แชร์

الفصل 9: الندبة

ผู้เขียน: H.E.D
last update วันที่เผยแพร่: 2026-04-25 22:08:43

ظلت الكلمة الأخيرة معلقة بينهما كأن البيت كله سمعها وامتنع عن التنفس بعدها.

مثل طفل.

لم تتحرك سرين فورًا. لم تصرخ. لم تنكر. فقط بقيت تحدق في سديم، وكأنها لو رمشت ستتبدد الجملة، أو ستتحول إلى شيء أقل خطورة. لكن الصغيرة لم تسحبها، ولم تبدُ نادمة على قولها. بل بالعكس، كان في عينيها خوف من أنها قالت قليلًا لا كثيرًا.

أخفضت سرين بصرها ببطء إلى الصورة الممزقة على الطاولة، ثم إلى قطعة القماش، ثم إلى المفتاح الصغير، ثم عادت إلى وجه سديم. كل شيء في داخلها كان يطالبها بأن تتراجع، أن توقف هذا الطريق هنا، أن تؤجل، أن تنتظر نوال، أو الشرطة، أو فارس، أو أي شخص يستطيع حمل جزء من هذا الثقل معها. لكنها عرفت في تلك اللحظة أن أحدًا لن يحمل عنها شيئًا. لا نوال، لأنها جزء من الجرح. ولا الشرطة، لأن لديها أوراقًا لا قلبًا. ولا الرجل الذي يطرق الأبواب ويدفع الباب الأبيض في كوابيسها، لأنها لا تعرف حتى من يكون بعد.

قالت أخيرًا، بصوت خرج أخفض من المعتاد:

"كيف كان يبدو الطفل؟"

ظلت سديم صامتة لثوانٍ، ثم هزت رأسها ببطء.

"لا أراه واضحًا."

"لكن قلتِ إنني كنت أحمله."

"نعم."

"هل رأيتِ وجهي؟"

أومأت.

"وكنتِ تبكين؟"

أومأت مرة ثانية.

أغمضت سرين عينيها للحظة. داخل الظلام القصير الذي صنعته جفونها، مرّ نفس المشهد الخاطف: ذراعان ترتجفان. قماش أبيض أو عاجي. وجع في الحلق. ورجل يقترب أو يبتعد، لا تعرف. فتحت عينيها بسرعة قبل أن يبتلعها أكثر.

وقفت من مكانها.

"سننهي شيئًا أولًا."

رفعت سديم رأسها وهي تتابعها.

ذهبت سرين إلى الحمام القريب، ثم عادت بمنشفة صغيرة مبللة ومشط وشريط شعر. وقفت أمام الأريكة، ثم قالت:

"تعالي."

ترددت الصغيرة قليلًا، ثم قامت واقتربت. أشارت لها سرين أن تجلس على الكرسي القريب من الضوء الجانبي. جلست سديم بصمت، بينما وقفت خلفها سرين تنظر إلى شعرها الأسود الطويل المبعثر.

لم تكن تعرف لماذا اختارت هذه اللحظة بالتحديد لتسرح شعرها. ربما لأنها تحتاج إلى فعل بسيط، طبيعي، قبل أن تغرق ثانية في الكلمات والظنون. وربما لأن الطفلة بدت منذ الصباح كله كأنها خرجت من ليلة هرب طويلة ولم يلمس رأسها أحد بلطف منذ زمن.

مررت المشط ببطء بين الخصلات. تشابك الشعر في بعض الأماكن، فتوقفت كي لا تؤلمها. كانت سديم ساكنة أكثر من المعتاد، كأنها تحفظ الحركة في جسدها. ولم تقل "آه" ولا مرة واحدة، حتى حين شدها التشابك قليلًا.

"إذا وجعكِ، قولي."

همست:

"لا يوجع."

لكن سرين عرفت أن هذا ليس صحيحًا. بعض الأطفال يتعلمون الصمت عن الألم كما يتعلم غيرهم الكلام. خففت يدها أكثر. قسمت الشعر إلى نصفين. وهنا فقط، حين ارتفع جزء منه عن رقبة الصغيرة وخلف أذنها اليسرى، رأت الشيء الذي أوقف أنفاسها.

