لم تستطع التحكم بنفسها حين قالت: "أنا متعبة قليلًا."

رأته يضع يده على سماعة الهاتف، وينظر إلى الطبيب ببرود، وكأنه يلومه لأنه آلم شهد أثناء إعطائه الدواء لها.

ثم استدار، وسألها: "ماذا كنت تقولين للتو؟"

فتحت نور فمها، وكان على حافته الكثير من الكلام، لماذا يتزوجها وقلبه مع امرأة أخرى؟

لماذا يتزوجها ومن ثم يذهب ويتورَّط مع امرأة أخرى؟

لكنها حين فكرت بعقلانية، أدركت أنه حتى إن ألحت بالسؤال، فلن تحصل على الإجابات التي تريد سماعها.

"لا شيء."

"أنا مشغولٌ يا نور، إن لم يكن لديك شيء مهمٌ لتقوليه، فلا تتصلي."

(صوت صفارة!)

أغلق الخط بعدما أنتهى من كلامه، وعاد إلى اهتمامه بشهد.

احمرت عينا نور، وشعرت بقلبها ينقبض ألمًا.

غضب، وألم، وعدم قبول...

مشاعر لا حصر لها اجتاحت قلبها، فأمسكت بهاتفها بقوة.

لقد حان وقت النهاية.

حان وقت أن تتخلَّى عنه.
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
Nuha Rafati
لو مكانها ببعد عنه ما بخليه يعرف طريقي مهو الواحد ما بحس بقيمة الشي الا اذا فقده
goodnovel comment avatar
Hana
هذا سمير ...شيباااااال
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1239

    عرفت فاتن ما يقلقه، فأظهرت تعبيرًا مطمئنًا، وقالت: "لا تقلق، سأذهب وأعود سريعًا، وإذا لم ترني بعد أن تنهي حديثك مع سيد وديع، فابحث عني"."هكذا، ستكون مطمئنًا على الأقل."حينها سمح لها صلاح بالمغادرة.كانت السفينة ضخمة، واستغرقت فاتن وقتًا لتجد الحمام.كان الحمام هناك كأنه مصنوع من الذهب نفسه.الجدران تتلألأ باللون الذهبي، وحوض الغسيل أمام مرآة محاطة بزخارف دقيقة، تعكس كل تفاصيل الفخامة.غسلت فاتن يديها، وعندما كانت تستعد للعودة، توقفت عند الباب."فاتن، يا للمصادفة، حتى هنا ألتقي بك!"نظرت فاتن إلى الرجل أمامها، من قد يكون غير فريد العارف؟"ماذا تفعل هنا؟" خرجت الكلمة من فمها، وتبعها شعور بالندم فورًا.فوالدته حضرت الحفل، ومن الطبيعي أن يكون ابنها فريد موجودًا أيضًا، لم يكن هناك داعٍ لهذا السؤال.ابتسم فريد ابتسامة خفيفة، ونظر إليها بعمق، وعيناه المليئتان بالغموض جعلتا فاتن تشعر بالخوف، وقال: "أنتِ لا تزالين كما كنت."عبست فاتن، وكانت على وشك أن توضح له ألا يكرر الحديث عن الماضي، فهذه الأمور قد انتهت بالفعل، ولا فائدة من ذكرها.لكن فريد بدا وكأنه يعرف ما ستقوله، فسبقها بتغيير الموضوع قب

