LOGINسام
"إلى أين تسير بقدميكَ يا سام؟ وما هذه المتاهة التي ألقيتَ بنفسكَ في دهاليزها العتمة؟" سألتُ نفسي هذا السؤال بصوت مسموع، متهكم، تردد صداه الساخر في أركان غرفتي المظلمة التي لم يكن يكسر سكونها سوى النبض الخافت لِعقارب الساعة. التفتُّ نحو مرآتي الكبيرة المعلقة على الجدار، محدقًا في ظلي الشاحب الغارق في العتمة، وأجبتُ نفسي بنبرة تحمل من اليأس أكثر مما تحمل من اليقين: "أنا لا أسير، أنا أركض مغمض العينين نحو حافة لا أعرف مداها.. أركض خلف امرأة كلما اقتربتُ منها خطوة، تراجعتْ هي أميالًا خلف حصونها الرمادية." كان لدي في تلك اللحظات مجموعة من المشاعر الغريبة والمربكة، أقصد أن هناك أشياء كثيرة غير مفهومة تدور حولي وفي داخلي، وهذا التخبط بالتأكيد يخلف وراءه مشاعر مبهمة يصعب تشريحها أو تصنيفها بسهولة. أعني في المقام الأول أن "سارة" امرأة متقلبة بشكل كبير وغير متوقع، تنتقل من حالة عاطفية إلى أخرى في هفوة عين وبلا مقدمات منطقية؛ أحيانًا تكون قريبة جدًا، دافئة، وتتحدث بانفتاح وعفوية تأسرني، وأحيانًا أخرى تتباعد فجأة، وتعتزل العالم خلف سلسلة طويلة من الأفكار المكتومة والأسوار العالية التي تشيدها حول نفسها. حاولتُ مرارًا وتكرارًا أن أزيل تلك الأفكار وهواجسها المقلقة من رأسها، لكنني كلما هممتُ بالاقتراب أو محاولة نزع سلاحها الدفاعي، تصبح فجأة خشنة، حادة، وسليطة اللسان بشكل لا يصدق، وتلقي في وجهي بعبارات لاذعة وقاسية. وعلى الرغم من كل ذلك الضيق، لم أستطع الغضب منها أبدًا أو مؤاخذتها؛ فكيف يمكن للرجل أن يغضب من طفل مذعور يحاول الدفاع عن نفسه بالهجوم العنيف والاندفاع غير المحسوب؟ كنتُ أستاء أحيانًا، وأشعر بالاختناق من صدها المستمر، لكنني لم أحاول أبدًا فعل أي شيء عنيف تجاه الأمر، ليس لأن الوقت مبكر على أخذ هذه الخطوات الجدية في العلاقة، أو التزامًا بكل هذا الهراء التقليدي الذي يفرضه المجتمع. لأنه بالنسبة لأي رجل طبيعي، فإن مراحل العلاقات وخطواتها المرسومة بدقة، وما يجب فعله وما لا يجب، وحساب الوقت المناسب والمثالي لكل فعل عاطفي، هي مجرد مرادفات مختلفة لكلمة واحدة: هراء. ربما أمكنني الاهتمام بهذه القواعد والخطوط العريضة منذ أول لقاء بيننا إن كان هذا الأسلوب النمطي هو ما يفلح مع النساء عادة، لكنني لن أجعل لحياتي الشخصية وعواطفي كتيب تعليمات صارم وقواعد جافة. ما يطلبه الأمر لتكون سعيدًا ومرتاحًا في هذه الحياة هو أن تفعل ما تريده ببساطة وعفوية عندما تشعر به؛ فالصيغ الحسابية والتوقعات في الأغلب تكون مملة، كئيبة، وتجلب معها كل مشتقات الكآبة والتعقيد. وأظن صادقًا أن الرجال أكثر حظًا وأقل تعقيدًا من النساء في هذا الأمر تحديدًا؛ فإلى حد كبير، النساء يفكرن كثيرًا ويحللن كل شاردة وواردة قبل الإقدام على أي خطوة، أما نحن الرجال فنفعل ما نمليه أولاً، ثم نهتم بالتفكير ومواجهة العواقب لاحقًا. هذا التضاد الصارخ بين الطبيعتين لا يساهم بالمرة في وضوح المعنى أو تسهيل التواصل، بل يزيده