Teilen

part 16

last update Veröffentlichungsdatum: 07.06.2026 14:56:44

وقالت بصوت منخفض، مشوب بنبرة بكاء خفي: "انا اسفه يا ياسر، اسفه اني عمري ما حاولت افهمك، ولا الحظ انت جواك اي، اخدت اللي من بره بس وهو كرهك ليا، وكلام ماما اني لازم تبقا احسن كان مخلياني ديما خاصه لرقم واحد ومش لسه وراياؤ انا اسفه "

ابتسم ابتسامة خفيفة، ابتسامة غلبتها العذوبة هذه المرة،

واراد إلا يجعلها تلوم نفسها فهو الذي لم يكن يسمح لأحد أن يرى ذلك الضعف، كان يحيط نفسه بجدار من حديد، ولا حتى نفسه أحيانًا كان يسمح لها بالاعتراف، خوفًا من الكبرياء المجروح ومن أن يظهر أمامها بمظهر الخاسر.

ولكنه بدلا من الكلام، اخذها في حضنه سكتا مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن الصمت ثقيلًا كالمعتاد،

ولم يكن صمتًا محملًا بالاتهامات المكتومة والتوتر الحذر، بل كان ممتلئًا بشيء مختلف تمامًا؛ شيء يشبه السلام الذي يعقب العاصفة، يشبه الفهم المتبادل، أو ربما… بداية حقيقية وشرعية لمعرفة بعضهما البعض لأول مرة كإنسانين مجردين من العقد والماضي.

نظرت إليه ليلى طويلًا، تتأمل ملامحه الحادة التي أصبحت الآن تبدو لها ألين وأقرب،

ونظر إليها هو أيضا ، ولم يرمش، ولم يبتعد خطوة واحدة. استقرت نظراته في عمق روحها، وقال بصوت منخفض لكنه كان حاسمًا وواضحًا ومؤثرًا

" انا مش عايزك تبعدي ابدا يا ليلي "

وفي تلك اللحظة بالذات، تبخرت كل ذرة تنافس قديمة، وسقطت المقارنات الجائرة، ولم يعد هناك ماضٍ يفرض شروطه القاسية عليهما، بل فقط…

شخصان يجلسان في تلك الغرفة للمرة الأولى في حياتهما دون أقنعة،

ويريان بعضهما كما هما حقًا، بضعفهما، وبأخطائهما، وبحبهما المخبوء.

وهذا الإدراك البسيط... كان كافيًا ليغيّر كل شيء بينهما إلى الأبد.

لم يكن القرار كبيرًا…

لكنه كان مختلفًا.

لأول مرة، لم يكن خروجهما متعلقًا بالعمل، ولا بالموقع، ولا بأي التزام، بل كان مجرد رغبة بسيطة في أن يخرجا… معًا، دون سبب واضح، وكأن البيت رغم هدوئه أصبح يحمل الكثير من المشاعر التي تحتاج إلى هواء أوسع.

وقفت ليلى أمام المرآة تعدّل حجابها ببطء، تنظر لنفسها ثم تبعد عينيها، كأنها لا تريد الاعتراف بأنها تفكر أكثر مما ينبغي في كيف ستبدو… ليس أمام الناس، بل أمامه.

أما ياسر، فكان ينتظرها عند الباب، لا يتعجل، لكنه ينظر نحو الغرفة بين لحظة وأخرى، وكأن هناك شيئًا داخله يريد أن يراها قبل أن تخرج، لا يعرف لماذا، لكنه ينتظر.

حين ظهرت…

توقفت خطواته للحظة قصيرة.

لم يقل شيئًا.

لكن نظرته قالت ما يكفي.

شعرت بها.

فخفضت عينيها بسرعة، وقالت بنبرة حاولت أن تجعلها عادية إنها جاهزة.

هز رأسه بهدوء، وفتح الباب لها لتخرج أولًا، وتبعها دون أن يعلّق، لكن ابتسامته الخفيفة لم تختفِ.

