All Chapters of خلف جدران الرغبة: Chapter 171 - Chapter 180

250 Chapters

قبل شروق الشمس

عاد علي إلى القصر قبل الفجر. كانت السماء لا تزال مظلمة، والنجوم تتلألأ كجواهر باردة في بحر من السواد. أوقف سيارته السوداء عند المدخل الخلفي، كما اعتاد أن يفعل في الليالي التي لا يريد فيها أن يوقظ أحداً. نزل ببطء، ويداه ترتجفان قليلاً، ليس من البرد، بل من ثقل ما كان يحمله في صدره. كان الحراس في أماكنهم، يتبادلون أطراف الحديث في همس. انحنوا له باحترام، لكنه لم يرد التحية. مشى بخطوات ثقيلة نحو المدخل، وكل خطوة كانت تزيده ثقلاً. كان يعلم أن هذه الليلة ستكون مختلفة. كان يعلم أن عليه أن يواجه حلى، وأن يقول لها كل شيء، كما وعد. دخل القصر، وكان المكان هادئاً، فارغاً، بارداً. ألقى بسترته على الأريكة في الصالة الكبرى، وخلع حذاءه عند السلم. كان يريد أن يصعد بهدوء، لئلا يوقظ الأطفال. كان يعلم أن حلى لا تنام في هذه الليالي، كانت تنتظره رغم كل شيء. تسلل إلى غرفة النوم، وفتح الباب ببطء. كان الضوء خافتاً، منبعثاً من مصباح جانبي صغير كانت تتركه حلى مشتعلاً كل ليلة، كنوع من الأمل، أو ربما كنوع من التحدي. كانت حلى نائمة على ظهرها، وشعرها الأسود منسدلاً على الوسادة كخيوط من حرير. كانت ترتدي قميص نوم أ
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more

الوجه الجديد لعلي

كانت الشمس قد بدأت تغرب خلف بحيرة ليمان، تاركة خلفها ألواناً برتقالية وحمراء انعكست على سطح الماء كأنها لوحة زيتية عملاقة. كان الجو بارداً، والرياح الخفيفة تحرك أوراق الأشجار الصفراء في حديقة الفندق. في الطابق الثاني عشر، كان علي جالساً في جناحه الفاخر، يرتدي بدلة رمادية داكنة وربطة عنق زرقاء، وشعره مصفف بعناية. كانت النافذة البانورامية تطل على المدينة المتلألئة، لكن عينيه لم تريا شيئاً. كانت تركزان على الباب الخشبي الثقيل، حيث كان ينتظر وصول جان لوك. كان يعلم أن هذا اللقاء سيكون مختلفاً عن سابقه. هذه المرة، لم يكن هو الخائف المتردد، بل كان الصياد الذي يضع الطعم. أمامه على الطاولة، كان ملف صغير مغلق يحتوي على معلومات عن شحنة أسلحة متوسطة الحجم قادمة من رومانيا إلى ميناء إسطنبول. المعلومات كانت صحيحة، لكنها كانت مجرد جزء صغير من الحقيقة. كانت "الطعم" الذي سيقدمه لجان لوك لكسب ثقته. سنان: "لا تعطه كل شيء. دعه يشعر أنه يحصل على كنز، لكن دعه أيضاً يعرف أن لديك المزيد. الجشع هو نقطة ضعف جان لوك. استغله." تذكر علي كلمات سنان وهو يقلب الملف بين يديه. كانت الخطة تسير بسلاسة، لكنه كان يعلم
last updateLast Updated : 2026-05-15
Read more

