Share

همسات حائره

last update publish date: 2026-05-20 06:58:56

لم تستطع علياء الحسيني النوم.

للمرة الثالثة تلك الليلة، استدارت فوق السرير بضيق قبل أن تفتح عينيها نحو سقف الغرفة المظلم.

الصمت داخل جناح يوسف الكيلاني كان خانقًا أحيانًا.

هادئ أكثر مما يجب.

فخم أكثر مما يجب.

وكأنه مكان صُمم لإخفاء الناس عن العالم.

تنهدت بتعب وهي تمد يدها نحو الهاتف فوق الطاولة الجانبية.

فقط لتقتل الوقت.

هذا كل شيء.

على الأقل… هذا ما حاولت إقناع نفسها به.

أضاءت شاشة الهاتف أخيرًا، وبدأت تتنقل بلا اهتمام حقيقي بين الأخبار حتى توقفت أصابعها فجأة.

خبر اقتصادي.

وصورة.

شعرت بأنفاسها تبطؤ للحظة فور رؤيته.

سليم الألفي.

كان يقف أمام عدسات الصحافة ببدلته السوداء المعتادة، ملامحه هادئة وباردة كما يعرفه العالم دائمًا.

مثالي.

قوي.

الرجل الذي لا يهتز أبدًا.

وإلى جانبه…

سارة البلتاجي.

جميلة.

أنيقة.

بينما يحيط خصرها بذراعه أمام الكاميرات.

العائلة المثالية.

الرجل المثالي.

الصورة التي يحبها الإعلام دائمًا.

شعرت بألم بارد يمر داخل صدرها وهي تحدق في الصورة.

ما زال يبدو كما هو.

الرجل الذي يستطيع تحطيم حياة كاملة…

ثم الظهور أمام الكاميرات وكأن شيئًا لم يحدث.

قبضت على الهاتف بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها.

كرهت نفسها للحظة…

لأن قلبها ما يزال يتذكر ذلك الرجل الذي كان ينظر إليها وكأنها أهم شيء في العالم.

خفضت نظرها نحو الخبر مجددًا.

“رئيس مجموعة الألفي يحتفل ب عيد ميلاد زوجته…”

ابتسمت بسخرية باردة.

حتى الصحافة لا تعرف شيئًا حقيقيًا.

العالم كله يراه رجلًا ناجحًا يحمي عائلته…

بينما هي وحدها تعرف كم يمكن لذلك الرجل أن يدمر امرأة بالكامل.

أغلقت الهاتف بسرعة.

لكن الذكرى جاءت رغمًا عنها.

حادة.

واضحة.

وكأن عقلها يصر على تعذيبها بما كانت عليه يومًا.

ليلة المطر.

الليلة التي بدأ فيها كل شيء يخرج عن السيطرة.

---

أضاء البرق السماء خلف النوافذ الزجاجية الضخمة، قبل أن يهتز المبنى بصوت الرعد المكتوم.

رفعت علياء عينيها عن شاشة الحاسوب بتعب واضح، ثم تنهدت وهي تنظر إلى الساعة الصغيرة أعلى المكتب.

الحادية عشرة والنصف مساءً.

رائع.

كانت تكره العمل لوقت متأخر.

وتكره المطر أكثر.

لكن بما أن سليم قرر فجأة أن ملفًا “عاجلًا جدًا” يجب أن ينتهي الليلة…

فها هي عالقة داخل الشركة الفارغة تقريبًا بينما العالم بالخارج يغرق بالمطر.

تمتمت بضيق وهي تعود للكتابة:

“أقسم أنه يستمتع بتعذيبي نفسيًا.”

“سمعتك.”

شهقت بخفة والتفتت بسرعة نحو الباب.

وكان هو هناك.

واقفًا بهدوئه المعتاد، يخلع سترته السوداء ببطء بينما تتساقط قطرات المطر الخفيفة فوق كتفيه.

شعرت بالتوتر فورًا.

وهذا أغضبها قليلًا.

منذ حادثة المصعد قبل أيام…

وهي لم تعد مرتاحة حوله.

