جميع فصول : الفصل -الفصل 20

115 فصول

أول خطيئة

ساد الظلام داخل المنزل لثوانٍ طويلة بعد صوت لارا.ثوانٍ ثقيلة لدرجة أن كارما استطاعت سماع أنفاسها المرتجفة بوضوح، بينما بقيت الجدة جالسة مكانها وكأن الرعب استنزف قدرتها على الحركة منذ سنوات.أما جواد…فبقي واقفًا قرب الباب دون أن يبعد عينيه عن الظل أعلى الدرج.ثم عادت الكهرباء فجأة.ظهرت لارا بوضوح تحت الضوء الخافت.فستان أبيض طويل، شعر أسود منسدل، وابتسامة هادئة على وجه لا يبدو مخيفًا أبدًا…إلا لمن يعرف الحقيقة.نظرت إلى الجميع بهدوء، ثم قالت:“هذا اجتماع عائلي لطيف.”لم يجب أحد.حتى كارما شعرت بأن صوتها اختفى.أما الجدة، فهمست بتعب:“لماذا عدتِ لهذا المنزل يا لارا؟”ارتسمت ابتسامة صغيرة فوق شفتيها.“لأنني لم أغادره يومًا.”ثم تحركت عيناها نحو جواد مباشرة.وهنا فقط…تغيرت نظرتها قليلًا.شيء أكثر دفئًا، أكثر ظلمة، وأكثر امتلاكًا.“لكن يبدو أن الجميع بدأ يتذكر أخيرًا.”غادر جواد المنزل بعد أقل من عشر دقائق.لم يحتمل البقاء أكثر.كان يقود سيارته بسرعة جنونية عبر الطرق الفارغة بينما أنفاسه مضطربة بصورة لم يعشها منذ سنوات طويلة.لارا حيّة.وليس هذا فقط…بل كانت تراقبه طوال الوقت.قبض على
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد

الشيء الذي تركته داخلها

لم تستطع لارا النوم تلك الليلة.كانت مستلقية فوق السرير في الظلام، تحدق بالسقف بصمت، بينما بقي هاتفها بجانبها مضاءً بآخر مكالمة مع جواد.انتهى الأمر منذ سنوات.ضحكت بخفوت وهي تتذكر كلماته.جواد دائمًا يكذب عندما يخاف.أغمضت عينيها ببطء، لكن الذكريات تسللت إليها مجددًا كالدخان.رائحة المطر، صوت أنفاسه، وطريقته القديمة في النظر إليها وكأنه يحاول فهمها ثم يتراجع في اللحظة الأخيرة.كانت تعرف جيدًا أنه لا يحبها بطريقة طبيعية.لكنه أيضًا… لم يستطع تركها يومًا.وهذا كان كافيًا بالنسبة لها.أو هكذا أقنعت نفسها دائمًا.في الجهة الأخرى من المدينة، كان جواد يجلس داخل شقته المظلمة، زجاجة الويسكي نصف فارغة فوق الطاولة أمامه.حاول تجاهل صوتها داخل رأسه، لكن كل شيء بدأ يعود: ليالي المراهقة، الرسائل السرية، والطريقة التي كانت تلمسه بها وكأنها تريد امتلاكه بالكامل.قبض على فكه بعنف.لقد كان يعرف أنها مريضة نفسيًا حتى وقتها.لكنه لم يبتعد.بل انجذب إليها أكثر.ربما لأنه رأى نفسه داخلها.أو ربما لأن الظلام ينجذب دائمًا لما يشبهه.رن هاتفه مجددًا.لارا.أغلق عينيه للحظة قبل أن يجيب.“ماذا تريدين؟”جاء صو
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد

