แชร์

الفصل 2: من يراقب قلبي؟

ผู้เขียน: H.E.D
last update วันที่เผยแพร่: 2026-04-10 08:43:27

اهتز الهاتف بين يديها مرة أخرى، كأن الرسالة لم تكتفِ بأن تصل… بل أرادت أن تستقر في قلبها وتبقى.

“كنتِ ستبكين الآن… أليس كذلك؟”

تجمدت ليان في مكانها، بينما اقتربت ميرا منها بسرعة وخطفت الهاتف من يدها.

“مستحيل.”

كانت ميرا تحدق في الشاشة بعينين متوترتين، ثم رفعت رأسها ببطء نحو ليان.

“هل هذا الرقم نفسه… أعني، هل وصلك منه شيء من قبل؟”

هزت ليان رأسها بصمت.

“إذن هو حصل على رقمك أيضًا.” قالتها ميرا بصوت منخفض، ثم عضّت شفتها. “هذا لم يعد مجرد شخص يكتب كلمات جميلة داخل كتاب.”

لم تجبها ليان. كانت تنظر إلى الرسالة وكأنها وحدها في الغرفة. كأن صوت ميرا صار بعيدًا جدًا، وكأن السطر القصير على الشاشة تمدد داخلها حتى ضاق به صدرها.

لم يكن السؤال نفسه هو ما أخافها.

بل التوقيت.

هو لم يقل فقط إنها كانت ستبكي… بل عرف اللحظة نفسها التي انكسرت فيها. عرف ارتجافة عينيها، والثقل الذي هبط فوق قلبها حين عادت جملة أبيها من موتها فجأة.

مدت يدها ببطء وأخذت الهاتف من ميرا. قرأت الرسالة ثانية. ثم ثالثة.

سألتها ميرا بحذر:

“هل ستردين؟”

رفعت ليان عينيها إليها، مرتبكة.

“لا أعلم.”

“أنا أعلم.” قالتها ميرا فورًا. “لا.”

“لكن—”

“لا يا ليان.” جلست أمامها مباشرة، وأمسكت معصمها كأنها تحاول أن تثبتها في مكانها. “أنتِ الآن في أخطر نقطة ممكنة. مرتبكة، خائفة، ومتأثرة. وأي شخص يعرف كيف يدخل من هذا الباب سيستطيع أن يربكك أكثر.”

خفضت ليان بصرها.

كانت تعرف أن ميرا محقة.

لكن هناك شعورًا آخر كان يصعد بصمت، عنيدًا، ناعمًا، لا يريد أن يسمع المنطق. شعور مزعج يشبه الراحة. كأنها، وسط الرعب كله، لم تستطع إنكار أن هناك أحدًا انتبه إليها بهذه الدقة. أحدٌ رأى دمعتها قبل أن تسقط.

وهذا وحده كان كافيًا ليهزم نصف مقاومتها.

قالت ميرا بعد أن طال صمتها:

“أعطني الهاتف.”

“لماذا؟”

“سأحظر الرقم.”

رفعت ليان رأسها بسرعة.

“لا.”

خرجت الكلمة منها أسرع مما توقعت، حتى هي نفسها تفاجأت بها.

حدقت بها ميرا لثانية، ثم قالت ببطء:

“إذن أنتِ لا تريدين أن ينتهي.”

“ليس هكذا.”

“إذن كيف؟”

فتحت ليان فمها، ثم أغلقته. كيف يمكنها أن تشرح شيئًا لم تفهمه هي نفسها؟ كيف تقول إنها خائفة، نعم، لكن الخوف ليس الشعور الوحيد؟ كيف تقول إن هذه الرسائل لم تجعلها تشعر بأنها مهددة فقط… بل جعلتها، للمرة الأولى منذ زمن طويل، تشعر أنها مرئية؟

قالت بصوت خافت:

“أريد فقط أن أفهم.”

بقيت ميرا تحدق فيها، ثم تنهدت أخيرًا.

“الفهم لا يبدأ بالتورط.”

ثم مدت يدها بهدوء.

“على الأقل، لا تردي الليلة.”

هزت ليان رأسها ببطء.

