جميع فصول : الفصل -الفصل 40

54 فصول

الفصل الثلاثين

سام ضحكت بينما نسير تجاه الباب الخشبي الذي يمثل نصف قوس، فتحته وتركتها لتمر مبتسمة، كانت تتابع تأمل المكان حيث إضاءته الخافتة وطقسه الفاتر نوعًا، طاولاته الموضوعة على طول صفان وهناك مسافة بين كل طاولة وأخرى، وفي آخره نافذة العرض الزجاجية الموضوع داخلها أصناف من الحلوى، وضعت يدي على كتفيها ثم أشرت لأحدي الطاولات، جلسنا متقابلين بينما شعرها يسترسل في خفة من ذيل حصانها على جانبها الأيمن، وجهها عصفوري بملامح صغيرة، إذا رأيتها هكذا بسروال وسترة ستظنها في السابعة عشر أو أقل، أمالت رأسها بابتسامة: "وبعد؟" "ماذا ؟" سألتها بينما حاجبي يتعانقان باستفهام: وضعت أناملها على الطاولة وبدا عليها قول شيئا مهم، لكن النادل الوحيد في المكان قاطعنا، نظرت إلىَّ بحيرة فأومأت برأسي إليها، نظرت له مهمهمة: "هل لديك بانا كوتا ؟ ." "نعم آنستي ؟ .. سيدي ؟" "تيراميسو." أومئ وهو يبتعد عن الطاولة فسألتها : "أنها ليست بالحلوى المشهورة هنا." رفعت كتفيها بينما ترتشف بعض رشفات من كوب الماء: "بانا كوتا؛ أنها حلوي إيطالية، "كاميلا"كانت معتادة على أن تعدها لي باستمرار، أظنها تعلمتها من والدتها لأنها إيط
اقرأ المزيد

الفصل الواحد والثلاثين

سام قاطعتني بحدة : "لا تفعل؛ إذا لم أعثر أنا على هذا العمل المثالي الذي يوفر لي كل المال الذي أحتاجه وساعات طويلة من الراحة، على الأرجح لن أعمل به." كانت متمسكة باستقلالها بشدة، ولن تتزحزح عنه أبدًا، وتزداد شراسة حينما يقترب الحديث من هذه الدائرة، كان علىَّ أن أحترم استقلالها لكن كيف لا أحاول مساعدتها؟ بدأ تفكيري يتجه لحديث جايسون عن معرفة بعض الأشياء عنها، لكنني طردت هذه الفكرة بعيدًا مع قسمي ألا أفعله فيما يتعلق بحياتي الشخصية وهي بالأخص، بالتأكيد لن يعجبها هذا التصرف، حاولت كبح جماح رغبتي في متابعة الحديث حول هذا ومعرفتها أكثر كي لا أفسد الأمر كله، هززت رأسي بينما أخبرها : "لا بأس، في الأوقات المناسبة بالنسبة إليك يمكننا الخروج". هزت رأسها مبتسمة بسخرية : "شكرًا." بينما أضافت بسخرية : "وكأنك لديك خيار آخر." هززت رأسي باسمًا، يبدو أنني على مسافة وضع قدمي في شيء سيجعل للحياة شكلًا آخر سعيدًا به مخاطرة لكن من لا يتطلع لمغامرة؟ بعد قليل كنا نقود عائدين إلى منزلها نستمع لأحد أسطوانات نينا سيمون، أوقفت السيارة بعد ساعتين من القيادة أمام باب منزلها الذي أتذكره وبينما أودع
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والثلاثين

سام أنا لا أعتقد أن الشراب يناسبني لأعود له، كان جموح الجامعة و بعده فشل اختيار العلاقات والتحطم السيء، ومن ثم جنون العمل الذي من شأنه جعلك لا تلتفت حولك لتصل إلى ما تصبو إليه في وقت قصير، بعد أن تصل تتراجع قليلًا لتكتشف أنك يجب أن تحظى بحياة، كنت محظوظ كفاية لأنني اكتشفت هذا مبكرًا في العشرينات و ليس في أواخر الأربعينات لأنني بحلول هذا الوقت لن أستطيع أن أفعل كل ما أود فعله . و لا أعرف السبب المحدد في هذا السيل من الذكريات، لكنني أعلم بالطبع بالسبب الذي جعل "كارولين"جارتي الصهباء تقفز إلى مخيلتي، أنا في المنتصف الثاني من العشرينات وأمتلك القوة الخالصة للشباب وقد شربت بعض الصودا مع البرتقال دون كحول كما اعتدت، لكن مع ضغط هذا اليوم وأسبوع العمل من بدايته، أظنني قد شربت الكثير اليوم وقبل جلسة الاستجواب مع ذلك النائب الذي يتخذ القضايا بشكل شخصي معي لأنه يسابقني بأربعة سنوات في الدراسة وأسبقه بملايين السنين في الشهرة القانونية كنتُ مغمورًا بالتحدي وهذا كله صب في طاقتي، حتى أن الساعة اليومية للركض كل مساء لم تفلح في أن تهدئ بركان الطاقة الذي بدأ ينهمر مني، لكنني قاومت إغراءات "كارولين
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والثلاثين

