Tous les chapitres de : Chapitre 11 - Chapitre 20

82

الفصل الحادي عشر...

جلس جلال فجأة ووضع ساقًا فوق الأخرى ببرود تام، ثم وجه حديثه لرفعت بفتورٍ وجفاء:_ جاي عايز إيه يا رفعت بعد السنين دي كلها؟ازدرد رفعت لعابه عدة مرات محاولًا ابتلاع غصة المرارة، وضم كفيه بقوة ليوقف ارتجافهما الفاضح، لكنه لم يستطع السيطرة على جسده المنهار، ورفع أصابعه وفرك أنفه بعصبيةٍ وتوتر، ثم نظر إلى جلال وقال بصوتٍ مرتبك تتقطع فيه الكلمات:_ أنا.. أصل يعني.. كنت جاي عشان.. عشان عا.. عايـ..تطلع إليه جلال بشماتة واضحة، وتأمل هيئته الرثة ليدرك المدى المهين الذي وصل إليه إدمانه، فأخرج رزمة ضخمة من المال من جيب بنطاله ولوح بها أمام وجه رفعت بتهكم، قائلًا:_ إيه؟ مكسوف تقول إنك جاي تشحت عشان معكش حق 'الكيف'؟ متتكسفش يا رفعت، اطلب مني عادي، ما أنا زي ابنك!احمر وجه رفعت خجلًا وحرجًا، وتابع بعينين زائغتين يد جلال القابضة على المال، ليراه يقف فجأة ويتجه إلى أحد الأركان موليًا إياه ظهره، وسحب جلال شيئًا ما واستدار وهو يمسك بقداحة، وما هي إلا ثوانٍ حتى أشعلها وقرب لهيبها من رزمة المال، لتشتعل النار في الأوراق النقدية أمام ناظر رفعت المذهول، بينما قال جلال بنبرة قاسية:_ أنا عندي استعداد أحرق
Read More

الفصل الثاني عشر...

كان الصراع النفسي الذي يخوضه جلال داميًا بداخله؛ فكم ودَّ لو يُطبق حقًا على عنقه ليزهق تلك الروح النجسة التي تسكن ذلك الجسد العفن، ولكن نفسه عافت أن تمسه، فرماه بنظرة استحقار وهو يسير صوب باب شقته بصمت يفتحه، وقال بصوت جليدي ينهي به كل شيء:_ اطلع بره يا رفعت وإياك تخليني أشوفك تاني، وصدقني أنا كدة أكرمتك أوي إني سمحتلك تدخل بيتي من الأول، اطلع بره بدل ما أتصرف معاك تصرف تاني يخليني أحتقر نفسي إني نزلت لمستواك.وصل يامن في نفس التوقيت الذي ألقى فيه جلال كلماته في وجه رفعت، فوقف وقد تملكه الحرج لحضوره ذلك الموقف بين جلال وذلك الرجل الذي بدا على وجهه الخزي والانكسار، فحاول يامن أن يتراجع حتى لا يزيد الموقف حرجًا وسوءًا بوجوده، ولكنه تجمد حين استمع إلى كلمات الرجل المتقطعة التي وجهها إلى جلال وهو يركع أرضًا أسفل قدميه بذلة:_ أبوس رجلك يا جلال، طب لو مش عاوز تتجوزها خليها تخدمك، هي مش هتكلفك أي حاجة، ومش هتسمع لها صوت ولا تشوف لها خيال، بس وحياة الغاليين اللي راحوا منك توافق، أبوس رجلك يا ابني بلاش تخليني أرخصها أكتر من كدة وهي متستحقش مني ده، صدقني والله بنتي متستحقش إن واحد زيي يكون أب
Read More

الفصل الثالث عشر...

