All Chapters of قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 61 - Chapter 70

80 Chapters

٦١

الفصل 61لم تحاول ليان ولو لمرة واحدة أن تنفذ إلى أعماق ما كان يدور في ذهن ليونيل أو أن تفهم حقيقة ما يسعى إليه… فالحق أن النجاح الذي كان يطارده لم يكن بعيدًا كثيرًا عن حلمها بأن تصبح طبيبة عسكرية؛ غير أن الفارق الجوهري بينهما لم يكن في قيمة الطموح بل في ماهيته وفي الثمن الذي كان كلٌّ منهما مستعدًا لدفعه.قال ليونيل حينها وقد شدّد نبرته بعدما شعر بتردّدها:"كل ما أريده هو أن ترتقي عائلتنا إلى مصافّ العائلات الحاكمة وأن تصبح ابنتي وريثةً تُذكر."لكن ليان عقدت حاجبيها وسألته بمرارة:"إذن، أنت ترى أن من حقك أن تُضحّي بي في سبيل طموحك؟"ردّ ليونيل وكأن منطقه لا يقبل الجدل:"وكيف تسمّين هذا تضحية؟ هل يعقوب جبريل قبيح أو فقير؟ هناك عشرات النساء يتمنّين الزواج منه ولم يحظين بهذه الفرصة أبدًا، بينما هي بين أيدينا الآن—فلماذا لا نغتنمها؟ ثم أخبريني أيّ رجل كنتِ ستتزوجينه لو لم يكن يعقوب؟ هل سيكون أفضل منه حقًا؟"وقفت ليان عند كلماته حائرة تتأرجح بين غضبٍ مكتوم ودهشةٍ جارحة كأنها تسمع للمرة الأولى حجم القسوة المختبئة خلف منطقه البارد.ليان تدرك تمامًا مقدار السحر الذي يحيط بيعقوب وسمعت أكثر من
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٦٢

الفصل 62لولا ما كان يعتصر قلب يعقوب من قلقٍ على جراحها لكان الغضب قد أعماه ولشدّ على عنق ليان مرةً أخرى بلا تردّد… تُرى، أكان زواجها به ظلمًا أفدح من أن يُحتمل كما قال راشد ليونيل؟ أم كانت هي ترى فيه قيدًا لا شريكًا؟ومن جانبها آثرت ليان الصمت وتقمّصت هيئة النائمة غير أن ارتجافة رموشها خانتها ففضحت يقظتها وكشفت ما حاولت ستره.أغمض يعقوب عينيه لحظة يستدعي فيها سكينةً شحيحة ليكبح فيض ضيقه ثم مدّ يده يلامس وجنتها برفقٍ حذر فما كان منها إلا أن انتفضت فجأة واستدارت نحوه.ضحك يعقوب ضحكةً قصيرة تحمل سخريةً مكتومة وقال بنبرةٍ مائلة:«والآن أأفرغتِ جعبتك من التمثيل؟»تمدّدت ليان ببطء وأجابت ببرودٍ مصطنع وكأن النوم لم يفارقها إلا للتو:«أمثّل ماذا؟ لقد غفوت الآن فقط… ماذا تفعل هنا؟»قال والابتسامة ما تزال معلّقة على شفتيه كقناعٍ يخفي ما تحته:«أليس من البديهي أن أزور زوجتي؟ أم ترين في الأمر غرابة؟ وهل أحسنت السيدة كاميليا رعايتكِ؟»أومأت ليان برأسها إيماءةً مقتضبة؛ فقد كانت كاميليا تحيطها بعنايةٍ صادقة وتغمرها باهتمامٍ لا يُخطئه القلب حتى بدا تعافيها السريع شاهدًا على إخلاص تلك الرعاية.عاد يع
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٦٣