جايسون لارج الصدى الرتيب لضربات قبضتي المتلاحقة والعنيفة على كيس الملاكمة الجلديِّ الضخم كان الصوت الوحيد الذي يكسر سكون هذه الصالة الرياضية المغلقة والخاصة في قلب لندن. الوقت تجاوز الثامنة مساءًا، والأضواء النيون البيضاء المسلطة من السقف العالي كانت تمنح المكان طابعًا إسمنتيًّا باردًا يشبه تمامًا تركيبة شخصيتي، باردة وبدائية. كانت بشرتي البرونزية تتصبب عرقًا غزيرًا يلمع تحت الإضاءة القاسية، وعضلات جسدي الضخم تشتد بقسوةٍ مفرطةٍ مع كل لكمةٍ أوجهها إلى الجلد الميت للكيس المتأرجح أمامي. بالنسبة لي، لم يكن التدريب في هذا الوقت الهادئ من الليل مجرد رفاهيةٍ عابرةٍ أو محاولةٍ للحفاظ على لياقةٍ بدنيةٍ، بل كان وسيلةً حيويةً ومدروسةً لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والحقد الدفين الذي يتراكم في صدري تجاه كل طبقة أثرياء لندن، وإخضاع هذا الجسد العضلي لقوانين القوة الخالصة بعيدًا عن زيف المكاتب. قَطَع رنين هاتفي الخاص الموضوع على المقعد الخشبيِّ البعيد حبل تركيزي العنيف. تراجعتُ خطوةً للخلف، وأنفاسي تتصاعد بصوتٍ متهدجٍ في الفراغ البارد، والتقطتُ الشاشة لأجد اسم "سام كوران" يضيء بزاويةٍ آمرةٍ ت
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والثلاثين

سارة لا تصدق رجل يتكلم عن نفسه، لأن ما أن يبدأ الرجل في الحديث عن نفسه، مدحها وتفخيمها وسرد أساطيره الأسطورية يعني أنه كاذب. "سام"لم يتكلم عن نفسه أمامي، لم يعد لي مميزاته ولم يخيفني من عيوبه في بادرة باتت رومانسية مظلمة شهيرة، لكنني لازلت في حيرة تصديقه أو لا في رغبته لمساعدتي دون توقع مني شيئا، دون طموح في علاقة أوضح و مميزات أكثر من مواعدة وثرثرة عامة. لأن الأغلبية دائمًا يتوقعون الكثير، وهو لن يكون الشخص المختلف عن البشر، أنه ليس البطل الذي جاء إلى من أحدي الروايات العاطفية ليجعل الحياة وردية بعد رماديتها، وسأكون أنانية إن طالبتً بذلك بينما لا أستطيع أن أمنحه أي شيء، بالكاد أستطيع أن أمنح روحي بعض الحياة بينما أنا في غيمة تامة عن العالم، أراقب فقط تحركاته في السينما والكتب ومن خلف مواقع التواصل الاجتماعي، لا أشعر أنني أنتمي إلي العالم، هذه الأشياء تعطي شعور الحياة لمن يوجد لديهم أمل وقد فقدتُ شعوري بهذا مع بوصلتي منذُ وقت طويل. أطلت التأمل نحوه بينما يتحدث مع رجل في الأربعينات بإيجاز ووضوح، يميل كتفي فوق حائط غُرفة المعيشة في الطابق السُفلي حيث تقطنه "إيفا"وصديقها، حين هم
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والثلاثين