تعقيدًا وتشابكًا؛ فأنت تحاول طوال الوقت في العلاقة أن تجعل المرأة محل اهتمام وإثارة، وتبقيك مشغولًا بها وبأدق تفاصيلها، والرجل في النهاية يستطيع أن يكتفي تمامًا بعلاقة مستقرة توفر له هذه الصفة: صفة الانشغال التام بها. إن أحد أقوى أسباب الخيانة العاطفية أو النفور في عالمنا هو فتور الانبهار الأولي والكف التام عن الانشغال بالطرف الآخر، وهذا أمر واقعي لا يمكن أن تلوم عليه نفسك أو طبيعتك البشرية؛ لكون الطرف الآخر قرر فجأة أنه لا داعي لبذل المزيد من الجهد أو الاستمرار في إبهارك لمجرد أنه حصل على الهدف المرجو وأصبح بالفعل في علاقة مستقرة. ولكن يظل استثناء القاعدة متغيرًا ثابتًا دومًا في حساباتي: "الخانات الفارغة لا تمتلئ أبدًا بالمعطيات السابق استخدامها". ورغم أنني فاشل جدًا في علم الرياضيات وضائع تمامًا في عالم الأرقام والمعادلات، إلا أنني كمحامٍ أعرف جيدًا أن المعطيات والحلول السابق استخدامها وفشلها لن تنجح أبدًا في الوصول لحل المسألة الحالية مهما أعيد استخدامها وتدويرها. ولهذا السبب تحديدًا، لم أكن على علم أو دراية بما يمكن فعله مع "سارة" لكي تتقبل ببساطة فكرة أنها تعجبني كثيرًا وأنني أريدها في حياتي. وهذه بلا شك ميزة هامة ورائعة للجنس الذكوري؛ فما إن تعجبنا فتاة أو ننجذب نحوها، نقفز في لحظة واحدة للاقتراب منها ومشاركتها هذا الشعور دون تفكير أو حسابات معقدة. وكم كنتُ راغبًا ومتمنيًا في أعماقي أن يكون الأمر بذات البساطة والسهولة بالنسبة لها؛ أنا أعجبها، وأشعر بذلك بوضوح في بريق عينيها المترددتين ونبرة صوتها المتغيرة حين تراني، لكنها تصر بصلابة على السيطرة التامة على نفسها وكبح مشاعرها، ولا أعرف حتى الآن ما هو السبب الحقيقي الكامن خلف هذا الخوف والتحفظ. أثنيتُ جسدي المرهق كيم أستند على مقدمة الفراش الخشبية، مددتُ يدي ببطء وأشعلتُ الإضاءة الخافتة للمصباح الجانبي، ونظرتُ بضيق إلى عقارب الساعة التي كانت تغادر الواحدة ليلًا ببطء شديد وقاتل. كان النوم بعيدًا وهاربًا عن جفوني اليوم، والتفكير كله منحصر ومقيد في "سارة"، ويدور في حلقة مفرغة حول كل علامات الاستفهام والغموض التي تحيط بها. ضربتُ رأسي للخلف بقوة على خشب الفراش، فشعرتُ بارتجاج أفكاري وتداخلها العنيف كزجاجة مياه فوارة ترجها مرارًا وتكرارًا لتستمتع بشكل ذرات الماء وهي تغلي ببرود وتندفع نحو الأعلى. ضغطتُ جفني المتعبين وأنا أتحسس بيدي سطح خزانة الفراش الجانبية، حتى قبضتْ أصابعي على الهاتف الذكي. مررتُ أناملي على الشاشة المضيئة، ودون تفكير طويل أو تردد، أعدتُ الاتصال برقمها مجددًا. لم أهتم بتأخر الوقت أو بكونها قد تكون نائمة، ولكنها لم تُجبْ، كالعادة. من بداية اليوم وهي لا تجيب على هاتفها إطلاقًا، لكن لا شيء إلى الآن كان يقلقني بشكل جدي؛ فلستُ بارعًا في أمور الفتيات وتقلباتهن وأعترف بذلك، لكنني متأكد تمامًا أنني لم أفعل أي شيء خلال الأيام القليلة الماضية من شأنه أن يزعجها أو يجعلها تتجاهل اتصالاتي بهذا الشكل المتعمد. كما أن سارة ليست من ذلك النوع المراوغ الذي يلوذ بالصمت العقابي؛ فهي تملك ما يكفي من الشجاعة والكلمات الحادة للتوبيخ والمواجهة الفورية حين يفعل أحد شيئًا لا يعجبها. إذن، لماذا لا تجيب؟ كان هذا السؤال المبهم والثقيل هو المحور اللعين الذي ظللتُ طوال الليل أفكر فيه وأقلبه في عقلي، حتى انقضاض آخر خيوط الليل السوداء في دراماتيكية كئيبة من على ظلال أشجار حديقة هايد بارك الممتدة أمام منزلي.سام نهضت من جانبي وسارت أمام البيت على العشب بقدميها العارية ،زفرت تخرج شذرات الألم واستدرت تمنحي نظرة أقرب: "لم يكن أحد يتحدث معي سام، لم يكن لي أصدقاء، أعني مين سيريد أن يصادق تلك التي تهرع من صف لآخر وتجلس بعيدًا في قاعة الطعام وهي تُذاكر أيضًا، وتجلس في المقعد الأمامي تتابع كل كلمة وتأخذ فصول كثيرة وتسابقهم، ترتدي الجينز وكنزة قطنية واسعة وسترة تخفي واجهها أسفلها كمخترق إنترنت متوحد." امتلأت عينيها بطبقة شفافة، تهتز شفتيها وكأنك هذا ما أقصى ما آثر فيها: "لم أستطع أن أخبرهم أنني كنت أخاف أن أرتدي شيئا أنثوي لأني على الجلوس وحدي خارج المقاطعة لوقت متأخر، وأنني حين كنتُ أستمع لأي صوت غريب خارج المتجر المنعزل كنت أرتعب، وأنه علىَّ أن أطمس أنوثتي ورغباتي كأي مراهقة في التزين وأن أبدو جميلة في عين الصبي الذي يعجبني عميقًا كي أكون أمنة وأستطيع أن أكل وأُعالج حين أمرض؛ كنتُ أتمني أن أخبرهم ذلك لكنني لم أستطع وبقيت الفتاة التي لا يلاحظ وجودها أحد." ما هذا الألم الذي ينتشر داخلي يصمتني ويشل حركتي، كنت أريد أن أجعلها تصمت وتكف عن متابعة الحكي لكنني كنت كالمشلول تمامًا، ل\راقبتها تسمح
سام ضحكت بسخرية من وسط دموعها التي تغشي عينيها: "كانت تسرد لي كل يوم هذه القصة، أحيانا مرتين لأنها كانت تكره تلك المرأة، لأن لم يحبها أحد مثلما أحب والدي تلك المرأة، فعمتي قد تركها زوجها مع ابنتها لأجل امرأة أجمل وأصغر." بدأ جسدها يهتز للأمام والخلف كأنها تردد ترنيمة: "أنتِ ابنة غير شرعية، أنتِ طفلة غير شرعية، تركتني والدتكِ كوصمة عار تخلصت منها لأنكِ ابنة غير شرعية، لقد تعودت على وقعها في الواقع و تقبلتها." صمتت لحظة ثم همست بخفوت: "لكنها لم تتوقف عن إيلامي في مرة أسمعها، لم تتوقف عن نحري في مرة أتذكرها، لم تتوقف عن أذيتي المرأة التي انجبتني والتي لا أعرفها دون أفعل لها شيئا." نظرت في وعينيها هوى ساحقة من ألم سوف يبقي ما حيت، جرتين من العسل الذي فقط حلاوته: "ذهبت وتركتني أتعامل مع خطئها، جعلتني أدفع لشيء لم ارتكابه، وأظل أقول إنني لن أدفع لكنني أجدني في كل مرة مضطرة للدفع لأجلها؛ كيف يمكن أن تطلق على امرأة كهذه إنسانة؟ ولماذا نحن البشر الكائنات الأسمى إن كنا نفعل ما تفعله الحيوانات وعن وعي." كانت تتلوي في الألم الذي كانت تدفنه في أعماقها قبل أن تدركه أو تفهمه، ثم أدركته وف