كان الجو في الخارج مختلفًا، شوارع المدينة البسيطة تنبض بحياة هادئة، أصوات الباعة، رائحة الخبز الطازج، حركة الناس البسيطة التي تحمل دفئًا لا يوجد في المدن الكبيرة، كل شيء كان جديدًا عليهما… لكن ليس غريبًا.

سارا جنبًا إلى جنب، هذه المرة دون تردد، دون تلك المسافة القديمة، بل بقرب طبيعي، وكأن خطواتهما تعلّمت كيف تتماشى دون جهد.

في أحد الأسواق الشعبية، توقفت ليلى أمام بائع خضار، تسأله عن الأسعار، تتحدث معه ببساطة، تبتسم، وهو يرد عليها بترحاب واضح، قبل أن ينظر إلى ياسر الذي يقف بجانبها، ثم يعود إليها بابتسامة أوسع.

قال لها بنبرة ودودة إنهما يبدو عليهما السعادة، وسأل إن كانا متزوجين حديثًا.

نظرت ليلى إلى ياسر للحظة، لم يكن السؤال محرجًا كما توقعت، بل كان… لطيفًا.

ردّ ياسر بهدوء إنهما تزوجا منذ فترة قصيرة، وقالها بنبرة ثابتة، فيها شيء من الفخر الواضح، وكأنه لا يخفي الأمر، بل يعلنه.

ابتسم الرجل، وقال إن ذلك واضح جدًا، لأنهما لا يتوقفان عن النظر إلى بعضهما حتى وهما لا ينتبهان.

ضحكت ليلى بخفة، لكنها خفضت عينيها فورًا، شعرت بحرارة خفيفة في وجهها، وكأن الكلمات البسيطة كشفت شيئًا لم تكن مستعدة له.

أما ياسر، فاكتفى بابتسامة جانبية، لكنه لم ينكر.

واصلا السير، لكن الجو بينهما تغيّر قليلًا، لم يعد عاديًا تمامًا، بل صار فيه شيء خفيف، ارتباك لطيف، وكأن كلمات الرجل علقت بينهما.

بعد خطوات قليلة، مرّا بجانب سيدة كبيرة في السن، كانت تجلس تبيع بعض المشغولات اليدوية، نادتهما بابتسامة، ودعتهما للنظر إلى ما لديها، فاقتربا.

أمسكت السيدة بيد ليلى برفق، نظرت إليها طويلًا، ثم قالت إنها جميلة جدًا، وإن الحُب واضح في عينيها.

اتسعت عينا ليلى قليلًا، لم تعرف ماذا تقول، فنظرت إلى ياسر تلقائيًا، وكأنها تطلب منه إنقاذها من هذا الموقف، لكنه لم يفعل، بل كان ينظر إليها… ويبتسم.

ثم أضافت السيدة وهي تشير إليهما إنهما يبدوان كزوجين في بداية طريق جميل، وأنه واضح جدًا أن الرجل يحب زوجته، وأنها محظوظة به.

هذه المرة، لم تستطع ليلى الرد، فقط ابتسمت بخجل، وخفضت رأسها أكثر، بينما شعرت بأن قلبها يدق بشكل غير مريح، ليس بسبب الإحراج فقط، بل لأن الكلمات… لم تعد تبدو بعيدة عن الحقيقة.

أما ياسر، فشكر السيدة بهدوء، لكن عينيه لم تبتعدا عن ليلى، كأنه يراقب رد فعلها أكثر من أي شيء آخر.

حين ابتعدا قليلًا، ساد صمت قصير، لكنه لم يكن ثقيلًا، بل كان مليئًا بشيء خفيف، شيء يشبه الابتسامة التي لا تُقال.

قالت ليلى أخيرًا بصوت منخفض، وهي لا تزال تنظر للأمام إن الناس هنا يبالغون قليلًا.

