Partager

par 12

last update Date de publication: 2026-05-31 17:35:39

ما يعود رغمًا عنّا

لم يستمر ياسر في العمل.

لم يستطع.

بعد أن أنهى كلماته مع أحمد، وبعد أن استدار ليعود لما كان يفعله… توقّف.

خطوة واحدة فقط.

ثم أخرى.

لكن شيئًا داخله… لم يتحرك معه.

كان يجب أن يعود.

أن يكمل.

أن يتجاهل.

كما يفعل دائمًا.

لكنه لم يفعل.

الصورة لم تتركه.

يد أحمد حولها.

قربه منها.

ثم تلك الفكرة…

“دي مراتي”

لم تكن مجرد جملة قالها.

بل كانت شيء خرج منه دون إذن.

أخذ نفسًا عميقًا.

ثم استدار فجأة.

وترك كل شيء.

مرة أخرى.

اتجه إلى البيت.

خطواته هذه المرة لم تكن سريعة فقط…

بل حادة.

فتح الباب.

أغلقه خلفه بقوة لم يعتدها.

ثم صعد الدرج دون توقف.

وصل أمام غرفتها.

لم يطرق.

فتح الباب مباشرة.

كانت ليلى جالسة على السرير.

مستندة قليلًا، قدمها ممدودة، وملامحها هادئة ظاهريًا، لكنها لم تكن كذلك من الداخل.

رفعت عينيها نحوه.

تفاجأت من وجوده ثانيه

لكنه لم يمنحها وقتًا للسؤال.

“إيه اللي حصل ده؟”

صوته كان مرتفعًا.

لم يكن هادئًا كما كان منذ اقل من ربع ساعه

تجمّدت.

لم تره هكذا من قبل.

“إزاي تخلي حد يلمسك بالشكل ده؟”

هدر بها بصوته الحاد

ثم اقترب خطوة.

نبرته…

كانت غاضبة.

بشكل واضح.

“إنتِ مش فاهمة حدودك؟”

ثم أكمل متجاهلا صدمتها

سكتت.

لم ترد.

ليس لأنها لا تملك ردًا…

بل لأنها لم تتوقعه.

لم تتوقع هذا الانفجار

كان أمامها الآن…

نسخة لم ترها منذ سنوات.

“ياسر…”

قالت اسمه ببطء.

لكن صوته قاطعها:

“أنا مش بهزر”

اقترب أكثر.

“اللي حصل ده يا ليلي ما يتكررش تاني، انتي مراتي فاهمه يعني اي مراتي ”

نظرت إليه.

طويلًا.

ولأول مرة…

لم تر فقط الغضب.

بل رأت…

شيئًا آخر تحته.

شيء أقدم.

شيء تعرفه أو كانت تعرفه قديما

وفجأة…

عاد المشهد.

ـ عوده الماضي ـ

ذاك اليوم... في المدرسة.

صوت الضحك، زميلاتها حولها.

واحدة منهن تهمس:

“سمير معجب بيكي”

تذكّرت ارتباكها.

ثم…

الصوت، صراخه الحاد عندما كاد سمير فقط أن يقترب منها

“إبعد عنها!”

صوته الذي ارتفع

ثم يده…

وهو يدفع ذلك الفتى بعيدًا.

الدهشة، الخوف منها ومن تحوله من ذلك العادئ جدا لوحش كاسر

وكانت تلك…

آخر مرة.

رأت فيها ياسر بهذا الغضب.

ثم بعدها…

تغيّر مره اخري، أصبح هادئًا بل أكثر هدوءا من ذي قبل

باردًا، أو يتصنع البرود معها والأهم من ذلك أنه أصبح بعيدًا.

بعيدا جدا عنها

لكن الآن…

هو هنا.

ـ عوده للحاضر ـ

بنفس النظرة،نفس الحدة.

نفس الصوت، نظرت إليه.

ثم…

ابتسمت.

ابتسامة خفيفة.

غريبة وكأنها تسترجع بها حنينها الماضي

وقالَت…

بنفس الجملة.

بنفس النبرة الخاصه بطفولتها

“حاضر… مش هخلي حد يقرب مني تاني… ولا يقولي بحبك تاني”

الصمت..... سقط فجأة.

تجمّد ياسر، عينيه اتسعت قليلًا.

فهم.

فهم فورًا.

أن هي… تذكرت.

ذاك اليوم.

الذي لم ينسه أبدًا.

لذا نظر إليها طويلًا.

ولأول مرة منذ دخل الغرفة…

لم يكن غاضبًا.

