หน้าหลัก / الرومانسية / لم يكشف عن اسمه / الفصل 7: غيرة غير مفهومة

แชร์

الفصل 7: غيرة غير مفهومة

ผู้เขียน: H.E.D
last update วันที่เผยแพร่: 2026-04-10 08:55:46

بقيت شاشة الهاتف مضاءة بين أصابع ليان المرتجفة، بينما السطر الأخير يستقر داخلها بثقل لم تعرف كيف تحمله:

“لهذا السبب أقول لكِ دائمًا… لا تبحثي عن اسمي قبل أن تعرفي كم كنتُ قريبًا منكِ في تلك الليلة.”

لم تتحرك.

كانت ميرا تراقب وجهها بقلق واضح، لكن ليان لم تستطع حتى أن ترفع عينيها إليها. شعرت كما لو أن الكلمات لم تعد تُقرأ، بل تُفتح بها أبواب في صدرها بالقوة. أبواب كانت مغلقة بإحكام، بعناد، بخوف، والآن يقف أحدهم عندها من الداخل لا الخارج.

قالت ميرا بصوت منخفض، حذر:

“ماذا كتب هذه المرة؟”

ناولتها الهاتف ببطء.

قرأت ميرا الرسالة، ثم أغلقت عينيها لثانية، وزفرت زفرة حادة.

“لا. هذا يكفي. يكفي فعلًا.”

سحبت ليان الهاتف منها، وكأنها رغم كل شيء لم تحب أن تبقى كلماته بين يدي شخص آخر أكثر من اللازم.

جلست على المقعد الخشبي من جديد، لكن جلستها لم تكن مستقرة. كانت كمن يريد أن ينهض ويهرب، وفي الوقت نفسه لا يملك الاتجاه.

جلست ميرا بجانبها وقالت بصرامة هذه المرة:

“اسمعيني جيدًا. لن أتعامل مع هذا على أنه مجرد غموض جميل بعد الآن.”

ابتسمت ليان ابتسامة باهتة، متعبة.

“وأنا متى تعاملت معه هكذا؟”

التفتت إليها ميرا مباشرة.

“حين بدأتِ تقرئين الألم الذي في كلماته أكثر من الخطر الذي فيها.”

سكتت ليان.

لأنها لم تملك ما تدافع به عن نفسها.

قالت ميرا:

“اليوم لن تعودي وحدك. وبعد المحاضرات سنذهب إلى بيتك، ونفكر بعقل. لا أريد رفضًا، ولا أريد منكِ أن تقولي أريد أن أفهم أولًا. الفهم لا يسبق الحماية.”

أومأت ليان أخيرًا، ليس اقتناعًا كاملًا، بل لأنها صارت مرهقة من مقاومة الجميع، ومن مقاومة نفسها أكثر من الجميع.

لكن اليوم لم ينتهِ بعد.

دخلتا المبنى الإداري بعد ساعة لحضور فعالية صغيرة كانت الجامعة قد أعلنت عنها منذ أسبوع، تخص المشاريع الطلابية والتدريب العملي. كانت ليان قد نسيت الأمر تمامًا وسط كل ما يجري، لولا أن إحدى المدرسات أرسلت تذكيرًا صباحًا، ولولا أن الحضور كان مرتبطًا بتقييم نشاطي بسيط.

القاعة كانت واسعة، مليئة بطاولات جانبية ولافتات تعريفية وشركات محلية صغيرة تعرض فرص التدريب. الطلبة يتحركون في المكان بأكواب القهوة وأوراق التعريف، وبعضهم يحاول أن يبدو واثقًا أكثر مما هو عليه. شعرت ليان أنها لا تنتمي إلى الضجيج. كانت تمشي بجانب ميرا كأنها تعبر مكانًا لا تراه جيدًا.

قالت ميرا وهي تميل نحوها:

“حاولي أن تبدو ملامحكِ أقل شبهًا ببطلة رواية تكتشف مؤامرة عاطفية.”

نظرت إليها ليان أخيرًا، وكادت تضحك رغم كل شيء.

“أنا أحاول منذ الأمس أن أبدو كإنسانة طبيعية.”

