جميع فصول : الفصل -الفصل 30

54 فصول

الفصل الحادي والعشرون

ساعة متأخرة من الليلة البرد اللندني في الخارج يلسع الوجوه ويجمد الدماء في العروق، لكن داخل سيارتي "الرينج روفر" السوداء، كان الدفء يمتزج برائحة جلد المقاعد الفاخر وعطر "كلارا" النفاذ والمصطنع. كلارا، مصممة الديكور المبتدئة التي التقيت بها قبل ساعة في ركن مظلم بنادي البوكر، كانت تجلس بجانبي وهي تحاول جاهدة فتح حوار عابث لتخفيف الصمت الثقيل الذي أفرضه على الأجواء. في العادة، تكون ليسا دوز، عارضة الأزياء الشهيرة، هي الواجهة الصورية التي ترافقني في مثل هذه الليالي؛ فعلاقتي بليسا مجرد صفقة غير مكتوبة تناسب رجلًا في شكلي الاحتماعي ليتواجد بها في الحفلات الرسمية أمام الكاميرات، بينما تمنحها هي ظهورًا بجانب رجل يملك نفوذا حقيقية خلف كواليس اقتصاد لندن. صفقة رابحة دون إزعاج، لكن ليسا مسافرة الآن في رحلة عمل لعرض أزياء جديد في باريس، ولم تكن هنا لتمنحني ما أرغب وما تعرفه جيدًا، وهذا ترك لي الحرية الكاملة لأتحرك في الخفاء، وأقضي ليلتي مع امرأة أخرى تحاول أن تثرثر أتلفت انتباهي، وأنا أكره الثرثرة الفارغة. أنا أفعل ما يحلو لي وقتما أريد، فالقوانين في عالمي واضحة، ولا وجود للمشاعر والث
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والعشرين

اتسعت عينيها وحاولت سعر نفسها، نهضت عن الفراش كأنها ملدوغة: "لكنك قلت أنكِ سوف تموله." صححت لها ببطء وابتسامة باردة: "إذا كان مربح، إذا.. وهو ليس كذلك." حملت فستانها فوق عُريها الذي بات مخجل طالما لن تحصل منه على شيء: "لكنك فعلت هذا معي!" "الجنس." نطقتها ببطء مستغربًا خجلها من الكلمة، بينما صدى صرخاتها لم يخفت بعد. "هذا كان لجعلي أفكر في المشروع.. ثم لا تقولي أنكِ لم تستمتعين، صرخاتك كانت حقيقية للغاية." تغيرت ملامحها فوراً وامتزجت الصدمة بالدموع في عينيها، وكادت أن تنطق، لكنني أشرتُ بسجيارتي نحو بقية ملابسها الملقاة على الأرض، وقاطعتها ببرود قاطع: "ارتدي ثيابكِ فوراً، وامشي. سيارة الأجرة تنتظركِ في الأسفل، لا أحب أن أرى أحدًا في شقتي بعد خمس دقائق من الآن." التفتُّ عنها مغادرًا الغرفة دون أن أنتظر سماع صوتها، تاركًا إياها تجمع شتات كرامتها في عتمة الغرفة الحمراء. --، أثناء انتظاري لمغادرة كلارا توجهت لمكتبي في الطابق السفلي. جلستُ خلف مكتبي الرمادي، وأشعلتُ سيجارةً ثانيةً، تاركًا الدخان يتصاعد ببطءٍ ليحجب تفاصيل الظلام الخارجي الممتد خلف الزجاج. في هذا الوق
اقرأ المزيد

