كانت سرين تقود ببطء وهي تشعر أن هذا اليوم استنزف آخر ما فيها. شاشة الهاتف على المقعد المجاور ما زالت تضيء كل بضع ثوانٍ برسائل من العمل، لكنّها لم تمد يدها إليه. لم تعد تملك رغبة في الرد على أحد، ولا حتى في قراءة ما يريدونه منها. كل ما كانت تريده أن تصل إلى بيتها، تخلع كعبيها العالي، وتدخل إلى ذلك الصمت الذي اعتادت أن تعتبره النعمة الوحيدة الصادقة في حياتها.عندما توقفت أمام المنزل، بقيت للحظة ممسكة بالمقود. سكون الشارع في هذا الوقت كان كثيفًا، والهواء خلف الزجاج بدا باردًا على نحو غير مريح. أغمضت عينيها لثانيتين، ثم فتحت الباب ونزلت.لفحتها برودة الليل فورًا. أغلقت السيارة، سحبت حقيبتها على كتفها، وبدأت تمشي نحو الباب وهي تفتش عن المفاتيح في داخل الحقيبة من دون أن تنظر. حفظت هذا الطريق عن ظهر قلب. ثلاث خطوات على الرخام، انعطافة صغيرة قرب الأصيص الحجري، ثم درجتان قصيرتان تؤديان إلى المدخل. لم تكن بحاجة إلى أن ترفع رأسها حتى.لكنها رفعت رأسها.وتوقفت.في البداية ظنّت أن هناك كيسًا صغيرًا أو صندوقًا موضوعًا قرب الباب. شيئًا تركه أحد العاملين أو أحد الجيران بالخطأ. كان الظل صغيرًا ساكنًا،
آخر تحديث : 2026-04-24 اقرأ المزيد