Share

٦٢

last update publish date: 2026-04-03 05:33:08

الفصل 62

لولا ما كان يعتصر قلب يعقوب من قلقٍ على جراحها لكان الغضب قد أعماه ولشدّ على عنق ليان مرةً أخرى بلا تردّد… تُرى، أكان زواجها به ظلمًا أفدح من أن يُحتمل كما قال راشد ليونيل؟ أم كانت هي ترى فيه قيدًا لا شريكًا؟

ومن جانبها آثرت ليان الصمت وتقمّصت هيئة النائمة غير أن ارتجافة رموشها خانتها ففضحت يقظتها وكشفت ما حاولت ستره.

أغمض يعقوب عينيه لحظة يستدعي فيها سكينةً شحيحة ليكبح فيض ضيقه ثم مدّ يده يلامس وجنتها برفقٍ حذر فما كان منها إلا أن انتفضت فجأة واستدارت نحوه.

ضحك يعقوب ضحكةً قصيرة تحمل
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٥

    الفصل 655كان هذا آخر ما احتمله هارفي قبل أن ينفجر غضبًا، وكلمات يعقوب قد دفعته عمدًا إلى حافة الهاوية.انتفخت عروق رقبته واتسعت عيناه حتى كادتا من محجريهما، ثم زمجر بصوت هادر:«لا تستفزني يا يعقوب جبريل! فأنا لست ضعيفًا كما تظن!»رفع يعقوب حاجبًا ولم يتغير هدوؤه قيد أنملة.«إذًا، هل تقصد أنك تراني ضعيفًا؟»انحبست الكلمات في حلق هارفي للحظة.كان يعرف جيدًا أن يعقوب ليس خصمًا يسهل التغلب عليه؛ فقد خسر أمامه مرارًا، ولم ينجح في التفوق عليه ولو مرة واحدة. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للوقوف أمامه مستسلمًا، ولا سيما بعدما طال الأمر إلى ابنه.احمر وجه هارفي وتطاير شعره مع حركاته العنيفة، قبل أن يصرخ متحديًا:«لقد أخذت ابني، وهذا يجعل منك عدوي! سأدمرك، حتى لو كلفني ذلك حياتي!»لم يبدُ على يعقوب أي تأثر بتهديده اكتفى بالرد بنبرة هادئة لكنها حملت من الحزم ما جعل التحدي يبدو سخيفًا أمامه:«يمكنني أن أقول الشيء نفسه لك.»كادت ساقا هارفي تخونانه.«م... ماذا تقصد؟!»اشتد فك يعقوب وبدأ صبره ينفد أمام ذلك التظاهر السخيف بالجهل.«أما زلت لا تفهم؟» زمجر بحدة. «إن كنت عاجزًا عن التذكر، فسأستخدم ابنك لمساعد

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٤

    الفصل 654قالت ليان بفتور، وهي تحاول تجاهل الإرهاق الذي يثقل جسدها:«ظننت أننا اتفقنا على الذهاب إلى مدينة صني سيتي.»خفض يعقوب رأسه نحوها، وظل يتأملها لثوانٍ، وكأنه يحاول إقناعها بالعدول عن عنادها دون جدوى، ثم قال بنبرة حاسمة:«نامي الآن. لم يفت الأوان بعد، يمكننا الذهاب غدًا.»«لا، سأذهب اليوم. ساعة واحدة من النوم تكفيني.»أصرّت على موقفها، ثم أغمضت عينيها وكأنها أنهت النقاش، ولم تترك له فرصة للرد.لم يجادلها يعقوب هذه المرة. اكتفى بسحب الغطاء فوقها، وعدّل طرفه حول كتفيها بعناية، ثم قال:«حسنًا، سأوقظك بعد ساعة.»تمتمت ليان موافقة:«أجل.»وبعد لحظات، استسلمت للنوم.لكنها لم تكن بحاجة إلى أن يوقظها يعقوب بعد ساعة؛ فكيف لها أن تغرق في نوم هانئ، وطفلها بعيد عنها، ومصيره لا يزال مجهولًا؟ ظل القلق ينهش قلبها، حتى إن النوم لم يمنحها سوى استراحة قصيرة من أفكارها المتلاحقة.نهضت فور استيقاظها، وبدّلت ملابسها بأخرى نظيفة، بينما كان يعقوب مستيقظًا طوال الوقت، منشغلًا بترتيبات الرحلة إلى مدينة صني سيتي.لم يقتصر الأمر على استئجار سيارة مناسبة، بل امتدت استعداداته إلى ترتيب كل شيء في المنزل قبل