كانت هناك علامة صغيرة جدًا، بالكاد تُرى من النظرة الأولى. بقعة بنية مائلة إلى لون القهوة الفاتح، ليست دائرية تمامًا، أقرب إلى شكل هلال ناقص أو جناح صغير مائل. مكانها دقيق: عند بداية الرقبة من الجهة اليسرى، تحت عظم الأذن بقليل.

تجمدت يدها بالمشط في الهواء.

انخفض قلبها إلى معدتها.

تعرف هذه العلامة.

لا، ليس لأنها رأت شبيهًا عامًا لها من قبل. بل لأنها تحملها هي نفسها، في الموضع ذاته تقريبًا، وإن كانت أفتح قليلًا. وكانت والدتها تحملها أيضًا، وخالتها الراحلة كانت تملكها، وحتى الجدة التي ماتت قبل سنوات كان الجميع يمازحها بها ويقولون إنها "ختم النساء" في العائلة. علامة صغيرة لا ينتبه لها الغريب، لكنها كانت دائمًا موجودة. وراثية. غريبة الشكل، واضحة بما يكفي للعائلة، وغير لافتة بما يكفي لبقية العالم.

شعرت أن أطراف أصابعها بردت.

"لا تتحركي."

قالتها بسرعة جعلت الصغيرة تلتفت نصف التفاتة.

"ماذا؟"

وضعت سرين المشط على الطاولة، ثم جثت إلى جانبها لتقترب من الموضع أكثر. دفعت الشعر بلطف عن رقبتها. لا، لا خطأ. هي العلامة نفسها. الشكل نفسه تقريبًا. الميل نفسه. وحتى الحافة الدقيقة في طرفها السفلي، كأنها تتشقق إلى ذيل صغير.

"ما هذا؟"

سألتها سديم وهي تراقب وجهها في المرآة الجانبية.

ابتلعت سرين ريقها.

"هذه... كانت عندك دائمًا؟"

لم تبدُ الطفلة مستغربة من السؤال.

"أظن."

"هل قالت لكِ أحد عنـها شيئًا؟"

"لا."

"هل رأتها هالة؟ أو المرأة الأخرى؟"

هزت رأسها.

"لا أعرف."

وقفت سرين ببطء. ثم رفعت يدها هي إلى رقبتها، إلى الموضع ذاته تقريبًا. كانت تعرف أنها هناك، لكنها لمستها الآن كما لو أنها تتأكد من وجود جزء من جسدها لأول مرة. نعم. العلامة نفسها. خافتة، مطمورة تحت الجلد، لكنها موجودة. وشعرت للحظة مرعبة كأن جسدها، لا ذاكرتها، هو الذي يجيبها أخيرًا.

التقطت هاتفها بسرعة. فتحت الكاميرا الأمامية، أبعدت شعرها عن رقبتها، فرأت علامتها. ثم أدارت الهاتف نحو سديم، قارنت الموضع والشكل. لا تطابق كامل، لكنه قريب على نحو لا يسمح لها بالتنفس براحة.

لاحظت سديم ارتباكها.

"هي سيئة؟"

التفتت إليها بسرعة.

"ماذا؟"

"العلامة."

خفضت سرين الهاتف.

"لا."

"إذًا لماذا وجهك هكذا؟"

لم تجد جوابًا جاهزًا. كيف تشرح لطفلة أن شيئًا صغيرًا على رقبتها قد هزّ يقين امرأة كاملة؟ قالت فقط:

"لأنني أعرفها."

رفعت سديم يدها نحو رقبتها تلمس المكان بحذر.

"من أين؟"

أخرجت سرين نفسًا بطيئًا.

"هي موجودة في عائلتي."

سقطت العبارة بينهما واضحة، ثقيلة، بلا طريق للرجوع.

وعندما قالتها، أدركت أنها للمرة الأولى تستخدم كلمة عائلتي أمام سديم في سياق يشملها.