بل أصبحت واعية له أكثر مما يجب.

لنظراته.

لقربه.

وللطريقة التي يجعل بها قلبها يتصرف بغباء كلما اقترب منها.

حاولت التظاهر بالهدوء.

“أنت تخيف الناس عندما تظهر هكذا فجأة.”

أغلق الباب خلفه بهدوء.

“وأنتِ تشتكين كثيرًا.”

ضيقت عينيها نحوه.

“لأنك ترهقني كثيرًا.”

اقترب من مكتبها دون استعجال، ثم ألقى نظرة سريعة على الأوراق أمامها.

“هل انتهيتِ؟”

“تقريبًا.”

انحنى قليلًا نحو الشاشة ليراجع بعض الأرقام.

وقتها فقط أدركت مدى قربه.

رائحته.

دفء جسده.

والطريقة التي أصبح وجوده يربك تركيزها بالكامل.

ابتلعت بصعوبة وهي تحاول تجاهل الأمر.

لكن المشكلة…

أن سليم بدا وكأنه لا يلاحظ تأثيره عليها إطلاقًا.

أو ربما كان يلاحظ جيدًا.

وهذا أسوأ.

“هذا الرقم خطأ.”

قالها بهدوء وهو يشير إلى الشاشة.

اقتربت أكثر لتنظر حيث يشير.

وفي اللحظة نفسها…

لامست أصابعها يده دون قصد.

تجمدت فورًا.

وكذلك هو.

لحظة صغيرة جدًا.

لكن شيئًا ما تغير داخل الهواء.

رفعت عينيها نحوه ببطء.

وكان ينظر إليها.

ليس إلى الشاشة.

ولا إلى الملفات.

إليها هي.

شعرت بحرارة غريبة تزحف داخل صدرها.

وسرعة قلبها أصبحت محرجة فعلًا.

سحبت يدها بسرعة وهي تهمس:

“آسفة.”

لكنه لم يتحرك.

بقي قريبًا جدًا.

لدرجة جعلت أنفاسها تتوتر.

“أنتِ متوترة.”

قالها بصوت منخفض.

أخفضت نظرها فورًا.

“لست كذلك.”

ارتفعت زاوية فمه قليلًا.

“تكذبين بشكل سيئ.”

ضيقت عينيها نحوه محاولة استعادة شجاعتها المعتادة.

“ربما لأن مديري يحدق بي بطريقة غريبة منذ دقيقة كاملة.”

ساد الصمت.

ثم…

اقترب أكثر.

ببطء شديد.

حتى شعرت أن أنفاسه أصبحت قريبة من وجهها.

“وغريبة ازاي بالضبط؟”

كرهت الطريقة التي ارتبك بها جسدها بسبب مجرد همسة منه.

“سليم…”

لكنه لم يبتعد.

بل استمر بالنظر إليها بتلك الطريقة التي جعلت معدتها تنقبض بتوتر جميل ومرعب معًا.

ثم رفع يده ببطء…

وأزاح خصلة شعر سقطت قرب وجهها.

توقفت أنفاسها بالكامل.

لأن الحركة كانت هادئة جدًا.

وحميمية أكثر مما يجب.

ولأول مرة…

شعرت بالخوف منه فعلًا.

ليس لأنه قاسٍ.

بل لأن تأثيره عليها أصبح خطيرًا.

“لماذا تنظر إليّ هكذا؟”

خرج السؤال أضعف مما أرادت.

ساد الصمت للحظة قصيرة.

ثم قال أخيرًا بصوت منخفض ومتعب بشكل غريب:

“لأنني أحاول تذكر كيف كنت أتصرف بعقلانية قبل أن تأتي أنتِ.”

ارتجف قلبها بعنف.

شعرت وكأن شيئًا داخلها انهار بالكامل عند سماع الجملة.

لأن سليم لم يكن رجلًا يتكلم هكذا.

هو دائمًا مسيطر.

بارد.

صعب القراءة.

لكن الرجل الذي يقف أمامها الآن…

بدا وكأنه يحارب نفسه بصعوبة.

“أنت تجعل الأمر يبدو وكأنه خطئي.”

