แชร์

part 15

ผู้เขียน: رنا خميس
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-07 14:52:17

ابتسم ياسر ابتسامة خفيفة، لكنها لم تحمل سخرية، بل شيئًا أقرب إلى الاعتراف، ثم قال بهدوء إن الأمر لم يكن مختلفًا عنده، بل ربما كان أسوأ، لأنه كان يسمع دائمًا أنها تتفوق،

انها تسبق، أنها تستحق أكثر، وأن عليه أن يبذل جهدًا أكبر فقط ليصل إلى نفس المكان الذي تصل إليه هي بسهولة.

نظرت إليه بدهشة خفيفة، لم تكن تعرف ذلك، لم تكن ترى الصورة من جهته، كانت تظن دائمًا أنه هو الأقوى، الأكثر ثباتًا، الذي لا يتأثر. كانت تراه ذلك الحصن المنيع الذي لا تطاله يد الشك، الشخص الذي يتلقى المديح والثناء وكأنه حق مكتسب، لا جهد مبذول. كيف يمكن لهذا الصخر أن يكون قد عانى من نفس الهشاشة التي طالما أسرتها؟

هز رأسه ببطء، وعيناه مائلتان نحو الأرض كأنه يقرأ سطورًا كُتبت في ذاكرته منذ زمن بعيد، وقال إنه لم يكن كذلك أبدًا، بل كان يرى فيها كل ما يُطلب منه أن يكونه، وكان هذا كافيًا ليجعله يرفضها دون أن يفهم لماذا. كان يرى في عينيها طموحًا يذكره بضعفه، وفي نجاحها مرآة تكشف له مواضع قصوره التي يحاول إخفاءها خلف قناع البرود العابر.

سكت لحظة، ممررًا أصابعه على حافة المقعد الخشبي، ثم أكمل بصوت أهدأ، وفهم إن المشكلة لم تكن فيها هي، بل في ذلك الشعور الذي كان يلازمه كلما ذُكر اسمها، ذلك الضغط الخفي الذي يجعله يشعر أنه في سباق لا يمكنه التوقف فيه، سباق فرضته نظرات الآباء وتوقعات المعلمين، وأن خسارته تعني تلقائيًا أنه أقل، أنه خيب الآمال، وأنه ليس كافيًا.

خفضت ليلى نظرها قليلًا، وكأنها بدأت ترى الصورة كاملة لأول مرة. تسللت الحقيقة إلى روحها كضوء فجر يطرد عتمة طويلة. لم يكن كرهًا حقيقيًا، بل تراكمًا من المقارنات السامة، من التوقعات الجائرة التي ألقيت على كاهل طفلين لم يطلبا سوى أن يكبرا بسلام. كان شعورًا دائمًا بأنه يجب أن يثبت نفسه أمام الآخر، وأن وجود أحدهما يلغي تميز الثاني.

رفعت رأسها مرة أخرى، وتلاقت عيناهما في خط مستقيم، تردف

" بس ازاي انت بتقنعني أن أنا اللي كنت متفوقه في كل حاجه مع أن أنا شايفه العكس تماما يا ياسر ،حتي لو انا اللي كنت بطلع الاولي فأنا كنت يعاني عشان تبقا الاولي أما أنت بسهوله جدا كنت بتبقا اللي بعدي علي طول"

، كانت تراه هو المنافس الأقوى، الطود الذي لا يمكن هزيمته، وكانت كل مرة تخسر فيها أمامه تشعر أنها فقدت شيئًا أكبر من مجرد نتيجة، كانت تشعر أنها تفقد أحقيتها في التقدير، وتعود إلى الظل الذي طالما هربت منه. كانت تظن أن بروده وتجاهله لها ما هو إلا استعلاء واستخفاف بمحاولاتها المستميتة للفت انتباهه هو

سكتا معًا للحظة، كأنهما يعيدان كتابة الماضي بشكل مختلف، يفككان العقد القديمة خيطًا خيطًا، ويعيدان ترتيب المشاهد التي طالما حفرت ندوبًا في قلبيهما. كان الصمت هذه المرة أشبه بساحة معركة خلت من سلاحها، وبدت الأسلحة القديمة مجرد ألعاب أطفال لا معنى لها.