الفصل 63كانت ليان تدرك جيدًا شغف تينا بيعقوب ولذلك لم تتوانَ عن استغلال هذا الضعف لإثارة غضبها كما لو كانت تلعب على وتر حساس محفوف بالشرر. وفور سماعها لكلمات ليان الباردة انفجر بركان الغضب المكبوت داخل تينا؛ فاندفعت للأمام وأمسكت برقبة ليان بعنف صارخة بصوت يقطر حقدًا:«موتي! لقد سرقتِ مني كل شيء، لكن يعقوب سيكون لي بعد موتك!»أما ليان فقد زينت ثغرها بابتسامة هادئة عارفة أن جسدها المنهك لا يحتمل صراعًا بالأيدي في هذه اللحظة فاكتفت بالكلمات:«هل تظنين أن يعقوب سيرضى برؤيتكِ تتصرفين بهذا الجنون يا تينا؟ الرجال يحبون النساء اللطيفات لا المتصنعات.»وقد بلغت كلماتها هدفها إذ اخترقت صدى قلق تينا العميق فقد كانت تهتم أكثر مما تبدو بما يظنه يعقوب عنها وما ستعكسه تصرفاتها في عينيه.«سيدة جبريل…»وصلت السيدة كاميليا مصادفةً تحمل الغداء وما إن وقعت عيناها على تينا وهي تحاول إيذاء ليان حتى أفلتت ما بيدها دون تردد واندفعت نحوهما كالعاصفة ومن ثم جذبت تينا بعيدًا عنها وهي تصرخ بحدّة ممزوجة بالفزع:«أتعرفين من تكون؟ كيف تجرؤين على مدّ يدك عليها؟ ستندمين حين يعلم السيد جبريل بما فعلتِ!»تبدّلت ملامح
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٦٤

الفصل 64أدركت ليان من مراقبتها لنظرات يعقوب وحركاته المحسوبة أنّ وراء سكونه مكيدةً تُنسَج على مهل ولم يَخِب ظنّها؛ إذ أطلق ضحكةً ساخرة وقال ببرودٍ متلذّذ:«أستمتع برؤيتكِ تتألّمين».سكنت ليان لحظة كأنها تجمع شتات صبرها ثم واجهته بهدوءٍ صلد:«اهتماماتك غريبةٌ إلى حدٍّ يجعل من يجهلها يظنّك مختلًّا».بعدها آوت إلى سريرها؛ فقد تحسّن حالها كثيرًا غير أنّ إرهاق جلسات العلاج أثقل جسدها طوال النهار فرفعت بصرها إلى الساعة المعلّقة على الجدار فإذا بالعقارب تعلن التاسعة فسألته بفتورٍ لا يخلو من ضيق:«أما آن لك أن ترحل؟»غير أنّ رغبتها في إبعاده لم تزد يعقوب إلا تردّدًا في المغادرة وكأن عنادها يشدّه إليها شدًّا فاتّكأ على الأريكة بكسلٍ متعمّد وقال بصوتٍ واثقٍ يحمل وعيد القرب:«أينما ستذهبين… سأكون هناك».تجاهلته ليان ببساطة واستسلمت لسريرها كمن يغلق باب عالمه على نفسه وحين قال يعقوب بهدوءٍ متعمّد: «سأنام هنا الليلة معكِ»، لم تمنحه حتى شرف الالتفات واكتفت بأن تشدّ بطانيتها حول جسدها بإحكام كأنها تتحصّن بها من اقترابه أو تخشى أن تمتد يده فتسلبها دفئها الأخير.ارتسمت على شفتي يعقوب ابتسامة خفيفة ي
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٦٥

الفصل 65لم يكن في خاطر تينا في تلك اللحظة المشحونة سوى هاجسٍ واحد يطغى على سواه؛ كان عليها أن توقف ليان بأيّ ثمن وأن تحول دون اقترابها من يعقوب قبل أن تنقلب خطّتها عليها رأسًا على عقب.غير أنّ الباب ما إن انفتح على حين غرّة حتى تبدّل وجه يعقوب تبدّل العاصفة فاشتعلت ملامحه غضبًا وقفز واقفًا كمن لُسع بكبريائه محدّقاً في الوجوه الدخيلة وصاح بصوتٍ جهوريّ تقطّره الحدّة:«من الذي سمح لكما بالدخول؟!»لكن غضبه تضاعف وارتقى إلى حدّ الفزع حين تبيّن له أنّ المتطفلة ليست سوى تينا.ومع ذلك لم تفقد تينا رباطة جأشها؛ والتقطت اللحظة بسرعة ترد بصوتٍ حاولت أن تُلبسه ثوب البراءة:«كنتُ فقط أنوي زيارة ليان…»أما ليان فكانت ترى المشهد بوضوحٍ لا لبس فيه؛ أدركت أن تينا لم تأتِ زائرة بل جاءت مهدِّدة ولم تحضر بدافع الاطمئنان بل بنيّة التدمير فجلست على السرير في هدوءٍ متعمَّد ثم مالت نحوه تجذبه إليها فامتثل وجلس على حافة التخت ومن ثم بادرت تلفّ ذراعيها حول خصر يعقوب المُعضل من الخلف في عناقٍ حميم مقصودٍ في توقيته، صارخٍ في دلالته… وعلى الرغم من فارق الطول بينهما فقد سمح موضعها على السرير أن تستقرّ بذقنها على
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٦٦