هانز يضغط

كان مكتب هانز ماير يقع في الطابق الخامس من مبنى زجاجي رمادي، تطل نوافذه على بحيرة ليمان من جهة، وعلى شارع مزدحم من جهة أخرى. كان المكتب صغيراً، أنيقاً، خالياً من أي زينة شخصية؛ لم تكن هناك صور لعائلة، ولا هدايا تذكارية، ولا حتى نباتات مكتبية. فقط مكتب خشبي داكن، وكرسي دوار جلد أسود، وحاسوب محمول، وهاتفان: أحدهما عادي، والآخر مشفر. كان هانز جالساً خلف مكتبه، يرتدي بدلة زرقاء داكنة ونظارته الطبية الرفيعة ذات الإطار الذهبي. كان يقلب صفحات ملف سميك أمامه، وعيناه الزرقاوان تتحركان بسرعة كمن يقرأ حكماً بالإعدام. كان الملف يحمل اسم "علي الفهد" وتاريخ بدء التحقيق قبل أكثر من عام. في الخارج، كانت الشمس مشرقة، لكن الستائر كانت مسدلة نصف إغلاق، مما جعل الضوء خافتاً باهتاً. كانت رائحة القهوة الباردة تملأ المكان، وكانت المروحة ceiling تدور ببطء، تزيد الجو كآبة. كان هانز ينتظر مكالمة علي. كان قد أرسل له رسالة في الصباح الباكر: "اتصل بي فوراً. لدينا مشكلة." لكن علي لم يرد. مرت ساعة، ثم ساعتان. بدأ هانز يفقد صبره. هانز لنفسه: "أين أنت أيها اللعين؟" كان يعلم أن علياً في جنيف، كان يعلم أنه نزل في
last updateLast Updated : 2026-05-15
Read more

الجاسوس في الإنتربول

وصل علي إلى قصر سنان في الظهيرة. كانت السماء غائمة، والرياح الباردة تعصف بأشجار الحديقة. كان الحراس في أماكنهم، والخدم يتحركون بصمت. دخل القاعة الكبرى، حيث كان سنان جالساً على أريكته المخملية الحمراء، يدخن سيجاره الكوبي ويشرب قهوته السادة. بدا سنان هذه المرة مختلفاً. لم يكن ذلك الرجل العجوز الخائف الذي رآه علي قبل أيام، بل كان واثقاً، هادئاً، وكأنه يمسك بخيوط لعبة لا يعرفها الآخرون. سنان وهو يشير إلى الكرسي المقابل: «اجلس يا علي. لدينا الكثير لنتحدث عنه.» جلس علي، وشبك أصابعه فوق ركبته. كان يشعر بفضول حقيقي، وقلق أيضاً. «لقد قابلت جان لوك. وافقت على التعاون معه مؤقتاً. أعطيته معلومات عن شحنة صغيرة لكسب ثقته. هانز اتصل بي يضغط للحصول على معلومات عن صفقتك القادمة مع جان لوك. يريد تفاصيلها خلال أسبوع.» سنان: «هانز؟» ضحك سنان ضحكة قصيرة. «لا تقلق بشأن هانز. لدي ما يشتت انتباهه.» «ماذا تعني؟» «أعني أن لدي جاسوساً داخل الإنتربول. شخص يخبرني بكل تحركات هانز، وبكل خططه، وبكل ملفاتهم عني وعنك.» صمت علي. كان يعلم أن سنان ذكي، لكنه لم يتوقع أن يصل به الأمر إلى هذا الحد. «من هو هذا الجاس
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more

حلى تخطط للهروب

كانت حلى جالسة على أريكة صغيرة في شقة مستأجرة في ضواحي لندن، بعيداً عن أعين أحد. لم تكن تعلم أن علياً سيقرر إرسالها إلى هنا قبل أيام، لكنها لم تمانع. كانت بحاجة إلى الهدوء، إلى التفكير، إلى التخطيط للمستقبل الذي لم يعد يبدو آمناً كما كان من قبل. الشقة كانت بسيطة، متواضعة، لا تشبه قصور علي الفاخرة. جدرانها بيضاء، وأثاثها رمادي، ونوافذها تطل على حديقة صغيرة خلف المبنى. كانت حلى ترتدي ثوباً منزلياً أبيض، وشعرها الأسود منسدلاً على كتفيها في حالة من الفوضى الجميلة. أمامها على الطاولة، كان هاتفها يرن بصمت، وكمبيوترها المحمول مفتوحاً على صفحة بنكية مشفرة. كانت تخطط لشيء لم تخبر به علياً. كانت تحول أموالاً من حسابات سرية إلى حسابات أخرى تحت أسماء مستعارة، وتشتري أسهماً، وتستثمر في عقارات صغيرة في بلدان لا تفرض ضرائب على الأجانب. لم تكن تفعل ذلك بدافع الطمع، بل بدافع الخوف. كانت تخاف من أن ينهار كل شيء فجأة، وأن يتركها علي وحيدة بلا مال، بلا مأوى، بلا مستقبل. نور من الغرفة المجاورة: «حلى، هل أنتِ بخير؟ لقد جلستِ أمام الكمبيوتر منذ ساعات. ماذا تفعلين؟» دخلت نور الغرفة، مرتدية جينزاً أزر
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more