نظر إليها ياسر، ثم قال بهدوء إنها لا ترى نفسها من الخارج، لذلك تظن ذلك.

التفتت إليه بسرعة، كأنها ستعترض، لكنها توقفت حين رأت نظرته، لم تكن ساخرة، ولا عابرة، بل كانت… صادقة.

فخفضت عينيها مرة أخرى، ولم ترد.

واصلا السير، وكلما قابلا شخصًا، كانت هناك نظرة، ابتسامة، كلمة بسيطة، لكن المعنى واحد، الجميع يرى شيئًا فيهما… وهما فقط من كانا يحاولان فهمه.

وفي كل مرة تُقال فيها جملة، أو تُلقى فيها نظرة، كانت ليلى تزداد خجلًا، تبتسم دون أن تقصد، تنظر إليه بسرعة ثم تبعد عينيها، بينما هو… لم يعد يحاول إخفاء ابتسامته.

وفي لحظة، حين كانت تمر بجانبه، كادت يدها تلمس يده، فتوقفت لثانية، ثم أكملت، لكنه هو… لم يتركها هذه المرة.

مد يده بهدوء.

وأمسك يدها.

توقفت أنفاسها للحظة.

نظرت إليه.

لكنه لم ينظر إليها.

فقط… استمر في السير.

كأن الأمر طبيعي

لكن قلبها…

لم يكن كذلك.

ومع ذلك…

لم تسحب يدها.

بل تركتها.

لأول مرة…

دون تردد يطغي عليها

ودون محاولة للهروب منه أو للموقف

لاول مره فقط استسلام رهيب منهم هم الاثنان معا

وفي تلك المدينة الصغيرة…

بين أصوات الناس وبساطتهم الطاغيه عليهم

لم يكونا فقط يسيران معًا متشابكان الايادي

بل… يبدآن حياه جديده معا

ويقصدان أن يُريا العالم…الحب الذي يتكون داخلهم

والذي ما لم يعترفا به كاملًا بعد لبعض

ولكنه موجود بينهم

في النظرات والهمسات والقبلات

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • عاشقان المدينه    part 31

    ظلت ليلى مقتربة منه، تنهل من حضنه السكينة التي فقدتها طوال أيام الكارثة، وكانت أنفاس ياسر تضرب وجهها ببطء، مختلطة برائحة المعقمات الطبية التي نفاذها لم يعد يزعجها، بل على العكس، أصبحت تلك الرائحة هي عنوان نجاته وبقائه. كانت يدها لا تزال ممسكة بطرف قميص المشفى الخاص به، وكأنها تخشى أن تفتح عينيها فتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً في ليلة كابوسية، بينما كان ياسر يستشعر في تلامسهما دفئاً خاصاً، دفئاً لم يعرف قيمته الحقيقية إلا حينما لامس الموت أعتاب حياته، ووجد نفسه وحيداً تحت ركام من الأسمنت والحديد الذي لم يكن ليأبه لشيء سوى كبريائه.مرت الدقائق في صمت مشوب بالخشوعقطعته فقط حركة الطبيب المناوب الذي دخل الغرفة ليطمئن على العلامات الحيوية، فتنحت ليلى جانباً ببطء، لكنها لم تترك يده السليمه، بل ظلت متمسكة بها بقوة، تراقب الطبيب وهو يفحص الجبس الذي يغلف ساقي ياسر وذراعه اليمنى. كان ياسر يبتسم ابتسامة واهنة للطبيب، بينما كانت نظراته تلاحق ليلى، تلمس وجهها الذي بدأ يستعيد بعضاً من لونه بعد أن انقشعت غيوم الخوف لاحظ الطبيب ذلك الترابط القوي بينهما، فابتسم بدوره وقبل قال بنبرة مشجعة "ا

