Share

الابنة المفضلة

Author: أ.أ
last update publish date: 2026-05-19 19:10:20

“أما أنتِ… فكنتِ تشبهينني منذ البداية.”

بقيت كلمات مراد معلقة داخل الغرفة كسم بطيء.

لارا لم تتحرك.

لكن شيئًا داخلها انكسر بعنف.

لأن جزءًا صغيرًا منها… كان يخشى دائمًا أن يكون هذا صحيحًا.

“اخرس.”

قالتها بصوت منخفض وخطير.

ابتسم مراد أكثر.

“الغضب، العنف، القدرة على الكذب دون رمشة…”

اقترب من الزجاج ببطء.

“حتى الطريقة التي تنظرين بها للناس عندما تخافين عليهم… تشبهني.”

اندفعت لارا نحو الزجاج فجأة وضربته بقبضتها بقوة.

“أنا لست مثلك!”

لكن صوته جاء هادئًا بشكل مرعب:

“بل أسوأ مني ربما.”

شعرت ليان بالتوتر فورًا.

“توقف.”

قالتها لأبيها بسرعة.

لكنه تجاهلها تمامًا.

عينيه بقيتا مثبتتين على لارا فقط.

وكأن الغرفة لا تحتوي سواهما.

“هل أخبرك جواد بما فعله؟”

سألها فجأة.

تجمدت للحظة.

“ماذا؟”

ضحك بخفوت.

“أنتِ تظنين أنك الوحش الوحيد هنا؟”

ثم مال رأسه قليلًا.

“لو رأيتِ عدد الجثث التي دفنها بيديه… لضحكتِ على شعورك بالذنب.”

قبضت لارا يديها بعنف.

هي تعرف أن جواد ليس بريئًا.

لكن سماع ذلك من مراد جعل الأمر مختلفًا.

أقذر.

“أنت السبب في كل شيء.”

همست بها.

لأول مرة، اختفت ابتسامته للحظة قصيرة.

ثم عاد هادئًا مجددًا.

“ربما.”

التفت نحو ليان.

“لكن أمكما هي من بدأت اللعبة.”

اتسعت عينا الأختين فورًا.

“لا تكذب.”

قالتها ليان بسرعة.

لكن مراد ضحك هذه المرة بصدق.

“حتى الآن… ما زلتِ تحاولين حمايتها.”

ثم نظر إلى لارا مجددًا.

“أمك لم تكن ضحية بريئة كما تظنين.”

في الطريق خارج المدينة، كانت سيارة جواد تشق الظلام بسرعة جنونية.

يداه فوق المقود بقوة حتى برزت عروقه، وعقله لا يتوقف عن رسم أسوأ الاحتمالات.

لارا محتجزة. مراد معها. وليان حيّة.

كل شيء يزداد جنونًا.

“اهدأ قليلًا وإلا سنموت قبل الوصول.”

قالها ياسين من المقعد المجاور.

لكن جواد لم ينظر إليه حتى.

“إذا أصابها شيء…”

توقف للحظة.

ثم أكمل بصوت مخيف:

“لن أترك أحدًا حيًا.”

نظر إليه ياسين بصمت.

ولأول مرة، فهم أن جواد لم يعد يحارب فقط لإنقاذ لارا.

بل لأنه لا يستطيع تخيل عالم ليست فيه.

في منزل الجدة، كانت كارما عاجزة عن النوم.

صورة الباب السري لا تخرج من رأسها.

وكلمات الجدة الأخيرة أرعبتها أكثر مما اعترفت به.

“الفضول مؤذٍ أحيانًا.”

الطريقة التي قالتها بها… لم تكن تحذير امرأة عجوز.

بل تهديدًا.

نهضت من السرير أخيرًا وقررت الاتصال بجواد.

لكن قبل أن تضغط الرقم…

وصلتها رسالة مجهولة.

لا تحتوي إلا على صورة.

فتحتها بتردد.

ثم شحب وجهها بالكامل.

الصورة كانت للارا.

مقيدة داخل الغرفة الزجاجية.

وتحتها جملة قصيرة:

“لا تثقي بالعجائز اللطيفات.”

شعرت كارما بأنفاسها تختنق.

في المنشأة المهجورة، كانت لارا تجلس فوق الأرض بصمت بعد خروج مراد.

أما ليان، فظلت واقفة قرب الباب وكأنها مترددة بشأن شيء.

“ماذا كان يقصد بأمي؟”

سألتها لارا أخيرًا.

أغلقت ليان عينيها للحظة.

“لا أعرف كل شيء.”

