Home / المذؤوب / قلب من جليد / Chapter 131 - Chapter 140

All Chapters of قلب من جليد : Chapter 131 - Chapter 140

322 Chapters

137

الرواي لم يعد إيفان يسمع شيئًا. لا صرخات. لا أصوات السيوف. لا حتى صوت المعركة نفسها. كل ما كان يراه أمامه... سيلفورد. اندفع نحوه مرة بعد أخرى. مخالبه تمزق الأرض. وسيفه يضرب بعنف جعل حتى جنود سيلفورد يبتعدون خوفًا من الاقتراب. أما سيلفورد فبدأ يدرك أن هذا الشاب لم يعد يقاتل بعقله. بل بغضبه. وكان ذلك يجعله أخطر. اصطدمت ضربة إيفان بسيفه. فاهتزت ذراعا سيلفورد. ثم جاءت ضربة ثانية. وثالثة. ورابعة. حتى تراجع عدة خطوات. ولأول مرة... ظهر التوتر على وجهه. ضحك بسخرية ليخفيه. "مثل أبيك تمامًا." لكن إيفان لم يرد. بل هاجمه مجددًا. فجأة ظهر ألفريد بجانبه. ثم هيفان من الجهة الأخرى. وخلال لحظة واحدة وجد سيلفورد نفسه أمام ثلاثة أجيال من عائلة واحدة. الملك. ابنه. وحفيده. قال ألفريد وهو يرفع سيفه: "انتهى دورك." ابتسم سيلفورد ببرود. "بل بدأ انتصاري." ثم انفجرت المعركة بينهم. ثلاثة ضد واحد. الشرر يملأ المكان. والأرض تتشقق تحت أقدامهم. لكن رغم ذلك... كان سيلفورد ما يزال يقاتل كوحش حقيقي. في الجهة الأخرى... كان زاك راكعًا قرب
Read more

138

الراوي ارتفع الجدار السحري الأزرق حول سيلفورد وجيشه كقفص عملاق من الضوء. ولأول مرة منذ بداية المعركة... شعر أهل نورفاي بالأمل. بعض الجنود بدأوا يلتقطون أنفاسهم. ولورين كادت تنهار من شدة الإرهاق بعد إكمال التعويذة. أما ألفريد فثبت سيفه في الأرض وهو يلهث. ثم نظر نحو أخيه. "انتهى الأمر يا سيلفورد." لكن... سيلفورد لم يبدُ خائفًا. ولا غاضبًا. ولا حتى متوترًا. بل كان يبتسم. ابتسامة هادئة بشكل مخيف. ساد الصمت للحظة. ثم بدأ يصفق ببطء. تصفيقة واحدة. ثم أخرى. ثم ثالثة. نظر إليه ألفريد بعبوس. "ما المضحك؟" رفع سيلفورد رأسه. وعيناه امتلأتا بالسخرية. "هل ظننتم حقًا أنني أتيت إلى هنا وحدي؟" تجمدت الابتسامات. واختفى الأمل من وجوه كثيرين. قال هيفان بحدة: "ماذا تقصد؟" ضحك سيلفورد. ثم أشار نحو الغابة خلف جيشه. "أنا فقط كنت أشتري له الوقت." في تلك اللحظة... اهتزت الأرض. مرة. ثم مرة ثانية. ثم مرة ثالثة بعنف أكبر. توقفت المعركة كلها. الجميع التفت نحو الغابة. حتى الموتى الذين استدعتهم لافندر. حتى الذئاب. حتى ألفريد نفسه. ثم
Read more