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1238

    والنادل يحمل المشروبات ويتنقل بين الحضور.حين صعدت فاتن ممسكة بيد صلاح، جذبت أنظار بعض الأشخاص.هناك من ظل يحدق فيها مباشرة.ليس لسبب آخر، بل لأن فاتن كانت جميلة للغاية.فستانها الأزرق الداكن مرصع بنجوم صغيرة متناثرة، والماس الصغير يلمع ليشبه ضوء النجوم، ومن بعيد، بدا الفستان كأنه سطح بحر تتراقص عليه الأمواج، عميق وهادئ في آن واحد.وشعرها المموج بعد التجعيد كان اللمسة الأخيرة التي أكملت جمالها، وعندما رفعت طرف فستانها وسارت بخطى رشيقة، كاد البعض يظن أنهم يرون حورية أسطورية.كان هناك كل أنواع الناس على هذه السفينة: من أغنياء رجال الأعمال الجدد، إلى أصحاب الشركات القادمين من الخارج، وأيضًا هناك من يأتون بقصد الصيد والغرام.تقريبًا كل النساء اللواتي حضرن الحفل كن تحت أعين هؤلاء الرجال، ومن وجدوا منهن ما يروق لهم، اقتربوا مباشرة للتودد والمغازلة.أما مثل فاتن، التي كانت فاتنة بشكل لا يُقاوم، فكانت هدفًا لا يُفلت من نظر هؤلاء."إنها فتاة جميلة، تعتقد أني لو اقتربت منها سأحصل على رقم هاتفها؟""أنت؟ انسَ الأمر، حتى لو حصلت أنا على رقمها، سيكون لي فقط. انظر إليك، لن تهتم حتى النساء العاديات بك

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1237

    كانت فاتن تهمّ برفض الدعوة تلقائيًّا، لكنّ السيدة شيرين بدت وكأنها قرأت ما يدور في خاطرها، فقالت: "إذا حسبناها، يا ابنتي، فأنا لم أركِ منذ زمن طويل".وأضافت: "أتذكرين حين كنت صغيرة… كنتِ هكذا بحجم كفّي، وها أنت الآن صرت شابة. لا يُعقل أنك تشعرين بالجفاء تجاهي، أليس كذلك؟"وحين بلغت الكلمات هذا الحد، سيكون الرفض بعدها نكرانًا للمعروف، فلم تجد فاتن بدًّا من الموافقة.بعد إنهاء المكالمة، خطر لها أنها نسيت أن تسأل إن كان فريد سيحضر بدوره أم لا، فشعرت ببعض الضيق.هي في الحقيقة لا ترغب كثيرًا برؤيته، لكن الاتصال مجددًا للسؤال سيبدو مقصودًا.تنهدت هامسة: "لا بأس… حين يأتي الوقت سأصارحه بكل شيء".في صالون منزل فريد، أنهت السيدة شيرين الاتصال، ثم التفتت نحو من يجلس بقربها قائلة: "اتصلتُ نيابة عنك، أما الفرصة… فعليك أن تقتنصها بنفسك".كان إلى جانبها رجل يرتدي ثيابًا رمادية بسيطة.وتزيده نظارته ذات الإطار الفضي مظهرًا هادئًا، غير أنّ عينيه العميقتين والحادتين، مع ملابسه التي توحي أنه ليس سهل المعشر، منحتا حضوره مسحة خطر لا تخطئ.ارتسمت عند طرف شفتيه ابتسامة خفيفة كأن فكرة سرت في ذهنه، وهمس: "قطتي

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1236

    في اللحظة نفسها سكتت فاتن تمامًا، لا تجرؤ أن تترك يد صلاح ولا أن تمسكها بثبات، تخشى أن يلحظ والدها الأمر.تملّكها ارتباك شديد، فرفعت عينيها إلى صلاح تستنجد به بصمت. ولحسن الحظ أنه فهمها من نظرة واحدة.ولأن والدة فاتن بقيت في المستشفى لرعاية زوجها، لم يمكثا طويلًا وغادرا أولًا.كانت عقبة الزواج دائمًا في عدم موافقة أهلها، ولم يكونا قد حصلا على عقد الزواج رسميًا بسبب ذلك، والآن وقد لان موقف والدها، خافت فاتن أن يحدث أي طارئ جديد قد يغيّر رأيه.وبما أنها كانت تحمل دفتر العائلة معها طوال السفر، فقد قررا التوجّه مباشرة إلى مكتب الشؤون المدنية لإتمام عقد الزواج.وبعد وقت قصير خرجا وهما يحملان عقد الزواج، رفعت فاتن رأسها وابتسامتها تشعّ كالشمس المشرقة، ومدّت يدها نحو صلاح تقول: "مرحبًا، سيد صلاح… من اليوم فصاعدًا، أرجو أن تتعامل معي بلطف".ارتسمت على ملامحه الهادئة ابتسامة آسرة، تشبه طعم الخمر المعتّق.وحين تأكد من خلو المكان من الناس، وضع كفّيه على وجهها برفق، كأنها كنز ثمين، وطبع على شفتيها قبلة خفيفة، وقال: "وأنا أيضًا… أرجو أن تتعاملي معي بلطف".لم تُفصح فاتن عن حصولهما على عقد الزواج، ف