“للأسف فشلتِ.” قالتها ميرا بجديتها الساخرة المعتادة. “لكن لا بأس، أنا هنا لأمثل دور الاتزان عنكما معًا، أنتِ وهذا الشبح الرومانسي المرعب.”

تنفست ليان بعمق، وسمحت للكلمات أن تخفف عنها قليلًا. قليلًا فقط.

وقفتا عند إحدى الطاولات التي تعرض برنامجًا تدريبيًا في التحرير وصناعة المحتوى. كانت المسؤولة تشرح بحماس أكثر من اللازم، وميرا تومئ برأسها وكأنها مهتمة فعلًا، بينما كانت عينا ليان تتحركان في القاعة دون وعي. تراقبان الوجوه، الأكتاف، طريقة الوقوف، الأقلام في الجيوب، كل تلك الأشياء التي لم تكن تنتبه لها من قبل، وصارت الآن تستفز قلبها كله.

ثم توقف نظرها.

ليس على آدم.

على رجل آخر.

كان يقف عند الجهة المقابلة من القاعة، قرب لوحة تعريفية تخص مؤسسة إعلامية معروفة. بدا مختلفًا عن أغلب الموجودين، ليس لأنه يحاول أن يكون لافتًا، بل لأنه كان واضحًا بطريقة نادرة. ابتسامته موجودة بلا تكلّف، نظرته مباشرة، وطريقته في الوقوف فيها راحة شخص يعرف نفسه ولا يختبئ خلف شيء.

كان يتحدث إلى أحد المشرفين، ثم التفت في لحظة عابرة، فوقعت عيناه على ليان.

ولم يبعدهما بسرعة كما يفعل معظم الناس.

ابتسم.

ابتسامة صريحة، قصيرة، لكنها صادقة بشكل أربكها بطريقة مختلفة تمامًا عن ارتباك آدم. هذا لا يربكها بالغموض. هذا يربكها بالوضوح.

همست ميرا، التي انتبهت إلى اتجاه نظرها:

“حسنًا… هذا على الأقل يبدو من فصيلة البشر.”

التفتت ليان إليها.

“ماذا؟”

“الرجل هناك.” أشارت بعينيها دون مبالغة. “ينظر إليكِ وكأنه معجب بكِ، لا وكأنه يعرف كيف بكيتِ في ليلة دفنتِها من الذاكرة.”

رغم توترها، خرجت من ليان ضحكة صغيرة حقيقية هذه المرة.

وفي تلك اللحظة تحديدًا، تحرك الرجل نحو طاولتهما.

شعرت ليان بتوتر بسيط يشد كتفيها، لكنه لم يكن توتر الخوف. كان شيئًا أقرب إلى الاستعداد. إلى أن تواجه شيئًا واضحًا، أخيرًا، بعد أيام من مطاردة الظلال.

توقف أمامهما بابتسامة واثقة دون غرور.

“مرحبًا. أعتقد أنني رأيتكما تنظران إلى الشعار أكثر من مرة، فقلت لنفسي إما أنكما مهتمتان… أو تنتقدان التصميم.”

ضحكت ميرا فورًا.

“أنا أنتقد كل التصميمات في العادة، لكنها هذه المرة بريئة.”

نظر الرجل إلى ليان مباشرة.

“وأنتِ؟”

رفعت عينيها إليه.

“كنت أقرأ اسم المؤسسة فقط.”

“هذا يطمئنني قليلًا.” ثم مد يده بلطف. “رامي.”

صافحته ميرا أولًا.

“ميرا.”

ثم نظر إلى ليان ثانية، وانتظر.

مدت يدها بعد تردد قصير.

“ليان.”

قال اسمها مرة واحدة، وكأنه يختبره على لسانه ثم يتركه يستقر:

“ليان.”

لم يكن في نبرته أي شيء مريب. فقط انتباه حقيقي.

سحب يده، ثم قال:

“إذن، بما أنكِ كنتِ تقرئين الاسم، هل أنتِ مهتمة فعلًا بصناعة المحتوى، أم تحاولين فقط النجاة من هذه الفعالية مثلي؟”

أجابته قبل أن تفكر:

“النجاة تبدو هدفًا أكثر واقعية.”