بل…

مكشوفًا أكثر من اللازم

مكشوفا

بشكل لم يسمح به لنفسه من قبل.

خفض نظره للحظة وكأن الطفوله تعني الخجل له

ثم رفعه إليها مرة أخرى.

لكن هذه المرة…

بهدوء.

لم يقل شيئًا.

لم يعتذر عن صراخه في الماضي ولا الحاضر

لم يبرر.

فقط…

استدار.

واتجه نحو الباب.

وقبل أن يخرج…

توقف قليلا، وكأنه يدرس فعلته

ولكنه لم يستطع كبح جماح نفسه أكثر من ذلك

بل عاد بنفس السرعه لها، نحو شفتيها تحديدا

يُقبلها، يفترسها، يُعاقبها أو حتي يستلذ بهم

كانت قبله من العظم أخرج بيها جم غضبه منذ الصغر حتي الآن

وهي لم تكن أمامها ثم فتح عيناها بصدمه، ثم ارخاهمها مره اخري

تستلذ بما يقدمه هو لها

وبعد عده دقلئق من تلك اللحظات المسروقه، خرج.

وأغلق الباب خلفه.

كأن شئ لم يحدث

كأنه لم يجعل قلبها وقلبت في حاله اضطراب تام

في الخارج…

توقف للحظة.

أغلق عينيهؤوكأن شيئًا داخله…

عاد للحياة فجأة.

شيء حاول دفنه لسنوات.

ثم فتح عينيه متذكرا فعلته المتهوره بلا ندم

ونزل.

إلى المطبخ مره اخري

بدأ يتحرك.

بهدوء.

يُخرج الأواني.

يعد الطعام.

ليس لأنه يريد.

بل لأنه…

لا يعرف ماذا يفعل غير ذلك.

وفي الأعلى…

كانت ليلى لا تزال في مكانها.

تنظر إلى الباب.

وقلبها…يدق.

بشكل مختلف.لم يكن خوفًا.

ولا ارتباكًا فقط.

بل…

شيء أعمق.

شيء بدأ يتكوّن.داخل صدرها

من الماضي.

ومن الحاضر.

ومن نظرة واحدة…

ومن قبله واحده

لم تعد تشبه أي شيء سبق.

لم يستمر الصمت طويلًا…بعد هذا

لكن لم يُكسر بالكلمات.

في الأسفل، كان ياسر يتحرك داخل المطبخ بهدوء غريب، ليس ذلك الهدوء البارد الذي اعتاده، بل هدوء أقرب إلى التركيز… أو ربما الهروب. كانت يده تعمل وحدها، تقطع، ترتّب، تضع الطعام في أطباق، بينما عقله لم يكن بالكامل فيما يفعل.

كل مرة كان يتوقف فيها للحظة…

كانت صورتها تعود.

نظرتها.

جملتها.

“ولا يقولي بحبك تاني”

ثم مشهد القُبله

أغلق عينيه لثانية.

ثم أكمل.

حين انتهى…

وقف للحظة ينظر إلى الأطباق الموضوعة أمامه.

طبقين.

بشكل تلقائي.

كما لو أن الأمر لم يعد اختيارًا

ثم رفع رأسه.ونظر إلى السلم.

تردد.

لثوانٍ فقط.

ثم تحرك الي الاعلي

صعد الدرج ببطء هذه المرة.

ليس بعصبية كما فعل منذ قليل.

بل بخطوات أهدأ.

وصل إلى باب غرفتها الذي يذكره بكل تفصيله

هذه المرة…

طرق.

“ليلى”

صوته كان مختلفًا.

أهدأ.

أخفض.

لم يأتِ رد فورًا.

ف فتح الباب ببطء.

كانت كما تركها.

لكن ملامحها…

لم تكن كما كانت.

رفعت عينيها نحوه بخجل واحمرار في خذيها

سكت لحظة.

ثم قال بهدوء :

“الأكل جاهز”

لم تتحرك.

نظرت إليه فقط.

“مش هقدر أنزل”

قالتها بهدوء يناقض ضربات قلبها

ف نظر إلى قدمها.

ثم إليها.

لم يرد بالكلمات.

بل…

دخل.

اقترب منها.

اقتراب جعلها تتذكر كل شئ حدث من ساعه فقط

وقبل أن تفهم ما يفعل، وقبل أن تتوقع قبله اخري

انحنى.

وحملها.

نفس الطريقة، نفس الثبات.

شهقت بخفة.