سام ما حدث تاليًا كان ضبابيًا بشكل كبير، لم أستطع أن أركز في شيء أو شخص حتى سارة كانت تتحرك بآلية تامة، جلسنا صامتين فوق مقاعدنا حتى أعلنت أنني أريد الذهاب. لم يكن شيء واضح حتى وصلت معها للسيارة، الصمت الصارخ حل مكان الصامت المريح الذي سبق وتشاركناه، أفكارنا كانت تصرخ واستطعنا سمعها بوضوح لكن كل منا يخشى الاقتراب منها أو التعامل معها حتى لا تنفجر في وجه. عندما وصلنا ترجلت هي أولًا وغادرت خلفها، اتجهت للغرفة من فورها وجلستُ أنا على منطقة الإفطار استجمع أنفاسي من الليلة الثقيلة، أفكاري مشوشة تجاهها ولا أعرف هل أريد فعلًا معرفة المزيد عنها أم لا، كنت أحتاج أن أغسل رأسي بمياه باردة حتى تخمد النار داخلها، اتجهت للحمام بعدما نزعت سُترتي. عندما خرجت كان باب الغرفة مفتوح وسارة ليست بالداخل، بحثت عنها في غرفة المعيشة لكن الباب المفتوح كان يظهرها وهي تقف تنظر للسماء، نفس النظرة التي كانت تنظرها أمام الحفلة، اقتربت منها ببطء لكنها شعرت بي في هذا السكون فهمست: "ألم أقل لك أنني لا أحب تلك الليالى، شيئا ما يحدث فيها يعوض ذلك الصمت." سارة . همست بكل ما أحمله داخلي من حيرة وتشتت وشعور متد
سام أبعدتها صامتًا، حررت يديها عني وسرت في اتجاه الطاولة التي تجلس عليها سارة ، لماذا فعلت ذلك لأنني لم أستطيع مجاراتها، هي تملك زمام فنون الخدع، يمكنها أن تجعلني أقف أمامها كامل الليلة ولن أظفر بشيء منها وسوف تظفر هي بتفكير صفو علاقتي التي لم تبدأ أصلًا. ومضات سريعة عن علاقتي الطويلة بها تضئ في عقلي، اكتشافها حتى الرمق الأخير والابتعاد بعد جانحة وضعتني فيها، يتشدد فكي في طريقي للطاولة، والمسافة القصيرة تطيل كأنها أميال، روسيل متهورة ومثيرة، ذكية ومخادعة، فاتنة ومتلونة، شغوفة وكاذبة، وكان لابد أن تكون النهاية بهذا الشكل، أجل فزتُ بأكثر النساء المثيرة في انجلترا لكنها لا تتمتع بأي شيء عدا ذلك، تدفقت ذكرياتي معها في المكان الذي كنا نلتقي فيه لكنني نفضت كافة أفكاري عنها. سوف أتعامل معها لاحقا أو ربما أتجاهلها، ما يهم الآن هو سارة ، عندما وصلت للطاولة التي تجلس عليها كانت "روسيل"خلفي تمامًا همست في أذني قبل تنفلت لتسير بجانبي: "إن لم تتحدث معي، سوف أضطر أن أفعل ما يتوجب على فعله لجعلك تفعل ذلك." تقتبس من الأفلام والروايات الآن وتستخدم أسلوب الغموض المخيف، هذا يبدو "روسيل"الحقيقي
سام شعرت بخطوة سارة التي تضيق دائرتنا المضطربة، ذراعيها تلتف حول معصمي وقامتها مشدودة، أملت رأسها ناحية الواقفة في الخلف فانسدل شعرها جانبها: "وملكة جمال انجلترا التي تقام هذه الحفلة على شرفها." وجهت لها ابتسامة جليدية كعروسة من البلاستيك: "أعتقد هذا ما كان سام سوف يقوله قبل تقاطعيه لأجل إضافتكِ." نبرتها هادئة واثقة وثابتة، ردودها حاضر تدهشني في كل مرة، صمتت لحظة ثم أردفت: "والتي من الممكن أن تقوم بطرد أي شخص لا يحترم شرفها، وبالتأكيد هذا سوف يصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي التالي." أمَالت رأسها نحو كتفي في بادرة طبيعية بين رفيقين، حاجبيها يرتفعان ثم ينخفضان مع ابتسامة ساخرة ممتلئة بالثقة التي تغمرها حينما يتعدى أي شخص عليها. " بالأخص صفحات الفضائح الصفراء التي تحب الشَن، والتي أنا على ثقة أنكِ تهتمين بها كما تهتمين بالكتب التي تصنف في جوجل تحت مسمي " الأدب القذر" الذي يشيع عن أن مَن يقرؤونه في الواقع هم الناس الذين لديهم مشاكل نفسية جنسية خطيرة يا صديقته السابقة." ألقت نظرة غاضبة نحوي و انسلت من ذراعي، ثم سارت مبتعدة عنا، كنت أستحق هذا، وفهمت ما تكبلت من عناء