مرّت الدقائق التالية ثقيلة. جلستا معًا على السرير، والكتاب بينهما، والورقة فوق الغطاء، والهاتف صامت كأن الرسالة الوحيدة التي أراد إرسالها قد وصلت بالفعل إلى هدفها.

حاولت ميرا أن تبقى معها أطول وقت ممكن، تحدثت عن أمور عادية، عن الجامعة، عن زميلة مزعجة، عن فيلم سيئ شاهدته بالأمس، لكنها كانت تعرف، وليان تعرف، أن الكلام كله كان مجرد ستارة خفيفة أمام شيء أكبر بكثير.

قبل أن تغادر، وقفت ميرا عند الباب وقالت بجدية لم تعتدها ليان منها:

“اسمعي جيدًا. غدًا سنذهب إلى المكتبة. وسنفحص الموضوع من أوله لآخره. وإذا تكرر أي شيء الليلة، أي شيء، ستتصلين بي فورًا.”

أومأت ليان.

اقتربت ميرا أكثر، وأمسكت بكتفيها.

“ولا تسمحي لكلمات مجهولة أن تدخل قلبك بهذه السرعة.”

ابتسمت ليان ابتسامة باهتة.

“سأحاول.”

لكنها، ما إن أغلقت الباب بعد خروجها، حتى عرفت أنها لا تحاول أصلًا.

عادت إلى غرفتها ببطء، جلست على طرف السرير، ورفعت الهاتف من جديد.

الرسالة ما زالت هناك. قصيرة. ثابتة. حية أكثر من اللازم.

“كنتِ ستبكين الآن… أليس كذلك؟”

ضغطت على الرقم المجهول. فكرت أن تتصل. أن تنهي هذا الجنون بصوت واحد فقط. لكن إصبعها توقف قبل اللمس الأخير. لم تكن مستعدة لصوت. لم تكن مستعدة أن يتحول الغياب إلى شخص.

وضعت الهاتف جانبًا، وأطفأت الضوء الرئيسي، ثم استلقت دون أن تنام.

كانت تنظر إلى سقف الغرفة وعيناها مفتوحتان، بينما الجملة تتكرر داخلها بصوت لا تعرف إن كان صوتها أم صوته.

من أنت؟

ومن أين تعرفني؟

ولماذا أشعر أنك تعرف الجزء الذي أخفيه حتى عن نفسي؟

في وقت متأخر جدًا، ربما بعد منتصف الليل، غلبها النعاس أخيرًا. لكنه لم يكن نومًا مريحًا. كان نومًا متقطعًا، ثقيلًا، مليئًا بصور غير مكتملة. رأت فيه يدًا تضع ورقة داخل كتاب. رأت ممرًا طويلًا في مكتبة خالية. رأت رجلًا يقف بعيدًا عنها فلا يظهر وجهه مهما اقتربت. وكلما حاولت أن تناديه، كانت الكلمات تختنق في حلقها.

استيقظت صباحًا على ضوء باهت يتسلل من الستارة، وعلى إحساس غريب بأنها لم تغادر الليلة الماضية فعلًا. كأنها ما زالت عالقة في اللحظة التي فتحت فيها الرسالة.

جلست ببطء، وتحسست الهاتف فورًا.

لا رسائل جديدة.

شعرت بخيبة صغيرة، مهينة.

حدقت في نفسها لثوانٍ.

“رائع.” همست بمرارة. “الآن أنا أنتظر رسائل شخص مجهول.”

نهضت، دخلت الحمام، غسلت وجهها بالماء البارد مرات عدة، ثم رفعت رأسها إلى المرآة. بدت طبيعية تقريبًا. وهذا ما كانت تبرع فيه دائمًا: أن تبدو طبيعية تمامًا بينما كل شيء بداخلها غير ذلك.

قالت لنفسها وهي تمسح وجهها:

“مجرد مزحة ثقيلة. شخص يعرفك بطريقة ما. لا أكثر.”

كررت الجملة مرة ثانية وهي تعود إلى الغرفة.

“مجرد مزحة ثقيلة.”

ثم للمرة الثالثة وهي تختار ملابسها بعصبية طفيفة.

“مجرد مزحة ثقيلة.”