همست بها محاولة الاختباء خلف المزاح.

لكنه لم يبتسم هذه المرة.

“ربما هو كذلك.”

رفعت عينيها نحوه ببطء.

وكانت تلك غلطة كبيرة.

لأنها علقت داخل نظرته فورًا.

تلك النظرة الخطيرة التي تجعلها تشعر وكأنها الشيء الوحيد الذي يراه في العالم.

دوى الرعد بالخارج مجددًا.

لكن لا أحد منهما تحرك.

ولا حتى ابتعد.

ثم فجأة…

انطفأت الأضواء.

شهقت علياء بخفوت بينما غرق المكتب بالظلام للحظات، قبل أن تعمل الإضاءة الاحتياطية الخافتة.

الضوء الرمادي جعل المكان يبدو أكثر هدوءًا.

وأكثر قربًا بطريقة أربكتها.

“رائع.” تمتمت بتوتر خفيف. “هذا ينقصني فعلًا.”

سمعت ضحكته الخافتة لأول مرة منذ ساعات.

وكانت غلطة أخرى.

لأنها أحبت صوته أكثر مما يجب.

“أنتِ خايفه من الظلام؟”

“لا.”

“إذن لماذا اقتربتِ مني؟”

اتسعت عيناها فورًا.

لأنها فعلًا…

اقتربت منه دون أن تشعر.

تراجعت خطوة بسرعة.

لكن يد سليم أمسكت معصمها قبل أن تبتعد تمامًا.

تجمد جسدها بالكامل.

لم تكن قبضته قوية.

ولا مؤذية.

لكن حرارة يده وحدها كانت كافية لإرباكها بالكامل.

رفع عينيه إليها ببطء.

وكأنه أدرك لتوه ما يفعله.

لكنه لم يتركها.

بل نظر نحو شفتيها للحظة قصيرة جدًا جعلت أنفاسها تختل فورًا.

شعرت بقلبها يضرب صدرها بعنف.

“سليم…”

خرج اسمه من شفتيها كتحذير ضعيف.

أو ربما رجاء.

حتى هي لم تعرف.

اقترب أكثر.

ببطء شديد.

حتى أصبحت المسافة بينهما خطيرة.

وكانت متأكدة…

متأكدة تمامًا…

أنه على وشك تقبيلها.

أغمضت عينيها للحظة قصيرة دون وعي.

لكن القبلة لم تأتِ.

مرّت ثانية.

اثنتان.

ثم سمعت أنفاسه الثقيلة قبل أن يبتعد فجأة.

وكأن شخصًا أعاده للواقع بعنف.

فتحت عينيها بسرعة.

لتراه يدير ظهره لها بينما يمرر يده داخل شعره بعصبية واضحة.

“اللعنة.”

همس بها لنفسه.

شعرت بالصدمة.

والارتباك.

و… خيبة غريبة لم تفهمها.

استدار نحوها أخيرًا.

وكانت ملامحه مشدودة بشكل لم تره منه من قبل.

“يجب أن تعودي للمنزل.”

رمشت بعدم استيعاب.

“ماذا؟”

“الوقت متأخر.”

“سليم—”

“علياء.”

هذه المرة خرج اسمها بطريقة أوقفتها.

ليس ببرود.

بل بصعوبة.

وكأنه يحاول التمسك بآخر ذرة سيطرة لديه.

“إذا بقيتِ هنا أكثر…”

توقفت أنفاسها عندما رفع عينيه إليها مجددًا.

“…فسأنسى كل الأسباب التي تجعلني أبتعد عنكِ.”

---

فتحت علياء عينيها ببطء.

لتعود مجددًا إلى الغرفة المظلمة.