  • عاشقان المدينه    part 30

    بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من بين ثنايا الستائر الزرقاء السميكة لغرفة المشفى، لتضفي على الأركان البيضاء الباردة لمسة من الدفء الذي غاب عن هذا الثنائي لأسابيع طويلة، وسط هذا السكون المطبق الذي لم يكن يقطعه سوى النبضات الرتيبة والمنتظمة لِجهاز مراقبة العلامات الحيوية، بدأ ياسر يستعيد وعيه تدريجياً، تحركت جفونه ببطء وثقل شديد، وشعر بآلام مبرحة تنهش كل إنش في جسده المتصلب، وكأن أطناناً من الأسمنت لا تزال تجثم فوق أطرافه المقيدة بالجبس الأبيض السميك، فتح ياسر عينيه أخيراً، محاولاً التغلب على غشاوة البنج التي كانت تشوش رؤيته، والتفت برأسه المجهد نحو الجانب الأيسر ليتفحص المكان من حوله.وفي تلك اللحظة بالذات، انقبض قلبه بشدة وتوقفت أنفاسه لثوانٍ وهو يرى ليلى بجانبه، كانت تجلس على مقعد خشبي منخفض، وقد أسندت رأسها المتعب على حافة الفراش الطبي بالقرب من يده السليمة، كانت مغمضة عيناها في نوم عميق أملته عليها ساعات الخوف والإنهاك الطويلة، ولكن الشحوب الشديد كان يظهر على وجهها بوضوح كاشف، وهالات التعب السوداء التي تحيط بعينيها كانت تحكي دون كلمات حجم الرعب والوجع الذي عاشته في الساعا

  • عاشقان المدينه    part 29

    مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي، لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها، وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جديد، فيما كانت أصوات المعدات تختلط بصيحات العمال وصفارات سيارات الإسعاف المتوقفة حول الموقع. وهي وحيده وحيده جدا وخائفه بشكل لا تعرف كيف توصيفه كل ما تريده الان هو ياسر..ياسر وفقط لم تعد ليلى تعرف كم من الوقت مرّ منذ وقوع الحادث، دقائق أم ساعات أم عمرٌ كامل. كل ما كانت تعرفه أنها لم تغادر مكانها لحظة واحدة، وأن عينيها ظلتا معلقتين بتلك الفجوة المظلمة التي ابتلعت ياسر أمامها. كانت تتشبث بأمل ضئيل، هش كخيط عنكبوت، لكنها رفضت التخلي عنه مهما بدا مستحيلاً.وفجأة، تعالت صيحات العمال العالية، وتبعته

  • عاشقان المدينه    part 28

    بدأت المرحلة الثانية من هذه الحرب الصامتة تحت وطأة قرار انتحاري اتخذه ياسر بكامل إرادته وكبريائه الجريح، فبعد مغادرة ليلى العاصفة للموقع في اليوم السابق، لم يعد يرى أمامه سوى هدف واحد: إثبات أنه السيد المطاع في أرض العمل، وأن كلمته لا يمكن أن تكسرها امرأة استعانت بخصمه القديم لتذله، وفي صباح اليوم التالي، اتخذ ياسر خطوته الأكثر جرأة وعناداً، وبدأ في تنفيذ الصب دون رجوع لأحد، متجاهلاً تماماً المخططات المعدلة لليلى، ومضرباً بعرض الحائط كل تقارير السلامة المهنية التي تركها مراد على مكتبه، جمع المعلم صابر والعمال في ساعة مبكرة جداً من الفجر، وقبل قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش وعيناه تشعان بنيران التحدي الأعمى "يا رجالة، مفيش تعطيل للصب النهارده، الخرسانة هتنزل في المسار الشرقي فوراً، وأي حد يسألكم من الإدارة قولوا الباشمهندس ياسر هو اللي أمر وهو اللي واقف بيشرف بنفسه" حاول المعلم صابر أن يبدي بعض التردد، ونظر إلى التشققات الخفيفة في التربة الجانبية وقبل قال بنبرة قلقة "بس يا باشمهندس، المدام ليلى والباشمهندس مراد قالوا إن التربة هنا محتاجة تدعيم بالخوازيق الأول قبل الصب عشان متتحر