اتسعت عينا الصغيرة قليلًا.

"عائلتك؟"

"نعم."

"وعندك؟"

أومأت.

"وعند... أمك؟"

التوت معدة سرين عند الكلمة. كانت تعرف أن السؤال سيأتي. نظرت إلى الطفلة طويلًا قبل أن تجيب:

"نعم."

لم تقل "جدتك". لم تستطع.

سكتت سديم لحظة، ثم رفعت عينيها إليها بنظرة ليست منتصرة ولا فرحة. فقط موجوعة على نحو هادئ، كأنها سمعت شيئًا كانت تحتاج إليه منذ زمن طويل لكنها لا تعرف كيف تحمله.

"قلت لكِ."

أغمضت سرين عينيها ثانية. ليس الآن. ليس بهذه السهولة. علامة وراثية ليست تحليلًا علميًا. لكنها أيضًا ليست مصادفة عابرة يمكن رميها بسهولة في زاوية الشك. بقيت واقفة لثوانٍ، تحاول أن تستعيد ترتيب الداخل، لكن الداخل لم يعد يرتب نفسه كما كان.

عادت إلى الطاولة. جلست. سحبت الصورة الممزقة نحوها، ثم المفتاح، ثم الرسالة القديمة. لا تعرف لماذا فعلت ذلك، كأن قرب الأشياء سيجعلها أوضح. لم يفعل.

"هل يوجد عندكِ أي علامات أخرى؟"

رفعت سديم رأسها.

"ماذا؟"

"أي شيء... شامة، أثر، علامة قديمة."

فكرت الصغيرة، ثم هزت رأسها.

"فقط هنا... وهنا." وأشارت إلى ركبتها.

اقتربت سرين لتنظر. كانت هناك ندبة صغيرة عادية، تبدو من سقوط قديم. لا تعني شيئًا. لكن العلامة عند الرقبة تعني. تعني أكثر مما تريد.

مدت يدها دون تفكير، ولامست بطرف إصبعها المكان الصغير خلف أذن الطفلة. لمسة سريعة جدًا، بالكاد حدثت، لكنها أطلقت داخلها إحساسًا مباغتًا، أشبه برعشة قديمة جدًا. صورة لم تكتمل. طفل نائم. رقبة صغيرة. أصابعها تزيح شعرًا رطبًا عن ذلك الموضع نفسه. ثم انقطع المشهد.

سحبت يدها فورًا.

رفعت سديم نظرها إليها.

"تذكرتِ شيئًا؟"

بقيت سرين صامتة لثانيتين. ثم قالت بصدق:

"لا أعرف."

"لكنكِ شعرتِ."

كرهت الطفلة لأنها ترى ذلك بهذه السرعة. وكرهت نفسها أكثر لأنها لم تستطع إنكار الجملة. نعم، شعرت. لكن الشعور ليس دليلًا، هكذا كانت تقول لنفسها دائمًا. والآن صار الدليل نفسه يجيء عبر الشعور.

نهضت من مكانها واتجهت إلى غرفتها. فتحت الدرج السفلي مجددًا، أخرجت صندوق الذكريات الذي أعادت الشال إليه قبل قليل، وفتشت داخله بسرعة أكبر هذه المرة. إن كانت العلامة وراثية ومعروفة في العائلة، فلا بد أن هناك صورة. صورة قديمة لها أو لنوال أو لإحدى نساء العائلة تُظهر الموضع بوضوح. احتاجت إلى شيء تراه بعينيها، لا فقط تحتفظ به ذاكرتها المرتبكة.

قلبت الصور القديمة واحدة تلو الأخرى. حفلة مدرسة. بيت الطفولة. نوال بفستان داكن. خالتها واقفة قرب شجرة. ثم وجدتها: صورة صيفية قديمة جدًا، لها وهي في السادسة أو السابعة، شعرها مرفوع، تضحك وهي تدير وجهها جانبًا. ركضت عيناها فورًا إلى العنق. هناك. العلامة. صغيرة، واضحة بما يكفي.

أخذت الصورة وعادت إلى الصالة.