لكن المشكلة أن قلبها لم يصدقها حتى وهي تقولها.

في الجامعة، حاولت أن تنشغل. حضرت محاضرتها الأولى وهي تدون ملاحظات بلا معنى. جلست في الاستراحة مع بعض الزميلات، وابتسمت عندما وجب أن تبتسم، وأجابت حين سُئلت، لكنها كانت في مكان آخر تمامًا.

كانت تقاوم رغبة مستمرة في فتح الهاتف. كانت تنظر إلى حقيبتها أكثر مما تنظر إلى من يحدثها. وكانت تشعر، للمرة الأولى منذ زمن، بأن العالم من حولها يحمل احتمالًا سريًا. احتمال أن تكون مراقبة. أو مرصودة. أو… منتظرة.

وجدتها ميرا بعد المحاضرة الثانية جالسة وحدها في الساحة الخلفية، قهوتها باردة بين يديها، وعيناها شاردتان في اللاشيء.

جلست أمامها مباشرة وقالت:

“إذن؟ هل رددتِ؟”

“لا.”

“هل جاء شيء جديد؟”

“لا.”

تنهدت ميرا.

“جيد.”

لكن ليان لم تقل إنه ليس جيدًا. لم تقل إنها منذ استيقاظها تشعر بشيء ناقص. لم تقل إنها غاضبة من نفسها لأنها بدأت تفتقد شيئًا لا ينبغي أن يوجد من الأساس.

وضعت ميرا كوبها على الطاولة وأمالت رأسها نحوها.

“سنذهب بعد قليل إلى المكتبة.”

“لدي محاضرة بعد ساعة.”

“وليكن. سنمر أولًا.”

سكتت ليان قليلًا، ثم قالت:

“ميرا… هل تعتقدين أن شخصًا قد يعرفني إلى هذا الحد فعلًا؟”

نظرت إليها ميرا لحظة قبل أن تجيب.

“أي شخص يمكنه أن يراك طويلًا قد يعرف عنك أشياء كثيرة.”

“لكنه يعرف أشياء لم أظهرها.”

خفضت ميرا صوتها.

“إذن هو لم يبدأ من الخارج. ربما عرفك من الداخل قديمًا.”

نزلت العبارة على ليان ببطء.

عرفك من الداخل قديمًا.

فكرت في كل الأشخاص الذين مروا بحياتها. الأقارب. زملاء المدرسة. الجيران. الأصدقاء القدامى. أسماء كثيرة مرت في ذهنها، لكن لم يثبت أي اسم. لم يلمع شيء محدد. لم تتشكل ملامح. فقط ذلك الإحساس العجيب بأن شخصًا يقف قريبًا جدًا من ذاكرتها، لكنه لا يدخل الضوء.

نهضتا معًا واتجهتا إلى المكتبة.

بدا المكان مختلفًا في وضح النهار. أقل غموضًا، أقل شعرية، وأكثر بساطة. وهذا أزعج ليان بطريقة لم تفهمها. كأنها كانت تريد للمكان أن يحتفظ بهالة الليلة الماضية، أن يعترف لها أن ما حدث فيه لم يكن عاديًا.

كان الموظف العجوز نفسه خلف الطاولة. ابتسم لهما بلطف حين اقتربتا.

قالت ميرا مباشرة، دون مقدمات:

“نريد أن نسأل عن الكاميرات.”

رفع الرجل حاجبيه.

“الكاميرات؟”

أجابت ليان بسرعة، محاولة أن تبدو هادئة:

“أضعت شيئًا هنا أمس، وأردنا فقط أن نعرف إن كان بالإمكان مراجعة التسجيل.”

نظر الرجل إليها بحرج.

“للأسف، الكاميرا الأمامية فقط تعمل. أما الممرات الداخلية فمعطلة منذ أسابيع.”

شعرت ليان بشيء يهبط داخلها.

“منذ أسابيع؟”

“نعم. ننتظر من يصلحها.”

سبقتها ميرا بالسؤال:

“هل رأيت أحدًا يضع كتابًا على الرف أمس؟ كتابًا غير مسجل في النظام؟”

فكر الرجل قليلًا، ثم هز رأسه.

