Share

part 12

last update publish date: 2026-06-03 15:26:16

صوت التلفاز ما زال خافتًا، يتردد في أرجاء الغرفة كهمس بعيد، لا يُزعج ولا يُلفت، مجرد حضور ضعيف يملأ الفراغ. الضوء الأزرق المنعكس منه كان يرسم ظلالًا هادئة على الجدران، وعلى ملامحهم… دون أن يقصد.

تحرّك ياسر قليلًا.

استيقظ.

لم يكن استيقاظًا كاملًا، بل ذلك الشعور الغامض الذي يجعلك تفتح عينيك دون أن تعرف لماذا… وكأن شيئًا داخلك أيقظك قبل أن تفهم.

فتح عينيه ببطء.

أنفاسه هادئة.

ثم…

توقف.

لم يتحرك.

فقط… نظر.

كانت ليلى نائمة.

لكن ليس بعيدًا عنه.

بل… في حضنه.

رأسها مستقر على صدره، أقرب مما ينبغي، كأنها أثناء نومها وجدت مكانًا مريحًا دون أن تسأل… واستقرت فيه. خصلات شعرها انسدلت قليلًا على ذراعه، ودفء أنفاسها كان يصل إليه بوضوح، منتظمًا، هادئًا، كأنه يفرض إيقاعه عليه هو أيضًا.

تجمّد.

لم يكن هذا ما اعتاد عليه.

ولا ما توقّعه.

لكن الغريب…

أنه لم يشعر برغبة في الابتعاد.

بل العكس.

بقي.

كما هو.

عينيه بدأت تتحرك ببطء…

تتأمل.

ملامحها.

تفاصيل صغيرة لم يكن يراها من قبل بهذا القرب.

جفونها المغلقة… الهادئة.

تلك الخطوط الناعمة على وجهها التي تختفي تمامًا حين لا تكون في حالة دفاع.

طرف أنفها… حركة تنفسها البطيئة… الشفاه التي ارتخت قليلًا دون وعي.

توقف.

عندها.

طالت نظرته.

ثانية…

ثم أكثر.

وشيء داخله…

بدأ يتحرك.

ليس فجأة.

بل ببطءٍ شديد.

كأنه كان هناك طوال الوقت… لكنه الآن فقط خرج للنور.

رفع يده قليلًا…

ثم تردد.

لم يلمسها.

فقط اقترب أكثر.

وجهه انخفض قليلًا.

المسافة بينهما…

صارت أقل.

قلبه…

لم يكن هادئًا كما يبدو.

بدأت نبضاته تتسارع.

“إيه اللي أنا بعمله…”

الفكرة جاءت عقله … لكن لم توقفه.

اقترب أكثر.

صار بإمكانه أن يشعر بأنفاسها بوضوح أكبر.

أن يرى أدق تفاصيل وجهها.

أن يلاحظ تلك الحركة الصغيرة جدًا في شفتيها كلما أخذت نفسًا.

وهنا…

توقف الزمن.

لحظة واحدة…

لكنها كانت كافية.

لأنه عرف...... عرف تمامًا…

أنه يريد أن يقترب أكثر.

أن يلمس أكثر من ذلك

أن يُقبل شفتيه...

لكن قبل أن تكتمل الفكره

تجمّد أكثر

كأن شيئًا داخله صرخ فجأة.

ابتعد وانتفض كأنه فاق فجأه من الذي فعله امس

لذا ببطء.

كأنه يُجبر نفسه على ذلك.

أخذ نفسًا أعمق، بحاول يبعد نفسه من جانبها

“لا…"

الكلمة لم تخرج بصوت.

لكنها كانت واضحة داخله.

مرّر يده على شعره ببطء.

وأغمض عينيه للحظة.

ما الذي يحدث له؟

منذ متى…

وهو يشعر بهذا الشكل؟

تجاهها هي وحدها

الغيرة، ثم القلق.

ثم تلك اللحظة في المطبخ.

ثم القبله الجوعانه الذي أعطاها لها

ثم الآن…هذا القرب.