سارة تشاغل "سام"بالقيادة فشوارع لندن مساء الجمعة مزدحمة جدًا، خطط نهاية الأسبوع هنا وهناك، كان يقود بسرعة كافية ليتخطى الزحام، ساعدته السيارة المختلفة عن السيارة السابقة التي أوصلني بها في منتصف الأسبوع، أصغر حجمًا و أكثر جموحًا وشبابية أكثر، تناسب من تخطى الستون عامًا وتقاعد عن شركة رأسها مالها يفوق المليار. أظنه لاحظ تطلعي للسيارة لذلك علق: "سيارتي الخاص؛ جايسون لم يقبل كوني محام و لديه سيارة رياضية لذلك الأخرى تخص العمل أما هذه تخصني ." هززت رأسي وتأملته بطرف عيني، يرتدي جينز قاتم و قميص قطني بنصف أكمان وسترة قطنية رمادية، وابتسامة صبيانية معلقة على شفتيه لا تزول. بدا حتى أصغر من سنه الصغير، وتلقائيًا نظرت لثيابي مقارنة بثيابه التي رغم بساطتها إلا أنها تحمل اسم ماركة مشهورة حتى وإن لم أعرفها فهي تعلن عن نفسها، لكن ثيابي كانت جيدة رغم أنها لا تحمل اسم ماركة وإن كنتُ لا أفهم فكرة وجود ماركة ما على شيء تجعله أغلي من نسخة أخرى منه لا تحمل اسم الماركة. الاثنين بالنسبة لشخص مثلي أشياء غير مهمة رغم أن كوني ملكة جمال انجلترا يحتم على الاعتناء بثيابي وأدوات التجميل وأستغل الفرصة
اقرأ المزيد

الفصل السادس والثلاثين

سارة لم يهتم أحد بما أريد ولم يسألني شخصٌ عن رغبتي في شيء قبلًا، لم أذهب إلى السينما مع أحد قبلًا، لا أحبذ قول هذه المعلومة كثيرًا، لا أرغب بظهوري كمجرد بائسة مثلًا وإن كنت لا أشعر بالبؤس من فعل الأشياء بمفردي فعلًا، لا تستطيع أن تستمتع مع أشخاص لا يربطك بهم خيط تفاهم واحد. الحقيقة أنني اعتدتُ العزلة حتى صارت جزءاً من تكويني، وصنعتُ من جدران وحدتي درعاً متيناً يحميني من ثقل التوقعات البشرية وخيبات الأمل المتكررة؛ فأن تكون وحيداً بشرطك الخاص أفضل بمئات المرات من أن تسجن نفسك برفقة روح مغتربة عنك لا تفهم لغتك. لكن الوقوف هنا اليوم، وسط هذا الصخب الملون والأنوار الراقصة لردهة السينما، جعلني أكتشف غواية جديدة ومربكة لم أعهدها من قبل؛ غواية أن يتنازل أحدهم طواعية عن مساحته الخاصة ليقاسمكِ تفاصيل صغيرة، تافهة وعابرة، كاختيار فيلم أو مراقبة المارة. ​علقت بشفتي طيف ابتسامة هامسة بصدق غمرني: "سوف أحب هذا أيضًا." ​أمسك أناملي وقادني للداخل وتركني لدقيقة ليبتاع تذكرتين، كنت أراقبه من بعيد، نحيف طويل لكن جسده عضلي، شعره غزير بني، وإن أخبرت أحداً أن هذا الصبي هو محامٍ مشهور سوف يسخر منك ناعتً
اقرأ المزيد

الفصل السابع والثلاثين

ميلا فيليتتمثلت رغباتي كلها في النجاح، لم أكن أريد أي شيء في هذه الحياة إلا أن أكون الأفضل، الأقوى، والأكثر نجاحًا. كانت الفكرة تلازمني كظلي، تنمو في عقلي كالنبتة الشيطانية التي لا ترويها إلا أضواء الإنجازات البراقة. ما كنت أحلم به منذُ أن كنتُ فتاة صغيرة في المدرسة العليا، أراقب المجلات العالمية ودور النشر الكبرى بنظرات ملتهبة بالشغف، هو أن أصبح رئيسة تحرير يرتعد لاسمها الوسط الأدبي، أو أن أمتلك دار نشر خاصة بي أو موقعًا إلكترونيًا ضخمًا يحمل هويتي وبصمتي الشخصية. ولأجل أن أصل لَمَا أحلم به، لم يكن الطريق مفروشًا بالورود؛ كان عليَّ أولًا وقبل كل شيء أن أثبت للجميع، وخصوصًا لأولئك الذين استهانوا بي، أنني محررة جيدة جدًا، ذكية ومبتكرة، ويمكنها أن تتولى مشاريع أدبية كاملة، معقدة وضخمة، وتقودها نحو النجاح التجاري الساحق دون حاجة إلى مساعدة أو توجيه من أحد.قبل أن اِلتحق بالعمل في دار "چنس للنشر"، تلك الدار التي اعتبرتها بوابتي الحقيقية نحو النور، كنتُ قد طحنتُ نفسي طحنًا؛ إذ عملتُ في أكثر من تسعة دور للنشر المختلفة. تنقلتُ بين عمل تطوعي هادف لاكتساب الخبرة الطفيفة وصقل المهارات، وعمل آ
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والثلاثين