139

الراوي كان نايثروكس يضرب الحاجز السحري مرة بعد أخرى. كل ضربة كانت تجعل الأرض تهتز. والساحرات داخل الدائرة يصرخن من شدة الضغط. بدأت الشقوق تنتشر في الحاجز الأزرق. ولو استمر الأمر دقائق أخرى فقط... فسينهار كل شيء. "أوقفوه!" صرخ ألفريد. فاندفع لوكا أولًا. ذئبه الرمادي الضخم وقفز مباشرة نحو عنق الوحش. وخلفه أيان وعدد من المستذئبين. انقضوا عليه من جهات مختلفة. زمجرت الوحوش. وتطاير الشرر من مخالبه. لكن هرلين كانت الأسرع. كانت جوليا تسيطر بالكامل. ذئبة فضية ضخمة اندفعت كالسهم. وغرزت أنيابها في ساق نايثروكس. زأر الوحش بغضب. لأول مرة شعر بالألم. لكن في اللحظة التالية... تحركت إحدى يديه بسرعة مرعبة. وأمسك جوليا من عنقها. ارتفعت الذئبة عن الأرض. بدأت تتخبط بعنف. تزأر. وتحاول الإفلات. لكن قبضته كانت كالفولاذ. ثم بدأ الهواء ينفد منها. شيئًا فشيئًا. حتى تراجعت قوة جوليا. وعادت هرلين إلى هيئتها البشرية وهي تتخبط عاري. ارتفع صوت صرخة هيفان. صوت جعل حتى بعض الجنود يتجمدون. "هرلين!" ورمى نايثروكس جسدها بعيدًا. كأنها لا تزن شيئًا. لكن قبل أن تلامس الأرض. ظهر هيفا
Read more

140

الراوي بعدما توحد الجميع أخيرًا ضد نايثروكس، لم تعد المعركة معركة أفراد، بل معركة مملكة كاملة. وقف هيفان فوق بقايا جدار محطم، وقوسه بين يديه. كانت عيناه مثبتتين على الوحش فقط. لم يكن يرى الجنود. ولا النار. ولا حتى الدماء. كل ما كان يراه هو اللحظة التي رفع فيها نايثروكس هرلين من عنقها وكاد يقتلها أمامه. زمجر هيف داخله بغضب. "اقتلـه." شد هيفان الوتر بقوة. واشتعل رأس السهم بالنار. وفي اللحظة نفسها أطلق لوكا. وأيان. وألفريد. وعشرات الرماة. تحولت السماء إلى مطر من النيران. لكن سهم هيفان كان مختلفًا. انطلق مستقيمًا. دون انحراف. دون تردد. وكأنه يبحث عن هدفه وحده. واخترق صدر نايثروكس مباشرة. في المكان الذي يفترض أن يكون فيه القلب. زأر الوحش زئيرًا مرعبًا هز الأرض. ثم تبعته عشرات الأسهم الأخرى. واحدة. ثم اثنتان. ثم عشرون. النار بدأت تلتهم جسده الأسود. بينما كان زاك وألفريد وإيفان يهاجمونه من الأمام لمنعه من الهرب. حتى جيش الموتى الذي استدعته لافندر كان يعرقل حركته. صار الوحش يضرب الأرض بجنون. يحاول التخلص من النيران. لكن الوقت كان قد فات. النار انتشرت في جسد
Read more

141

الراوي بعدما حمل إيفان والده إلى داخل القصر، كان قلبه يصرخ عليه أن يبقى. أن يبقى قرب هيفان. أن يتأكد أنه سيفتح عينيه مجددًا. لكن الحرب لم تنتهِ بعد. ولهذا ضغط على أسنانه. وأدار ظهره. وعاد إلى ساحة القتال. في الداخل... كانت لينيا ومعها المعالجون والساحرات يحاولون إنقاذ هيفان. السهم الفضي كان قد أُخرج. لكن المشكلة لم تكن في الجرح. بل فيما تركه خلفه. الفضة كانت قد بدأت تنتشر داخل جسده. مثل السم. كلما حاول جسده الشفاء. كانت الفضة تمنعه. جلست هرلين بجانبه. تمسك يده بقوة. "هيفان، لا يمكن أن تتركني اتسمعنني أبدا." قالت بصوت مرتجف وهي تمسك يده. وجوليا كانت تعوي بحزن داخلها من أجل رفيقها.شدت اصبعها على يده وكأنها تخاف أن تختفي من بين أصابعها."لينيا اسرعي ارجوكي."قالت هرلين بخوف. بينما كانت لينيا تضع الأعشاب فوق الجرح. بينما والدتها تمتم تعاويذ الشفاء. كان جسد هيفان يحترق. والعرق يغطي جبينه.بينما كانت هرلين تمسح صدغه بقماش مبلل. لكن رغم ذلك... كلما فتح عينيه للحظة. كان يبحث عن هرلين أولًا. أما خارج القصر.. فكانت المعركة ما تزال مست
Read more