ونومها داخل أحضانه

الان

وهذا التردد.

وهذا الشعور… أنه لو اقترب أكثر…

لن يكون مجرد لحظة.

بل شيء أكبر بكثير

شيء لا يستطيع الرجوع منه.

لذا فتح عينيه مرة أخرى.

نظر إليها.... لكن هذه المرة…

بنظرة مختلفة.

أهدأ بكثير

و أعمق مما يجب

كأنه لا يراها فقط…

بل يرى نفسه معها.

وفجأة…عاد الزمن.

ليس للوراء فقط…

بل لسنوات بعيدة.

_ عوده بالزمن -

ساحة المدرسة،ضحكات.

زحام، وهي " ليلي "

تقف بعيدًا.

وهو…

ينظر دائمًا في اتجاهها

من مكانه من بعيد

لا يقترب،لا يتكلم.

فقط يراقب.

يرى الجميع حولها.

ويقبل، أن يكون… في الخلف.

طالما…هي في الأمام.

“المركز التاني…”

ابتسم ابتسامة خفيفة…

حزينة قليلًا، كم مرة رضي به؟

كم مرة أقنع نفسه… أن هذا يكفي؟

أن قربه منها… ولو من بعيد… يكفي؟

لكن الآن…

هي هنا، داخل أحضانه، بين يداه، وشفتيها كانت بين شفاتاه أمس فقط

بين ذراعيه تقبع وفي قلبه تعيش منذ زمن بعيد

قريبة هي بشكل لم يحلم به حتى، بعدما كان فقط يراقب

ومع ذلك… كانت هي فتحت عيناها

ف أخذ نفسًا ببطء.

ثم… رفع يده.

هذه المرة…لم يتردد.

وضعها برفق حولها.

سحبها أقرب قليلًا.

بهدوء وبعينان خامله

التقط شفتيها مره اخري تلك المره بهدوء صباحي، التقطها برفق ك كنز ثمين، يمتصها بهدوء، يتلذذ بها، وهي وبخمول نومها حاصرت وجه بين كفيها، وكأنها تقدم نفسها له ك طبق شهي

وعندما فصلت تلك القُبله، وبينما هم الاثنان يتصارعون لأخذ أنفاسهم

اخذها في حضنه تحديدا في جه قلبه

كأنها…

تنتمي هنا * حضنه فقط *

كأن هذا المكان…

خُلق لها وحدها

أراح رأسه للخلف.

وأغلق عينيه مره اخري كما فعلت هي

لم يفكر.

لم يحلل.

لم يندم علي تسرعه

لم يحاول الهروب.

فقط… استسلم.لهءا الشعور الحلو

و للحظة.

و للإحساس.

و للقرب.

ولأول مرة… منذ زمن طويل جدًا…

شعر بشيء بسيط ينبض من جديد

لكنه عميق.

راحة حقيقية.

هادئة كأن قلبه…

توقف عن القتال.ولو مؤقتًا.

وظل…كما هو.

لا يحملها لغرفتها ولا حاولت هي القيام

لا يبتعد ولا حاولت هي الابتعاد

لا يغير الوضع.

فقط… بقي.

بجانبها.

ولفت هي في أحضانه ومعه

حتى عاد النوم إليه ببطء.

وكأن تلك اللحظة…

لم تكن مجرد صدفة.

بل…

بداية.

لشيء…

لن يستطيع أي منهما تجاهله بعد الآن.

لم يكن الصباح هادئًا.

لم يمنحهما رفاهية الاستيقاظ البطيء.

أصوات العمال بدأت مبكرًا.

خطوات ثقيلة فوق الأرض، صوت معادن تُنقل، ونداءات متفرقة تتداخل مع ضوء الشمس الذي بدأ يتسلل من النوافذ، يزحف ببطء على الجدران حتى وصل إليهما.

تحركت ليلى أولًا.

لم تفتح عينيها فورًا.

لكن وعيها بدأ يعود تدريجيًا.

أصوات…

ضوء…

ثم إحساس.