اتسعت ابتسامته.

“ممتاز. أخيرًا شخص صادق.”

تدخلت ميرا بسلاسة:

“هذه أول مرة أراك فيها اليوم متجاوبة مع إنسان حي.”

رمقتها ليان بنظرة تحذير صغيرة، لكن رامي التقط الإشارة وضحك.

“إذن جئتُ في توقيت جيد.”

كان بسيطًا في حديثه، سهلًا، لا يلتف حول الجمل ولا يزرع فيها طبقات. منذ اللحظة الأولى كان واضحًا أنه معجب، أو على الأقل مهتم، لكنه لم يخفِ ذلك خلف غموض مصطنع، ولم يجعل حضوره ثقيلاً. وهذا وحده جعل ليان تنتبه إلى فرق هائل بينها وبين ما تعيشه منذ أيام.

مع رامي، لا تحتاج أن تخمّن.

معه، كل شيء على السطح.

وهذه البساطة نفسها بدت لها غريبة وجميلة ومؤلمة في الوقت نفسه.

قال رامي بعد دقائق من حديث قصير متناثر بين العمل والدراسة والفعالية:

“بالمناسبة، إن كنتِ تفكرين في التقديم فعلًا، يمكنني أن أرسل لكِ تفاصيل إضافية. أنا أعمل معهم جزئيًا هذه الفترة.”

رفعت ميرا حاجبها في خبث واضح.

“يا سلام.”

تجاهلها رامي بابتسامة محترمة، وبقيت عيناه على ليان.

“إذا لم يكن هذا إزعاجًا.”

كان بإمكانها أن ترفض. بسهولة. بل كان المنطقي أن ترفض، لأنها لم تعد تحتمل أي مساحة جديدة يدخلها أحد. لكنها، لسبب لم تستطع إنكاره، شعرت بحاجة مفاجئة إلى شيء واضح. إلى شخص حين يقترب، يقول إنه يقترب. حين يعجب، لا يخبئ إعجابه داخل ورقة مطوية تحت باب.

قالت بعد لحظة:

“لا، ليس إزعاجًا.”

أخرج هاتفه مباشرة.

“إذن أنقذي مستقبلك المهني، وأعطيني رقمك.”

ضحكت ميرا بصوت خافت، بينما فتحت ليان هاتفها على مضض لطيف، وأملت عليه الرقم.

لم يكن في الأمر شيء كبير.

مجرد تبادل أرقام.

ومع ذلك، حين انتهى، شعرت كما لو أنها ارتكبت شيئًا صغيرًا لا تعرف مع من ارتكبته بالضبط.

مع نفسها؟

أم مع ذلك الشخص الذي لا اسم له بعد؟

قال رامي:

“أعدك أنني لن أرسل رسائل مملة جدًا. أترك بعض الملل لأيامك العادية.”

نظرت إليه ليان، وفوجئت أنها ابتسمت فعلًا.

“هذا عرض جيد.”

“ممتاز.” قالها وكأنه انتصر بشيء بسيط لكنه مهم. “إذن أراكما حول الطاولة بعد قليل. وإلى أن يحدث ذلك، حاولا ألا تحكما علينا بقسوة.”

تحرك مبتعدًا، وترك خلفه جوًا أخف قليلًا.

التفتت ميرا فورًا إلى ليان، والفرصة تلمع في عينيها.

“أخيرًا. رجل يتكلم كإنسان، يبتسم كإنسان، ويطلب رقمكِ كإنسان.”

“ميرا.”

“ماذا؟ أنا سعيدة. هذا تطور صحي جدًا.”

خفضت ليان بصرها إلى هاتفها. كان صامتًا. لا إشعارات. لا رسائل مجهولة. لا ارتجاف غامض.

لكن القلب ليس ساذجًا إلى هذا الحد.

فحتى وهي تقف أمام وضوح رامي، كانت هناك عينان داكنتان في مكان ما من ذاكرتها تراقبان.

بعد أقل من عشر دقائق، وبينما كانت هي وميرا تنتقلان إلى الطاولة التالية، شعرت ليان بذلك الإحساس نفسه.

الإحساس بأن أحدًا ينظر.