انطلقت سيارات الحراسة مدججة بالرجال الأشداء في موكبٍ مخيف مُتجهين إلى منزل رفعت، بينما أخذ حسين يصب جام لعناته على تصرف ممدوح الأرعن الذي جعله يخاطر بكل ما بناه في سبيل تهوره، وبرفقة ابنه أمير، اسودت ملامح وجه حسين أكثر حين تذكر ملامح أمير السمجة، والتوى وجهه بكراهية قاتمة وأردف بصوتٍ يملؤه الوعيد الذي لا يرحم:_ ضيعتنا زمان أنت وأبوك وراجع دلوقتي تضيعها مني بعد ما بقت تحت إيدي! ماشي يا ممدوح أما دفعتك تمن اللي عملته من ورايا ميبقاش أنا حسين الدياش.انتبه حسين إلى صوت سائقه وهو يناديه بوجل، فنظر إليه ليراه يمد يده بهاتف السيارة وهو يقول:_ السويسي على الخط يا حسين باشا.تناول حسين سماعة الهاتف من يد سائقه وأجاب محدثه باقتضاب ينم عن ضيق شديد:_ أيوة يا سيد إيه الأخبار عندك؟أجابه سيد، الذي كان يقتفي أثر رفعت منذ لحظة مغادرته للبناية بعينين كعيني الصقر، قائلًا:_ أيوة يا باشا، هو نزل وشكله جايب آخره، عمال بيرتعش وكل شوية يسند على باب محل وكأنه هيقع.سأله حسين بضيقٍ وتذمرٍ متزايد:_ هو مروح يا سيد على البيت ولا مشي من سكة تانية؟توارى سيد بسرعة خلف أحد الأعمدة حين التفت رفعت للخلف فجأة،
Read More

الفصل الرابع عشر...

تحرك جلال ببرود واتجه صوب رفعت، وقد اصطبغ وجهه بغموضٍ مخيف، ثم مال ليساند رفعت المنهار ويساعده على الوقوف، والتفت إلى رفيقه يامن ليُسلمه رفعت، ثم خطى بثبات نحو الأريكة وجلس فوقها واضعًا ساقًا فوق الأخرى، ورماهم بنظراتٍ ساخرة وهو يبتسم ببرود قائلًا:_ ها.. ممكن أعرف بقى أنتم هنا بتعملوا إيه بربطة المعلم؟لم يتحمل ممدوح هذا الاستعلاء، وفقد السيطرة على أعصابه لرؤية جلال يجلس في المكان وكأنه صاحب البيت الآمر الناهي، فقال بعصبية:_ وأنت مين علشان تسائلنا؟ عمومًا إحنا هنا في بيت صاحبنا، إنما أنت بقى هنا ليه أساسًا؟رمى جلال بنظراته نحو رفعت الذي كان يتلوى من الأم بين ذراعي يامن، في تلك اللحظة، فاتجه حسين نحو رفعت وسحبه بقوة من بين يدي يامن رغم اعتراض الأخير، وتنحى به بعيدًا عن مسمع الحاضرين وأردف بهمسٍ مسموم:_ إيه اللي وداك لجلال يا رفعت؟ هو أنا مش إديتك الأمان؟ ليه بس يا صاحبي تروح لجلال برجليك وتعرفه مكانك؟ أنت ناسي إنه ليه تار عندك؟ بص اتصرف ومشيه علشان أعرف ألحقك، ولا عاجبك منظرك وأنت بتتوجع بالشكل ده؟ يلا يا رفعت خليه يمشي وأنا هتكلم مع ممدوح وأمير وأمشيهم، وبعد ما تظبط دماغك هاخدك ون
Read More

الفصل الخامس عشر...

تنهد شادي بعمق حين رأى الرجال يغادرون المكان، فأسرع أيمن إلى الشرفة يراقب السيارات التي بدأت في التحرك والمغادرة بالفعل، فزفر بارتياحٍ شديد وهو يتجه نحو ياسمين الجالسة برعب، وأردف بنبرة هادئة يحاول طمأنتها:_ بيمشوا الحمد لله، ممكن بقى تطمني وتهدي خلاص، أهو الحمد لله مفيش أي حاجة وحشة هتحصل زي ما كنتِ مفكرة.أومأت ياسمين برأسها وهي تنظر إلى شادي، الذي أشار إليهم بالصمت المطبق وهو يلصق أذنه بباب الشقة ليتقصى ما يدور في الخارج، فتناهى إلى سمعه صوت أحدهم وهو يعطي أوامر صارمة لرجاله قائلًا:_ أنا عاوز واحد يفضل هنا يِعد عليهم أنفاسهم، وأول ما تظهر يعرف طريقها وسكتها ويكون زي ضلها.سمع شادي صوت انغلاق باب المصعد واختفاءهم فيه، فالتفت ونظر إلى ياسمين بنظرة يملؤها الشفقة، مقررًا إخفاء ما سمعه من تهديدٍ بالمراقبة عنها كي لا يزيد من ذعرها، وقال:_ مظنش إن في حد تاني فوق، شوية وأطلع أشوف والدك وأطمن على الجو والنظام.لم تدرِ ياسمين لِمَ انقبض قلبها فجأة؛ فهي تشعر في أعماقها أن هناك خطبًا آخر أو مواجهة قادمة ستضطر لخوضها، وأومأت بصمتٍ مطبق، وهي تخفي بداخلها خوفًا دفينًا من أن يكون والدها قد فعل
Read More

الفصل السادس عشر...