142

الراوي لم تعد ساحة المعركة تشبه ساحة معركة. كانت أقرب إلى أطلال عالمٍ كامل. الدخان يملأ السماء. والأرض مغطاة بآثار القتال. والجميع يقاتلون بما تبقى لديهم من قوة. كان لوكا وإيفان يقفان جنبًا إلى جنب، يواجهان آخر المهاجمين الذين بقوا من رجال سيلفورد. تبادل الاثنان نظرة سريعة. ثم اندفعا معًا. تحرك لوكا من اليمين. وإيفان من اليسار. وخلال دقائق قليلة كان آخر المهاجمين يسقطون واحدًا تلو الآخر. حتى الذئب الضخم الذي سبب لهم المتاعب طوال المعركة لم يعد قادرًا على الوقوف. وبعد قتال مرهق... ساد هدوء ثقيل. لأول مرة منذ ساعات. شعر الجميع أن النهاية اقتربت. أمام الدائرة السحرية وقف ألفريد. وخلفه زاك. ولوكا. وأيان. ينظرون إلى سيلفورد الذي كان راكعًا على الأرض. يتنفس بصعوبة. وقد استنزفت الدائرة معظم قوته. نظر ألفريد إلى أخيه طويلًا. ثم قال بصوت متعب: "كنت أخي يومًا." "ولو عاد بي الزمن... لما كررت الخطأ نفسه." رفع سيلفورد رأسه ببطء. بينما أكمل ألفريد: "أكبر خطأ ارتكبته... أنني تركتك حيًا بعد خيانتك الأولى." ساد الصمت. ولأول مرة منذ سنوات... لم يجد سيلفورد ردًا. في ال
Read more

143

الراوي كان إيفان لا يزال يركع على الأرض. كأنه غير قادر على استيعاب ما يراه. يداه ترتجفان وهو يمسكها. دمها يغطي ملابسها. حتى أن رائحتها امتزجت بالدم في الهواء. لكنه لم يشعر بأي شيء غير الصدمة. "لا... لا... هذا غير حقيقي..." كان يكررها بصوت منخفض، كأنه يحاول إقناع نفسه أن هذا مجرد كابوس. اقترب منها أكثر، يرفع رأسها ببطء. "افتحي عينيك..." "لا تغلقيها..." لكن تنفسها كان يتقطع. كل نفس أصعب من الذي قبله. حاول أن يمزق جزءًا من قميصه بسرعة. "سأوقف النزيف... سأعالجك... فقط انتظري!" لكن يديه كانت ترتجفان لدرجة أنه لم يستطع التركيز. كل شيء داخله كان ينهار. وضعت لافندر يدها الملطخة بالدم على خده. برودة يدها جعلت جسده يرتجف. ثم همست بصوت متقطع: "إيف... إيفان... أنا..." "أنا... ربما.... لن اصمد طويل." لكنها لم تستطع إكمال الجملة. لأنه أمسك يدها فجأة بقوة، وكأنه يخاف أن تختفي. "لا." قالها بسرعة، بصوت مكسور. "لا تتكلمي هكذا." "السهم مسموم." "سأخرج السم... سأفعل أي شيء... فقط لا تتكلمي عن الموت." بدأت عيناه تبحثان حوله بجنون. "لينيا! أين ل
Read more

