لم تبدأ لينا بالكتابة فورًا.بقي القلم بين أصابعها وقتًا طويلًا، كأنه لا يثق بورقة لم تمر عبر محكمة.كانت الورقة بيضاء.بيضاء أكثر مما ينبغي.لا ختم عليها.لا رقم ملف.لا توقيع شاهد.لا عبارة: يثبت في المحضر.ورقة فقط.وهذا أخافها أكثر من الأدلة.لأن الأدلة تقول ما حدث.أما الرسائل، فتسأل عمّا بقي.وضعت رسالة زياد القديمة إلى يسارها.كانت مطوية الآن بعناية.كأنها شيء حي يحتاج أن يُغطى بعد أن نُهك من الكلام.في الخارج، كان مكتب سامي لا يزال مضاءً.سمعت صوته مرة يتحدث مع آدم عن خزنة جاسم.وسمعت خطوات سلمى في الممر.وسمعت المدينة خلف الزجاج تتحرك ببطء، كأنها لم تعرف أن رسالة وصلت متأخرة سبع سنوات.نظرت إلى أول سطر كتبته:زياد،ثم إلى السطر الثاني:وصلت رسالتك متأخرة، نعم. لكنها وصلت قبل أن أدفن كل ما كنتَهقرأت الجملة مرة.ثم مرة ثانية.ثم لم تشطبها.لم تكن كاملة.لكنها صادقة.وهذا يكفي كبداية.كتبت:لا أعرف كيف يُفترض أن يرد الإنسان على رسالة خرجت من قبر كاذب، ومن صندوق دين، ومن يد رجلين أحباني بطريقتين لا تشبهان الرحمة.توقفت.جاسم دخل الجملة دون أن تستدعيه.كما كان يدخل كل شيء.حياتها
Mehr lesen