“لا أذكر. في آخر ساعة قبل الإغلاق يدخل ويخرج كثيرون.”

شكرته ميرا ببرود، ثم جذبت ليان بعيدًا عن الطاولة.

“رائع. كاميرات لا تعمل. كتاب بلا سجل. ورجل مجهول يعرف كيف تبكين.” تمتمت وهي تسير. “أنا أكره هذه القصة أصلًا.”

لكن ليان لم تكن تسمعها جيدًا. كانت عيناها تتفحصان الرفوف. الرف الأخير. الزاوية نفسها. المكان الذي وجدت فيه الكتاب. مشت نحوه ببطء، كأنها تأمل أن تجد شيئًا آخر ينتظرها.

لم يكن هناك شيء.

مدت يدها فوق الرف، بين الكتب، خلفها، تحتها. لا ورقة. لا إشارة. لا أثر.

أغمضت عينيها للحظة، وشعرت بخيبة غريبة. ثم فتحتها والتفتت إلى ميرا.

“لن نجد شيئًا اليوم.”

“هذا واضح.”

“لكنه سيعود.”

قالتها ليان دون أن تقصد. خرجت الجملة من فمها هادئة وواثقة أكثر مما ينبغي.

حدقت بها ميرا.

“ومن قال إن هذا شيء جيد؟”

لم ترد.

غادرتا المكتبة، ومع كل خطوة بعيدًا عنها، كان شعور ليان يتعقد أكثر. هي لا تريد هذا. أو هكذا تقول لنفسها. لكن جزءًا خفيًا داخلها كان متأكدًا أنه لم ينتهِ. وأن من بدأ بهذه الطريقة لن يختفي بعد رسالة واحدة.

قبل محاضرتها الأخيرة، دخلت الحمام لتغسل يديها. وضعت حقيبتها على الرخام بجانب المغسلة، وانحنت فوق الماء البارد لثوانٍ. كانت تحاول أن تعيد ترتيب أفكارها. أن تعود إلى حجمها الطبيعي. أن تصير فتاة عادية في يوم عادي.

رفعت رأسها، جففت يديها، ثم مدت يدها إلى حقيبتها لتأخذ مرآتها الصغيرة.

توقفت.

كان سحاب الجيب الأمامي مفتوحًا.

عقدت حاجبيها.

هي لا تتركه مفتوحًا أبدًا.

سحبته ببطء، ثم أدخلت يدها إلى الداخل.

لامست أطراف أصابعها ورقة مطوية.

توقف العالم حولها.

سحبتها ببطء شديد، كأنها تخشى أن تحترق أصابعها إذا استعجلت.

الورقة صغيرة. نظيفة. مطوية بالطريقة نفسها.

بدأ قلبها يضرب بعنف حتى شعرت بصوته في أذنيها. للحظة لم تستطع فتحها. ظلت تحدق فيها فقط، وعيناها تتسعان شيئًا فشيئًا.

ثم دخلت ميرا في تلك اللحظة بالذات، دافعة الباب بعجلة.

“ليان، محاضرتك ستبدأ بعد—” توقفت فجأة حين رأت وجهها. “ما الأمر؟”

رفعت ليان الورقة ببطء، دون أن تنطق.

اقتربت ميرا بسرعة.

“لا.”

لكن نعم.

نعم، كانت هناك رسالة ثانية.

فتحتها ليان بيد مرتجفة، بينما وقفت ميرا بجانبها كأنها تستعد لالتقاطها إن سقطت.

وكان المكتوب هذه المرة أقصر. وأكثر قربًا.

“أنتِ تقنعين الجميع أنكِ بخير…

لكنني أعرف أنكِ لم تنامي جيدًا الليلة.”

شهقت ميرا.

“هذا مستحيل.”

أما ليان، فلم تتحرك.

كانت تحدق في الكلمات كما لو أنها فقدت القدرة على الرمش. لأن الجملة لم تصبها بالذعر أولًا… بل بشيء آخر أكثر خطورة.

هذا الشخص لم يرَ حقيبتها فقط.

ولم يعرف مكانها فقط.

ولم يعرف نومها المتقطع فقط.