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1235

    كان والدها ممدّدًا على السرير، نصفه السفلي مغطّى باللحاف. ومن خلال الاستماع لحديث والدتها مع الطبيب في الخارج، أدركت فاتن أن إصابة أبيها لا بد أن تكون في ساقه.ومع ذلك، لم تستطع أن تتجرأ على رفع الغطاء لتراها.انهمرت دموعها بلا وعي، ثم تساقطت فوق اللحاف.أسندت فاتن رأسها إلى حافة السرير، وفي قلبها تتّقد مرارة الندم لأول مرة؛ كم كانت عنيدة في الماضي، لا تصغي إليه أبدًا.همست بصوت متهدّج: "أبي… لقد أخطأت… حقًا أخطأت".وفجأة جاءها صوته من فوقها، فلمعت الدهشة في عينيها، ورفعت رأسها لتجد والدها يقول، وقد ارتسم على وجهه احمرار: "ولِمَ تبكين؟ لم أمُت، ولم أصبح عاجزًا".كانت ملامحه الصارمة كما عهدتها: حاجبان غليظان منعقدان دائمًا، وكأنّه يرغب في انتقادها في كل لحظة دون توقف.لكن قلبها هذه المرة لم يعرف تمرّدًا.ارتمت في حضنه وهي تبكي بعيونٍ محمرة: "أبي… سامحني. تأخرت عليك".تظاهر بالتماسك وهو يشعر بالارتباك، لا يدري أين يضع يديه:"ليست سوى هزة أرضية بسيطة. لقد مررتُ بما هو أشدّ وأنا شاب. وهذا… مجرد كسر خفيف".سألت بقلق فوري:"ألم تُبتر ساقك؟"وما إن قالتها حتى أدركت خطأها.فما كان من والدها إلا

  • إثر مغادرة زوجته، انهار السيد سمير بالبكاء بعد اكتشاف حملها   الفصل1234

    "لكن قلبي ما زال مضطربًا… لا أستطيع أن أطمئن."قالت السكرتيرة: "لكنّك الآن لا تستطيعين التواصل مع السيد صلاح، إلا إن كان هناك من يمكنه الوصول إليه".أضاءت عينا فاتن فجأة.كيف لم يخطر لها ذلك من قبل؟ تستطيع أن تتصل بأبيها!بادرت فورًا بالاتصال بوالدها، والقلق يعصر قلبها خوفًا على سلامة والدها.ومع كل ثانية لا يُجاب فيها الاتصال، كانت الهواجس تنهش صدرها، وأخذت تدعو الله أن يكونا بخير.وأخيرًا، انفتح الخط."مرحبًا… ززز… الإشارة هنا… ليست جيدة." أتى صوت والدها متقطعًا.لا تعلم أين كانا، لكن الشبكة كانت في غاية السوء، تستمر في الانقطاع.ارتفع قلقها أكثر، فرفعت صوتها، خشية ألّا يكون قادرًا على سماعها: "أبي، أين أنتما؟ رأيت فيديو يقول إن تلك المنطقة التي أنتما فيها قد يحدث فيها زلزال!""ماذا؟ لم… أسمع… بوضوح…"زاد التقطّع، فصرخت: "أقول إن هناك احتمال وقوع زلزال! الأفضل ألا تخرجا!"وما إن أنهت جملتها، حتى صارت المكالمة واضحة تمامًا لثانية واحدة، ولم يتسنَّ لها أن تفرح، حتى دوّى في السماعة صوت صلاح، مرتفعًا ومرتجفًا بالعجلة: "زلزال! عمّي، اخرج بسرعة!"ثم انقطع الخط فجأة.سقطت فاتن على الكرسي، و

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status