ثم تنهد ياسر بهدوء، تنهيدة خرجت من أعماق صدره محمَّلة بثقل سنوات من الصمت والإنكار، وقال جملة جعلت قلبها يتوقف للحظة، وكأن الزمن تجمد في مكانه.

" بس انا عمري ما كرهتك يا ليلي، دي الحقيقه اللي انا متاكد منها ".

رفعت عينيها إليه بسرعة، واتسعت حدقتاها، وكأنها لم تسمع جيدًا، أو كأن عقلها يرفض معالجة هذه الكلمات التي تهدم برجين من الأوهام عاشت بينهما لسنوات.

كررها، لكنه هذه المرة لم ينظر بعيدًا، لم يهرب بعينيه إلى الفراغ، بل ثبت عينيه عليها مباشرة، متخليًا عن كل دروعه، " واحنا صغيرين خالص كانت مجرد غيره منك، ولما كبرنا شويه بقت غيره عليكي، اما كره !! انا عمري ما كرهتك "

.

تجمدت. لم تتحرك. لم تتكلم. فقط نظرت إليه، محاولة استيعاب الكلمة الأخيرة. "الغيرة؟" هل كانت تلك القوة المحركة لكل ذلك الجفاء؟

بدأ يتحدث ببطء، وصوته يكتسب نبرة من الشجن والضعف الإنساني النقي، وكأنه يفتح صندوقًا أسود ظل مغلقًا لسنوات في زاوية مهجورة من روحه.

قال إنه كان يغار من نجاحها، من ثقتها الفطرية بنفسها، من الطريقة التي يراها بها الجميع كشعلة مضيئة، لكنه صمت للحظة، وازدادت نبرته عمقًا وهو يضيف أنه كان يغار أيضًا عليها. يغار من أي شخص يقترب من عالمها، من أي كلمة عابرة تُقال لها في ممرات المدرسة، من أي نظرة إعجاب لم يكن يحبها ولم يكن يملك الحق في منعها.

شعرت ليلى بأن أنفاسها تتغير، وتتسارع دقات قلبها في صدرها كطائر حبيس. لم تكن هذه هي القصة التي عاشت بها طوال تلك السنوات،

لم يكن هذا السيناريو الذي حفظته عن ظهر قلب. كانت ترى في ملامحه عداءً صريحًا، ورفضًا قاطعًا، وبرودًا يقطع الأنفاس، لم ترَ يومًا هذا اللهيب المستعر الذي يقوله الآن. كيف عميت عن رؤية الخيط الرفيع بين الحب المكبوت والعداء المصطنع؟

اقترب قليلًا، ليس كثيرًا، لكنه كان كافيًا ليجعل صوته المخنوق يصل إليها بشكل أوضح، مسامًا لمسام.

وقال " انا فاكره كل مره حسيت بالنار جوايا لما كان حد.يقرب يكلمك، أو يبصلك أو يحس بأي حاجه تجاهك، لان في دماغي كان أن انتي بتاعتي انا وبس، انا بس اللي اغير منك، انا بس اللي أنفسكم انا بس اللي اضايقك، أو افرحك، انا بس يا ليلي "

ذلك العمر الغض، كيف يفسر تلك الغيره أو يسيطر عليها، كان صغيره جدا ليدرك هذا

ثم توقف، أطبق شفتيه كأنه يزن الكلمات، ويعيد التفكير للحظة إن كان يجب أن يكمل تعريته لماضيه، لكن السد كان قد انهار، ولم يعد هناك مجال للتراجع.

أما ليلي شهقت بخفة، ووضعت يدها على فمها لترد طوفان المشاعر الذي داهمها. لم تكن تتوقع هذا الاعتراف أبدًا.

