LOGINسارة
تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني بنبرة منخفضة: "ألا تريدين أنتِ أيضًا شخصًا قويًا يمكنه التضحية بالعالم كله لأجلكِ؟" هزتُ رأسي رافضة بشكل قاطع وحاسم: "سوف أحب بالطبع فكرة أنه مستعد وقادر على فعل ذلك لأجلي كنوع من التقدير الفانتازي، لكنني في الحقيقة سوف أحبه وأحترمه أكثر إذا اختار بنفسه ألا يفعل؛ فتبرير التضحية بكل شخص بريء أو تدمير أي شيء فقط لأنك تحبني، فهذا يعني في العمق أنك لا تعرف الحب الحقيقي، وأنك تضعني في علاقة سامة، مريضة وسوف تؤذيك وتؤذيني لاحقًا، ولهذا السبب تحديدًا لن يصبح الشرير بطلاً حقيقيًا في الواقع أبدًا." ضحك سام بصوت دافئ رافعًا أنامله ليستسلم أمام منطقي: "لقد اقتنعتُ تمامًا بكل تلك الفلسفة العميقة المستوحاة من مسلسل مصاصي دماء مبتذل، لكنني لن أشاهده أيضًا رغم ذلك الإقناع." صمت لحظة يتأمل ملامحي القريبة ثم أردف يعلنها صريحة وبصدق: "ما من رجل طبيعي يستطيع تحمل هذه النوعية من الدراما والمشاعر المفرطة، إنها فقط مصنوعة للفتيات والنساء كما قلتِ سابقًا." تنهدت ثم تمتمت بصدق: "أنا كذلك أصبحت لا أطيق مشاهدتها، أظن أنني قد كبرت على هذه النوعية من الفانتازيا، أحب الآن المسلسلات العادية الآن." رفعتُ كتفاي بغرور وثقة وأنا أسترخي مرة أخرى في جلستي، وتحدثنا لِقرابة النصف ساعة حول بضع أشياء عامة وشخصية أخرى حتى أعلن بنبرة نادمة أنه سينصرف لتأخر الوقت. وبينما نقف معًا عند باب الشقة الخارجي لِوداعه، أمال رأسه ببطء وطبع على وجنتي قبلة لطيفة، حانية، دافئة ومليئة بالوعود المكتومة. في تلك الليلة الطويلة، لم أستطع النوم أبدًا وجافاني الفراش. أنا الآن في الثانية والعشرين من عمري ولم أحظى بموعد عاطفي حقيقي طوال حياتي السابقة، ولا خضتُ حديثًا عميقًا وخارجًا عن المألوف مع رجل في إطار خارج العمل الرسمي أو الدراسة الأكاديمية الجافة. كان الأمر كثيرًا وفوق طاقة مشاعري الغضة لاستيعاب كل هذا الاهتمام والدلال المفاجئ؛ خصوصًا أنني لا أطمح في الوصول لشيء محدد من خلاله، لا أملك شيء من مقومات عالمه الفاخر، ولا قادرة على استقبال أو رد هذا الشيء بمثله في الوقت الحالي. ورغم وضوح هذا الفارق الشاسع وحرص سام الشديد والنبيل على عدم قول أي شيء أو تلميح يحمل ذلك المعنى المادي أو يسبب لي ضيقًا، إلا أنني كنتُ خائفة جدًا من أفكاري الشخصية الداخلية التي تذهب بي بعيدًا نحو العواصف. كنتُ مرعوبة من احتياج هذه المشاعر بشدة والتعود عليها دون وجود علاقة رسمية واضحة أو وعود مستقبلية تحميني، لستُ فتاة سيئة، رخيصة أو عابثة بمشاعر الآخرين، لكنني فقط فتاة بائسة لم تحظى بحياة حقيقية ومثيرة سوى من خلال تقليب صفحات الأفلام وقراءة الروايات المكدسة؛ أنا فتاة لا تعيش ولا تتنفس سوى في عالم الخيال الآمن المفصل. ومن الصعب جدًا والمهلك أن تلمس هذا الخيال في الواقع الحقيقي، وتشعر به دافئًا في يديك وتعيشه وتتنفسه بكل حواسك، ثم تجد نفسكِ مجبرة على الاستيقاظ والعودة مرة أخرى إلى الخيال البارد والوحدة القاتلة. ربما يكون هذا التمزق العنيف أصعب بكثير مما يمكن لعقلي وقلبي التعامل معه الآن -- سام طريق عودتي بالسيارة كان ممتلئ بالأفكار، كان لدي مجموعة من المشاعر الغريبة، أقصد أن هناك أشياء كثيرة مفهومة، هذا يخلف ورائه مشاعر مبهمة، أعني أن "سارة" متقلبة بشكل كبير، تنتقل من حالة إلى أخرى في هفوة، أحيانا تكون قريبة وتتحدث بانفتاح وأحيانا متباعدة خلف سلسلة طويلة من الأفكار، حاولت أن أزيل تلك الأفكار لكنني كلما هممت تصبح فجأة خشنة وسليطة اللسان بشكل لا يصدق، وعلى الرغم من ذلك لم أستطع الغضب منها، فكيف تغضب من طفل