“ياسر…”

لكنه لم يرد.

فقط خرج بها من الغرفة.

كانت ذراعه حولها ثابتة.

لكن غير مشدودة.

وكأنها.... مكانها الطبيعي.

نزل بها الدرج ببطء.

خطوة… ثم أخرى.

وهي… لم تتكلم.

فقط للمره الثانيه اليوم تستمتع بما يقدمه لها

لكن عينيها…

لم تبتعد عنه، ولا عن تفاصيله

تتأمله بالمعني الحرفي

وصل إلى الأسفل.

ووضعها على الأريكة برفق.

ثم عاد خطوة للخلف.

كأنه يترك لها مساحة…لتفهم.

ثم التفت.

وأحضر الطعام.

وضع الأطباق أمامهم، كل هذا بهدوء تام

ثم جلس.

صمت.

لحظة.

ثم مدّ يده بالريموت.

وشغّل التلفاز.

لعل صوته يعلو عن صوت أفكارهم واضطرابهم

وبالفعل

الصوت ملأ المكان.

لكن لم يكن مزعجًا.

كان…

غريبًا.

لأن هذه كانت المرة الأولى.

أول مرة…منذ زمن بعيد

يجلسان هكذا.

ليس في صراع.

ولا نقاش.

ولا توتر واضح من شئ سلبي

بل…

مجرد جلوس، أمام شاشة.

وأمام طعام.

كأنهما…طبيعيان.

نظرت ليلى إلى الطبق أمامها.

ثم إليه.

كان يأكل بهدوء.

نفس طريقته، لكن…

لم يكن كما كان.

رفعت الشوكة ببطء.

بدأت تأكل هي أيضا

والصمت بينهما…

لم يكن ثقيلًا هذه المرة.

بل…

ممتدًا بهدوء حلو

مرت دقائق.

ثم قالت فجأة:

“الأكل حلو اوي شكرا ”

لم ينظر إليها.

لكن شفتيه تحركتا قليلًا بابتسامه

كلمة بسيطة منها

لكنها…

كانت كافية لاسعاده

نظرت إليه مرة أخرى.

ثم إلى التلفاز.

ثم عادت إليه مره اخري، كموطنها الاصلي

“إحنا…”

توقفت عن تكمله ما تفكر فيه

لم تكمل

لكنه سمع، رفع عينيه إليها.

نظرة قصيرة، كأنه يحثها علي الاكمال

لكنها…

حملت السؤال.

أخفضت نظرها بسرعة.

“ولا حاجة"

تمتمت بها

و عاد هو إلى طعامه.

لكن داخله… لم يكن هادئًا.

لأنه هو أيضًا… شعر بها.

هذه اللحظة.

التي لا تشبه أي شيء مرّ بينهم.

لا كره.

ولا منافسة.

ولا حتى توتر.

بل…

شيء آخر.

شيء بسيط جدًا.

لكنه… كبير بالنسبه لهم

أن يجلسا معًا.

يأكلان، يشاهدان التلفاز.

دون أن يحاول أي منهما إثبات شيء.

أو الفوز بشيء.

فقط… أن يكونا معًا.

وفي لحظة…

نظر إليها مرة أخرى.،وجدها تنظر إلى الشاشة…

لكن عينيها…

لم تكن تتابع.

بل…

كانت تفكر.

ممكن في القبله الحاره وممكن

في نفس الشيء الذي يفكر فيه

“إحنا بقينا إيه…؟

سؤالها الذي لم يُقال.

لكنه كان…بينهما واضحًا.

خصوصا بعد كل ما حدث

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application
Commentaires (1)
goodnovel comment avatar
‏مرفت
جميل بانتظار التكملة
VOIR TOUS LES COMMENTAIRES