تبعت ياسمين والدها وهي تشعر أنها مسلوبة الإرادة، فليس أمامها خيار آخر، وصعدت خلفه الدرجات بينما كان شادي وأيمن يحدقان بهما بحيرة تامة وقلق عارم لغموض الأمور وتسارعها، ولجت ياسمين الشقة، وما إن خطت عتبتها حتى تجمدت في مكانها، واتسعت عيناها بحزن مرير وهي تحدق في محتويات منزلها المحطمة وأثاثها المنثور في كل زاوية كأنه أثر إعصار مدمر.في حين وقف جلال فجأة من مجلسه حين رآها تدخل، ولم يستطع منع عينيه من التفرس في ملامحها بدقة؛ ففي تلك اللحظة عادت ذكرى الحلم تضرب عقله بقوة، تذكر صوتها وهي تناشده المساعدة، وأسرت عيناه عينيها وهي تحدق به في ذهول، لا تدري أتشعر بالخوف الطاغي منه أم بذاك الأمان الغامض الذي يشعه حضوره. انتبهت ياسمين لأصابع والدها المرتجفة التي قبضت على ساعدها بقوة وجذبتها تجاه الأريكة، ليجلسها رفعت عنوة بجانب المأذون وهو يقول بلهث:_ أنا جبت لك العروسة يا سيدنا الشيخ، أسألها براحتك وتمم العقد الله يخليك.جحظت عينا ياسمين بذعر حقيقي وهي تستمع إلى كلمات والدها، والتفتت بوجهها الشاحب إلى وجه جلال الذي عاد إلى مجلسه وقد تجلدت ملامحه واتخذت وضعًا جليديًا صارمًا، في حين تاهت ياسمين في
Read More

الفصل السابع عشر...

الفصل السابع عشر...انسلت ياسمين من أسفل ذراع جلال ما إن منحها الموافقة، وهرولت نحو غرفتها بخطواتٍ متعثرة يطاردها القلق، ولم تمضِ سوى ثوانٍ معدودة حتى اخترق سكون المكان صوت صرختها الجزعة التي خلعت القلوب، فأسرع حارس جلال باقتحام الغرفة بأسلوبه الاحترافي ظنًا منه أن هناك من كان يترصدها بالداخل، وتبعه جلال بخطى واسعة، ليصعق حين رآها تركع أرضًا في وسط الغرفة، تضم قطعًا محطمة من الخشب إلى صدرها وتنتحب بمرارة تفوق الوصف.فاقترب منها جلال بوجل، فرفعت ياسمين عينيها الغارقتين في الحزن إليه، وهي تشير بيديها المرتجفتين إلى قطع الخشب المحطمة بين أحضانها؛ بدت في هيئتها تلك كمن فقد أغلى ما يملك في الحياة، وقالت بصوتٍ باكي ومنكسر يمزق نياط القلب:_ كسروا الحاجة الوحيدة اللي كانت فاضلة لي منها، داسوا عليه زي ما داسوا على كل حاجة زمان وحرموني منها.لامست الشفقة قلب جلال القاسي لرؤية كربها الشديد، وأحس في تلك اللحظة وكأنها طفلة صغيرة فقدت والديها للتو في زحام الحياة؛ فجلس أرضًا بجانبها بتواضعٍ غير معهود، وسحب من يدها قطع الخشب برفق وهو يحاول طمأنتها قائلًا:_ ممكن يتصلح عادي، أنا هصلحه لكِ لو معاكِ صو
Read More

الفصل الثامن عشر...