الفصل 66لم تُنكر ليان الأمر بل قالت بهدوءٍ واثق:«بالطبع أنا سعيدة».نعم لم تستطع يومًا أن تُحيط بسرّ العلاقة الحقيقية بين يعقوب وتينا غير أن جهلها بتفاصيلها لم يُقلق خاطرها ولم يُكدّر صفوهافجلَّ ما كانت تحتاج إلى إدراكه أن تينا مولعة بيعقوب حدّ الهوس وأن اقترابها منه وحده كفيلٌ بإشعال غيرة تينا وإثارة غضبها.وكان هذا القدر من المعرفة… أكثر من كافٍ.أما يعقوب ودون إرادة منه وجد نفسه قد وقع لليان بصدقٍ لا مواربة فيه فما لبث أن أحاط خصرها بذراعيه يجذبها إليه بخشونة يائس حتى التصقت بصدره العريض وعينيه لا تحيد عن تلك الشفاه الخمرية التي أسكرته ولا يريد ذاك الذي يهدر بين ضلوعه أن يستفيق من نشوته بها وكأن العالم قد انكمش فجأة ليصير مساحتهما فقط.في تلك اللحظة تسلّل الذعر إلى ليان وتعثر صوتها وهي تهمس مرتبكة بينما رفعت كفيها تضعهما كعائق بينهما ولا تعلم نتيجة ما فعلته إلا عندما اشتعلت عيني يعقوب برغبة جامحة وكأن كل محاولاتها لإقصاءه تزيده عوز وحاجة إليها:«مـ… ماذا تفعل؟ هذا مستشفى! إن رآك أحد ستقع فضيحة!»ارتسمت على شفاه يعقوب ابتسامة مشاكسة تحمل من الجرأة أكثر مما تحتمل اللحظة من تعقل، و
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٦٧

الفصل 67ربّتت ليان على بطنها بحركةٍ غائرة في الوجع وهمست في سريرتها لطفلها الغائب:«أرأيت؟ من آذاك نال جزاءه… عدلًا لا ظلم فيه».أغلقت الباب خلفها ثم جلست على سريرها ببطءٍ مثقل وألقت نظرةً شاردة على كأس الماء الذي شربه يعقوب كأن الزجاجة تحمل سرّ الليلة كلّه.منذ ظهور تينا لم تذق ليان طعامًا خرج من مطبخ المستشفى؛ بل اكتفت بما كانت تحضره لها السيدة كامليا ومع ذلك قد دسّت تينا مادةً مخدّرة في مشروب ليان غير أن القدر التوى على غير هواها فانتهى الأمر بيعقوب يشربه… متحمّلًا العبء عنها، جسدًا ومعنى.أخرجت ليان هاتفها واتصلت بزكريا وأطلعته على حالة يعقوب ثم أنهت حديثها بجملةٍ سقطت على مسامع زكريا كالصاعقة فجفّ صوته وتوقّفت الكلمات في حلقه:«إن بلغ الأمر حدّ الحسم… فصف له دواءً… أو أحضر له امرأة».ساد صمتٌ مطبق وتوقّف زاكاري عن الحديث حائرًا لا يدري ما الذي ينبغي عليه فعله؛أيضحك لسخف الموقف؟ أم يستاء لجرأته؟ أم يلوذ بالصمت…؟حتى أتاه تبريرها هادئًا في نبرته محكمًا في منطقه فشقّ ذلك الصمت:«ما دامت تينا مصمّمة بهذا الوضوح على إقحامي في ورطةٍ كبرى مع يعقوب فمن المرجّح أنها استخدمت شيئًا بجرعةٍ
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٦٨

الفصل 68كانت سامانثا هي الحاضرة فجأة كصاعقةٍ تهوي على الجو المشحون… فقبل ذلك جاء ليونيل يطرق باب ليان ساعيًا لأن تستمع ليعقوب وأن تقنعه بالتساهل مع ريكي لكن ليان رفضت المساعدة بعزمٍ لا يلين وكان هذا الرفض يعني أن ابن سامانثا محكوم عليه بالسجن؛ صحيحٌ أن مدة العقوبة لن تكون طويلة لكن سجله الجنائي سيبقى وستضيق أمامه آفاق المستقبل المهني مهما أكمل دراسته لاحقًا.وطبيعيٌ أن شعرت سامانثا بمزيجٍ من الانزعاج والغضب؛ كرهت ليان بشدة على ما اعتبرته قسوة قلبها رغم أنها سبب بلاء ليان وعائلتها. وهنا ظهرت سامانثا في المستشفى عاقدة العزم على إثارة ضجة وناصبةً لليان في عينيها صفوف الإهانة لتترك بصمتها في المكان بلا رحمة… وما إن جمعت سامانثا الصحفيين في المكان حتى أسدلت ستار حملتها لتشويه سمعة ليان؛ إذ جثت على ركبتيها عن عمد لتبدو في أعين الجميع امرأةً مكسورة تستجدي الرحمة وتُصوِّر ليان ناكرةً للجميل قاسية القلب رفضت مدّ يد العون لأخيها.وبين شهقاتٍ مصطنعة ودموعٍ محسوبة راحت تشكو بصوتٍ مرتفع:«ريكي أخوكِ! كيف ترفضين مساعدته؟! ألا ضمير لكِ؟! إنه أخوكِ الوحيد…»كانت تصرخ بعلوٍّ بالغ حتى ليخال من يجهل ا
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٦٩