لم تكن ترى ذلك المشهد وتلك الدماء وتلك الصرخات بهذه الطريقة. كانت تظنه مجرد غضب مراهق أخرق، اندفاعًا عابرًا لإثبات القوة والسيطرة، أو ربما مشكلة شخصية تخص ياسر وحده،

لكنها الآن تراه كفعل تضحية مشوه، كصرخة استغاثة من قلب يختنق بالغيرة. تراه الآن بشكل مختلف تمامًا، مأساويًا ورقيقًا في آن واحد.

همست باسمه: "ياسر..."،

لكنها لم تكمل، تلاشت الحروف على شفتيها، لم تكن تملك كلمات كافية لمواجهة هذا السيل من الصدق. ما عساها تقول لترميم سنوات من الفهم الخاطئ؟

نظر إليها بهدوء غريب، وكأن الاعتراف قد أزاح عن كاهله جبلًا من الهموم، وقال " ولسه لغير عليكي يا ليلي، وكل مره يلاحظ ده بحاول اتحكم في نفسك واقول أنها مش بتاعتك عشان تغير عليها، بس دلوقتي انتي مراتي، مراتي يا ليلي "

شعرت بشيء دافئ وثقيل يتجمع في صدرها، مزيج معقد من الدهشة العارمة، والارتباك الأنثوي،

وشيء آخر أعمق بكثير، شيء يشبه الندم على وقت ضاع في الخصام،

ويشبه أيضًا الأمل المباغت.

شيء جعلها ترى كل تفصيلة صغيرة وكل حوار بارد دار بينهما طوال تلك السنوات بشكل جديد تمامًا، وكأن الشريط السينمائي لحياتهما يعاد عرضه بـألوان حقيقية هذه المرة. كأن ما اعتبرته طوال عمرها كرهًا ونبذًا، كان

يحمل في طياته عشقًا مكبوتًا وخوفًا من الفقد لم تفهمه هي،

ولم يجرؤ هو على صياغته.

اقتربت منه قليلًا دون وعي منها، مدفوعة برغبة غريزية في تقليص المسافات التي دامت لسنوات،

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • عاشقان المدينه    part 31

    ظلت ليلى مقتربة منه، تنهل من حضنه السكينة التي فقدتها طوال أيام الكارثة، وكانت أنفاس ياسر تضرب وجهها ببطء، مختلطة برائحة المعقمات الطبية التي نفاذها لم يعد يزعجها، بل على العكس، أصبحت تلك الرائحة هي عنوان نجاته وبقائه. كانت يدها لا تزال ممسكة بطرف قميص المشفى الخاص به، وكأنها تخشى أن تفتح عينيها فتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً في ليلة كابوسية، بينما كان ياسر يستشعر في تلامسهما دفئاً خاصاً، دفئاً لم يعرف قيمته الحقيقية إلا حينما لامس الموت أعتاب حياته، ووجد نفسه وحيداً تحت ركام من الأسمنت والحديد الذي لم يكن ليأبه لشيء سوى كبريائه.مرت الدقائق في صمت مشوب بالخشوعقطعته فقط حركة الطبيب المناوب الذي دخل الغرفة ليطمئن على العلامات الحيوية، فتنحت ليلى جانباً ببطء، لكنها لم تترك يده السليمه، بل ظلت متمسكة بها بقوة، تراقب الطبيب وهو يفحص الجبس الذي يغلف ساقي ياسر وذراعه اليمنى. كان ياسر يبتسم ابتسامة واهنة للطبيب، بينما كانت نظراته تلاحق ليلى، تلمس وجهها الذي بدأ يستعيد بعضاً من لونه بعد أن انقشعت غيوم الخوف لاحظ الطبيب ذلك الترابط القوي بينهما، فابتسم بدوره وقبل قال بنبرة مشجعة "ا