الحلقة الثالث والعشرون

تيا كوران صباح حفل تتويج ملكة جمال انجلترا رائحة الحرير الطبيعي وأقمشة الدانتيل الفاخرة الممزوجة بعطر اللافندر والياسمين النادر كانت تملأ أركان متجري في قلب منطقة "مايفير" الراقية في أشهر أحياء لندن، لكن هذا العبق الفاخر لم يكن كافي لتهدئة الفوضى العارمة التي تجتاح رأسي الصغير. الهدوء الذي يلف متجر التصميم الخاص بي في هذا الصباح اللندني يبدو خانقًا، كأن جدرانه البيضاء تضيق ببطء لتذكرني بمكاني الحقيقي في هذا العالم، أنا لا شيء! وقفتُ خلف الطاولة الخشبية الكبيرة، أنظر إلى انعكاس صورتي في زجاج النافذة المطلة على الشارع. ملامحي عادية، عادية إلى حد يثير الحنق في نفسي؛ فتاة شقراء ذات جسد متواضعة، لا أملك ذلك البريق الطاغي الذي يجعل الرؤوس تلتفت في الغرف الممتلئة، وعيناي الزرقاوان تحملان نظرة حيرة دائمة، كأنني أبحث عن شيء أضعته في طفولتي ولم أجده بعد. عشتُ حياتي كلها معتقدة أنني مجرد امتداد باهت لاسم عائلتي، وتحديدًا لأخي الأكبر سام كوران. منذ أيام المدرسة القديمة، كان سام هو الشمس التي تحرقني في كل مرة أقترب منه؛ وسيم، ذكي، حاد، ومحط أنظار الجميع. تذكرتُ كيف كان يواعد أجمل الفت
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والعشرون

تيا كوران إنه بارد للغاية تلاقت عيناه السوداوان الحادتان بعينيّ الزرقاوين لثوانٍ معدودة، شعرتُ حينها بحالة غريبة تجتاحني؛ جمود نظراته لم يكن يعني أنه لا يراني، بل كان يعكس عقلانية ميتة تجردني من كوني أنثى وتحولني إلى مجرد معادلة حسابية فاشلة بحاجة للتصحيح. سحب يده ببرود تام قبل أن تلمسها يدي، والتفت نحو المحاسب الصغير قائلًا بإملاء صارم. "دون هذا في التقرير النهائي كي تعرضه بوضوح، المتجر يعيش على التنفس الاصطناعي ماليًّا، والإدارة تفتقد لأبسط معايير الكفاءة الروتينية، توقيع الشيك القادم سوف يكون مشروطًا بتقليص الخسائر والنفقات إلى النصف وإلا وقع تحت التحقق التجاري." نهض جايسون فجأة بكامل ضخامته العضلية، وقام بتعديل سترة بذلته ببطءٍ، حاسمًا الجلسة الطويلة التي استمرت لساعة دون أن يمنحني خلالها ابتسامة واحدة أو نظرة رضا، تاركًا خلفه سحابة صامتة من الجمود والجفاء هزت كبريائي تمامًا. جمع المحاسب الصغير الأوراق على عجل وهو يعتذر بارتباكٍ، بينما ظللتُ أنا في مقعدي، أتأمل المساحة الفارغة التي كان يشغلها جايسون، غارقة في هوس غريب برجل يرفض الاعتراف بوجودي، ومستعدة لفعل أي شيء كي أنجح، ك
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والعشرون

تيا كوران جايسون لارج؛ المدير المالي للمؤسسة، رجل في الثلاثين من عمره، بجسد ضخم عضلي مبني بخشونة، وبشرة برونزية تمنحه ملامح جامدة وصارمة كالصخر. جايسون ليس من الرجال الذين يوزعون الابتسامات أو يحاولون التودد للفتيات حتى أنا ابنة مالك عمله، هو رجل جدي للغاية، صريح وحاد إلى حد الجفاف، ويتعامل مع البشر كمعادلات حسابية جافة. في المدرسة، كان الرجال يتقربون مني فقط ليكونوا قريبين من دائرة سام أو طمعًا في اسم عائلتنا، وكانوا يوافقون على كل ما أقوله كدمى متحركة، ثم بعد ذلك أستمر الأمر. لكن جايسون كان النقيض التام؛ عندما ينظر إليّ بعينيه السوداوين الحادتين، لا يرى فتاة يجب تدليلها، بل يرى ميزانية خاسرة وأرقام تتداعى. هذا البرود القاتل والجفاء الذي يواجهني به هو ما جعلني ألتفت إليه ببطء؛ فهو الشخص الوحيد في هذه المدينة الذي لم يركع تحت قدميّ أو يجاملني لأجل اسم عائلتي، على الأقل هو يرى تيا. بدأتُ أشعر برغبة مبهمة في أن يلتفت إليّ، أن ينظر نحو تيا العادية ويمنحها اعتراف بوجود قدرة لديها على النجاح، اعتراف لم أجد مثيله في عائلتي المحاطة بالنفاق والكمال المصطنع. نظرتُ إلى الساعة؛ الحا
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والعشرون