الفصل الثامن عشر... وصلت ياسمين إلى البناية الشاهقة التي يقطن بها، وتبعته بخطىً ذليلة مكسورة، تجر خلفها أذيال خيبة لم تكن تتخيلها، وبمجرد أن دلفا من باب الشقة، وقفت ياسمين بجانبه مباشرة والتصقت بخشبه البارد في حالة من الترقب والوجل، لم تجرؤ على التحرك قيد أنملة، وظلت تحدق بجلال الذي تركها خلفه دون كلمة، واختفى في دهاليز إحدى الغرف، بينما كانت هي تحاول جاهدة أن تكتم صوت أنفاسها المتسارعة التي كادت أن تفضح ذعرها. أغمضت عينيها بقوة، تحاول في تلك اللحظة استيعاب هول ما حدث؛ فهي حتى هذه الثانية لا تصدق أن والدها تجرد من آدميته وباعها للمرة الثانية، وكأنها مجرد سلعة تُقايض بالسموم، فرت دموعها حارقة وهي تسترجع غدره السابق بها وبوالدتها، فرفعت كفيها المرتجفتين تخفي وجهها بينهما، تشعر بانتهاكٍ معنوي جديد يمزق ما تبقى من روحها، وكادت أن تطلق العنان لصرخة عذاب مكتومة، لولا أنها تجمدت في مكانها حين شعرت بخيالٍ مهيب يتوقف أمامها مباشرة، فأحست بحفيف أنفاسه يقترب، وارتجفت أوصالها حين لامست أصابعه التي كانت برودة الثلج تسري فيها يدها، ليزيلهما عن وجهها برفقٍ مشوب بالقسوة، وجدته يحدق بها بغموضٍ مستفز
Read More

الفصل التاسع عشر

مر يومان وياسمين تقبع خلف جدران تلك الغرفة التي أحالها جلال إلى سجنٍ مخملي، حيث كدس فيها كل ما قد تحتاجه من كماليات لتمضية الوقت؛ من جهاز تلفاز وشاشة عرض مجهزة بسلاسل أفلام متنوعة، إلى جانب رفوف تضم مجموعة كبيرة من الكتب في شتى المجالات، وعلى الرغم من أن ياسمين قد اعتادت لسنوات على حياة العزلة والاختباء عن الأعين في منزل والدها، إلا أن غريزة الفضول بداخلها بدأت تحثها على التمرد، ومحاولة كسر طوق الخوف الذي فرضه تحذير جلال الصارم بعدم مغادرة الغرفة إلا بإذنه.ولم تعد قادرة على كبح حيرتها وشغفها لاستكشاف هذا المحيط الغامض الذي أصبحت جزءًا منه، فبدأت تتلصص بالسمع منذ لحظة استيقاظها، تتبع نبرات جلال وهو يلقي بتعليماته لمدير منزله الذي يتولى إدارة كل التفاصيل، وما إن تأكدت من مغادرته الشقة واستمعت لصدى إغلاق الباب الخارجي خلفه، حتى اقتربت من باب غرفتها وفتحته ببطء شديد، وأخرجت رأسها بتردد تراقب الممر الطويل، تجول بعينيها يمنة ويسرة لتتأكد من خلو المكان.واتبعت خروج رأسها بجسدها النحيل، وسارت على أطراف أصابعها الحافية فوق الأرضية الباردة بنعومة فائقة، تتلفت حولها بحذر وهي تحصي الغرف التي تمر
Read More

الفصل العشرون...

أغمضت ياسمين عينيها، وقد شعرت أن نطق اسم أبيها على لسانه بهذه الطريقة هو إهانةٌ مباشرة وسبٌ لها، فكادت تستسلم للدموع التي ألهبت عينيها، لكنها تماسكت وهي تحفر بأظافرها في باطن يدها لتتحمل الألم النفسي بالألم الجسدي، واستأنفت ابتعادها عنه بخطىً متسارعة حتى ولجت غرفتها وأوصدت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إلى الباب وانخرطت في بكاءٍ مرير، وكلماته المشينة تتردد في أذنيها، فانزلقت أرضًا وهي تشعر بخواء روحها، وارتطم رأسها بالخشب وهي تغمغم بحزنٍ دفين:_ ليه عملت فيا كدة يا بابا.. ليه؟بينما كانت ياسمين غارقة في نحيبها، وقف جلال خلف الباب المغلق يلوم نفسه بمرارة؛ فقد تبعها وألمه صوت شهيقها المكتوم، ليزداد عتابه لنفسه على انفلات أعصابه وقسوته التي صبّها فوق رأسها....أسرعت فجر في خطاها وطرقت باب غرفة زوجة عمها، ثم ولجت سريعًا وهي ترسم ابتسامة عريضة على محياها، فاعتدلت نبيلة في جلستها وبادلتها الابتسامة ذاتها، ولوحت فجر بخطابٍ قبضت عليه بأصابعها بحماس وقالت: _ مش هتصدقي يا مرات عمي الجواب اللي جالي ده منين؟نظرت نبيلة إليها ورأت السعادة تشع من أعماق عينيها، فابتسمت وقالت: _ فرحتك باينة عليكِ يا ف
Read More
Dernier
123456
...
9
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status