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٣

    الفصل 653لم تنتبه ليان إلى أن ياقة قميصها كانت مفتوحة إلا حين تبعت اتجاه نظرات يعقوب، لتكتشف أن انحناءة القماش كشفت عن جزء من صدرها.في لحظة، اشتعلت وجنتاها بحمرة الخجل، لكنها سرعان ما عقدت حاجبيها وحدقت فيه بنظرة حادة، محاولة استعادة شيء من كبريائها أمام ابتسامته الماكرة.«أنت حقًا وقح!»لم يتغير هدوء يعقوب، بل ازدادت نبرة صوته دفئًا وهو يجيبها بلا أدنى اكتراث:«وماذا في ذلك؟ أنتِ زوجتي.»وما إن أنهى جملته حتى انحنى نحوها وطبع قبلة على صدرها.انتفضت ليان بين ذراعيه، ودفعت كتفه برفق محاولة إبعاده.«توقف!»رفع يعقوب رأسه ببطء، لكن الشرارة المتقدة في عينيه لم تنطفئ. أحكم ذراعيه حولها، فازدادت المسافة بينهما ضيقًا حتى اختلطت أنفاسهما، بينما مال نحوها من جديد، غير عابئ بمحاولتها المتعثرة للابتعاد.استقرت عيناه على عينيها المتلألئتين كالنجوم في عتمة الليل، ثم انخفض صوته إلى همس أجش، يحمل شوقًا ظل حبيس صدره طويلًا.«لقد اشتقت إليكِ.»ازداد احمرار وجه ليان، واشتعلت وجنتاها بلون قانٍ. حاولت أن تجد ردًا مناسبًا، لكن الكلمات تاهت منها حين أطبق يعقوب بشفتيه على شفتيها، مستوليًا على اللحظة قبل أ

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٢

    الفصل 652انقبضت أصابع يعقوب حول هاتفه، واشتدت قبضته عليه حتى برزت عروق يده. انخفض صوته، لكن نبرته حملت حدة لا تخطئها الأذن.«هل عرفت من فعل ذلك؟»جاءه صوت المحقق الخاص عبر الهاتف دون تردد:«نعم. سأرسل إليك صورة الآن.»لم تمضِ سوى لحظات حتى وصلته الصورة. فتحها يعقوب على الفور، وأمعن النظر فيها.كان الرجل يرتدي قبعة تخفي جزءًا من ملامحه، لكن ذلك لم يكن كافيًا لخداع يعقوب. لم يحتج إلى وقت طويل ليتعرف إلى هويته؛ فمهما حاول ذلك الرجل التخفي، لم يكن وجهه غريبًا عنه.هارفي غودينغ!اشتدت نظرة يعقوب، واستقرت عيناه على الصورة بينما تردد صوت المحقق مجددًا:«احتفظ الدكتور شيروود بالصورة تحسبًا لأي طارئ. لقد تحققت من بقية التفاصيل، وتأكدت من أن الرجل كان في مينيرفا وقت وقوع الحادث. إنه من زيدونيا، وقد رُزق مؤخرًا بمولود ذكر...»كانت كل معلومة جديدة تضيف حلقة أخرى إلى سلسلة الشكوك التي أحاطت بهارفي، حتى اكتملت الصورة أخيرًا أمام يعقوب.لم يعد الأمر مجرد حدس، ولم تعد تصرفات هارفي الغريبة قابلة للتفسير بالمصادفة. لقد انكشفت الحقيقة التي كان يعقوب يحاول الوصول إليها، وجاءت التفاصيل لتؤكد أن شكوكه كان