ميلا فيليت في تلك اللحظة، دق الهاتف الداخلي الموضوع على مكتب الاستقبال، ليعلمني موظف الأمن بقدوم الأستاذة الجامعية المتخصصة التي تم استدعاؤها للإشراف على الجانب التوثيقي للمشروع. شعرتُ بقفزة في قلبي، فحملتُ الملف السميك وجهازي اللوحي بسرعة، وغادرتُ المكتب بخطوات واسعة وواثقة نحو غرفة الاجتماعات الصغرى في نهاية الممر.بدوتُ متحمسة للغاية في تلك اللحظات، ولم ينجح أي شيء في إظهار عكس ذلك؛ فلم يدخل أي من زملائي المساعدين في المكتب لغرفة اجتماعات رسمية قط لإدارة مشروع بمفرده. شعرتُ في أعماقي بأنني أخطو خطواتي الأولى والراسخة على طريق النجاح الفعلي الذي طالما انتظرته.جلستُ في المقعد الرئيسي المتصدر للطاولة المستطيلة، ونظمتُ أشيائي بدقة؛ شرعتُ أتأكد من جاهزية العرض التقديمي على شاشة جهازي، وراجعتُ ملاحظاتي المكتوبة بخط صغير وكافة التفاصيل القانونية والفنية.لم انتبه للوقت الذي مر، إلا على صوت ارتطام ناعم لشيء ما فوق الطاولة الخشبية المصقولة. رفعتُ عينيَّ سريعًا نحو مصدر الصوت، ولمحتُ نظارة شمسية سوداء ثمينة ذات إطار ذهبي تم وضعها بإهمال، ثم انتقلت نظراتي تدريجيًا إلى المرأة القابعة أمامي
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والثلاثين

ميلا فيليتبسطت كتفيها ببطء لتثبت دحضها لتبريري دون أن ترفع صوتها، ثم مالت قليلًا إلى الأمام لتستند بمرفقيها فوق الطاولة المستطيلة الفاصلة بيننا، وقالت وعيناها تثقبان عيني:"هذا النوع من القصص لا يتعلق بالحقائق أبدًا يا عزيزتي؛ أنتِ وكاتبتكِ المبتدئة سوف تقوم بلَى كل حقيقة تصادف بحثكن، وسوف تضيفان الدراما، الإثارة الشخيصة، والاستنتاجات الخبيثة لتقدموا في النهاية فضيحة جنسية رخيصة مغلَّفة في شكل قصة أدبية مشوقة."حاولتُ التمسك بموقفي وقلت سريعًا: "لن يكون هناك ذكر للأسماء الحقيقية في الفصول، سنستخدم فقط حروفًا ترمز للشخصية لحمايتهن قانونيًا."ارتفع حاجباها بسخرية وتمثيل واشح:"لعبة التخمين؛ الجمهور يحب ذلك أكثر من الأسماء الحقيقية! سيبدأ الجميع في البحث والمقارنة، والفضيحة ستكون أبدية ومطاردة لهن في حياتهن الواقعية."حاولتُ الآتيان بأي رد مقنع أو جملة دفاعية قوية لكنني عجزت تمامًا؛ تجمد عقلي لثوانٍ، وتحركت شفتاي دون أن تخرج من بينهما كلمة واحدة مفيدة. وأمام اضطرابي وصمتي العاجز، بادرت هي بالتراجع إلى الوراء مستندة بكامل جسدها إلى ظهر المقعد المريح، وقالت بنبرة أكثر هدوءًا:"دعيني أُصي
اقرأ المزيد
السابق
123456
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status