Tous les chapitres de : Chapitre 41 - Chapitre 50

55

الفصل الأربعون

ميلا فيليت في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد. راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، استدارت بكامل جسدها ورمقتني بابتسامة غامضة تحمل الكثير من المعاني: "أرى في عينيكِ أنكِ فتاة طموحة وجريئة للغاية، لتختاري هذا المشروع الفاضح كبداية لمسيرتكِ، وتتخلي طواعية عن كل الأنواع الأدبية والرائجة الأخرى التي تبدأ بها الفتيات عادة." ابتسمتُ بحبور وفخر لقولها ومدحها المبطن لطموحي، لكنني لم أفهم تمامًا مغزى جملتها الأخيرة؛ لماذا عليَّ التخلي عن الأنواع الأخرى؟ نهضتُ بدوري من مقعدي ألملم أشيائي وأوراقي المتناثرة، وسألتها ببساطة تشبه خاصتها: "ولماذا عليَّ التخلي عنهم؟ بعد نجاح هذا المشروع يمكنني ببساطة أن أتبنى بعض الأعمال الروائية والكتب الأدبية الاعتيادية كأي محررة أخرى في الدار." طيف ضحكة مستهزئة وباردة ظهر بوضوح فوق وجهها الفاتن، لكنها سارعت بإخفائها وراء نظرة ساخرة تملؤها الخبرة، وقا
Read More

الفصل الحادى والأربعون

إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف نظارته الطبية السميكة. ألقيتُ نظرةً سريعةً على انعكاس صورتي في لوح الزجاج الكبير المؤطر بالفضة المعلق على الجدار؛ خصلات شعري الأسود الفاحم كانت مبعثرةً ومتمردةً فوق جبهتي، وعيناي البنيتان تشعان بنورٍ غاضبٍ ومكتومٍ لم تفلح سنوات العزل الست في إطفائه.طولي البالغ مئةً وخمسةً وسبعين سنتمترًا وجسدي العضليُّ النحيل المشدود، اللذان تشكلا بفعل سنواتٍ من الشغب، والمشاجرات، وتفريغ الطاقة العنيفة في ساحات المدرسة الخلفية، جعلا بوقفتي هذه أبدو أكبر من سني التي تقترب الآن من مشارف الثامنة عشرة، محتفظًا بوسامةٍ حادةٍ وجاذبةٍ يفسدها فقط ذلك البرود القاسي الشبيه بملامح شقيقي الأكبر جايسون."إدوارد، هل تدرك فداحة ما فعلته اليوم في مختبر الكيمياء؟" هكذا قطع صوت المدير الأجش حبل أفكاري المظلمة، وهو يضرب بي
Read More

الفصل الحادي والأربعون

هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على
Read More

الفصل الثاني والأربعون

الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد
Read More

الفصل الثالث والأربعون

سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال
Read More

الفصل الرابع والأربعون

سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض
Read More

الفصل الخامس والأربعون

سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش
Read More

الفصل السادس والأربعون

سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني
Read More

الفصل السابع والأربعين

سام "إلى أين تسير بقدميكَ يا سام؟ وما هذه المتاهة التي ألقيتَ بنفسكَ في دهاليزها العتمة؟"سألتُ نفسي هذا السؤال بصوت مسموع، متهكم، تردد صداه الساخر في أركان غرفتي المظلمة التي لم يكن يكسر سكونها سوى النبض الخافت لِعقارب الساعة. التفتُّ نحو مرآتي الكبيرة المعلقة على الجدار، محدقًا في ظلي الشاحب الغارق في العتمة، وأجبتُ نفسي بنبرة تحمل من اليأس أكثر مما تحمل من اليقين:"أنا لا أسير، أنا أركض مغمض العينين نحو حافة لا أعرف مداها.. أركض خلف امرأة كلما اقتربتُ منها خطوة، تراجعتْ هي أميالًا خلف حصونها الرمادية."كان لدي في تلك اللحظات مجموعة من المشاعر الغريبة والمربكة، أقصد أن هناك أشياء كثيرة غير مفهومة تدور حولي وفي داخلي، وهذا التخبط بالتأكيد يخلف وراءه مشاعر مبهمة يصعب تشريحها أو تصنيفها بسهولة. أعني في المقام الأول أن "سارة" امرأة متقلبة بشكل كبير وغير متوقع، تنتقل من حالة عاطفية إلى أخرى في هفوة عين وبلا مقدمات منطقية؛ أحيانًا تكون قريبة جدًا، دافئة، وتتحدث بانفتاح وعفوية تأسرني، وأحيانًا أخرى تتباعد فجأة، وتعتزل العالم خلف سلسلة طويلة من الأفكار المكتومة والأسوار العالية التي تشيدها
Read More

الفصل الثامن والأربعين

سام مع ساعات الصباح الأولى، كنتُ أستند بكل ثقلي على اللوح الرخامي البارد بجانب آلة صنع القهوة في المطبخ، بينما كانت أصابعي تعبث في شاشة جهازي اللوحي بعصبية وضيق متزايد. كل الحسابات والوسائل التي تستخدمها على منصات التواصل مقفرة ومظلمة منذ الأمس، كأن الأمس كان موجودًا في نتيجتي التقويمية أنا فقط، بينما توقفتْ حياتها هي تمامًا. قذفتُ الجهاز اللوحي بعنف فوق الرخام ليحدث صوتًا حادًا، والتفتُّ لِأفرغ القهوة الساخنة المرّة في الكوب الأبيض الكبير. أخذتُه بكفي وسرتُ بخطوات وئيدة حتى الجدار الزجاجي الضخم المقابل للحديقة، فرأيتُ انعكاس نفسي مشوشًا وضبابيًا على الزجاج المصقول.كنتُ أرتدي سروالًا أسود وقميصًا أبيض بلا سترة، وعيناي بدا عليهما الانتفاخ والجهد من أثر عدم النوم المتقطع بالأمس، ورميتُ بصري نحو المسافات الخضراء الشاسعة التي يفصلها عني الشارع الضيق الذي لا يسمح سوى بمرور سيارة واحدة لا أكثر. لكن المشهد الصباحي كان مكفهرًا تمامًا كالحديقة التي جعلتها أشعة الشمس، التي ما زالت في طور الاستيقاظ، تبدو كغابات إفريقيا الموحشة في الغسق. ولا عجب في ذلك؛ فالساعة لم تتجاوز السابعة صباحًا بعد، وال
Read More
Dernier
123456
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status