آدم يسأل

كان آدم جالساً على الأريكة في غرفة المعيشة، يتابع رسماً متحركاً على شاشة التلفاز، لكن عينيه كانتا شاردة. كان في الثامنة من عمره، ولم يفهم سبب وجوده في هذه الشقة الصغيرة البعيدة عن قصره الواسع وحارسه الشخصي وحديقته الكبيرة. كان يتساءل أين والده، ولماذا لا يتصل بهم كما كان يفعل من قبل. على الطاولة المنخفضة أمامه، كانت ليلى الصغيرة تلعب بمكعبات البناء، لا تكترث بما يدور حولها. كانت تبتسم وتضحك أحياناً، بينما كانت حلى تجلس على الكرسي المقابل، تحدق في هاتفها دون أن تفتحه حقاً. آدم دون أن يرفع عينيه عن الشاشة: «ماما، متى نعود إلى المنزل؟» رفعت حلى رأسها ونظرت إليه. كان سؤالاً بسيطاً، لكنه كان يحمل في طياته الكثير. لقد سألته عدة مرات خلال الأيام الماضية، وكانت تجيب بإجابات مراوغة. لكنها أدركت أنه لم يعد يصدقها. حلى: «قريباً يا بني. أبوك مشغول، ونحن هنا لقضاء وقت جميل.» آدم: «هذا ليس وقتاً جميلاً. ليس لدينا حديقة، ولا مسبح، ولا أصدقاء. أريد أن أعود إلى مدرستي.» حلى: «سوف تعود قريباً. فقط اصبر قليلاً.» آدم: «لماذا لا يتصل بنا أبي؟ لقد مرت ثلاثة أيام منذ أن تحدث معه.» توقفت حلى. كان هذا
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more

رفيق يخترق النظام

كانت الغرفة في الطابق السفلي من قصر سنان معزولة تماماً عن باقي أرجاء المبنى. جدرانها مكسوة بألواح معدنية عازلة للإشارات، ولا نوافذ لها سوى فتحة تهوية صغيرة في السقف. في وسط الغرفة، كان أربعة رجال يجلسون أمام شاشات حاسوب كبيرة، وأيديهم تتحرك بسرعة على لوحات المفاتيح. كانوا يرتدون سماعات رأس، ويتحدثون بلغة تقنية لا يفهمها إلا المتخصصون. في الزاوية، كان رفيق الطرابلسي جالساً على كرسي دوار، يرتدي جينزاً أزرق وقميصاً رمادياً بسيطاً. كان في الخامسة والثلاثين من عمره، لكن وجهه كان يبدو أصغر بسنوات. شعره الأسود المجعد كان منكوشاً، وعيناه الخضراوان تلمعان بذكاء حاد خلف نظارة طبية رفيعة. لم يكن يشبه بقية رجال سنان؛ لم يكن قاتلاً، ولا تاجر أسلحة، ولا وسيطاً. كان هاكراً محترفاً، والوحيد من نوعه في هذه الدائرة. كان سنان واقفاً خلفه، يراقب الشاشات بصمت. إلى جانبه، كان علي جالساً على كرسي خشبي بسيط، ينتظر. كان يعلم أن هذه الليلة ستحدد ما إذا كانت خطتهم ستنجح أم ستفشل. سنان بصوت منخفض: «رفيق، كم تبقى من الوقت؟» رفيق دون أن يرفع عينيه عن الشاشة: «ربع ساعة. النظام معقد، لكنني اخترقت الطبقات الدفاعي
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more