العودة إلى النار

ظل المطر يهطل بالخارج بينما بقي الصمت ثقيلًا داخل المنزل القديم.وقفت لارا أمام جواد دون أن تبتعد، وعيناها معلقتان به بطريقة جعلته يشعر أن السنوات الماضية لم تكن كافية للهروب منها.كان يعرف هذه النظرة.نظرة لارا عندما تقرر شيئًا.وهي نادرًا ما تتراجع بعد ذلك.“لماذا تنظر إليّ هكذا؟”همست بها وهي تراقب ارتباكه الخفي.أبعد عينيه عنها أخيرًا.“لأن كل مرة أقترب منكِ… تحدث كارثة بعدها.”ابتسمت بخفة.“ومع ذلك تعود دائمًا.”لم يجد ردًا.لأنها كانت محقة.مهما حاول الابتعاد، كانت هناك قوة مظلمة تعيده إليها باستمرار.ربما الذنب، ربما الرغبة، أو ربما لأنه أدمن الشعور الذي تمنحه له.الشعور بأنه مفهوم بالكامل.حتى بأبشع أجزائه.اقتربت لارا من المدفأة وألقت قطعة خشب جديدة داخل النار، فتراقص الضوء البرتقالي فوق وجهها بهدوء ساحر.راقبها جواد بصمت.ثم قال أخيرًا:“أين نور؟”تنهدت بضيق واضح.“دائمًا تفسد اللحظات الجميلة.”“لارا.”استدارت نحوه ببطء.“إنها حيّة.”راقب عينيها محاولًا التأكد من صدقها.فابتسمت بخبث صغير.“حتى الآن.”قبض على فكه بعنف.لكنها اقتربت منه مباشرة قبل أن يتحدث.“اهدأ.”ثم رفعت يده
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد

الشيء الذي لا ينطفئ

“في النهاية… عدتَ إليّ أنا.”بقيت كلمات لارا معلقة بينهما بينما انعكس ضوء النار فوق وجهها الهادئ.كانت تنظر إلى جواد وكأنها انتصرت أخيرًا في حرب استمرت سنوات طويلة.أما هو…فلم يعرف إن كان ما يشعر به رغبة، أم ندمًا، أم مجرد استسلام متأخر لشيء كان يحاول الهروب منه طوال عمره.أسند رأسه للخلف وأغمض عينيه للحظة قصيرة.لكنه شعر بأصابعها تمر فوق عنقه ببطء، ناعمة، وخطيرة.“لا تبتعد الآن…”همست بها قربه.فتح عينيه ببطء لينظر إليها.كانت قريبة جدًا، وعيناها تحملان ذلك اللمعان القديم الذي كان يعرفه جيدًا.اللمعان الذي يسبق انهيارهما دائمًا.لم تكن لارا تبحث عن الحنان.حتى في لحظاتها الأكثر ضعفًا، كان هناك شيء جائع داخلها، شيء يريد أن يُختار… أن يُرغَب… أن يشعر بأنه أقوى من كل ما خسره.ولهذا كانت تعود إلى جواد دائمًا.لأنه الشخص الوحيد الذي رأى ظلامها بالكامل، ثم بقي.ولو لفترة.اقتربت منه مجددًا، بينما بقيت أنفاسهما مختلطة وسط دفء النار وصوت المطر بالخارج.رفع يده ولمس وجهها ببطء، وكأنه يحاول فهم كيف أصبحت الفتاة المراهقة التي عرفها هذا الكائن المعقد والمخيف أمامه الآن.لكن المشكلة…أنه ما زال
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الشيء الذي يشبه الحب

“حتى الآن… ما زلتَ تختار فتيات أخريات.”قالتها لارا بصوت منخفض وهي تنظر إلى شاشة هاتفه المضاءة في الظلام.لكنها لم تنتبه أن جواد استيقظ قبل لحظات.فتح عينيه ببطء وهو يراقبها بصمت من فوق الأريكة، بينما انعكس ضوء الفجر الباهت فوق وجهها الشاحب.كانت تبدو هادئة.هادئة أكثر مما ينبغي.أغلقت الهاتف أخيرًا، ثم تنهدت بخفة وكأن شيئًا داخلها انكسر مجددًا.“لم أتفاجأ…”همست بها لنفسها.لكن صوت جواد خرج فجأة من خلفها:“أنتِ تغارين من فتاة مخطوفة الآن؟”التفتت نحوه فورًا.كانت نظرتها باردة في البداية، ثم تحولت إلى شيء أكثر حدة عندما أدركت أنه سمعها.“لم أكن أغار.”قالتها بهدوء.ابتسم بسخرية متعبة وهو يعتدل في جلسته.“إذن ماذا كان هذا؟”اقتربت منه ببطء.“أنت لا تفهم.”“اشرحي لي إذًا.”توقفت أمامه مباشرة.وكان هناك غضب قديم داخل عينيها هذه المرة، غضب حاولت دفنه لسنوات طويلة.“أكره الطريقة التي تنظر بها للنساء الأخريات.”قالتها بصراحة مفاجئة.“حتى عندما تؤذيهن… تنظر إليهن وكأنهن شيء منفصل عنك.”ثم وضعت يدها فوق صدره ببطء.“أما أنا… فأنتَ تعاملني وكأنني جزء من ظلامك.”ساد الصمت للحظة.كلماتها أصابته ف
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد

الإدمان

لم يكن جواد يعترف بإدمانه لأي شيء.لا الكحول، ولا العنف، ولا السلطة.لكنه وهو يقف قرب النافذة داخل المنزل القديم، والسيجارة ترتجف بين أصابعه للمرة الأولى منذ سنوات…عرف الحقيقة أخيرًا.لقد أدمن لارا.أو ربما أدمن الشعور الذي توقظه داخله.ذلك الجزء الوحشي، الأناني، والجائع دائمًا للمزيد.كانت لارا مستلقية فوق الأريكة خلفه بصمت، تراقب ظهره بعينيها الداكنتين.خصلات شعرها مبعثرة، وعلامات التعب واضحة فوق ملامحها، لكن ابتسامتها الصغيرة لم تختفِ.كانت تعرفه جيدًا.تعرف أن الصمت الذي يسبق عودته إليها دائمًا يبدو هكذا.ثقيلاً. مضطربًا. وخطرًا.“أنت تفكر كثيرًا.”قالتها بهدوء.لم يلتفت نحوها.“وأنتِ تستمتعين بذلك كثيرًا.”ضحكت بخفوت وهي تنهض ببطء.ثم اقتربت منه حتى أصبحت خلفه مباشرة.“لأنك كل مرة تحاول الهرب… تعود أصعب.”أغمض عينيه للحظة عندما لمست أصابعها ظهره ببطء.اللعنة…حتى لمساتها أصبحت تعرف كيف تصل إليه فورًا.استدار نحوها أخيرًا.وكانت نظراته هذه المرة مختلفة.أثقل. أكثر اضطرابًا. وكأن شيئًا داخله بدأ ينهار تدريجيًا.لاحظت لارا ذلك فورًا.ودائمًا كانت تحب اللحظة التي يفقد فيها سيطرته.“
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد

الشيء الذي لا يستطيعان قتله

لم يغادر جواد المنزل القديم حتى بعد الظهيرة.كان ذلك وحده كافيًا ليجعله يدرك أن الأمور خرجت عن السيطرة تمامًا.في الماضي، كان دائمًا أول من يبتعد.بعد كل مرة تجمعه بلارا، كان يهرب فورًا وكأن البقاء أكثر سيجعله يغرق داخلها للأبد.لكن اليوم مختلف.اليوم بقي.وربما هذا ما أخافه أكثر من أي شيء آخر.كانت لارا تجلس فوق الأرض قرب المدفأة، ترتدي قميصه الأسود الواسع بينما تمسك كوب قهوة بين يديها.بدت هادئة بصورة خادعة.لكن جواد كان يعرفها جيدًا بما يكفي ليفهم أن هذا الهدوء لا يعني الأمان أبدًا.بل العكس تمامًا.اقترب من النافذة وأزاح الستارة قليلًا.السماء ما زالت رمادية، والبحيرة ساكنة بشكل مخيف.تنهد ببطء وهو يشعل سيجارة جديدة.“أنتَ تدخن أكثر عندما تخاف.”قالتها لارا دون أن تنظر إليه.رفع حاجبه بسخرية خفيفة.“ومن قال إنني خائف؟”ابتسمت وهي ترتشف قهوتها بهدوء.“لأنك بقيت.”ساد الصمت للحظة.ثم استدار نحوها ببطء.“لا تبدأي.”رفعت عينيها إليه أخيرًا.وكانت تلك النظرة مجددًا…النظرة التي تجعله يشعر أنها ترى داخله أكثر مما ينبغي.“أنت لا تمكث مع أحد يا جواد.”همست بها.“لكن كل مرة تخصني… تنسى كيف
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد

فكرة مستحيلة

“يبدو أن شخصًا آخر يلعب معنا الآن.”بقيت ابتسامة لارا الباردة معلقة فوق شفتيها بينما وقف جواد في منتصف الغرفة ممسكًا الهاتف بقوة حتى برزت عروق يده.“كيف هربت؟”قالها بعنف في الهاتف.جاءه صوت سليم مرتبكًا:“لا نعرف… عندما وصلنا وجدنا اثنين من الرجال مقتولين، والكاميرات معطلة بالكامل.”تجمّد وجه جواد.“مقتولين كيف؟”ساد صمت قصير عبر السماعة.ثم قال سليم بصوت منخفض:“بطريقة غريبة.”“وضح.”“واحد منهم وُجد مذبوحًا… والثاني—”تردد الرجل للحظة.“الثاني كان مبتسمًا.”شعر جواد بقشعريرة باردة تمر داخله.لأنه يعرف شخصًا واحدًا فقط يقتل بهذه الطريقة العبثية.لارا.لكنها كانت معه طوال الليل.أغلق المكالمة ببطء دون كلمة إضافية.ثم رفع عينيه نحوها.كانت تراقبه بهدوء، وكأنها تستمتع بكل ثانية من ارتباكه.“ما هذه النظرة؟”سألته بابتسامة خفيفة.اقترب منها فجأة.“إن لم تكوني أنتِ… فمن؟”ضحكت بخفوت.“أخيرًا بدأت تسأل الأسئلة الصحيحة.”قبض على فكّه بعنف.“توقفي عن اللعب معي.”“لكنك تحب ألعابي.”قالتها بثقة أربكته أكثر.جلس جواد فوق الأريكة بعدها بدقائق، بينما ظل عقله يعمل بعنف.نور هربت. رجاله قُتلوا. وشخص
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الدم لا يختفي

“أختي.”بقيت الكلمة معلقة في الهواء لثوانٍ طويلة بينما تجمدت ملامح جواد بالكامل.“ماذا قلتِ؟”خفضت لارا الهاتف ببطء دون أن تبعد عينيها عنه.وكان هناك شيء غريب داخل نظرتها الآن.شيء لم يره فيها منذ سنوات.الارتباك.“هذا مستحيل.”قالها فورًا.“ليان ماتت.”ابتسمت لارا ابتسامة صغيرة باهتة، لكنها لم تحمل سخريتها المعتادة هذه المرة.“هذا ما ظننته أنا أيضًا.”اقترب منها بسرعة.“من المتصل؟”نظرت إلى الشاشة مجددًا.رقم مجهول.لا اسم. لا بيانات. فقط رسالة صوتية قصيرة وصلت قبل ثوانٍ.ضغطت عليها ببطء.ثم امتلأت الغرفة بصوت أنثوي منخفض ومشوش:“أعرف ما فعلتِه يا لارا…وأعرف أين أمي.”شعر جواد بقشعريرة باردة تمر في جسده.أما لارا…فظلت واقفة بلا حركة للحظات طويلة.ثم أغلقت التسجيل بهدوء شديد.هدوء مرعب.“لارا.”ناداها جواد بحذر.لكنها لم تجب.فقط جلست ببطء فوق الأريكة وكأن شيئًا ثقيلًا جدًا سقط فوق صدرها فجأة.في مكان آخر من المدينة، كانت كارما تحاول الهروب من التوتر الذي خنق المنزل طوال الأيام الماضية.جلست داخل مقهى صغير قرب البحر، تحدق بشرود في كوب القهوة أمامها بينما تدور الأفكار داخل رأسها بلا
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الرجل الذي عاد من الموت

لم تنم كارما تلك الليلة.ظلت كلمات لارا تتكرر داخل رأسها بصورة مرعبة:“ابعديه عن طريقنا… قبل أن يتحول إلى مشكلة.”كانت تعرف جيدًا أن لارا لا تطلق التهديدات عبثًا.الأخطر من ذلك… أنها تقول أخطر الأشياء دائمًا بنفس النبرة الهادئة.جلست فوق سريرها تضم ركبتيها إلى صدرها بينما تنظر إلى هاتفها المضاء برسالة جديدة من ياسين:هل وصلتِ بخير؟شعرت بشيء دافئ صغير داخل صدرها للحظة.شيء افتقدته منذ دخلت هذا العالم المظلم.الاهتمام الطبيعي.البسيط.لكن ذلك الدفء اختفى سريعًا عندما تذكرت نظرة لارا الأخيرة.أجابت بسرعة:نعم… شكرًا.ثم أغلقت الهاتف فورًا، كأن مجرد استمرار الحديث قد يعرّضه للخطر.في صباح اليوم التالي، عاد جواد إلى المنزل الكبير وهو مرهق بشكل واضح.لم ينم هو الآخر.لارا أصبحت أكثر اضطرابًا منذ وصول الرسالة الصوتية، والأسوأ أنه بدأ يشعر بأنها تخفي شيئًا حتى عنه.دخل إلى غرفة الطعام ليجد الجدة وحدها تحتسي الشاي بصمت.رفعت عينيها نحوه فورًا.“أنت تبدو سيئًا.”جلس أمامها دون رد.ثم قال فجأة:“من كان مراد فعلًا؟”تجمّدت يد الجدة فوق الكوب.ساد الصمت للحظات طويلة قبل أن تتنهد ببطء شديد.“رجل ل
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status