الفصل 69حاولت سامانثا أن تبلغ ليان مرةً أخرى غير أن زكريا اعترض طريقها بحزم وحدّق فيها محذّرًا:«إن عبثتِ معها مجددًا فلن أتردّد في الاتصال بالشرطة!»كانت تلك الكلمات كفيلة بأن تُعيد المرأة إلى حدودها فتراجعت أخيرًا مُذعِنةً للأمر الواقع.وأثناء مرافقة زكريا لليان إلى سيارته التفت إليها وسأل بنبرةٍ تجمع بين الاستفهام والعتب:«ما الذي يجري هنا؟ لقد أخبرتكِ أنني سأتولّى إخراجكِ من المستشفى بنفسي… فلماذا حاولتِ المغادرة باكرًا؟»أبقت ليان رأسها منخفضًا وصوتها يخرج خافتًا في محاولة منها للمراوغة فكيف ستخبره أنها كانت تريد الهرب كما اتفقت مع والدتها:«شعرتُ برغبةٍ في ذلك… لا أكثر».سألها من جديد بلطفٍ هذه المرّة:«هل تودّين أن أوصلكِ إلى المنزل؟»أومأت ليان برأسها في صمت:«حسنًا».لم ينبس أيٌّ منهما بكلمةٍ أخرى حتى وصلا إلى القصر، وحين بلغوا البوابات الأمامية توقّف زكريا بالسيارة متردّد لحظةً كأن الكلمات تثقل لسانه ثم قال أخيرًا:«لقد أحضرتُ ليعقوب امرأة كما اقترحتِ الليلة الماضية… لكنه لم يمسّها قط».رفعت ليان رأسها على حين غِرّة وارتسمت على ملامحها دهشةٌ خفيفة تبعتها ومضة فرحٍ خاطفة كأن
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٧٠

الفصل 70لطالما عُرفت السيدة كاميليا بسكونٍ يشبه صفاء البحيرات وباتزانٍ يشي بحكمة السنين؛ امرأةٌ إذا تكلّمت أنصت المكان وإذا صمتت تهادى الوقار في أرجائه… فكيف اضطرب ميزانها فجأة؟ وكيف غاب عنها هدوؤها حتى بدت كأنها تسير في ضبابٍ كثيفٍ لا يهدي إلى دربٍ ولا يدلّ على صوب؟لم تتردّد ليان فأزاحت ما بين يديها من أوراق ورفعت بصرها إليها بقلقٍ مشوبٍ بالحنان ثم سألت بنبرةٍ يختلط فيها اللطف بالحذر:— ما الخطب يا سيدة كاميليا؟مدّت كاميليا هاتفها بيدٍ لم تخلُ من ارتعاشٍ خفي وقالت بصوتٍ خافتٍ كأنما تخشى أن يُسمَع:— تفضّلي… ألقي نظرة.تناولت ليان الهاتف فانسكبت أمام عينيها صورة مقطعٍ مسرحيٍّ قصير جمعته سامانثا في أروقة المستشفى المركزي صباح اليوم غير أنّ المشهد لم يكن بريئًا كما بدا؛ فقد قُصّ بعناية وحُرّر بدهاء وأُعيد ترتيبه ليخدم روايةً مبتورةً لا تشبه الحقيقة إلا في ظاهرها… لم تحتج ليان إلى كثير عناءٍ لتدرك من صاحب اليد التي عبثت ولا من العقل الذي دبّر ولا من القلب الذي امتلأ ضغينةً حتى أعمى بصيرته.لقد نسجت سامانثا خيوط صباحها كلّه لتصل إلى هذه اللحظة؛ رتّبت، وصوّرت، وانتظرت، ثم أطلقت سهمها في
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more
PREV
1
...
345678
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status