ضحكت لارا بسخرية مريرة.

“لكن الجميع يعرف أكثر مني دائمًا.”

اقتربت ليان ببطء ثم جلست أمامها.

“أمي كانت تحاول الهرب.”

رفعت لارا عينيها إليها فورًا.

“من مراد؟”

هزت رأسها.

ثم همست:

“من العائلة كلها.”

شعرت لارا بالقشعريرة.

“ماذا يعني ذلك؟”

لكن قبل أن تجيب…

دوى إنذار فجأة داخل المكان كله.

انتفضت ليان فورًا.

“لا…”

ثم رفعت رأسها نحو السقف بخوف واضح.

“لقد وصل.”

في الخارج، ترجل جواد من السيارة قبل أن تتوقف بالكامل.

المنشأة ضخمة، قديمة، ومحاطة بحراس مسلحين.

لكنه لم يتردد ثانية واحدة.

أطلق النار على أول رجل أمامه مباشرة.

ثم بدأ الجحيم.

صوت الرصاص دوّى داخل الممرات المعدنية.

الرجال يسقطون، والإنذارات تصرخ بالمكان كله.

أما جواد، فكان يتحرك بعنف وغضب مخيف، كأنه لا يشعر بالألم أصلًا.

“لارا!”

صرخ باسمها وهو يندفع عبر الممرات.

داخل الغرفة الزجاجية، رفعت لارا رأسها فور سماع صوته.

تسارعت أنفاسها فورًا.

“جواد…”

أما ليان، فأغلقت عينيها بيأس.

“لقد دمر كل شيء…”

لكن لارا لم تكن تسمعها.

لأن قلبها بدأ ينبض بعنف لأول مرة منذ اختطافها.

هو جاء فعلًا.

ركض جواد عبر الممر الأخير حتى وصل أخيرًا للغرفة الزجاجية.

وتوقف.

رآها خلف الزجاج.

شعرها مبعثر. يداها مقيدتان. وعيناها مثبتتان عليه وكأنها كانت تختنق حتى وصل.

شعر بشيء مظلم يهدأ داخله فورًا.

هي حيّة.

اقترب بسرعة وضرب الزجاج بعنف.

“ابتعدي!”

صرخ

لكن قبل أن يطلق النار على القفل…

جاءه صوت بارد من الخلف.

“مؤثر جدًا.”

استدار فورًا.

مراد.

يقف بالممر الطويل مبتسمًا، وخلفه عشرات الرجال المسلحين.

أما لارا…

فشعرت بالرعب لأول مرة منذ سنوات.

لأنها رأت شيئًا خطيرًا جدًا في عيني جواد.

شيئًا يشبه الرغبة بالموت، طالما سيأخذ الجميع معه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   عندما دخل الظل

    الصمت داخل النفق أصبح خانقًا بعد كلمات مروان.حتى صوت المطر بالخارج بدا بعيدًا فجأة.“إنه كيان بنفسه.”ياسين أول من تكلم.“رائع.”قالها وهو يرفع سلاحه.“كنت أظن ليلتنا سيئة بالفعل.”لكن أحدًا لم يضحك.لأن الخوف الحقيقي لم يكن من الاسم فقط…بل من رد فعل جواد.وجهه شحب بطريقة واضحة، وعيناه اتجهتا فورًا نحو مدخل النفق.كأن جسده كله دخل حالة تأهب غريزية.لارا لاحظت ذلك فورًا.“جواد.”قالتها بهدوء منخفض.“من هو بالضبط؟”لكنه لم يجب.بل وقف رغم ألمه، ثم أمسك سلاحه ببطء.“يجب أن نخرج من هنا الآن.”“إلى أين؟”سأل سليم بعصبية.“النفق له مخرج واحد!”“هناك ممر سفلي.”قال حسام بسرعة.“قديم… لكنه قد يوصلنا للحي الشرقي.”“وقد يكون مغلقًا أو منهارًا.”رد آدم.“هل لديك اقتراح أفضل؟”قبل أن يرد—توقفت أصوات المطر بالخارج فجأة.لا…ليس المطر.بل إطلاق النار.صوت السيارات. الرجال. كل شيء.اختفى دفعة واحدة.الصمت أصبح مرعبًا.كارما ضمت قبضتها فوق السلاح.“أنا أكره هذا.”همست.ثم…بدأت خطوات تُسمع من الخارج.هادئة. ثابتة. بطيئة جدًا.وكأن صاحبها لا يخشى شيئًا إطلاقًا.مروان تراجع للخلف بعنف.الخوف بعينيه