Dernier chapitre

  • عاشقان المدينه    part 31

    ظلت ليلى مقتربة منه، تنهل من حضنه السكينة التي فقدتها طوال أيام الكارثة، وكانت أنفاس ياسر تضرب وجهها ببطء، مختلطة برائحة المعقمات الطبية التي نفاذها لم يعد يزعجها، بل على العكس، أصبحت تلك الرائحة هي عنوان نجاته وبقائه. كانت يدها لا تزال ممسكة بطرف قميص المشفى الخاص به، وكأنها تخشى أن تفتح عينيها فتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً في ليلة كابوسية، بينما كان ياسر يستشعر في تلامسهما دفئاً خاصاً، دفئاً لم يعرف قيمته الحقيقية إلا حينما لامس الموت أعتاب حياته، ووجد نفسه وحيداً تحت ركام من الأسمنت والحديد الذي لم يكن ليأبه لشيء سوى كبريائه.مرت الدقائق في صمت مشوب بالخشوعقطعته فقط حركة الطبيب المناوب الذي دخل الغرفة ليطمئن على العلامات الحيوية، فتنحت ليلى جانباً ببطء، لكنها لم تترك يده السليمه، بل ظلت متمسكة بها بقوة، تراقب الطبيب وهو يفحص الجبس الذي يغلف ساقي ياسر وذراعه اليمنى. كان ياسر يبتسم ابتسامة واهنة للطبيب، بينما كانت نظراته تلاحق ليلى، تلمس وجهها الذي بدأ يستعيد بعضاً من لونه بعد أن انقشعت غيوم الخوف لاحظ الطبيب ذلك الترابط القوي بينهما، فابتسم بدوره وقبل قال بنبرة مشجعة "ا

  • عاشقان المدينه    part 30

    بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من بين ثنايا الستائر الزرقاء السميكة لغرفة المشفى، لتضفي على الأركان البيضاء الباردة لمسة من الدفء الذي غاب عن هذا الثنائي لأسابيع طويلة، وسط هذا السكون المطبق الذي لم يكن يقطعه سوى النبضات الرتيبة والمنتظمة لِجهاز مراقبة العلامات الحيوية، بدأ ياسر يستعيد وعيه تدريجياً، تحركت جفونه ببطء وثقل شديد، وشعر بآلام مبرحة تنهش كل إنش في جسده المتصلب، وكأن أطناناً من الأسمنت لا تزال تجثم فوق أطرافه المقيدة بالجبس الأبيض السميك، فتح ياسر عينيه أخيراً، محاولاً التغلب على غشاوة البنج التي كانت تشوش رؤيته، والتفت برأسه المجهد نحو الجانب الأيسر ليتفحص المكان من حوله.وفي تلك اللحظة بالذات، انقبض قلبه بشدة وتوقفت أنفاسه لثوانٍ وهو يرى ليلى بجانبه، كانت تجلس على مقعد خشبي منخفض، وقد أسندت رأسها المتعب على حافة الفراش الطبي بالقرب من يده السليمة، كانت مغمضة عيناها في نوم عميق أملته عليها ساعات الخوف والإنهاك الطويلة، ولكن الشحوب الشديد كان يظهر على وجهها بوضوح كاشف، وهالات التعب السوداء التي تحيط بعينيها كانت تحكي دون كلمات حجم الرعب والوجع الذي عاشته في الساعا

  • عاشقان المدينه    part 29

    مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي، لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها، وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جديد، فيما كانت أصوات المعدات تختلط بصيحات العمال وصفارات سيارات الإسعاف المتوقفة حول الموقع. وهي وحيده وحيده جدا وخائفه بشكل لا تعرف كيف توصيفه كل ما تريده الان هو ياسر..ياسر وفقط لم تعد ليلى تعرف كم من الوقت مرّ منذ وقوع الحادث، دقائق أم ساعات أم عمرٌ كامل. كل ما كانت تعرفه أنها لم تغادر مكانها لحظة واحدة، وأن عينيها ظلتا معلقتين بتلك الفجوة المظلمة التي ابتلعت ياسر أمامها. كانت تتشبث بأمل ضئيل، هش كخيط عنكبوت، لكنها رفضت التخلي عنه مهما بدا مستحيلاً.وفجأة، تعالت صيحات العمال العالية، وتبعته

  • عاشقان المدينه    part 28

    بدأت المرحلة الثانية من هذه الحرب الصامتة تحت وطأة قرار انتحاري اتخذه ياسر بكامل إرادته وكبريائه الجريح، فبعد مغادرة ليلى العاصفة للموقع في اليوم السابق، لم يعد يرى أمامه سوى هدف واحد: إثبات أنه السيد المطاع في أرض العمل، وأن كلمته لا يمكن أن تكسرها امرأة استعانت بخصمه القديم لتذله، وفي صباح اليوم التالي، اتخذ ياسر خطوته الأكثر جرأة وعناداً، وبدأ في تنفيذ الصب دون رجوع لأحد، متجاهلاً تماماً المخططات المعدلة لليلى، ومضرباً بعرض الحائط كل تقارير السلامة المهنية التي تركها مراد على مكتبه، جمع المعلم صابر والعمال في ساعة مبكرة جداً من الفجر، وقبل قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش وعيناه تشعان بنيران التحدي الأعمى "يا رجالة، مفيش تعطيل للصب النهارده، الخرسانة هتنزل في المسار الشرقي فوراً، وأي حد يسألكم من الإدارة قولوا الباشمهندس ياسر هو اللي أمر وهو اللي واقف بيشرف بنفسه" حاول المعلم صابر أن يبدي بعض التردد، ونظر إلى التشققات الخفيفة في التربة الجانبية وقبل قال بنبرة قلقة "بس يا باشمهندس، المدام ليلى والباشمهندس مراد قالوا إن التربة هنا محتاجة تدعيم بالخوازيق الأول قبل الصب عشان متتحر