يحاول الدافع عن نفسه بالهجوم والاندفاع، أستاء أحيانا لكنني لا أحاول فعل شيء تجاه الأمر، ليس لأن الوقت مبكر على آخذ هذه الخطوات في العلاقة و كل هذا الهراء. لأن بالنسبة لأي رجل مراحل العلاقات وخطواتها وما يجب فعله وحساب الوقت المناسب لكل فعل هي مرادفات لكلمة هراء، ربما أمكنني الاهتمام بهذا أول لقاء إن كان هذا ما يفلح معهن، لكن لن أجعل لحياتي الشخصية كتيب تعليمات وقواعد، ما يطلبه الأمر لتكون سعيدًا أن تفعل ما تريده ببساطة، الحسابات في الأغلب مملة وكئيبة وتجلب مشتقات الكآبة معها. وأظن أن الرجال أكثر حظًا من النساء في هذا الأمر، على الأغلب هم يفكرون كثيرًا أما نحن فنفعل ثم نهتم بالتفكير لاحقًا، هذا التضاد لا يساهم بالمرة في وضوح المعني بل يزيده تعقيدًا، تحاول طوال الوقت في العلاقة أن تجعلها محل اهتمام و إثارة وتبقيكِ مشغول بها، والرجل يستطيع أن يكتفي بعلاقة توفر له صفة الانشغال بها. أحدي أقوي أسباب الخيانة هو فتور الانبهار والكف عن الانشغال بالطرف الآخر، وهذا لا يمكن أن تلوم عليه نفسك، كون الطرف الآخر قرر أنه لا داعي أن يكون هناك المزيد لأنه حصل على الهدف المرجو و أصبح في علاقة. ولكن يظل استثناء القاعدة متغير ثابت دومًا " الخانات الفارغة لا تمتلئ بالمعطيات السابق استخدامها"، ورغم أنني فاشل جدًا في علم الرياضيات وضائع في عالم الأرقام، إلا أنني أعرف جيدًا أن المعطيات السابق استخدامها لن تنجح في الوصول لحل المسألة مهما أعيد استخدامها. ولهذا لم أكن على علم تحديدًا بما يمكن فعله مع "سارة" لتتقبل فكرة أنها تعجبني كثيرًا، وهذه ميزة مهمة للجنس الذكوري ما آن تعجبنا فتاة نقفز في لحظة للاقتراب منها دون تفكير، وكم كنت راغبًا في أن يكون بسيطًا لها، أنا أعجبها أشعر بذلك لكنها تسطير على نفسها ولا أعرف السبب.سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني
سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش
سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض
سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال
الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد
هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على
يوم حفل التتويج عجلات سيارتي الفارهة أحدثت صريرًا هادئًا وهي تطأ الحصى الأبيض الممتد في الممر المؤدي إلى قصر عائلتي العريق في ضواحي لندن. القصر، بجدرانه الحجرية الرمادية الضخمة المغطاة بنبات اللبلاب والتماثيل الرخامية لفرسان العصور الوسطى، يقف شامخًا كشاهدٍ على سطوة ونفوذ عائلتنا المقربة من ال
دانيال جيسون قبل ثلاثة أيام الدم الأزرق العائلة المالكة تناسب التلفاز، لكنها لا تناسب صناعة شخصية، لتبني عائلة، لكي تكون أى شيء عدا رمز إعلامي للرفاهية الغير مستحقة والفضائح الجنسية العاطفية، وعدا تحويل حياتهم لبرنامج تليفزيوني وكتاب نصف مشهور لا سبيل لشيء آخر. وأنا واحد منهم. الضوء الخاف
تيا كوران جايسون لارج؛ المدير المالي للمؤسسة، رجل في الثلاثين من عمره، بجسد ضخم عضلي مبني بخشونة، وبشرة برونزية تمنحه ملامح جامدة وصارمة كالصخر. جايسون ليس من الرجال الذين يوزعون الابتسامات أو يحاولون التودد للفتيات حتى أنا ابنة مالك عمله، هو رجل جدي للغاية، صريح وحاد إلى حد الجفاف، ويتعامل مع ال
تيا كوران إنه بارد للغاية تلاقت عيناه السوداوان الحادتان بعينيّ الزرقاوين لثوانٍ معدودة، شعرتُ حينها بحالة غريبة تجتاحني؛ جمود نظراته لم يكن يعني أنه لا يراني، بل كان يعكس عقلانية ميتة تجردني من كوني أنثى وتحولني إلى مجرد معادلة حسابية فاشلة بحاجة للتصحيح. سحب يده ببرود تام قبل أن تلمسها يدي، و