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الرجل الذي يتوقف الجميع لأجله

    المطر كان يهطل بغزارة فوق الأزقة الضيقة خلف المبنى المهجور.الجميع يركض، أصوات الرصاص تعود من بعيد، وأنفاسهم أصبحت أثقل مع كل خطوة.لكن لارا…كانت ما تزال تنظر خلفها.نحو الرجل الواقف فوق المبنى المقابل.لم يتحرك.لم يرفع سلاحًا.فقط وقف هناك، بهدوء مرعب، كأنه لا يحتاج لفعل أي شيء كي يخافه الجميع.حتى رجال المنظمة أنفسهم توقفوا للحظات.وكأن وجوده وحده أمر غير متوقع.“لارا!”جواد جذبها بعنف من ذراعها.“تحركي!”التفتت له أخيرًا.“من هذا؟”فكه تشنج للحظة.“ليس الآن.”قالها بسرعة وهو يدفعها للأمام.لكنها لم تخطئ تلك النظرة بعينيه.جواد يعرفه.بل ويخافه.وذلك وحده كان كافيًا ليزرع القلق داخلها.بعد دقائق طويلة من الركض…وصلوا أخيرًا إلى نفق قديم أسفل أحد الجسور المهجورة.الجميع كان يلهث بقوة.الملابس مبتلة، والإرهاق واضح على الوجوه.سليم انحنى واضعًا يديه فوق ركبتيه.“أقسم… أنني سأموت بسبب الجري وليس الرصاص.”“اصمت.”قالها حسام وهو يراقب مدخل النفق بحذر.أما كارما…فكانت تنظر نحو لارا بصمت.ثم أخيرًا اقتربت منها.“أنتِ شاحبة.”“أنا بخير.”ردت فورًا.كارما رفعت حاجبًا.“الكذبة واضحة جدًا لد

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الفتى الذي يعرف الطريق

    الصمت خيّم على المبنى المهجور للحظات طويلة بعد كلام الطفل الأمطار بالخارج كانت تضرب النوافذ المحطمة بعنف، والبرد بدأ يتسلل للمكان تدريجيًا.لكن أحدًا لم يتحرك.“ماذا قلت؟”سأل حسام أخيرًا بحدة.الطفل ارتجف أكثر، وعيناه تحركتا بين الأسلحة الموجهة نحوه.بدا في الثانية عشرة تقريبًا، نحيفًا جدًا، ووجهه شاحب من الخوف والإرهاق.كارما كانت أول من اقترب.خفضت سلاحها تمامًا، ثم ركعت أمامه بحذر.“اهدأ.”قالتها بصوت أخف من المعتاد.“لن يؤذيك أحد.”الطفل ظل يحدق بها للحظات، ثم ابتلع ريقه بصعوبة.“هم يراقبون المكان.”همس.توتر الجميع فورًا.“من؟”سأل ياسين.“رجال المنظمة.”سليم شتم بصوت منخفض.“رائع. الليلة تتحسن فعلًا.”لكن لارا لم تهتم بكل ذلك.كانت ما تزال واقفة بعيدًا، تنظر نحو جواد بصمت بارد.وكلامه قبل قليل ما زال يدور داخل رأسها.“طلب مني أبعدكِ عنهم مهما حدث.”شيء داخلها كان غاضبًا.ليس فقط لأن جواد أخفى الأمر…بل لأن الجميع دائمًا يقرر عنها.أبوها. جواد. حتى ليلان أحيانًا.الجميع يتصرف وكأن لارا تحتاج من ينقذها، بينما هي طوال عمرها كانت تنقذ نفسها وحدها.“لارا.”صوت جواد قطع أفكارها.لكن