إلى الحاضر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    شراكه مع الشيطان

    شعرت بمرارة حادة داخل صدرها وهي تتذكر كيف كانت تصدق كل كلمة يقولها.كيف كانت تنظر إليه وكأنه الرجل الوحيد القادر على لمس قلبها.يا لها من غبية.أغلقت الهاتف بعنف ووضعته بعيدًا عنها.“لن أكون تلك المرأة مرة أخرى.”همست بها ببرود حاولت التمسك به.لأن علياء التي أحبّت سليم الألفي بلا خوف…ماتت في تلك الليلة"....." لم تستطع علياء الحسيني البقاء داخل الغرفة أكثر.كان الهواء خانقًا.أو ربما المشكلة لم تكن في الغرفة أصلًا…بل داخلها هي.نهضت ببطء من فوق السرير، متجاهلة الألم الخفيف الذي ما زال يهاجم جسدها كلما تحركت بسرعة، ثم اتجهت نحو الشرفة الواسعة.الليل كان هادئًا بشكل غريب.السماء ملبدة بالغيوم، والحديقة الضخمة المحيطة بالقصر غارقة في ظلال سوداء ناعمة تتخللها أضواء خافتة موزعة بعناية.للحظة…شعرت وكأن هذا المكان لا ينتمي للعالم الحقيقي.بل لعالم يوسف الكيلاني وحده.عالم بارد.خطر.ومليء بالأسرار.خرجت إلى الحديقة ببطء، تلف ذراعيها حول نفسها بينما داعبت الرياح الباردة شعرها الطويل.الصمت ساعدها على التفكير.وهذا آخر شيء كانت تحتاجه.لأن عقلها أصبح فوضى منذ استيقظت هنا.ذكريات.غضب.ألم.

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    همسات حائره

    لم تستطع علياء الحسيني النوم.للمرة الثالثة تلك الليلة، استدارت فوق السرير بضيق قبل أن تفتح عينيها نحو سقف الغرفة المظلم.الصمت داخل جناح يوسف الكيلاني كان خانقًا أحيانًا.هادئ أكثر مما يجب.فخم أكثر مما يجب.وكأنه مكان صُمم لإخفاء الناس عن العالم.تنهدت بتعب وهي تمد يدها نحو الهاتف فوق الطاولة الجانبية.فقط لتقتل الوقت.هذا كل شيء.على الأقل… هذا ما حاولت إقناع نفسها به.أضاءت شاشة الهاتف أخيرًا، وبدأت تتنقل بلا اهتمام حقيقي بين الأخبار حتى توقفت أصابعها فجأة.خبر اقتصادي.وصورة.شعرت بأنفاسها تبطؤ للحظة فور رؤيته.سليم الألفي.كان يقف أمام عدسات الصحافة ببدلته السوداء المعتادة، ملامحه هادئة وباردة كما يعرفه العالم دائمًا.مثالي.قوي.الرجل الذي لا يهتز أبدًا.وإلى جانبه…سارة البلتاجي.جميلة.أنيقة. بينما يحيط خصرها بذراعه أمام الكاميرات.العائلة المثالية.الرجل المثالي.الصورة التي يحبها الإعلام دائمًا.شعرت بألم بارد يمر داخل صدرها وهي تحدق في الصورة.ما زال يبدو كما هو.الرجل الذي يستطيع تحطيم حياة كاملة…ثم الظهور أمام الكاميرات وكأن شيئًا لم يحدث.قبضت على الهاتف بقوة حتى ابيض

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    انتي لي

    وقف سليم الألفي أمام النافذة الزجاجية داخل مكتبه المظلم، بينما انعكست أضواء المدينة فوق ملامحه المتعبة.المدينه لم تنم.ولا هو أيضًا.بقي الهاتف بين يديه…صامتًا.كما كان منذ أسابيع.مرر إبهامه فوق الشاشة السوداء ببطء، قبل أن يغلق عينيه للحظة قصيرة.“أين أنتِ يا علياء…”خرج الاسم منه كأنه ألم قديم لا يتوقف.كان يظن أن الوقت سيخفف الأمر.أن العمل سيشتته.أن الأيام ستجبره على التنفس بشكل طبيعي مجددًا.لكن العكس حدث.كل يوم بدونها…كان يجعل الفراغ داخل صدره أكبر.أقسى.أغمض عينيه ببطء.لكنه لم يرَ الظلام.بل رآها.ضحكتها.عنادها.والطريقة التي اقتحمت بها حياته المنظمة بالكامل دون أن تحاول حتى.وربما…ربما كان يجب أن يهرب منذ تلك اللحظة. عاد للماضي---“أنتِ متأخرة ثلاث دقائق.”رفعت علياء الحسيني حاجبها فور دخولها المكتب، قبل أن تغلق الملف بين يديها بعنف خفيف وتنظر نحوه بغيظ واضح.“صباح الخير لك أيضًا.”لم يرفع عينيه عن الأوراق أمامه.“الاجتماع يبدأ بعد عشر دقائق.”“وأنا هنا قبل الموعد.”“بثلاث دقائق.”حدقت فيه للحظة.ثم جلست أمامه وهي تتمتم:“أحيانًا أشعر أنك وُلدت رجلًا عجوزًا يرتدي بدل