وقفت أمام سديم دون أن تشرح شيئًا. قربت الصورة من وجهها.

"انظري."

حدقت الطفلة فيها، أولًا في وجه سرين الصغيرة، ثم في العنق.

"هي."

قالتها فورًا.

شعرت سرين بشيء يهبط داخلها.

"نعم."

ثم دفعت الصورة نحوها أكثر، وأشارت إلى الموضع بعينه.

"العلامة."

رفعت سديم يدها دون وعي إلى رقبتها، كما لو أنها تشعر بها الآن أكثر.

"مثل التي عندي."

"نعم."

ساد الصمت.

صمت مختلف هذه المرة.

ليس صمت إنكار أو ارتباك فقط.

صمت يعترف أن شيئًا صغيرًا جدًا، تحت الأذن اليسرى لطفلة، فتح بابًا جديدًا لا يمكن إغلاقه بسهولة.

رفعت سديم نظرها ببطء.

"هل هذا يكفي؟"

دخل السؤال إلى صدر سرين مباشرة.

هل يكفي؟

يكفي لأي شيء؟ للاعتراف؟ للإيمان؟ لتسمية ما تخشاه باسمه؟

هزت رأسها ببطء، رغم أن شيئًا فيها أراد أن يقول نعم.

"لا."

انخفضت عينا الطفلة قليلًا.

"لكنّه ليس قليلًا."

رفعت سرين الصورة من يدها وأعادتها إلى الطاولة. لم تكن تستطيع أن تسمح لنفسها بالانهيار في جهة واحدة الآن. تحتاج إلى التثبت. إلى عقل. إلى شيء صلب. ومع ذلك، لم تستطع أن تمنع السؤال الذي خرج بعدها مباشرة:

"هل قالت لكِ المرأة شيئًا عن هذه العلامة؟"

فكرت سديم، ثم قالت:

"مرة أمسكت شعري هكذا." ورفعت يدها إلى عنقها، مقلدة حركة من يزيح الشعر ليفحص المكان. "ثم قالت: حتى الجسد خاننا."

شعرت سرين أن قلبها توقف نصف نبضة.

"قالت ذلك؟"

أومأت الصغيرة.

"متى؟"

"عندما كنت أصغر. لم أفهم."

خفضت سرين رأسها.

حتى الجسد خاننا.

الجسد الذي يحمل العلامة.

الجسد الذي يفضح سلالة لا تريد أن تُفضح.

الجسد الذي بقي يتذكر ما فشلوا في محوه كاملًا.

"من كانت تقصد بـ 'نا'؟"

سألتها، وهي تعرف أن الجواب قد لا يأتي.

"هي... والرجل."

"أي رجل؟"

"الذي يغضب."

رفعت سرين عينيها ببطء.

"هل كان يرى العلامة أيضًا؟"

"مرة."

"وماذا فعل؟"

تجعد جبين سديم وهي تحاول التذكر.

"قال إنها يجب أن تُغطى."

رعشة باردة سرت في ذراعيها.

"كيف؟"

"شعري."

بقيت سرين ساكنة تمامًا.

هذا يفسر شيئًا صغيرًا لم تنتبه له في البداية: شعر سديم الطويل، المرسل دائمًا تقريبًا، غير مربوط إلا قليلًا. كأنه ليس فقط أسلوبًا عابرًا، بل ستارًا معتادًا.

اقتربت منها هذه المرة بوعي أكبر. مدت يدها بلطف، ورفعت شعرها كله إلى الخلف، كاشفة الموضع كاملًا. العلامة بدت أوضح في الضوء. صغيرة جدًا، لكنها موجودة. وما إن فعلت ذلك حتى مرّ خاطر سريع وخانق في ذهنها: كم مرة رُفع هذا الشعر وأُعيد إسداله لإخفاء ما تحته؟ كم مرة نُظر إلى هذه الندبة الصغيرة كأنها خطر لا كجزء من طفلة؟

شعرت بالغضب لأول مرة اليوم في اتجاه واحد نقي. غضب على من جعل من جسم طفلة شيئًا يجب تغطيته. وعلى من يعرفون، ويخفون، ويقررون، ويحوّلون الأجساد إلى أدلة ممنوعة.