دانيال جيسون قبل ثلاثة أيام الدم الأزرق العائلة المالكة تناسب التلفاز، لكنها لا تناسب صناعة شخصية، لتبني عائلة، لكي تكون أى شيء عدا رمز إعلامي للرفاهية الغير مستحقة والفضائح الجنسية العاطفية، وعدا تحويل حياتهم لبرنامج تليفزيوني وكتاب نصف مشهور لا سبيل لشيء آخر. وأنا واحد منهم. الضوء الخافت المنبعث من الشموع الطويلة على الطاولة المغطاة بمفرشٍ حريريٍّ أبيض كان ينعكس على حافة كأسي البلوريِّ، مانحًا المكان بريقًا أرستقراطيًّا هادئًا يناسب تمامًا حضوري الليلة. نحن هنا في قلب "بيلجرافيا"، داخل هذا المطعم النخبويِّ المغلق الذي لا يدخله سوى أصحاب الدماء الزرقاء والطبقة النبيلة المقربة من البلاط الملكيِّ في لندن. الأصوات حولنا تكاد تكون هامسةً، تمتزج بمعزوفات الأوركسترا الحية التي تعزف مقطوعاتٍ كلاسيكيةً عتيقةً، بعضها ممل للغاية ورتيب وباعث على النوم وهو شيء غير لطيف في عشاء ولكنهم لا يمكن أن يغيروا النظام، الواجهة. جلستُ في مقعدي مستقيم الظهر، أعدل من وضع أزرار أكمامي الذهبية التي تحمل شعار عائلتي التاريخيَّ، ناظرًا بثقةٍ مطلقةٍ نحو تيا كوران الجالسة أمامي. تيا، الفتاة الشقرا
اقرأ المزيد

الفصل السادس والعشرين

يوم حفل التتويج عجلات سيارتي الفارهة أحدثت صريرًا هادئًا وهي تطأ الحصى الأبيض الممتد في الممر المؤدي إلى قصر عائلتي العريق في ضواحي لندن. القصر، بجدرانه الحجرية الرمادية الضخمة المغطاة بنبات اللبلاب والتماثيل الرخامية لفرسان العصور الوسطى، يقف شامخًا كشاهدٍ على سطوة ونفوذ عائلتنا المقربة من البلاط الملكيِّ والدم النبيل. من هذا المكان تحديدًا، تُدار الصفقات الصامتة وتُحفظ أسرار السياسة العليا، أو هذا ما أحب قوله، في الحقيقة هو مجرد قصر لعائلة ثرية بها سلسلة من الدقيان. ترجلتُ من السيارة، وقام الحارس بفتح الباب الخشبيِّ الضخم لي بوقارٍ معهودٍ، فدلفتُ إلى الردهة الرئيسية حيث كانت ثريات الكريستال الضخمة تتدلى من السقف المرتفع لتلقي بظلالٍ ذهبيةٍ على اللوحات الزيتية لأجدادي اللوردات. تربيتُ هنا وسط هذه الفخامة الخانقة، حيث يُولد المرء ومستقبله مرسومٌ سلفًا؛ إما في أروقة البرلمان أو في السلك الدبلوماسيِّ الفاخر الفارغ. عشتُ طفولتي محاطًا بالخدم والمربيات، أتعلم كيف أمشي بوقارٍ وكيف أتحدث بلكنةٍ أرستقراطيةٍ جافةٍ تجرد المرء من إنسانيته وتحوله إلى واجهةٍ صوريةٍ، عائلتي كانت دائ
اقرأ المزيد

الفصل السابع والعشرين

حاولت الهدوء، تجرعت كأس مارتيني لاستعداد لتصوير فيديو. أمام مرآة طاولتي المخصصة للتبرج داخل غرفتي الخاصة بالقصر، كنتُ أضع لمساتٍ خفيفةً من مسحوقٍ يخفي لمعان البشرة تحت إضاءة الكشافات الحديثة الدائرية التي جلبتُها خصيصًا لتصوير مقاطعي المرئية. في الزاوية، كان هاتفي المحمول مثبتًا على الحامل الثلاثيِّ، شاشته تومض باللون الأحمر معلنةً بدء العد التنازليِّ لتسجيل فيديو جديد لصفحاتي الشخصية على منصات التواصل الاجتماعيِّ. أخذتُ نفسًا عميقًا، ورسمتُ على وجهي تلك الابتسامة الأرستقراطية المتكلفة التي أظنها ساحرةً، وبدأتُ أتحدث بلكنتي الفخمة عن "تاريخ الأزياء الملكية وأثر النبالة في صياغة الذوق العام"، خافيًا جهلي الشديد بالأمر وعدم ثقافتي الحقيقية بالاستعارة بكلماتٍ منمقةٍ من كتبٍ لم أقرأ منها سوى الغلاف، دائمًت هناك خياطون ومنسقين لهذه الأشياء، نحن حتى لا نفكر ماذا نرتدي، أي ألوان، آلالات بلا عقل، بلا ذائقة. بعد انتهاء التسجيل، جلستُ على مقعدي الوثير أتابع بنهمٍ تدفق التعليقات والتفاعلات تحت المنشور الأخير. تصفحتُ الشاشة بعينين يملأهما ترقبٌ محمومٌ؛ وكالعادة، كانت الغالبية العظمى من
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والعشرين