تجمدت خطوة صغيرة، ثم رفعت رأسها ببطء.

وكان آدم يقف عند الطرف الآخر من القاعة.

لم تعرف متى دخل. لم تسمع صوته. لم تره يقترب. لكنه كان هناك، ساكنًا، واقفًا قرب العمود الجانبي كأنه لا يقصد الاختباء ولا الظهور. عيناه كانتا متجهتين نحوها مباشرة.

أو نحوها ونحو رامي، بالأدق.

تغير شيء في ملامحه حين وقعت عيناها عليه. لم يكن غضبًا واضحًا. ولا برودًا كاملًا. بل تلك الصلابة الخافتة التي تظهر حين يكتم المرء شيئًا لا يريد أن يراه أحد.

انقبض صدرها.

همست ميرا:

“لا تنظري الآن، لكن…”

“رأيته.”

“طبعًا رأيته.” قالتها ميرا بخفوت. “وكأنه لا يحب المشهد.”

لم ترد ليان.

لأنها رأت ذلك أيضًا.

رأت كيف كانت نظرته ثابتة أكثر من اللازم على المسافة التي وقفتها مع رامي. على ابتسامتها الصغيرة. على الهاتف في يدها. على الشيء الطبيعي جدًا الذي حدث منذ دقائق… وبدا، من الجهة الأخرى للقاعة، غير طبيعي أبدًا.

ثم تحرك آدم.

بخطوات هادئة، بلا استعجال، بلا تردد، مرّ قربهما كأن مروره صدفة لا أكثر. لم يتوقف. لم يتحدث. لم يفعل شيئًا يمكن وصفه. لكن حين صار بمحاذاتها تقريبًا، انخفض بصره إلى هاتفها للحظة سريعة، ثم رفعه إليها.

وقال بصوت منخفض لا يكاد يُسمع إلا لها:

“بعض الناس يدخلون حياتك بسرعة لأنهم لا يعرفون أين يمكن أن تؤلمك.”

ارتفع النبض في عنقها فورًا.

استدارت نحوه، لكنه كان قد أكمل سيره بالفعل، تاركًا الجملة خلفه كأنها لم تكن.

جمدت ليان في مكانها.

التفتت إليها ميرا.

“ماذا قال؟”

فتحت فمها، ثم أغلقته.

كانت لا تزال تسمع صوته قريبًا جدًا من أذنها، رغم أنه ابتعد. ولم يكن ما قاله هو فقط ما أربكها… بل الطريقـة. نبرة هادئة، مشدودة من الداخل، كأن الكلمات لم تخرج رغبة في التحذير وحده، بل من شيء آخر أقرب إلى الضيق.

أقرب إلى الغيرة.

قالت ميرا بقلق:

“ليان، ماذا قال؟”

همست أخيرًا:

“قال إن بعض الناس يدخلون بسرعة لأنهم لا يعرفون أين يمكن أن يؤلموني.”

رفعت ميرا حاجبيها بحدة.

“وهل طلبنا رأيه؟”

لكن ليان لم تسمعها جيدًا.

كانت تنظر إلى الجهة التي ذهب إليها آدم، وكل شيء داخلها يضطرب. لأن الجملة لم تكن جملة رجل محايد. لم تكن رأيًا عابرًا. كانت اعتراضًا. دخوله الهادئ، نظرته إلى رامي، نبرته المشدودة… كل ذلك كان يقول شيئًا واحدًا بوضوح مزعج:

آدم لم يعجبه وجود رامي.

وفي الجهة الأخرى من القاعة، كان رامي يلتفت الآن باحثًا عنها بعينيه، ثم يبتسم فور أن وجدها، ويرفع يده بإشارة خفيفة وودودة.

شيء بسيط جدًا.

لكنها، للمرة الأولى، شعرت أنها تقف بين نوعين مختلفين تمامًا من الرجال.

رجل واضح كضوء النهار.

ورجل لا يظهر إلا حين تصير الظلال أعمق.

وفي اللحظة التي اهتز فيها هاتفها داخل يدها، عرفت، قبل أن تنظر إلى الشاشة، من الذي أرسل.

فتحت الرسالة.

وكان فيها:

“لم يعجبني أنكِ ابتسمتِ له بهذه السهولة.”