إحساس دافئ.

شيء تحت رأسها.

وثابت.

قريب.

توقفت.

قبل أن تفتح عينيها.

كأن عقلها حاول أن يفهم قبل أن يرى.

ثم…تذكرت ما حدث منذ ساعات فقط

بعدما ظننت حلم جميل اتضح أنه واقع اجمل

وتجمّدت عندما أدركت هذا

كان ياسر حقا

قريب.

قريب جدًا.

وجهه على بُعد أنفاس منها، عينيه مغلقتان، وملامحه هادئة بطريقة لم ترها من قبل، وكأن كل الصراعات التي يحملها اختفت في تلك اللحظة فقط.

لم تتحرك.

لم تصدر صوتًا.

فقط…

نظرت.

وتأملت ك العاده

ثم أدركت.

ان رأسها…

كان على صدره.

وذراعه…

كان حولها.

تحتضنها طوال الليل

بهدوء، أنفاسها اضطربت قليلًا.

“إحنا… إزاي؟”

همسات ثم وضعت يداها علي شفتيها ب خجل

السؤال لم يخرج.

لكنه كان واضحًا داخلها.

كان يجب أن تبتعد.

هذا هو الطبيعي.

هذا هو المتوقع.

لكن…

لم تفعل.

بل العكس.

شعرت بشيء غريب.

شيء جعلها…

تبقى.

كأنها…

لا تريد كسر هذه اللحظة.

ولا نسيان تلك الذكري

رفعت عينيها إليه مرة أخرى.

تفاصيله…

عن قرب.

لم تلاحظها من قبل بهذا الوضوح.

هدوء وجهه.

خطوطه.

أنفاسه المنتظمة.

“هو كده دايمًا…؟”

تسائلت نبره محبه

فكرة مرت.

ثم أخرى…

“ليه أنا مرتاحة كده؟”

سؤال اخر يغذو عقلها

وهنا فقط…

ارتبكت.

لأن الإجابة…

لم تكن مريحة.

ف تحركت قليلًا.

لكن ليس للابتعاد.

بل لتستقر أكثر.

دون وعي كانت تريد أن تلتصق أكثر به

وان تُقبله للمره الثالثه !!

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
‏مرفت
جميل الحب 🫶🫶🫶
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عاشقان المدينه    part 31

    ظلت ليلى مقتربة منه، تنهل من حضنه السكينة التي فقدتها طوال أيام الكارثة، وكانت أنفاس ياسر تضرب وجهها ببطء، مختلطة برائحة المعقمات الطبية التي نفاذها لم يعد يزعجها، بل على العكس، أصبحت تلك الرائحة هي عنوان نجاته وبقائه. كانت يدها لا تزال ممسكة بطرف قميص المشفى الخاص به، وكأنها تخشى أن تفتح عينيها فتكتشف أن كل هذا كان حلماً جميلاً في ليلة كابوسية، بينما كان ياسر يستشعر في تلامسهما دفئاً خاصاً، دفئاً لم يعرف قيمته الحقيقية إلا حينما لامس الموت أعتاب حياته، ووجد نفسه وحيداً تحت ركام من الأسمنت والحديد الذي لم يكن ليأبه لشيء سوى كبريائه.مرت الدقائق في صمت مشوب بالخشوعقطعته فقط حركة الطبيب المناوب الذي دخل الغرفة ليطمئن على العلامات الحيوية، فتنحت ليلى جانباً ببطء، لكنها لم تترك يده السليمه، بل ظلت متمسكة بها بقوة، تراقب الطبيب وهو يفحص الجبس الذي يغلف ساقي ياسر وذراعه اليمنى. كان ياسر يبتسم ابتسامة واهنة للطبيب، بينما كانت نظراته تلاحق ليلى، تلمس وجهها الذي بدأ يستعيد بعضاً من لونه بعد أن انقشعت غيوم الخوف لاحظ الطبيب ذلك الترابط القوي بينهما، فابتسم بدوره وقبل قال بنبرة مشجعة "ا