"لن تغطيها بعد الآن."

خرجت الجملة من فمها قبل أن تفكر.

نظرت سديم إليها.

"ماذا؟"

أدركت سرين أنها قالتها بصوت يحمل قرارًا، لا مجرد رأي. لكنها لم تتراجع.

"العلامة. لن تُخفى."

خفضت الطفلة عينيها، ثم سألت بهدوء:

"هل هذا لأنكِ عرفتِني؟"

تجمدت.

هذا السؤال بالتحديد كان أخطر من كل ما سبقه، لأنه لم يطلب حقيقة مجردة، بل اعترافًا. جزء منها أراد أن يهرب منه. جزء آخر، أعمق، أكثر صدقًا، تعب من الهروب.

جلست أمامها على حافة الطاولة، بمستوى عينيها تقريبًا.

"عرفت شيئًا."

"ما هو؟"

"أنكِ لستِ غريبة عني كما كنت أريد أن أصدق."

اتسعت عينا الصغيرة قليلًا، ثم امتلأتا بلمعة موجعة لم تتحول إلى دموع.

"هل هذا يكفي ليبقى قلبي هادئًا؟"

كادت العبارة تقتل آخر دفاعاتها.

طفلة تسأل عن قلبها، لا عن القانون، ولا عن النسب، ولا عن الشرطة.

القلب.

لأنها عاشت طويلًا بلا يقين، وصارت تقيس الأشياء بما إذا كانت تجعل قلبها يهدأ أم لا.

مدت سرين يدها ببطء، ولمست خدها هذه المرة فعلًا. لمسة خفيفة، مترددة، لكنها بقيت. شعرت بحرارة بشرة طفلة حقيقية، ليست حلمًا، ليست صورة قديمة، ليست ذكرى مختلقة. طفلة هنا، أمامها، وتحمل في عنقها ختمًا تعرفه النساء في عائلتها.

"لا أعدكِ بما لا أعرفه بعد." قالتها بهدوء. "لكنني أعدكِ بشيء واحد."

كانت سديم تسمعها بكل وجهها.

"لن أسلمكِ لأحد فقط لأنهم قالوا لي افعلي."

سقطت الكلمات بينهما كشيء يشبه البيت.

أخذت الصغيرة نفسًا مرتعشًا، ثم همست:

"أنتِ فعلًا تشبهينك."

عقدت سرين حاجبيها رغم نفسها.

"ماذا يعني هذا؟"

"التي في الحلم."

توقفت للحظة. ثم سألتها:

"كيف أكون في الحلم؟"

فكرت سديم ثواني.

"خائفة... لكن إذا نظرتِ إليّ، يصبح الخوف أقل."

انخفضت عينا سرين إلى يديها. لم تعد تعرف كيف يمكن للوجع أن يكون ثقيلًا ومريحًا في الوقت نفسه، لكنها اختبرت ذلك الآن.

رن الهاتف فجأة، فانتفضتا معًا. التقطته بسرعة.

اسم نوال على الشاشة.

نظرت إليه دون أن تجيب فورًا.

ثم ضغطت القبول وفتحت مكبر الصوت، لا لأنها أرادت أن تسمع سديم، بل لأنها لم تعد تريد أن تخفي الأصوات عن هذا البيت. لا بعد الآن.

"نعم."

جاء صوت نوال هادئًا على نحو مريب.

"هل نظرتِ إلى رقبتها؟"

تجمدت سرين.

كان الصمت الذي تلا السؤال أقسى من أي اعتراف.

نظرت إلى سديم.

ثم إلى الفراغ أمامها.

وشعرت أن الشرخ الذي بدأ الليلة الماضية لم يعد شرخًا فحسب...