144

الراوي منذ اللحظة التي اختفى فيها المهاجم بين الظلال، شعرت لافندر أن شيئًا ما ليس صحيحًا. كان هناك ذلك الإحساس الثقيل في صدرها. الإحساس الذي يسبق الكارثة. رأت إيفان يبحث بعينيه في المكان. ورأت السهم. خرج من الظلام بسرعة خاطفة. متجهًا نحوه مباشرة. في تلك اللحظة لم تفكر. لم تتردد. لم تخف. كل ما عرفته أنها لا تستطيع أن تسمح له بالموت. فاندفعت. ثم... الألم. ألم حاد مزق صدرها. وبعدها وجدت نفسها بين ذراعيه. كانت تسمع صوته. بعيدًا. مكسورًا. وكأنه يأتي من مكان لا تستطيع الوصول إليه. لكنها كانت سعيدة. سعيدة بشكل غريب. لأن السهم لم يصبه. هذا وحده كان كافيًا. رفعت يدها المرتجفة ولمست خده. تأملت ملامحه كما لو كانت تراها للمرة الأخيرة. ربما لأنها كانت كذلك فعلًا. انهمرت دموعها بصمت. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. "إيفان..." توقف العالم كله بالنسبة لها. لم تعد تسمع الحرب. ولا الصراخ. ولا صوت قلبها. فقط هو. "أردت أن أعيش..." خرجت الكلمات بصعوبة. "أردت أن أبقى معك..." ارتجفت شفتاها. "كنت أتخيل الأيام القادمة..." "وأتخيل أنني
Read more

145

زاك لم أكن أعلم لماذا شعرت بذلك الألم. كان سيلفورد بالكاد قادرًا على الوقوف. والدائرة السحرية تستنزف ما تبقى من قوته. وألفريد ولوكا يقفان بجانبي. كان من المفترض أن أشعر بالارتياح. لقد انتصرنا تقريبًا. لكن قلبي... قلبي كان يؤلمني. ألمًا غريبًا. ألمًا لم أعرفه من قبل. وضعت يدي على صدري. فنظر إلي ألفريد باستغراب. "زاك؟" هززت رأسي. "سأذهب لأتفقد البقية." لم أنتظر جوابًا. واستدرت نحو القصر. كل خطوة كنت أخطوها كانت تجعل ذلك الشعور يزداد سوءًا. وكأن شيئًا ما بداخلي يصرخ. وكأن روحي تعرف شيئًا لا أعرفه. دخلت القصر. كان هادئًا بشكل غريب. هادئًا أكثر مما يجب. ثم... شعرت بها. رائحة الدم. تجمدت مكاني. لا. لا يمكن. لا يمكن أن تكون... ركضت. بكل ما أملك من قوة. دفعت الأبواب. واجتزت الممرات. ثم وصلت. وفي اللحظة التي رأيتها فيها... توقف العالم. كانت بين ذراعي إيفان. بلا حراك. والدم يغطي ملابسها. وشعرها الأسود مبعثر حولها. للحظة كاملة... لم أستطع التنفس. لم أستطع الحركة. لم أستطع حتى التفكير. كل ما رأيته... كا
Read more

146

الراوي كان إيفان جالسًا على الأرض. لا يسمع شيئًا. ولا يرى شيئًا. كأن الزمن توقف حوله. كانت لافندر ممددة أمامه بلا حراك، وشعرها الأسود الطويل منتشر حولها مثل الليل. مرت دقيقة. ثم أخرى. لكن كل دقيقة كانت تبدو له كأنها ساعات طويلة. حتى إيف، ذئبه الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام والسخرية عادة، كان صامتًا بشكل مخيف. صامتًا لأول مرة. وكأنه هو أيضًا لا يصدق ما حدث. أما إيفان... فلم يكن يرى سوى الذكريات. لافندر وهي طفلة صغيرة تركض خلفه. لافندر وهي تسرق أغراضه ثم تهرب ضاحكة. لافندر وهي تزعجه كل يوم بلا رحمة. لافندر وهي تعانقه من الخلف دون سبب. لافندر وهي تبتسم له. ثم... لافندر وهي تنظر إليه قبل قليل بعينين مليئتين بالدموع. "إيفان..." حتى الآن كان يسمع صوتها. وحتى الآن كان يشعر بيدها الدافئة على خده. والأسوأ من كل ذلك... أنها اعترفت له. اعترفت له أخيرًا. قالت إنها تحبه. قالتها قبل أن ترحل. قبل أن يستطيع هو أن يقولها. قبض أصابعه بقوة. حتى ابيضت مفاصله. لو أنه أخبرها. لو أنه قال كلمة واحدة فقط. لو أنه لم يبتعد عنها. لو أنه... أغلق عينيه بقوة. لكن الذكريات لم ت
Read more
PREV
1
...
1213141516
...
33
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status