  • عاشقان المدينه    part 30

    بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل ببطء شديد من بين ثنايا الستائر الزرقاء السميكة لغرفة المشفى، لتضفي على الأركان البيضاء الباردة لمسة من الدفء الذي غاب عن هذا الثنائي لأسابيع طويلة، وسط هذا السكون المطبق الذي لم يكن يقطعه سوى النبضات الرتيبة والمنتظمة لِجهاز مراقبة العلامات الحيوية، بدأ ياسر يستعيد وعيه تدريجياً، تحركت جفونه ببطء وثقل شديد، وشعر بآلام مبرحة تنهش كل إنش في جسده المتصلب، وكأن أطناناً من الأسمنت لا تزال تجثم فوق أطرافه المقيدة بالجبس الأبيض السميك، فتح ياسر عينيه أخيراً، محاولاً التغلب على غشاوة البنج التي كانت تشوش رؤيته، والتفت برأسه المجهد نحو الجانب الأيسر ليتفحص المكان من حوله.وفي تلك اللحظة بالذات، انقبض قلبه بشدة وتوقفت أنفاسه لثوانٍ وهو يرى ليلى بجانبه، كانت تجلس على مقعد خشبي منخفض، وقد أسندت رأسها المتعب على حافة الفراش الطبي بالقرب من يده السليمة، كانت مغمضة عيناها في نوم عميق أملته عليها ساعات الخوف والإنهاك الطويلة، ولكن الشحوب الشديد كان يظهر على وجهها بوضوح كاشف، وهالات التعب السوداء التي تحيط بعينيها كانت تحكي دون كلمات حجم الرعب والوجع الذي عاشته في الساعا

  • عاشقان المدينه    part 29

    مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي، لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها، وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جديد، فيما كانت أصوات المعدات تختلط بصيحات العمال وصفارات سيارات الإسعاف المتوقفة حول الموقع. وهي وحيده وحيده جدا وخائفه بشكل لا تعرف كيف توصيفه كل ما تريده الان هو ياسر..ياسر وفقط لم تعد ليلى تعرف كم من الوقت مرّ منذ وقوع الحادث، دقائق أم ساعات أم عمرٌ كامل. كل ما كانت تعرفه أنها لم تغادر مكانها لحظة واحدة، وأن عينيها ظلتا معلقتين بتلك الفجوة المظلمة التي ابتلعت ياسر أمامها. كانت تتشبث بأمل ضئيل، هش كخيط عنكبوت، لكنها رفضت التخلي عنه مهما بدا مستحيلاً.وفجأة، تعالت صيحات العمال العالية، وتبعته

  • عاشقان المدينه    part 28

    بدأت المرحلة الثانية من هذه الحرب الصامتة تحت وطأة قرار انتحاري اتخذه ياسر بكامل إرادته وكبريائه الجريح، فبعد مغادرة ليلى العاصفة للموقع في اليوم السابق، لم يعد يرى أمامه سوى هدف واحد: إثبات أنه السيد المطاع في أرض العمل، وأن كلمته لا يمكن أن تكسرها امرأة استعانت بخصمه القديم لتذله، وفي صباح اليوم التالي، اتخذ ياسر خطوته الأكثر جرأة وعناداً، وبدأ في تنفيذ الصب دون رجوع لأحد، متجاهلاً تماماً المخططات المعدلة لليلى، ومضرباً بعرض الحائط كل تقارير السلامة المهنية التي تركها مراد على مكتبه، جمع المعلم صابر والعمال في ساعة مبكرة جداً من الفجر، وقبل قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش وعيناه تشعان بنيران التحدي الأعمى "يا رجالة، مفيش تعطيل للصب النهارده، الخرسانة هتنزل في المسار الشرقي فوراً، وأي حد يسألكم من الإدارة قولوا الباشمهندس ياسر هو اللي أمر وهو اللي واقف بيشرف بنفسه" حاول المعلم صابر أن يبدي بعض التردد، ونظر إلى التشققات الخفيفة في التربة الجانبية وقبل قال بنبرة قلقة "بس يا باشمهندس، المدام ليلى والباشمهندس مراد قالوا إن التربة هنا محتاجة تدعيم بالخوازيق الأول قبل الصب عشان متتحر