  • عاشقان المدينه    part 30

    بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من بين ثنايا الستائر الزرقاء السميكة لغرفة المشفى، لتضفي على الأركان البيضاء الباردة لمسة من الدفء الذي غاب عن هذا الثنائي لأسابيع طويلة، وسط هذا السكون المطبق الذي لم يكن يقطعه سوى النبضات الرتيبة والمنتظمة لِجهاز مراقبة العلامات الحيوية، بدأ ياسر يستعيد وعيه تدريجياً، تحركت جفونه ببطء وثقل شديد، وشعر بآلام مبرحة تنهش كل إنش في جسده المتصلب، وكأن أطناناً من الأسمنت لا تزال تجثم فوق أطرافه المقيدة بالجبس الأبيض السميك، فتح ياسر عينيه أخيراً، محاولاً التغلب على غشاوة البنج التي كانت تشوش رؤيته، والتفت برأسه المجهد نحو الجانب الأيسر ليتفحص المكان من حوله.وفي تلك اللحظة بالذات، انقبض قلبه بشدة وتوقفت أنفاسه لثوانٍ وهو يرى ليلى بجانبه، كانت تجلس على مقعد خشبي منخفض، وقد أسندت رأسها المتعب على حافة الفراش الطبي بالقرب من يده السليمة، كانت مغمضة عيناها في نوم عميق أملته عليها ساعات الخوف والإنهاك الطويلة، ولكن الشحوب الشديد كان يظهر على وجهها بوضوح كاشف، وهالات التعب السوداء التي تحيط بعينيها كانت تحكي دون كلمات حجم الرعب والوجع الذي عاشته في الساعا

  • عاشقان المدينه    part 29

    مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي، لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها، وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جديد، فيما كانت أصوات المعدات تختلط بصيحات العمال وصفارات سيارات الإسعاف المتوقفة حول الموقع. وهي وحيده وحيده جدا وخائفه بشكل لا تعرف كيف توصيفه كل ما تريده الان هو ياسر..ياسر وفقط لم تعد ليلى تعرف كم من الوقت مرّ منذ وقوع الحادث، دقائق أم ساعات أم عمرٌ كامل. كل ما كانت تعرفه أنها لم تغادر مكانها لحظة واحدة، وأن عينيها ظلتا معلقتين بتلك الفجوة المظلمة التي ابتلعت ياسر أمامها. كانت تتشبث بأمل ضئيل، هش كخيط عنكبوت، لكنها رفضت التخلي عنه مهما بدا مستحيلاً.وفجأة، تعالت صيحات العمال العالية، وتبعته

  • عاشقان المدينه    part 28

    بدأت المرحلة الثانية من هذه الحرب الصامتة تحت وطأة قرار انتحاري اتخذه ياسر بكامل إرادته وكبريائه الجريح، فبعد مغادرة ليلى العاصفة للموقع في اليوم السابق، لم يعد يرى أمامه سوى هدف واحد: إثبات أنه السيد المطاع في أرض العمل، وأن كلمته لا يمكن أن تكسرها امرأة استعانت بخصمه القديم لتذله، وفي صباح اليوم التالي، اتخذ ياسر خطوته الأكثر جرأة وعناداً، وبدأ في تنفيذ الصب دون رجوع لأحد، متجاهلاً تماماً المخططات المعدلة لليلى، ومضرباً بعرض الحائط كل تقارير السلامة المهنية التي تركها مراد على مكتبه، جمع المعلم صابر والعمال في ساعة مبكرة جداً من الفجر، وقبل قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش وعيناه تشعان بنيران التحدي الأعمى "يا رجالة، مفيش تعطيل للصب النهارده، الخرسانة هتنزل في المسار الشرقي فوراً، وأي حد يسألكم من الإدارة قولوا الباشمهندس ياسر هو اللي أمر وهو اللي واقف بيشرف بنفسه" حاول المعلم صابر أن يبدي بعض التردد، ونظر إلى التشققات الخفيفة في التربة الجانبية وقبل قال بنبرة قلقة "بس يا باشمهندس، المدام ليلى والباشمهندس مراد قالوا إن التربة هنا محتاجة تدعيم بالخوازيق الأول قبل الصب عشان متتحر