  • عاشقان المدينه    part 27

    نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد "إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال "متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية" وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذا

  • عاشقان المدينه    part 26

    استيقظت ليلى في الصباح التالي وثقل العالم كله يجثم فوق صدرها، كانت ساعات الليل الماضية عبارة عن كابوس ممتد من الأفكار المتضاربة، وصوت والدها الصارم في الهاتف وهو يعاتب ويجادل والد ياسر لا يزال يرن في أذنيها كجرس إنذار مخيف، نظرت إلى المرآة لتجد وجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا تشعان بذات البريق الحاد الذي يرفض الاستسلام، تحركت في أرجاء الشقة بهدوء مريب، متجنبة تمامًا المرور من أمام غرفة ياسر، حتى لا تلمح طيفه أو تضطر لمواجهة تلك النظرات المكسورة والمحملة بالعتاب والغيرة التي باتت تؤرق مضجعها، غادرت المنزل وحدها قبل موعد العمل بنصف ساعة كاملة، باحثة عن مساحة من الفراغ لتستجمع شتات نفسها قبل أن تبدأ جولة جديدة من الحرب التي طالت الأخضر واليابس في حياتهما الزوجية والمهنية. عندما وصلت إلى موقع المشروع، كانت الأجواء ضبابية، تملأها رائحة الأتربة ومحركات الشاحنات الضخمة التي بدأت بالدوران، توجهت مباشرة إلى مكتبها المؤقت، لكنها لم تكد تضع حقيبتها حتى دخل مراد دون أن يطرق الباب بثبات، وكان يحمل في يده كوبين من القهوة، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل من الود ما يتخطى الزمالة المهنية بكثير

  • عاشقان المدينه    part 19

    استيقظت ليلى في الصباح الباكر على شعور غريب بالبرودة يلف أرجاء الغرفة، شعور لم يكن نابعاً من الطقس بقدر ما كان منبعثاً من ذلك الفراغ الذي تركه ياسر في المنزل منذ ليلة أمس، تقلبت في فراشها لعدة دقائق، تحاول طرد الأفكار السوداء التي عششت في رأسها طوال الليل، لكن دون جدوى، فالأسئلة كانت تتصارع في ع

  • عاشقان المدينه    part 18

    وبدأت مروه تتحدث معه بنبرة هادئة ومسترسلة تخفي وراءها خبثًا شديدًا، سألته في البداية " اي اخبارالمعدات يا بشمهندس، لقيتها بالسعر اللي متوافق مع الميزانيه "وعندما أجاب ب ردوده القصيره ك العاده تثقالت ببطء شديد وتناغم مريب قائلة" انا عديت علي ليلي عشان نقعد مع بعض بس بعد كده مردتش ادخل " وعندما

  • عاشقان المدينه    part 17

    مرّ الوقت في موقع العمل كأنه نهر هادئ وجد مجراه الصحيح أخيرًا، فبعد أشهر من الشد والجذب، كان الوضع يشبه معزوفة مضبوطة الإيقاع، والتنظيم أصبح أفضل بكثير من السابق، والقرارات أصبحت تُتخذ بسرعة وحسم دون نقاشات بيزنطية، والعمال ينفذون التوجيهات بثقة واضحة لأن الإشارات التي تصلهم لم تعد متضاربة، ولم يع

  • عاشقان المدينه    part 16

    وقالت بصوت منخفض، مشوب بنبرة بكاء خفي: "انا اسفه يا ياسر، اسفه اني عمري ما حاولت افهمك، ولا الحظ انت جواك اي، اخدت اللي من بره بس وهو كرهك ليا، وكلام ماما اني لازم تبقا احسن كان مخلياني ديما خاصه لرقم واحد ومش لسه وراياؤ انا اسفه " ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة غلبتها العذوبة هذه المرة، واراد إلا

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status