لقد جعلها، للمرة الأولى في حياتها، تشعر أن أحدًا ينظر إلى قلبها من الداخل.

رفعت عينيها ببطء نحو المرآة أمامها.

رأت وجهها الشاحب.

ورأت ميرا المصدومة بجانبها.

ورأت خلفهما، عند باب الحمام المفتوح نصف فتحة…

ظل رجل يمر مبتعدًا.

تجمد الدم في عروقها.

لأنها، قبل أن يختفي تمامًا، لمحت شيئًا واحدًا فقط.

يده.

وكانت تحمل القلم نفسه… الأسود الرفيع… الذي كُتبت به الرسالتان.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 50: لم يكشف عن اسمه… ثم كشف قلبه

    في الليلة التي جاء فيها الرد من آدم:“إذن عرفتي.”لم تنم ليان.لم يكن السبب هذه المرة رسالة مبهمة، ولا خوفًا من مجهول، ولا اشتياقًا لرجل يهرب قبل أن يُسأل. كان السبب شيئًا أكثر تعبًا، وأكثر صفاءً في الوقت نفسه: أنها وصلت أخيرًا إلى آخر الدوائر.الحقيقة اكتملت تقريبًا.والحب لم يعد مجهولًا.والصمت، الذي حكم الجميع سنوات، بدأ يتكسر من كل الجهات.وأصبحت هي أمام السؤال الأخير، العاري، الذي لا يختبئ وراءه شيء:ماذا ستفعل الآن؟ليس بآدم فقط.بل بنفسها.بكل ما عرفته.بغضبها القديم.بورثة الألم في بيتها.وبالقلب الذي، رغم كل شيء، لم يتراجع عنه.جلست على الأرض قرب السرير، والملف القديم مفتوح أمامها، ورسالة آدم الأخيرة على الشاشة، والورقة القديمة التي كان يجب أن تصل قبل سنوات قرب وسادتها.كل شيء في حياتها صار واضحًا إلى حد الوجع.آدم لم يكن الرجل الذي ظنته سبب الخراب وحده.ولا الرجل البريء من كل شيء.كان إنسانًا في قلب المأساة. أخًا، شاهدًا، فاشلًا في منع اللحظة، وحاملًا لذ

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 49: قبل النهاية بقليل

    لأيام قليلة، بدا وكأن الحياة أخيرًا قررت أن ترحمها.ليس رحمة كاملة، ولا شفاءً ناضجًا، ولا نهاية سعيدة مبكرة كما تفعل القصص حين تتعب من تعذيب أبطالها. لكنها منحتها شيئًا صغيرًا، هشًا، يكفي فقط ليجعل ليان تخاف عليه أكثر من خوفها من الألم نفسه:السلام.سلام ناقص، نعم.خائف، نعم.يمشي على أطرافه كأنه لا يريد أن يوقظ الجرح من جديد.لكنّه كان موجودًا.آدم لم يختفِ.لم يعد إلى الرسائل بدل وجهه.ولم يعد الصمت جدارًا يهربان خلفه.صار يحضر. يكتب الجمل البسيطة. يسأل عن يومها. يلتقيها عند المكتبة أو قرب الساحة، لا كمن يقتحم المسافة، بل كمن يتعلم ببطء كيف يكون موجودًا من غير أن يخيف من يحب.ولأول مرة منذ بدأت الحكاية كلها، شعرت ليان أن الحب قد يكون ممكنًا خارج الورق. لا سهلًا. لا آمنًا تمامًا. لكنه ممكن.في إحدى الظهيرات، جلست معه على المقعد الحجري تحت الشجرة التي صارت شاهدة على الكثير من ارتباكهما. كان بينهما كوبان من القهوة، وضوء خفيف، وصمت لا يلسع هذه المرة. فقط صمت يشبه الجلوس قرب شيء تحبه من دون الحاجة إلى إث

