LOGINسارة
"جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيضًا قبل الدخول في صلب الموضوع؟!" ابتسم باتساع وهو يبعد وجهه عني قليلًا لإخفاء ضحكته: "هل تريدين مني أن أتابع سرد الحكاية أم تواصلين إلقاء تعليقاتكِ الذكية واللاذعة؟" "أنت لم تخبرني شيئًا حقيقيًا بعد لقول التعليقات ومحاكمتك حوله." نفخ في وجهي أنفاسه الحارة بينما ابتسامته الساحرة ظلت معلقة بين عينيه وشفتيه، كأنه على وشك إخباري بشيء يعرف مسبقًا سيفسد متعة الليلة، لكنني لم أعرف كيف تغيرت حالتي النفسية من الضيق والعبوس الشديد إلى الرغبة في قول التعليقات المضحكة والمشاكسة معه. تأكد من صمتي واستعدادي للاستماع ثم استطرد: "هذا الأسبوع كان طويلًا وسيئة جدًا، وشربتُ الكثير من الصودا الفوارة ومشروبات الطاقة والتي تعطي تأثيرًا سيئًا جدًا من النشاط المفرط والأرق البري..." صمت فجأة يفكر ويبحث عن الكلمات المناسبة، فسألتُ بنفاذ صبر واضح: "وبعد؟ ماذا حدث في منتصف الأسبوع؟" "في منتصف الأسبوع آتت لشقتي في وقت متأخر بحجة قانونية واهية تتعلق بإدارة البناية، في السابق، وقبل أن ألتقي بكِ، قد حدث بيننا تقارب أو كان سوف يحدث شيء..." اعتدلتُ في وقفتي بصلابة، وشابكتُ ذراعي بدفاع واضح أمام صدري كدرع حماية، وقذفتُ السؤال الساخن مباشرة في وجهه دون تجميل: "هل مارستَ العلاقة الجنسية معها؟" "لا، أقسم لكِ." نفى بسرعة وخوف واضح من ردة فعلي تحت أنظاري المتشككة التي تدرسه بدقة، بقيتُ في وضعية دفاعي الحذرة بينما يستفيض هو بالتبرير والشرح: "لم أكن أريد فعل شيء معها، لكن لا أعرف كيف انتهى الأمر في السابق لتبادل القبلات وبعض الأشياء السطحية الأخرى لكن لا شيء أكثر من ذلك أبدًا، إنها الليالي الطويلة والوحدة القاتلة التي يمكنها دفعكِ أحيانًا لفعل أشياء قد لا ترغبينها حقًا في صميم قلبكِ." بقيتُ صامتة تمامًا أرمقه بنظرات باردة وبلا ردة فعل واضحة، فواصل حديثه بلهفة: "الأمر لم يأخذ أي منحى جدي أو عاطفي، لكن منذ حدوث تلك الأشياء العابرة وهي لا تكف عن الاتصال بي والمحاولة بكل الطرق لِإعادة الأمر، حاولتُ معها أكثر من مرة أن أشرح لها أنني لستُ مهتمًا وأن الأمر انتهى تمامًا لكنها لا تتوقف عن الملاحقة." يبصرني بترقب منتظرًا ردي، لكنني اكتفيت بإرسال استفهام بارد مزين بكلمة واحدة: "والأمس؟ ماذا حدث بالأمس حين أضاء هاتفك؟" زفر بضيق ومن جديد هربت عيناه من عيني مما زاد شعوري بالانزعاج الذي كبته لنهاية أعماقي مع أشياء أخرى كثيرة تخص فوارقنا الكبيرة: "هي آتت مجددًا لِشقتي دون موعد وحاولت التقرب، لكنني دفعتُها بوضوح ورفضت، كدتُ أسقط في فخ الضعف لكنني لم أفعلها لأنني لم أعد وحيدًا." ارتفع كتفاي ويهبطان ببطء بعد صمت طويل وثقيل بالنسبة إليه، فقلت بهدوء مرير: "لا ألومها على ملاحقتك، فالقبلات والحديث الطويل والأشياء الأخرى تمنح الطرف الآخر إذنًا وضمنًا لفعل والمطالبة بالمزيد دائمًا." نظر لي وصمت كمن أصابته رصاصة حقيقة، كتفتُ ذراعي ثانيًا أنظر بعيدًا نحو الحشود، يتبقى على انتهت الاستراحة وعودة العرض عشرة دقائق كاملة. تنهدتُ بعمق ورفعتُ عيني لأجده يتطلع بحزن في حذائه كطفل معاقب، فتابعت: "لم أفكر أبدًا من قبل أنك ممن يفعلون هذه الأشياء العابرة دون مشاعر حقيقية وصادقة." "أنا لا أفعلها كعادة في حياتي." عبث بشعره الكثيف بحيرة وتوتر ثم استطرد ببطء ونبرة خافتة: "كنتُ وحيدًا وضعيفًا في تلك الفترة، وهي كانت متاحة وراغبة في التقرب، فعلتُ شيئًا غبيًا تحت تأثير اللحظة لكنني لم أذهب بعيدًا، وحين تراجعتُ ولم أشعر ناحيتها بأي شيء عاطفي كنتُ صريحًا معها تمامًا وابتعدت، لكنها امرأة لا تستوعب الرفض." "أعرف من تكون يا سام، وأفهم طبيعة الرجال." خرجت مني ببساطة وعفوية هدأتا من روعه. نظر إلي بابتسامة واسعة