  • عاشقان المدينه    part 27

    نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد "إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال "متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية" وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذا

  • عاشقان المدينه    part 26

    استيقظت ليلى في الصباح التالي وثقل العالم كله يجثم فوق صدرها، كانت ساعات الليل الماضية عبارة عن كابوس ممتد من الأفكار المتضاربة، وصوت والدها الصارم في الهاتف وهو يعاتب ويجادل والد ياسر لا يزال يرن في أذنيها كجرس إنذار مخيف، نظرت إلى المرآة لتجد وجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا تشعان بذات البريق الحاد الذي يرفض الاستسلام، تحركت في أرجاء الشقة بهدوء مريب، متجنبة تمامًا المرور من أمام غرفة ياسر، حتى لا تلمح طيفه أو تضطر لمواجهة تلك النظرات المكسورة والمحملة بالعتاب والغيرة التي باتت تؤرق مضجعها، غادرت المنزل وحدها قبل موعد العمل بنصف ساعة كاملة، باحثة عن مساحة من الفراغ لتستجمع شتات نفسها قبل أن تبدأ جولة جديدة من الحرب التي طالت الأخضر واليابس في حياتهما الزوجية والمهنية. عندما وصلت إلى موقع المشروع، كانت الأجواء ضبابية، تملأها رائحة الأتربة ومحركات الشاحنات الضخمة التي بدأت بالدوران، توجهت مباشرة إلى مكتبها المؤقت، لكنها لم تكد تضع حقيبتها حتى دخل مراد دون أن يطرق الباب بثبات، وكان يحمل في يده كوبين من القهوة، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل من الود ما يتخطى الزمالة المهنية بكثير

  • عاشقان المدينه    part 21

    في صباح اليوم التالي، بدا موقع المشروع وكأنه عاد شهوراً إلى الوراء، حيث انقشعت غيوم السلام الزائف لتترك المكان عرضة لعاصفة من التوتر المكتوم الذي يملأ الأجواء، كانت الشمس ترسل أشعتها الحارقة على الجدران الخرسانية غير المكتملة، لكن البرودة التي كانت تشع من مهندسي الموقع كانت أقوى من حرارة الطقس، وص

  • عاشقان المدينه    part 20

    خرجت ليلى من المكتب كالعاصفة التي لا تبقي ولا تذر، وكان صوت أنفاسها المتلاحقة يملأ ممر المنزل الضيق، بينما كانت الدموع المحبوسة في عينيها قد تحولت إلى طاقة غضب هائلة تحرك جسدها نحو غرفتها لتجمع أشياءها، ولم يكن ببالها في تلك اللحظة سوى فكرة واحدة، وهي أن كرامتها التي دُيست بكلمات الشك والاتهام لا

  • عاشقان المدينه    part 19

    استيقظت ليلى في الصباح الباكر على شعور غريب بالبرودة يلف أرجاء الغرفة، شعور لم يكن نابعاً من الطقس بقدر ما كان منبعثاً من ذلك الفراغ الذي تركه ياسر في المنزل منذ ليلة أمس، تقلبت في فراشها لعدة دقائق، تحاول طرد الأفكار السوداء التي عششت في رأسها طوال الليل، لكن دون جدوى، فالأسئلة كانت تتصارع في ع

  • عاشقان المدينه    part 18

    وبدأت مروه تتحدث معه بنبرة هادئة ومسترسلة تخفي وراءها خبثًا شديدًا، سألته في البداية " اي اخبارالمعدات يا بشمهندس، لقيتها بالسعر اللي متوافق مع الميزانيه "وعندما أجاب ب ردوده القصيره ك العاده تثقالت ببطء شديد وتناغم مريب قائلة" انا عديت علي ليلي عشان نقعد مع بعض بس بعد كده مردتش ادخل " وعندما

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status