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 48: ما بعد الاسم

    في الأيام التي تلت تلك الليلة، لم يحدث شيء كبير بالمعنى الذي تحبه الروايات.لم يعترف أحدهما باعتراف نهائي جديد.لم يسقطا في حضن بعضهما تحت مطر مناسب للمشهد.ولم تختفِ المخاوف فجأة كما لو أن الحقيقة، ما إن تُقال، تتحول إلى مفتاح سحري للنجاة.بل حدث شيء أصعب، وأصدق.بدأ ما بعد الاسم.بعد أن قال لها أخيرًا:أنا آدم يونس الخطيب.بعد أن وقف أمامها بلا ورقة تحميه، ولا غياب يفسره، ولا رجل آخر يقول عنه ما لا يستطيع هو قوله بنفسه.منذ تلك الليلة، لم يعد الحب بينهما مختبئًا.لم يعد يسكن في حافة رسالة تصل عند التاسعة، ولا في نظرة بعيدة عبر ساحة الجامعة، ولا في اعتذار مؤجل يلتف حول نصف حقيقة. صار الحب الآن موجودًا في مكان أكثر توترًا، وأكثر صدقًا: الحضور.حضور صريح.خائف.مرتجف أحيانًا.لكن حقيقي.وهذا، كما اكتشفت ليان سريعًا، أصعب من الغموض بكثير.لأن الغموض كان يسمح لها أن تتخيل، أن تؤجل، أن تغضب من شبح أو تشتاق إلى صوت. أما الآن، فالذي أمامها رجل كامل بتاريخه وذنبه وحبه، وعليها أ

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 47: حين يغفر القلب قبل العقل

    لم يكن الغفران، حين بدأ في قلب ليان، أبيض. لم يأتِ كراحة مفاجئة، ولا كقرار نبيل يهبط من السماء، ولا حتى كصفاء تقول فيه لنفسها: لقد انتهى كل شيء. جاء متعبًا. كأن القلب، بعد أن بكى طويلًا، وبعد أن رأى الورقة القديمة التي كان يجب أن تصل منذ سنوات، وبعد أن فهم أخيرًا أن ما بينه وبين آدم لم يكن كذبة باردة بل صدقًا وصل دائمًا متأخرًا… قرر أن يلين قبل أن يقتنع العقل تمامًا. وهذا بالضبط ما أخافها. لأنها لم تكن تريد غفرانًا ساذجًا. لم تكن تريد أن تقول: لا بأس، لقد تألمتَ أيضًا، إذن كل شيء يُمحى. كانت تعرف أن الألم لا يمحو الألم. وأن الحب لا يلغي الأذى. وأن الصمت، حتى لو خرج من قلب مكسور، يظل خرابًا حين يترك غيره يعيش في نصف حقيقة. لكنها، رغم ذلك، بدأت ترى شيئًا آخر. بدأت ترى وجعه لا كفكرة تشرح تصرفاته فقط… بل كحقيقة عاشت معه منذ سنوات. وجع شاب فقد أخاه، وفشل في منع لحظة ظل يراها ليلًا ونهارًا، ووُضع بين بيتين مكسورين، ث

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 46: الرسالة التي وصلت متأخرة

    لم تأتِ الرسالة هذه المرة من آدم.ولهذا كانت أخطر.بعد حديثها مع أمها، وبعد الرسالة التي أرسلتها إليه عن الغضب الموروث والحقيقة التي تحاول أن ترى ما هو منها فعلًا وما هو مما تركه الآخرون فيها، لم تنتظر ليان ردًا سريعًا. لم يعد بينهما شيء يمكن أن يُحسم في سطرين أو اعتذار آخر. كانت تعرف أن كل شيء صار أعمق من ذلك، وأبطأ، وأشد احتياجًا إلى شيء لا يشبه الرسائل اليومية التي عاشت عليها طويلًا.ومع ذلك، حين استيقظت في صباح اليوم التالي على طرق خفيف على باب غرفتها، ثم دخلت أمها وهي تحمل ظرفًا قديمًا بيد مرتجفة… شعرت ليان أن قلبها عرف قبل عقلها أن شيئًا كبيرًا جدًا دخل الغرفة.لم تكن أمها شاحبة فقط.بدت كمن نامت قليلًا جدًا، أو بكت وحدها، أو فتحت أدراجًا قديمة كان يجب أن تبقى مغلقة لو كان الصمت ينفع.قالت وهي تقف عند الباب، ولا تتقدم تمامًا:“وجدت هذا الليلة.”نظرت ليان إلى الظرف.ورق قديم، مائل إلى الاصفرار، عليه اسمها بخط يد تعرفه الآن من أول نظرة.آدم.توقف نفسها.لم تتحرك فورًا.فقط حدقت