أشرقت وجه العابس قبل قليل، فقد كان كلامه صريحًا وجيدًا، ومن الأفضل أن يعترف بضعفه على أن يكذب ويصنع بطولات وهمية. تنهدتُ بعمق وكتفاي ينخفضان براحة: "عمومًا أنت لست مدين لي بأي تفسير أو تبرير أو شيء آخر، فنحن لا نملك وعودًا بعد، وأنا أعلم في داخلي أنك لست شخصًا سيء." اقترب مني خطوة إضافية، يسكب نظراته الدافئة في كياني بلا هوادة أو رحمة: "أعلم ذلك، لكنني ببساطة لا أريد أن تتغير نظرتكِ الوردية عني أبدًا." حدقتُ فيه طويلاً ووجنتاي يغزوها احمرار قاني لا أعرف سببه بدقة، همهمتُ بثقة مصطنعة: "لن تتغير نظرتي عنك أبدًا." لا تحتاج المرأة للكثير من الوقت لتدرك ذلك وتثق بقلبها، فـ "سام" واحد من الأشخاص النادرين الذين لا يمكنك أن تحمل نظرة سيئة أو خبيثة عنهم أبدًا مهما حدث. في طريقنا المشترك لنعود للقاعة مجددًا، تذكرتُ شيئًا هامًا فاستدرتُ نحوه بغتة: "صحيح، والدك اتصل بي بالأمس ودعاني رسميًا لزيارتكم في منزلكم الكبير يوم العيد الديني القادم في نهاية الأسبوع." هز رأسه بمعرفة مسبقة متسائلًا بابتسامة عابثة: "وسوف تأتي بالتأكيد، أليس كذلك؟" "لا زلتُ أفكر في الأمر، فالأمر محرج قليلًا بالنسبة لي." تطلع إلى بنظرة عابثة وماكرة ثم أردف بثقة: "في الحقيقة.. سؤالي لم يكن سؤالًا للاختيار يا سارة." رفعتُ حاجبي بتعجب واستنكار ضاحك، فاستطرد يوضح بلهجة آمرة محببة: "سوف تأتي معي حتمًا، وسأمر عليكِ لآخذكِ في سيارتي." ضيقتُ عيني بنظرة ضاحكة ومشهدية، حركتُ كتفي بعدها ببساطة ومجاراة: "لم أكن أستطيع الرفض على أي حال، فوالدك كان لطيفًا جدًا ومعاملته راقية معي حتى أظنني أحببته واحترمته دون أن أراه مواجهة." "وأنا؟ ما نصيبي من هذا الحب؟" هززتُ كتفي بدلال ودم خفيف: "أنت شخص سيء جدًا معي اليوم، حتى أنني اضطررتُ للخروج من القاعة الشبه مظلمة بسببك وبسبب غموضك." قلتُها ضاحكة بينما نعود إلى القاعة مجددًا لنجلس في مقاعدنا. .سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني
سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش
سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض
سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال
الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد
هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على
سام ضحكت بينما نسير تجاه الباب الخشبي الذي يمثل نصف قوس، فتحته وتركتها لتمر مبتسمة، كانت تتابع تأمل المكان حيث إضاءته الخافتة وطقسه الفاتر نوعًا، طاولاته الموضوعة على طول صفان وهناك مسافة بين كل طاولة وأخرى، وفي آخره نافذة العرض الزجاجية الموضوع داخلها أصناف من الحلوى، وضعت يدي على كتفيها ثم أشرت
سام ضحكت بينما أهز رأسي في محاولة للتماسك قليلًا، بعض النساء الآن ينظرون إليَّ، لكنني لم أقصد أبدًا ذلك و لست من محبي التفاخر أو المغازلة بتلك الطريقة، لكن يبدو أن الفتيات هنا يبحثن عن أي رجل ثري و إن كان وسيم وصغير فهذا يجعل المزاد مشتعلًا أكثر، انتبهت على زمجرتها من بين أسنانها، و لاحظت اقتراب
سام لا أنكر أنني كنت أعلم أنها لن تستطيع أن تشتري ثوب كالذي آتيت به إليها، لكنني كل ما كنت أفكر فيه هو أنها كم ستبدو جميلة و هي ترتدي هذا الثوب الأبيض، لم أفكر بشيء آخر مما دار في عقلها وأخذت تراسلني به حتى قبل تتويجها بساعات، ولكنني مع كلًا أحببت كونها مستقلة تمامًا، أنها لا تريد أي شيء منه، ويمك
حاولت الهدوء، تجرعت كأس مارتيني لاستعداد لتصوير فيديو. أمام مرآة طاولتي المخصصة للتبرج داخل غرفتي الخاصة بالقصر، كنتُ أضع لمساتٍ خفيفةً من مسحوقٍ يخفي لمعان البشرة تحت إضاءة الكشافات الحديثة الدائرية التي جلبتُها خصيصًا لتصوير مقاطعي المرئية. في الزاوية، كان هاتفي المحمول مثبتًا على الحامل الثل