  • عاشقان المدينه    part 27

    نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد "إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال "متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية" وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذا

  • عاشقان المدينه    part 26

    استيقظت ليلى في الصباح التالي وثقل العالم كله يجثم فوق صدرها، كانت ساعات الليل الماضية عبارة عن كابوس ممتد من الأفكار المتضاربة، وصوت والدها الصارم في الهاتف وهو يعاتب ويجادل والد ياسر لا يزال يرن في أذنيها كجرس إنذار مخيف، نظرت إلى المرآة لتجد وجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا تشعان بذات البريق الحاد الذي يرفض الاستسلام، تحركت في أرجاء الشقة بهدوء مريب، متجنبة تمامًا المرور من أمام غرفة ياسر، حتى لا تلمح طيفه أو تضطر لمواجهة تلك النظرات المكسورة والمحملة بالعتاب والغيرة التي باتت تؤرق مضجعها، غادرت المنزل وحدها قبل موعد العمل بنصف ساعة كاملة، باحثة عن مساحة من الفراغ لتستجمع شتات نفسها قبل أن تبدأ جولة جديدة من الحرب التي طالت الأخضر واليابس في حياتهما الزوجية والمهنية. عندما وصلت إلى موقع المشروع، كانت الأجواء ضبابية، تملأها رائحة الأتربة ومحركات الشاحنات الضخمة التي بدأت بالدوران، توجهت مباشرة إلى مكتبها المؤقت، لكنها لم تكد تضع حقيبتها حتى دخل مراد دون أن يطرق الباب بثبات، وكان يحمل في يده كوبين من القهوة، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل من الود ما يتخطى الزمالة المهنية بكثير

  • عاشقان المدينه    part 18

    وبدأت مروه تتحدث معه بنبرة هادئة ومسترسلة تخفي وراءها خبثًا شديدًا، سألته في البداية " اي اخبارالمعدات يا بشمهندس، لقيتها بالسعر اللي متوافق مع الميزانيه "وعندما أجاب ب ردوده القصيره ك العاده تثقالت ببطء شديد وتناغم مريب قائلة" انا عديت علي ليلي عشان نقعد مع بعض بس بعد كده مردتش ادخل " وعندما

  • عاشقان المدينه    part 17

    مرّ الوقت في موقع العمل كأنه نهر هادئ وجد مجراه الصحيح أخيرًا، فبعد أشهر من الشد والجذب، كان الوضع يشبه معزوفة مضبوطة الإيقاع، والتنظيم أصبح أفضل بكثير من السابق، والقرارات أصبحت تُتخذ بسرعة وحسم دون نقاشات بيزنطية، والعمال ينفذون التوجيهات بثقة واضحة لأن الإشارات التي تصلهم لم تعد متضاربة، ولم يع

  • عاشقان المدينه    part 16

    وقالت بصوت منخفض، مشوب بنبرة بكاء خفي: "انا اسفه يا ياسر، اسفه اني عمري ما حاولت افهمك، ولا الحظ انت جواك اي، اخدت اللي من بره بس وهو كرهك ليا، وكلام ماما اني لازم تبقا احسن كان مخلياني ديما خاصه لرقم واحد ومش لسه وراياؤ انا اسفه " ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة غلبتها العذوبة هذه المرة، واراد إلا

  • عاشقان المدينه    part 14

    كان اليوم مختلفًا… ليس لأن شيئًا كبيرًا قد حدث، بل لأن لا شيء حدث. لأول مرة منذ وصولهما إلى ذلك المكان، لم يخرج أي منهما إلى العمل، لم يكن هناك عمال، ولا أصوات معدات، ولا انشغال يسرق الوقت ويمنعهما من التفكير. فقط البيت… والصمت. كانت ليلى تجلس في غرفة المعيشة، أمامها كوب لم تعد تعرف متى

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status