سام لم أصدق أن شقيقتي يمكنها أن تصمم شيئا كهذا، ولا أعتقد أنه إذا ارتدته أي امرأة أخرى يمكنها أن تكون هكذا!. فستان حريري أبيض فوق ركبتيها، حمالات عريضة وأكمام شفاف، معقود فيه فصوص من الألماس اللامع، متفرقون كخريطة غامضة لا يمكنك أن تعرف مقصدها، يلف خصرها ثم ينساب باتساع طفيف، جوارب نسائية شفافة تغطي ساقيها ومع ذلك تستطيع أن تري حمرة بشرتها البيضاء، خصلات مسترسل حتى نهاية ظهرها ومتروكة دون تقيد، عدا طُوق فضي رفيع يحوط شعرها، في الواقع هو طوق كلاسيكي رائع لكنه يشبه تاج الأميرة الصغيرة على رأسها. اللعنة، أنها جميلة للغاية، وهذه تحمل مشكلة لرجل مضطر في نهاية اليوم النوم في نفس الغرفة التي تنام فيها، قريبًا جدًا أيضًا منها دون أن يلمسها، دون أن يعانقها. "كيف أبدو؟" سألتني تلمس تنورة ثوبها، هذا السؤال ينم عن ثلاثة نوايا من سألته الآن، أنها تعلم مدي جمالها وتريد أن تسمع المديح، أو أنها تعلم بأنها ليست جميلة وتريد أن تؤكد شكوكها ضد الرجل عن طريق مديحه المبالغ، أو أنها بالتأكيد عمياء لا تري كيف هي جميلة. ولكن مع سارة بالتأكيد سأرجح الاحتمال الرابع وهو أنها لا تهتم هي الوحيدة الت
تيا كوران صباح حفل تتويج ملكة جمال انجلترا رائحة الحرير الطبيعي وأقمشة الدانتيل الفاخرة الممزوجة بعطر اللافندر والياسمين النادر كانت تملأ أركان متجري في قلب منطقة "مايفير" الراقية في أشهر أحياء لندن، لكن هذا العبق الفاخر لم يكن كافي لتهدئة الفوضى العارمة التي تجتاح رأسي الصغير. الهدوء الذي يلف
اتسعت عينيها وحاولت سعر نفسها، نهضت عن الفراش كأنها ملدوغة: "لكنك قلت أنكِ سوف تموله." صححت لها ببطء وابتسامة باردة: "إذا كان مربح، إذا.. وهو ليس كذلك." حملت فستانها فوق عُريها الذي بات مخجل طالما لن تحصل منه على شيء: "لكنك فعلت هذا معي!" "الجنس." نطقتها ببطء مستغربًا خجلها من الكلمة
ساعة متأخرة من الليلة البرد اللندني في الخارج يلسع الوجوه ويجمد الدماء في العروق، لكن داخل سيارتي "الرينج روفر" السوداء، كان الدفء يمتزج برائحة جلد المقاعد الفاخر وعطر "كلارا" النفاذ والمصطنع. كلارا، مصممة الديكور المبتدئة التي التقيت بها قبل ساعة في ركن مظلم بنادي البوكر، كانت تجلس بجانبي وه
الحياة المظلمة السفلية للندن الدخان الكثيف لسيجار كوهيبا الكوبي يرتفع في هواء قبو نادي "مايفير" السري كغبار معارك قديمة. هذا المكان، القابع تحت الأرض بجدرانه المكسوة بخشب الجوز الداكن واللوحات الزيتية العتيقة لخيول السباق الإنكليزية، لا يعترف بالقوانين الخارجية لمدينة لندن، هنا، في هذا الضوء