توقفت أنفاسها.

ثم نزل بصرها إلى السطر التالي:

“لكن ما يؤذيني أكثر… أنكِ لم تبتسمي لي هكذا يومًا، رغم أنني أعرف عن قلبكِ ما لا يعرفه أحد.”

رفعت عينيها ببطء.

بحثت عن آدم.

فوجدته عند الباب، ينظر إليها للمرة الأخيرة قبل أن يخرج.

وهذه المرة، لم تكن هناك برودة في عينيه.

كان هناك شيء أشد خطورة.

شيء جعلها تفهم، لأول مرة، أن صاحب الرسائل لا يراقبها فقط…

بل يغار أيضًا.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 50: لم يكشف عن اسمه… ثم كشف قلبه

    في الليلة التي جاء فيها الرد من آدم:“إذن عرفتي.”لم تنم ليان.لم يكن السبب هذه المرة رسالة مبهمة، ولا خوفًا من مجهول، ولا اشتياقًا لرجل يهرب قبل أن يُسأل. كان السبب شيئًا أكثر تعبًا، وأكثر صفاءً في الوقت نفسه: أنها وصلت أخيرًا إلى آخر الدوائر.الحقيقة اكتملت تقريبًا.والحب لم يعد مجهولًا.والصمت، الذي حكم الجميع سنوات، بدأ يتكسر من كل الجهات.وأصبحت هي أمام السؤال الأخير، العاري، الذي لا يختبئ وراءه شيء:ماذا ستفعل الآن؟ليس بآدم فقط.بل بنفسها.بكل ما عرفته.بغضبها القديم.بورثة الألم في بيتها.وبالقلب الذي، رغم كل شيء، لم يتراجع عنه.جلست على الأرض قرب السرير، والملف القديم مفتوح أمامها، ورسالة آدم الأخيرة على الشاشة، والورقة القديمة التي كان يجب أن تصل قبل سنوات قرب وسادتها.كل شيء في حياتها صار واضحًا إلى حد الوجع.آدم لم يكن الرجل الذي ظنته سبب الخراب وحده.ولا الرجل البريء من كل شيء.كان إنسانًا في قلب المأساة. أخًا، شاهدًا، فاشلًا في منع اللحظة، وحاملًا لذ

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 49: قبل النهاية بقليل

    لأيام قليلة، بدا وكأن الحياة أخيرًا قررت أن ترحمها.ليس رحمة كاملة، ولا شفاءً ناضجًا، ولا نهاية سعيدة مبكرة كما تفعل القصص حين تتعب من تعذيب أبطالها. لكنها منحتها شيئًا صغيرًا، هشًا، يكفي فقط ليجعل ليان تخاف عليه أكثر من خوفها من الألم نفسه:السلام.سلام ناقص، نعم.خائف، نعم.يمشي على أطرافه كأنه لا يريد أن يوقظ الجرح من جديد.لكنّه كان موجودًا.آدم لم يختفِ.لم يعد إلى الرسائل بدل وجهه.ولم يعد الصمت جدارًا يهربان خلفه.صار يحضر. يكتب الجمل البسيطة. يسأل عن يومها. يلتقيها عند المكتبة أو قرب الساحة، لا كمن يقتحم المسافة، بل كمن يتعلم ببطء كيف يكون موجودًا من غير أن يخيف من يحب.ولأول مرة منذ بدأت الحكاية كلها، شعرت ليان أن الحب قد يكون ممكنًا خارج الورق. لا سهلًا. لا آمنًا تمامًا. لكنه ممكن.في إحدى الظهيرات، جلست معه على المقعد الحجري تحت الشجرة التي صارت شاهدة على الكثير من ارتباكهما. كان بينهما كوبان من القهوة، وضوء خفيف، وصمت لا يلسع هذه المرة. فقط صمت يشبه الجلوس قرب شيء تحبه من دون الحاجة إلى إث