  • عاشقان المدينه    part 27

    نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد "إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال "متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية" وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذا

  • عاشقان المدينه    part 26

    استيقظت ليلى في الصباح التالي وثقل العالم كله يجثم فوق صدرها، كانت ساعات الليل الماضية عبارة عن كابوس ممتد من الأفكار المتضاربة، وصوت والدها الصارم في الهاتف وهو يعاتب ويجادل والد ياسر لا يزال يرن في أذنيها كجرس إنذار مخيف، نظرت إلى المرآة لتجد وجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا تشعان بذات البريق الحاد الذي يرفض الاستسلام، تحركت في أرجاء الشقة بهدوء مريب، متجنبة تمامًا المرور من أمام غرفة ياسر، حتى لا تلمح طيفه أو تضطر لمواجهة تلك النظرات المكسورة والمحملة بالعتاب والغيرة التي باتت تؤرق مضجعها، غادرت المنزل وحدها قبل موعد العمل بنصف ساعة كاملة، باحثة عن مساحة من الفراغ لتستجمع شتات نفسها قبل أن تبدأ جولة جديدة من الحرب التي طالت الأخضر واليابس في حياتهما الزوجية والمهنية. عندما وصلت إلى موقع المشروع، كانت الأجواء ضبابية، تملأها رائحة الأتربة ومحركات الشاحنات الضخمة التي بدأت بالدوران، توجهت مباشرة إلى مكتبها المؤقت، لكنها لم تكد تضع حقيبتها حتى دخل مراد دون أن يطرق الباب بثبات، وكان يحمل في يده كوبين من القهوة، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل من الود ما يتخطى الزمالة المهنية بكثير

  • عاشقان المدينه    part 23

    حلّ المساء على البيت، ومعه هبط سكون ثقيل خانق، أشبه بالضباب الذي يسبق العاصفة المدمرة، كانت أنوار المطبخ خافتة، تعكس ظلالاً متصلبة لجسدين يتحركان في نفس الحيز الصغير، لكن المسافة النفسية بينهما كانت أبعد من مجرد قارات، وقفت ليلى أمام الرخام تقطع الخضار بحركات آلية قاسيه وصوت السكين وهي تصطدم بالل

  • عاشقان المدينه    part 22

    استمع والدها ل مبرراتها الهندسية والمالية بتمعن، ورغم أنه شعر بوجود شرخ غير معلن بينها وبين ياسر، إلا أن منطقها التجاري وحرصها على اسم شركتهم كان مقنعاً وكافياً لجعله يتراجع عن تردده، فقال بنبرة هادئة وموافقة في النهاية:"خلاص يا ليلى، طالما إنتي شايفة إن مصلحة الشغل والمشروع محتاجة وجود مراد عشان

  • عاشقان المدينه    part 21

    في صباح اليوم التالي، بدا موقع المشروع وكأنه عاد شهوراً إلى الوراء، حيث انقشعت غيوم السلام الزائف لتترك المكان عرضة لعاصفة من التوتر المكتوم الذي يملأ الأجواء، كانت الشمس ترسل أشعتها الحارقة على الجدران الخرسانية غير المكتملة، لكن البرودة التي كانت تشع من مهندسي الموقع كانت أقوى من حرارة الطقس، وص

  • عاشقان المدينه    part 20

    خرجت ليلى من المكتب كالعاصفة التي لا تبقي ولا تذر، وكان صوت أنفاسها المتلاحقة يملأ ممر المنزل الضيق، بينما كانت الدموع المحبوسة في عينيها قد تحولت إلى طاقة غضب هائلة تحرك جسدها نحو غرفتها لتجمع أشياءها، ولم يكن ببالها في تلك اللحظة سوى فكرة واحدة، وهي أن كرامتها التي دُيست بكلمات الشك والاتهام لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status