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥١

    الفصل 651استدار زاكاري فرأى ريني تقف خلفه وقد استقرت عيناها على السيارة التي كانت تبتعد في الأفق… لم يحاول إخفاء ما فعله ولم تبدُ عليه ذرة من الارتباك بل قابل نظراتها بابتسامة هادئة وكأنها لم تضبطه متلبسًا بشيء مريب.قال ببرود: «لا شيء.»لم تجبه ريني على الفور تابعت السيارة بعينيها حتى كادت تختفي تمامًا ثم أعادت نظرها إليه ببطء… ملامحها متجهمة، وعيناها تقدحان غضبًا.«جئت إلى هنا وأنت تنوي إيذاءنا، أليس كذلك؟ لهذا قررنا أن نعيد إليك أموالك الآن. لن تكون بيننا أي تعاملات أخرى، ولن نسمح لك بالبقاء هنا. من فضلك، ارحل.»ظل زاكاري مبتسمًا، كمن لم يستوعب ما تقوله.«عمَّ تتحدثين؟»اشتعل الغضب في عيني ريني، وتقدمت نحوه خطوة، وقد نفد صبرها تمامًا.«هل أنت غبي؟ أم أنك لا تفهم الكلام؟ قلت لك إننا لا نريدك هنا! اخرج من هذا المكان، وإلا فسأتصل بالشرطة.»للمرة الأولى، أدرك زاكاري أن ابتسامته لن تنفعه هذه المرة… لم تكن ريني تهدده لمجرد إخافته؛ فقد بدا الغضب على وجهها حقيقيًا إلى درجة جعلته يدرك أنها ستنفذ تهديدها دون تردد.لم يكن يريد أن تتحول المسألة إلى مواجهة مع الشرطة ولا أن يثير مزيدًا من الشبه

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٠

    الفصل 650ابتسم زاكاري ابتسامة خفيفة، ثم أعاد النظر في الأمر وكأنه يحاول العثور على دليل يؤكد شكوكه.«في الواقع، بعدما تأملت الأمر جيدًا، أجد بينكما بعض التشابه.»في الحقيقة، لم يكن هناك أي تشابه يُذكر، لكنه أدرك أن مواصلة الحديث دون أن يقول شيئًا كهذا ستجعل الموقف أكثر إحراجًا.ابتسمت باربرا بثقة، وكأنها سمعت للتو أمرًا بديهيًا.«بالطبع ستشبهني، فهي ابنتي.»تردد زاكاري لحظة، ثم سأل بنبرة حاول أن يجعلها عابرة:«أعتقد أنها في مثل سني أيضًا... أليس كذلك؟ ستبلغ السابعة والعشرين هذا العام؟»توقفت باربرا عن الابتسام، وأخذت تتأمله عن كثب. لم يفتها إصراره على السؤال عن ابنتها، ولا الطريقة التي راح بها يجمع المعلومات عنها واحدة تلو الأخرى.ضيقت عينيها قليلًا وسألته مباشرة:«لماذا تسأل كل هذه الأسئلة عن ابنتي؟»ارتبك زاكاري للحظة، ثم أجاب محاولًا التظاهر باللامبالاة:«ظننت أنها في مثل سني، لذا أردت أن أعرف فحسب...»لم تدعه يكمل، بل باغتته بسؤال جعل كلماته تتعثر في حلقه:«هل أعجبتك؟»كان زاكاري على وشك أن يوضح لها أنه يريد التعرف إلى ريني وأن يصبح صديقًا لها، لكن باربرا قاطعته قبل أن يتمكن من إ

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦

    الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥

    الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤

    الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٣

    الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status