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الكلمات الأخيرة

    النار كانت تلتهم أطراف الميناء ببطء.الدخان الأسود صعد للسماء، وامتزج بالضباب الكثيف حتى أصبح المكان كله يبدو كجحيم مفتوح.الرصاص ما زال ينطلق من بعيد، لكن تركيز لارا لم يعد على أي شيء سوى جواد.“أخبرها ماذا قال لك والدها قبل أن يختفي.”صوت رائد اخترق الفوضى بوضوح مرعب.جواد ظل ينظر نحوه للحظات طويلة.ثم شد فكه بعنف.وكأن شيئًا داخله يقاوم الخروج.“جواد.”قالتها لارا هذه المرة بهدوء أخطر من الصراخ.“ماذا يقصد؟”رائد ابتسم.“أوه، يبدو أنه لم يخبركِ.”“اخرس.”خرجت من جواد بحدة مفاجئة.لكن رائد ضحك فقط.ثم بدأ يتراجع ببطء وسط رجاله.“الذاكرة شيء ممتع… خصوصًا عندما تعود متأخرة.”“لا تدعه يهرب!”صرخ سليم وهو يطلق النار.الفوضى انفجرت من جديد.رجال المنظمة بدأوا بالانسحاب المنظم، يغلقون الطريق بالنيران حتى يمنعوا المجموعة من اللحاق برائد.ياسين شتم بعنف وهو ينحني خلف حاوية معدنية.“أقسم أنني سأقتله بيدي.”“خذ رقمًا وانتظر الدور.”ردت كارما وهي تعيد تعبئة سلاحها بسرعة.لكن عينيها تحركتا فورًا نحو لارا.ولأول مرة منذ بداية المواجهة…بدت لارا غير مستقرة فعلًا.جواد أمسك ذراعها برفق.“يجب أن نت

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الذكريات التي رفضت أن تموت

    الضباب فوق الميناء أصبح أكثر كثافة.الأضواء البيضاء تنعكس فوق المياه السوداء، والرصاص ما زال يتردد بعيدًا بين الحاويات المعدنية.لكن رغم الفوضى…كان تركيز الجميع منصبًا على جواد.“قل لهم ماذا رأيت تلك الليلة.”صوت رائد ظل يتردد بالمكان كسم بطيء.جواد وقف ثابتًا أمام لارا، لكن أنفاسه لم تعد منتظمة.شيء داخل رأسه بدأ يتشقق.صور متقطعة.ممرات بيضاء طويلة. صفارات إنذار. رجل يركض وسط الدخان.ثم…عينان مألوفتان تنظران له قبل انفجار ضخم.“جواد.”صوت لارا أعاده للحظة للحاضر.نظر لها.وعندما رأت عينيه…شعرت بانقباض داخل صدرها.لأنها لم تره هكذا من قبل.مرتبك. ضائع. وكأنه عاد فجأة لذلك الطفل الذي خرج من المختبر محطمًا.“انظر لي.”قالتها بهدوء منخفض.لكن رائد ضحك.“لا فائدة.”ثم اقترب خطوة بطيئة.“ذاكرته بدأت تعود بالفعل.”“اخرس.”خرجت من لارا بحدة.لكن رائد تجاهلها تمامًا.“كان والدكِ هناك تلك الليلة.”قالها وهو ينظر لها مباشرة.“دخل المختبر قبل الحريق بساعات.”تجمدت ليلان فورًا.أما لارا فبقيت ملامحها باردة، لكن عينيها أصبحت أكثر ظلمة.“لماذا؟”سألت أخيرًا.“لأنه كان يحاول إخراج شخص ما.”تبادل

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الليلة التي انفتح فيها الجرح القديم

    الهواء في الميناء أصبح أثقل فجأة.الضباب، أصوات الأمواج، الكشافات البيضاء الحادة…كل شيء صار يبدو كأنه جزء من كابوس قديم عاد للحياة.رائد وقف فوق الحاوية المعدنية العالية، ينظر إليهم بابتسامته الباردة المعتادة.لكن عيناه كانتا مثبتتين على جواد.“هل أخبرتهم أخيرًا… ماذا فعلت بالمختبر تلك الليلة؟”الصمت انفجر داخل المجموعة.ليلان نظرت لجواد بارتباك. كارما عقدت حاجبيها. حتى سليم توقف عن الحركة للحظة.أما لارا…فقط راقبته.راقبت ذلك التوتر الخاطف الذي مر بعينيه قبل أن يختفي.“لا تستمعوا له.”قالها جواد بهدوء.رائد ضحك بصوت منخفض.“ما زلت تفعلها.”“تفعل ماذا؟”سأل آدم بحدة.لكن رائد لم ينظر إلا لجواد.“يخفي الحقيقة.”لارا تقدمت خطوة للأمام، وسلاحها موجه مباشرة نحو رأس رائد.“تكلم بوضوح أو سأفجر جمجمتك.”ابتسم لها ببطء.“اشتقتُ لكِ أيضًا يا لارا.”“قل ما لديك.”خرج صوتها باردًا بشكل مرعب.رائد أسند ذراعيه فوق السور المعدني للحاوية، ثم قال بهدوء:“في الليلة التي احترق فيها المختبر…”نظر نحو جواد.“هو من أشعل النار.”شهقت كارما بخفوت.أما ليلان فنظرت لجواد بصدمة واضحة.لكن جواد بقي صامتًا.وذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status