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 48: ما بعد الاسم

    في الأيام التي تلت تلك الليلة، لم يحدث شيء كبير بالمعنى الذي تحبه الروايات.لم يعترف أحدهما باعتراف نهائي جديد.لم يسقطا في حضن بعضهما تحت مطر مناسب للمشهد.ولم تختفِ المخاوف فجأة كما لو أن الحقيقة، ما إن تُقال، تتحول إلى مفتاح سحري للنجاة.بل حدث شيء أصعب، وأصدق.بدأ ما بعد الاسم.بعد أن قال لها أخيرًا:أنا آدم يونس الخطيب.بعد أن وقف أمامها بلا ورقة تحميه، ولا غياب يفسره، ولا رجل آخر يقول عنه ما لا يستطيع هو قوله بنفسه.منذ تلك الليلة، لم يعد الحب بينهما مختبئًا.لم يعد يسكن في حافة رسالة تصل عند التاسعة، ولا في نظرة بعيدة عبر ساحة الجامعة، ولا في اعتذار مؤجل يلتف حول نصف حقيقة. صار الحب الآن موجودًا في مكان أكثر توترًا، وأكثر صدقًا: الحضور.حضور صريح.خائف.مرتجف أحيانًا.لكن حقيقي.وهذا، كما اكتشفت ليان سريعًا، أصعب من الغموض بكثير.لأن الغموض كان يسمح لها أن تتخيل، أن تؤجل، أن تغضب من شبح أو تشتاق إلى صوت. أما الآن، فالذي أمامها رجل كامل بتاريخه وذنبه وحبه، وعليها أ

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 47: حين يغفر القلب قبل العقل

    لم يكن الغفران، حين بدأ في قلب ليان، أبيض. لم يأتِ كراحة مفاجئة، ولا كقرار نبيل يهبط من السماء، ولا حتى كصفاء تقول فيه لنفسها: لقد انتهى كل شيء. جاء متعبًا. كأن القلب، بعد أن بكى طويلًا، وبعد أن رأى الورقة القديمة التي كان يجب أن تصل منذ سنوات، وبعد أن فهم أخيرًا أن ما بينه وبين آدم لم يكن كذبة باردة بل صدقًا وصل دائمًا متأخرًا… قرر أن يلين قبل أن يقتنع العقل تمامًا. وهذا بالضبط ما أخافها. لأنها لم تكن تريد غفرانًا ساذجًا. لم تكن تريد أن تقول: لا بأس، لقد تألمتَ أيضًا، إذن كل شيء يُمحى. كانت تعرف أن الألم لا يمحو الألم. وأن الحب لا يلغي الأذى. وأن الصمت، حتى لو خرج من قلب مكسور، يظل خرابًا حين يترك غيره يعيش في نصف حقيقة. لكنها، رغم ذلك، بدأت ترى شيئًا آخر. بدأت ترى وجعه لا كفكرة تشرح تصرفاته فقط… بل كحقيقة عاشت معه منذ سنوات. وجع شاب فقد أخاه، وفشل في منع لحظة ظل يراها ليلًا ونهارًا، ووُضع بين بيتين مكسورين، ث

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 46: الرسالة التي وصلت متأخرة

    لم تأتِ الرسالة هذه المرة من آدم.ولهذا كانت أخطر.بعد حديثها مع أمها، وبعد الرسالة التي أرسلتها إليه عن الغضب الموروث والحقيقة التي تحاول أن ترى ما هو منها فعلًا وما هو مما تركه الآخرون فيها، لم تنتظر ليان ردًا سريعًا. لم يعد بينهما شيء يمكن أن يُحسم في سطرين أو اعتذار آخر. كانت تعرف أن كل شيء صار أعمق من ذلك، وأبطأ، وأشد احتياجًا إلى شيء لا يشبه الرسائل اليومية التي عاشت عليها طويلًا.ومع ذلك، حين استيقظت في صباح اليوم التالي على طرق خفيف على باب غرفتها، ثم دخلت أمها وهي تحمل ظرفًا قديمًا بيد مرتجفة… شعرت ليان أن قلبها عرف قبل عقلها أن شيئًا كبيرًا جدًا دخل الغرفة.لم تكن أمها شاحبة فقط.بدت كمن نامت قليلًا جدًا، أو بكت وحدها، أو فتحت أدراجًا قديمة كان يجب أن تبقى مغلقة لو كان الصمت ينفع.قالت وهي تقف عند الباب، ولا تتقدم تمامًا:“وجدت هذا الليلة.”نظرت ليان إلى الظرف.ورق قديم، مائل إلى الاصفرار، عليه اسمها بخط يد تعرفه الآن من أول نظرة.آدم.توقف نفسها.لم تتحرك فورًا.فقط حدقت

