عاد علي إلى القصر قبل الفجر. كانت السماء لا تزال مظلمة، والنجوم تتلألأ كجواهر باردة في بحر من السواد. أوقف سيارته السوداء عند المدخل الخلفي، كما اعتاد أن يفعل في الليالي التي لا يريد فيها أن يوقظ أحداً. نزل ببطء، ويداه ترتجفان قليلاً، ليس من البرد، بل من ثقل ما كان يحمله في صدره. كان الحراس في أماكنهم، يتبادلون أطراف الحديث في همس. انحنوا له باحترام، لكنه لم يرد التحية. مشى بخطوات ثقيلة نحو المدخل، وكل خطوة كانت تزيده ثقلاً. كان يعلم أن هذه الليلة ستكون مختلفة. كان يعلم أن عليه أن يواجه حلى، وأن يقول لها كل شيء، كما وعد. دخل القصر، وكان المكان هادئاً، فارغاً، بارداً. ألقى بسترته على الأريكة في الصالة الكبرى، وخلع حذاءه عند السلم. كان يريد أن يصعد بهدوء، لئلا يوقظ الأطفال. كان يعلم أن حلى لا تنام في هذه الليالي، كانت تنتظره رغم كل شيء. تسلل إلى غرفة النوم، وفتح الباب ببطء. كان الضوء خافتاً، منبعثاً من مصباح جانبي صغير كانت تتركه حلى مشتعلاً كل ليلة، كنوع من الأمل، أو ربما كنوع من التحدي. كانت حلى نائمة على ظهرها، وشعرها الأسود منسدلاً على الوسادة كخيوط من حرير. كانت ترتدي قميص نوم أ
Last Updated : 2026-05-13 Read more