بل بدأ يتحول إلى انهيار كامل.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • الطفلة التي تناديني أمي    الفصل 60: الكلمة التي وصلت أخيرًا

    مرّت الأيام التالية بهدوء لم يكن هدوءًا كاملًا، لكنه لم يعد الهدوء المخادع الذي يسبق الانفجار.كان هدوءًا مصنوعًا بيدين متعبتين، يومًا بعد يوم، كما تُخاط قطعة قماش ممزقة بخيط دقيق لا يحتمل العجلة.البيت تغيّر فعلًا.لم يعد مجرد مكان تنام فيه سرين وتعمل فيه وتغلق أبوابه على تعبها. صار بيتًا يعرف أن فيه طفلة تستيقظ أحيانًا قبل الفجر لتتأكد أن الضوء موجود، وأن أمها لا تزال هنا، وأن باب الغرفة نصف مفتوح كما اتفقتا. صار فيه كوب صغير بلون أزرق على الرف الثاني، ومشبك شعر على طرف المغسلة، ودفاتر رسم فوق الرف الأبيض، وصندوق أسرار خشبي لا تفتحه سرين أبدًا إلا إذا طلبت منها سديم بنفسها.صار فيه ضحكة خفيفة تمر أحيانًا في الممر، وسؤال عن الفطور، واعتراض على لون الجوارب، وطلب للنوم قرب أمها في الليالي التي يثقل فيها الحلم.أما القضايا، فقد بدأت تتحرك على طريقتها الباردة.رائد كان يرسل التحديثات بوضوح لا يعرف الزخرفة.الاستدعاءات خرجت.النسخ ثبتت.بعض الأسماء بدأت تتعرق تحت الضوء.كمال رضوان لم يعد مجرد ظل.سلوى صارت أكثر حذرًا من أن تختفي

  • الطفلة التي تناديني أمي    الفصل 59: القرار

    جاء القرار في صباح هادئ على نحو لا يليق بوزنه.استيقظت سرين قبل الجميع، كالعادة التي بدأت تتشكل فيها منذ دخلت سديم حياتها لا كطارئة، بل كقلب جديد يفرض على الوقت نفسه ترتيبًا آخر. نهضت من السرير بهدوء، ومرّت أولًا على غرفة ابنتها. توقفت عند الباب المفتوح نصف فتحة، ونظرت.كانت سديم نائمة على جانبها، يدها تحت الوسادة، وخصلة من شعرها على وجهها، ومصباح القمر مطفأ للمرة الأولى منذ دخل الغرفة لأن الطفلة نفسها قالت قبل النوم: "اليوم ما أبغاه."هذه التفاصيل الصغيرة كانت تعني لسرين أكثر مما يجب.الطفلة التي كانت تخاف الضوء والظلمة معًا، بدأت تجرّب أن تختار.وهذا بحد ذاته شفاء صغير.دخلت بخفة، أبعدت الخصلة عن جبينها، وبقيت ثواني تنظر إليها.كانت تعرف أن هذا اليوم مختلف.ليس لأن القانون يتحرك فقط.ولا لأن نوال سقطت.ولا لأن اعتذار فارس ما يزال يتردد في البيت.بل لأن هناك شيئًا يجب أن يُحسم منها، هي هذه المرة، لا كردّ فعل، بل كاختيار.خرجت إلى المطبخ.أعدّت القهوة.جلست عند الطاولة، وفتحت الحاسوب.كانت الرسائل كثيرة:

  • الطفلة التي تناديني أمي    الفصل 57: هل يكفي الحب؟

    لم تنم سرين بعد خروج فارس من الغرفة.بقيت واقفة أمام النافذة، كما لو أن جسدها نسي كيف يعود إلى الراحة بعد كل ما سمعه في تلك الليلة. في الزجاج، رأت انعكاسها باهتًا ومكسور الحواف: امرأة مرهقة، عينان حمراوان، شعر لم تعد تهتم بترتيبه، ووجه لا يعرف هل هو وجه أم، أم ابنة، أم امرأة تُدفن وتُبعث في الأسبوع نفسه أكثر من مرة.في الداخل، كان البيت ساكنًا.سديم نائمة أخيرًا.وفارس في الغرفة البعيدة أو عند باب البيت، لا تعرف ولا تريد أن تعرف بالضبط.والصمت بين الجدران لم يعد صمتًا مريحًا، لكنه لم يكن عدائيًا أيضًا. كان أقرب إلى تلك اللحظة التي تأتي بعد الجراحة: النزف خفّ، لكن الجسد لم يصدّق بعد أنه نجا.وضعت يدها على زجاج النافذة.كان باردًا.وبرودة الزجاج ذكرتها بشيء بسيط ومرعب في الوقت نفسه:كل ما حدث بينها وبين فارس لم يعد يمكن اختصاره إلى سؤال واحد.هل أحبها؟نعم.هل خذلها؟نعم.هل بحث؟نعم.هل تأخر؟نعم.هل اعتذاره صادق؟نعم.هل يكفي؟لا.وهذا هو أصعب نوع من الحقائق.لو كان رجلًا

  • الطفلة التي تناديني أمي    الفصل 58: البيت الجديد

    في صباح اليوم التالي، استيقظت سرين قبل سديم بوقت طويل.لم يكن السبب صوتًا ولا كابوسًا هذه المرة، بل شعور داخلي واضح بأن شيئًا في البيت نفسه لم يعد يحتمل التأجيل. بقيت دقائق تنظر إلى السقف، والضوء الباهت يتسرب من أطراف الستارة، ثم التفتت إلى الجهة الأخرى من السرير الصغير الذي نامت قربه فيه ابنتها. كانت سديم ملتفة على جانبها، يدها تحت خدها، ملامحها أهدأ من الليالي السابقة، لكن في وجهها ما يزال ذلك التعب الذي لا يليق بعمرها.مدّت سرين يدها بخفة، أبعدت خصلة شعر عن جبينها، ثم جلست ببطء حتى لا توقظها. نظرت حول الغرفة. ما تزال هذه ليست غرفة طفلة. السرير مؤقت. الخزانة فارغة إلا من أشياء اشتريت بسرعة. الكتب لا تخصها. الجدران محايدة. لا أثر هنا لحياة بدأت. فقط أثر لحياة أُدخلت على عجل.وهنا فهمت شيئًا بسيطًا، لكنه حاسم:سديم لم تعد تحتاج فقط إلى حماية من الذين خطفوا عمرها.تحتاج مكانًا.مكانًا لا يبدو فيه وجودها استعارة.لا سرير ضيف.لا فرشاة مؤقتة.لا ملابس اشتريت من باب الإسعاف.بل مساحة تقول لها: أنتِ هنا، لا زائرة.نهضت

  • الطفلة التي تناديني أمي    الفصل 56: فارس والاعتذار الأخير

    لم تدخل سرين إلى غرفتها تلك الليلة.بعد حديثها مع جلال، وبعد أن عرفت أن صمت الأب له صوت حين يتأخر بما يكفي، لم تعد ترغب في أي مكان مغلق يطلب منها أن تواجه نفسها وحيدة. بقيت قرب غرفة سديم، والباب نصف مفتوح، كما صار عادة بينهما منذ عادت الطفلة من هربها. كانت تجلس على الأريكة الصغيرة في الممر، كوب شاي بارد قربها، والهاتف مقلوبًا على الطاولة، والملفات بعيدة لأول مرة عن يدها، كأنها لم تعد تحتمل أن تلمس ورقًا أكثر مما لمست وجعًا هذا اليوم.في البيت هدوء متعب.ديمة غادرت قبل ساعة بعد أن تأكدت أن سرين لن تنهار وحدها.رائد أرسل رسالة مقتضبة: غدًا نبدأ باستدعاءات إضافية. نامي إن استطعتِ.أما فارس، فما تزال تعرف أنه في الصالة البعيدة، أو قرب الباب، أو في المسافة التي لا تراه فيها عينها مباشرة لكنها تشعر بها كما تشعر بجرح لم يلتئم تحت الملابس.كانت تفكر في جملة جلال الأخيرة، وفي اعتذاره، وفي أنها لم تستطع أن تعطيه صفحًا، ولا رفضًا كاملًا، فقط تركته يذهب ومعه ثقله. ثم جاءها سؤال أقسى:هل الاعتذار يكفي أصلًا عند الرجال الذين أحبّتهم؟هل يكفي أن يقولو