اكتشاف جان لوك

كانت الشقة تقع في الطابق العشرين من برج سكني فاخر يطل على بحيرة ليمان. لم تكن شقة جان لوك الوحيدة؛ كان يمتلك عقارات في باريس، لندن، وموناكو أيضاً. لكنه فضل هذه الشقة لأنها كانت هادئة، بعيدة عن أعين الفضوليين، وقريبة من مكتبه في وسط المدينة. كان جان لوك جالساً على أريكته الجلدية السوداء، يرتدي ثوب نوم حريرياً بلون كحلي، ويدخن سيجارة رفيعة. أمامه على الطاولة، كان حاسوبه المحمول مفتوحاً على شاشة سوداء تتخللها أسطر من الأكواد البرمجية. إلى جانبه، كان مستشاره الأمني، رجل فرنسي في الخمسين من عمره يدعى "إتيان"، كان يعمل سابقاً في جهاز الاستخبارات الداخلية. إتيان بصوت منخفض: «سيد جان لوك، لدي أخبار لا تسر.» جان لوك: «تحدث.» إتيان: «نظامنا تعرض لاختراق الليلة الماضية. شخص ما تمكن من الوصول إلى الخادم الرئيسي ونسخ ملفات حساسة. استغرق الاختراق حوالي خمس عشرة دقيقة قبل أن تكتشفه أنظمة الحماية.» تجمدت يد جان لوك التي كانت تمسك السيجارة. نظر إلى إتيان بعينين زرقاوين تلمعان بغضب مكبوت. جان لوك: «من فعل هذا؟» إتيان: «لا نعرف بعد. المخترق محترف جداً. استخدم عدة قنوات مشفرة وأخفى آثاره بشكل متقن
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more

هانز يكتشف الخطة المزدوجة

كانت الشمس قد أشرقت منذ ساعتين على بحيرة ليمان، لكن مكتب هانز كان لا يزال غارقاً في ظلام صناعي بفعل الستائر المعتمة التي نادراً ما كان يفتحها. كان الجو بارداً، والمكيف يصدر همهمة خافتة مزعجة. على مكتبه، كانت ثلاثة أكواب من القهوة الفارغة تتحدث عن ليلة بيضاء قضاها في متابعة الملفات. جلس هانز على كرسيه الدوار، ويداه تداعبان صدره بتعب. كان ينظر إلى الشاشة أمامه، حيث كان تقريران مفتوحان. التقرير الأول جاء من مخبر ميداني في إسطنبول، يعمل لدى هانز منذ خمس سنوات، ولم يخنه قط. التقرير الثاني جاء من تحليل إشارات لوكالات أجنبية تبادل معها المعلومات. التقرير الأول – من المخبر السري رقم ٧٣١ (إسطنبول): "سنان عقد اجتماعاً مغلقاً أول من أمس في قصره. حضره علي وستة من كبار تجار الأسلحة في المنطقة، بينهم أورهان التركي ونزار السوري وجواد العراقي. الاجتماع استمر لساعات، وتم الاتفاق على توحيد الشبكات تحت مظلة واحدة. المصدر يؤكد أن سنان أشار إلى أنه يمتلك معلومات دقيقة عن تحركات الإنتربول، مما يعني وجود تسريب من داخلكم. لا أملك اسماً حتى الآن، لكن التسريب مؤكد." التقرير الثاني – من وحدة تحليل الإشارات
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more

ليلى تظهر

كانت حلى جالسة على الأريكة في غرفة المعيشة، تقلب صفحات مجلة أزياء قديمة كانت موجودة في الشقة منذ وصولهم. لم تكن تقرأ، بل كانت تحاول فقط قتل الوقت حتى يحين موعد اتصال علي المسائي الذي وعدها به. كان آدم في المدرسة، وليلى الصغيرة نائمة في غرفتها بعد تعب الصباح. كان المكان هادئاً، بل هادئاً أكثر من اللازم. فجأة، رن جرس الباب. نهضت حلى ببطء، متجهة نحو الباب. لم تكن تنتظر أحداً. نور كانت قد خرجت لشراء بعض الاحتياجات، ولا أحد آخر يعرف عنوان هذه الشقة. نظرت من العين السحرية، فتجمدت في مكانها. كانت ليلى تقف هناك. ليلى بنت كمال، زوجة علي السابقة. لم تتغير كثيراً منذ آخر مرة رأتها فيها حلى قبل سنوات. كانت ترتدي معطفاً أسود طويلاً، وشعرها الأشقر المنسدل على كتفيها كان لا يزال كثيفاً كما تتذكره. لكن وجهها كان أكثر نحولاً، وعيناها كانتا تحملان تعباً عميقاً. كانت تحمل حقيبة يد جلدية بنية، ووقفت بانتظار أن يُفتح الباب. ترددت حلى للحظة. ماذا تريد ليلى هنا؟ وكيف عرفت عنوانها؟ هل أرسلها علي؟ أم أنها جاءت وحدها لسبب ما؟ فتحت الباب ببطء، ووقفت في الإطار، لم تدعها تدخل بعد. ليلى بصوت هادئ: «أهلاً يا
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more
PREV
1
...
1617181920
...
25
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status