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 45: جرح العائلة

    لم تحتج الحقائق القديمة إلى وقت طويل كي تخرج من القلوب إلى البيوت.كان يكفي أن تبدأ الأسماء بالعودة، أن تُفتح الصور، أن يُذكر يونس بصوته الكامل لا كجملة مبتورة، وأن يعود اسم آدم إلى بيت ليان بعد سنوات من الغياب المقصود… حتى يرتجف كل شيء من جديد.كأن الماضي لم يكن ماضيًا أصلًا.كأن العائلتين لم تكونا تعيشان فوق حياة مستقرة، بل فوق جمر ظل مغطى بما يكفي فقط ليبدو منطفئًا.بعد لقائها الأخير مع رامي، وبعد الرسالة التي قال فيها آدم:“لا تجعلي ذنبي القديم، ولا حبي، ولا غيابي، يدفعكِ إلى اختياري قبل أن تختاري نفسكِ أولًا.”عادت ليان إلى البيت وهي تعرف أن شيئًا يتغير من حولها أيضًا، لا داخلها فقط. أمها صارت أكثر توترًا من المعتاد. أخوها لاحظ شرودها أكثر من مرة. حتى طريقة والدها في الصمت عند المائدة بدت مختلفة، كأن البيت كله بدأ يشعر أن الأسئلة القديمة لم تعد مدفونة بما يكفي.وجاء الانفجار في مساء اليوم التالي.كانت ليان في غرفتها حين سمعت صوتًا مرتفعًا في الصالة. ليس مجرد حديث عالٍ، بل ذلك النوع من الأصوات التي يعرف البي

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 8: شيء في صوته

    ظلت ليان تحدق في الرسالة الأخيرة حتى بعد أن انطفأت الشاشة قليلًا بين أصابعها.“لم يعجبني أنكِ ابتسمتِ له بهذه السهولة.”لم تكن المشكلة في الغيرة وحدها.بل في الصراحة المفاجئة التي ظهرت لأول مرة بهذا الشكل. كأن الرجل الذي ظل يكتب من وراء الورق والظلال قرر فجأة أن يترك شيئًا من قلبه يهرب إلى السطر. ش

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 7: غيرة غير مفهومة

    بقيت شاشة الهاتف مضاءة بين أصابع ليان المرتجفة، بينما السطر الأخير يستقر داخلها بثقل لم تعرف كيف تحمله:“لهذا السبب أقول لكِ دائمًا… لا تبحثي عن اسمي قبل أن تعرفي كم كنتُ قريبًا منكِ في تلك الليلة.”لم تتحرك.كانت ميرا تراقب وجهها بقلق واضح، لكن ليان لم تستطع حتى أن ترفع عينيها إليها. شعرت كما لو أ

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 6: لا تفتحي الباب لشيء بلا اسم

    بقيت ليان واقفة في الممر الضيق، والظرف مفتوح بين يديها، كأن الكلمات التي خرجت منه لم تستقر بعد على الورق… بل ما زالت عالقة في الهواء، تدور حولها وتضيق عليها التنفس.“وجدتِ أول خيط اليوم.لكن لا تركضي خلفه كثيرًا يا ليان…لأن بعض الحقائق، حين تصلين إليها، لن تعيدي بعدها النظر إليّ بالطريقة نفسها.”أ

  • لم يكشف عن اسمه    الفصل 5: أول خيط

    لم تنم ليان تلك الليلة إلا على فترات متقطعة، كأن النوم نفسه صار يخشاها.كلما أغمضت عينيها، عادت الجملة الأخيرة لتقف أمامها بوضوح جارح:“لكن الليلة، لأول مرة، كنتِ على وشك أن تكتبي لي.”لم تكن المشكلة في أنه خمّن.بل في أنه أصاب.وهذا ما جعل الأمر أكثر قسوة من كل ما سبقه.عند الثالثة فجرًا تقريبًا،

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status