  • الطفلة التي تناديني أمي    الفصل 55: الأب الذي صمت

    لم يكن خروج سرين من مكتب رائد يشبه أي خروج آخر عرفته في حياتها.لم تشعر أنها ربحت.ولا أنها هدأت.ولا حتى أنها انتقمت.فقط شعرت بتعب ثقيل جدًا، وتيبس غريب في الداخل، كأن روحها ظلت واقفة ساعات طويلة في مكان بارد ثم قيل لها: الآن تحركي.نوال سقطت. نعم.لكن سقوطها لم يردّ السنوات، ولم يُلغِ الطفلة التي بكت، ولم يُصلح فارس، ولم يُمحِ الأخ الذي كان ينتظر الوصاية، ولم يُرجع إلى قلبها بساطة الأشياء.كل ما فعله أنه كشف حجم الخراب على حقيقته.كانت ديمة بجانبها في الممر، صامتة هذه المرة، تدرك أن بعض المسافات لا تُملأ بالمواساة.أما فارس، فخرج بعد دقائق، لا قريبًا بما يكفي ليسألها إن كانت بخير، ولا بعيدًا بما يكفي ليبدو خارج المشهد. صار وجوده حولها يشبه جرحًا يمشي. تتعود عليه العين من دون أن يخف وجعه."أرجع البيت."قالتها سرين أخيرًا.أومأت ديمة."أنا أوصلك."هزّت رأسها نفيًا."أريد أمشي شوي."نظرت إليها ديمة لحظة، ثم لم تجادل."أنا أسبقكِ إلى البيت إذا تغير رأيك."أوم

  • الطفلة التي تناديني أمي    الفصل 25: الملف المزور

    انفجر صوت القفل المكسور في الممر كطلق نار داخل صدر سرين.لم يكن الباب قد فُتح بعد بالكامل، لكن الخشب اهتز، وصرخت المفصلات القديمة، وعرفت في اللحظة نفسها أن الثواني لم تعد تُقاس بالكلام، بل بما يمكن أخذه قبل أن يدخل الخطر."الخلف."قالها فارس بحدة لم تستخدمها أذناه منه من قبل

  • الطفلة التي تناديني أمي    الفصل 11: الرجل الذي تأخر كثيرًا

    ظل الباب مفتوحًا بينهما كأن الهواء نفسه توقف عند العتبة ولم يعرف إلى أي جهة يميل. فارس لم يتحرك. لم يقترب. لم يحاول حتى أن يلمس الجدار أو الدرابزين أو أي شيء يثبت به نفسه. فقط وقف في مكانه، وعيناه تنتقلان بين وجه سرين ووجه سديم كما لو أن الزمن

  • الطفلة التي تناديني أمي    الفصل 8: من أين جاءت؟

    توقفت السيارة في منتصف الشارع لثانيتين بدتا أطول من الطريق كله. أبواق السيارات خلفها انفجرت دفعة واحدة، لكن سرين لم تستوعبها فورًا. كانت يداها مثبتتين على المقود، وعيناها مفتوحتين على اتساعهما، تنظر إلى الإشارة أمامها ولا تراها حقًا. ما كانت تراه لم يكن الشارع. كان بابًا أبيض يُدفع بعنف، ويد رجل تن

  • الطفلة التي تناديني أمي    الفصل 7: الحلم القديم

    بقيت الصورة معلقة على شاشة هاتفها حتى شعرت سرين أن أصابعها فقدت حرارتها.لم يكن هناك مجال للشك في ما تراه. كانت هي. وجهها الشاحب، شعرها المبعثر على الوسادة البيضاء، الذراعان المرتخيتان، والرجل الذي لا يظهر منه شيء في الإطار سوى طرف يد تحاول تعديل القماش حول الرضيع. وذاك القماش... قطعة من الشال نفسه

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status