سام لا أنكر أنني كنت أعلم أنها لن تستطيع أن تشتري ثوب كالذي آتيت به إليها، لكنني كل ما كنت أفكر فيه هو أنها كم ستبدو جميلة و هي ترتدي هذا الثوب الأبيض، لم أفكر بشيء آخر مما دار في عقلها وأخذت تراسلني به حتى قبل تتويجها بساعات، ولكنني مع كلًا أحببت كونها مستقلة تمامًا، أنها لا تريد أي شيء منه، ويمكن لزجاجة صودا ولوح شيكولاته أن يسعدها أكثر من الألماس. رغم أن أكثر المحامين قوة يقاتل لأجل عميل جديد إلا أنني دفعت بموعدين مع عملاء جديدة نحو الغد، لم يهمني أن يكلفني ذلك خسارتهما لأنني لم أكن سأفوت حفل التتويج. لاحظت أن "سارة"متكتمة للغاية، لا تعبر عن مشاعرها وتخبئ نفسها كُليًا خلف درع لا أعرف سببه، لكنها عبرت بطرق غير مباشرة عبر الرسائل أنها ترغب بوجودها، بأنها لا ترغب بخوض الحفل وحدها. جلست في طاولة منفصلة كانت من المفترض أن تكون برفقة "جايسون" لكنه يستحيل أن يحضر حفل كهذا، حضرت مع أحد أصدقائي لكنه سرعان مع اختفى فور تعرفه على سيدة ربما عارضة أو تملك عمل في مجال يخص النساء، وأعتقد أنه سرعان ما سيرحل برفقتها لبيته أو بيتها حيث هو ملك علاقات الليلة الواحدة، بينما أنا راقبَت صعودها الم
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والعشرين

سام ضحكت بينما أهز رأسي في محاولة للتماسك قليلًا، بعض النساء الآن ينظرون إليَّ، لكنني لم أقصد أبدًا ذلك و لست من محبي التفاخر أو المغازلة بتلك الطريقة، لكن يبدو أن الفتيات هنا يبحثن عن أي رجل ثري و إن كان وسيم وصغير فهذا يجعل المزاد مشتعلًا أكثر، انتبهت على زمجرتها من بين أسنانها، و لاحظت اقتراب الحشد من حولنا فيبدو أن تأملي لهن أعلن شيئا ما خطأ، سعلت بخفوت و نظرت نحوها بابتسامة بينما أتجول بعيني على الأرضية هامسًا: "لم أقصد ذلك." "إذا لا تفعل شيء يدل على ذلك ." تأملتها بإعجاب، أنا لدي هذا الشيء الصغير داخلي من مهنتي حين أتطرق للأشخاص الذين أعرفهم، و هو كيف يصوغون جملهم ؟، صياغة الجملة تجعلني على مقربة صغيرة جدًا من التعلق بهذا الشخص أو ركله عن دائرتي، المحاماة هي سحر الكلمات وكيف ممكن لكلمة أن تفسرها بطريقة أخرى فتخرج قاتل من السجن و تضع مكانه مقتولًا، وأنا متعلق بصياغة الجمل كثيرًا رغم أن علاقاتي السابقة كانت بعيدة عن هذا جدًا، إلا أنني كنت أبقيها في دائرة أخرى لم تكن تنعطف كليا مع ولعي هذا، لكن سارة تعلم كيف تصوغ جملها بحيث تجعلك مصغي تمامًا لها، حينما انتبهت كانت تنظر لي بسخ
اقرأ المزيد
السابق
123456
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status