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 45: جرح العائلة

    لم تحتج الحقائق القديمة إلى وقت طويل كي تخرج من القلوب إلى البيوت.كان يكفي أن تبدأ الأسماء بالعودة، أن تُفتح الصور، أن يُذكر يونس بصوته الكامل لا كجملة مبتورة، وأن يعود اسم آدم إلى بيت ليان بعد سنوات من الغياب المقصود… حتى يرتجف كل شيء من جديد.كأن الماضي لم يكن ماضيًا أصلًا.كأن العائلتين لم تكونا تعيشان فوق حياة مستقرة، بل فوق جمر ظل مغطى بما يكفي فقط ليبدو منطفئًا.بعد لقائها الأخير مع رامي، وبعد الرسالة التي قال فيها آدم:“لا تجعلي ذنبي القديم، ولا حبي، ولا غيابي، يدفعكِ إلى اختياري قبل أن تختاري نفسكِ أولًا.”عادت ليان إلى البيت وهي تعرف أن شيئًا يتغير من حولها أيضًا، لا داخلها فقط. أمها صارت أكثر توترًا من المعتاد. أخوها لاحظ شرودها أكثر من مرة. حتى طريقة والدها في الصمت عند المائدة بدت مختلفة، كأن البيت كله بدأ يشعر أن الأسئلة القديمة لم تعد مدفونة بما يكفي.وجاء الانفجار في مساء اليوم التالي.كانت ليان في غرفتها حين سمعت صوتًا مرتفعًا في الصالة. ليس مجرد حديث عالٍ، بل ذلك النوع من الأصوات التي يعرف البي

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 8: شيء في صوته

    ظلت ليان تحدق في الرسالة الأخيرة حتى بعد أن انطفأت الشاشة قليلًا بين أصابعها.“لم يعجبني أنكِ ابتسمتِ له بهذه السهولة.”لم تكن المشكلة في الغيرة وحدها.بل في الصراحة المفاجئة التي ظهرت لأول مرة بهذا الشكل. كأن الرجل الذي ظل يكتب من وراء الورق والظلال قرر فجأة أن يترك شيئًا من قلبه يهرب إلى السطر. ش

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 6: لا تفتحي الباب لشيء بلا اسم

    بقيت ليان واقفة في الممر الضيق، والظرف مفتوح بين يديها، كأن الكلمات التي خرجت منه لم تستقر بعد على الورق… بل ما زالت عالقة في الهواء، تدور حولها وتضيق عليها التنفس.“وجدتِ أول خيط اليوم.لكن لا تركضي خلفه كثيرًا يا ليان…لأن بعض الحقائق، حين تصلين إليها، لن تعيدي بعدها النظر إليّ بالطريقة نفسها.”أ

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 5: أول خيط

    لم تنم ليان تلك الليلة إلا على فترات متقطعة، كأن النوم نفسه صار يخشاها.كلما أغمضت عينيها، عادت الجملة الأخيرة لتقف أمامها بوضوح جارح:“لكن الليلة، لأول مرة، كنتِ على وشك أن تكتبي لي.”لم تكن المشكلة في أنه خمّن.بل في أنه أصاب.وهذا ما جعل الأمر أكثر قسوة من كل ما سبقه.عند الثالثة فجرًا تقريبًا،

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 4: كلمات تشبه اللمس

    ظلت عينا ليان معلقتين به عبر الزجاج، بينما كانت أنفاسها تتباطأ على نحو غريب، كأن جسدها لا يعرف هل يستعد للهرب أم للثبات.آدم لم يتحرك فورًا. لم يبتسم. لم يلوّح. لم يبدُ مذنبًا، ولا مرتبكًا، ولا حتى منزعجًا من النظرة الطويلة التي انعقدت بينهما للحظة. فقط نظر إليها بذلك السكون نفسه الذي أربكها منذ دق

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status