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    اين انتي

    “هذا التقرير غير مقبول.”ارتجف الرجل الجالس أمام المكتب فورًا، بينما ألقى سليم الألفي الملف بعنف فوق الطاولة الزجاجية.ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات.صمت ثقيل ومتوتر لدرجة أن أحدًا لم يجرؤ حتى على رفع نظره نحوه.وقف سليم أمام النافذة الطويلة المطلة على المدينة، كتفاه مشدودتان بعنف، بينما كانت أضواء القاهرة الليلية تنعكس فوق الزجاج خلفه بشكل بارد.“سيدي…” بدأ أحد المدراء بتوتر واضح. “المشكلة التي حدثت بالمشروع يمكن احتواؤها خلال أيام فقط—”“وهل هذا يجعلها أقل غباءً؟”خرج صوته منخفضًا.لكنه كان أخطر من الصراخ.تجمد الرجل مكانه فورًا.أما البقية…فبقوا صامتين تمامًا، يتبادلون النظرات القلقة بخفية.الجميع لاحظ التغيير.منذ أسابيع، أصبح سليم الألفي شخصًا آخر.أكثر غضبًا.أكثر قسوة.وكأن أعصابه أصبحت معلقة فوق حافة الهاوية طوال الوقت.حتى الموظفون القدامى الذين اعتادوا شخصيته الباردة…بدأوا يتجنبون المرور أمام مكتبه.أغلق سليم الملف بعنف، ثم استدار نحوهم أخيرًا.وعيناه كانتا مرهقتين بشكل أخاف الجميع أكثر من غضبه نفسه.“إذا لم أجد حلًا كاملًا خلال ثمانٍ وأربعين ساعة…” قالها ببطء. “فسأستبدل

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    ندبات القلب

    كان الليل هادئًا بشكل غريب.هادئًا أكثر مما تحتمله علياء الحسيني.جلست أمام المرآة الكبيرة داخل الغرفة، بينما انعكس الضوء الخافت فوق ملامحها الشاحبة.لم تنم.رغم الإرهاق الذي يثقل جسدها بالكامل…كلما أغلقت عينيها، عادت تلك الليلة.الأصوات.الخوف.ونظرة سليم الألفي الأخيرة.أغمضت عينيها للحظة قصيرة وهي تحاول دفع الصور بعيدًا.لكنها فشلت.تنهدت ببطء، ثم رفعت شعرها بعيدًا عن عنقها محاولة ربطه، قبل أن تتجمد حركتها فجأة.هناك شيء غريب.عبست قليلًا وهي تقترب أكثر من المرآة.ثم رأتـه.خط رفيع باهت يمتد أسفل عنقها قرب الترقوة.ندبة.شعرت بأنفاسها تتباطأ.رفعت أصابعها ببطء ولمستها بحذر، وكأنها لا تصدق أنها موجودة فعلًا.متى حدث هذا؟تذكرت الحبال.الزجاج المحطم.والفوضى.ثم أدركت فجأة أن جسدها خرج من تلك الليلة محمّلًا بآثار أكثر مما كانت تعرف.بقيت تحدق بالندبة بصمت طويل.شيء صغير جدًا…لكنه بدا وكأنه يحمل كل ما حدث.كل الخوف.وكل الخذلان.“الجرح سيترك أثرًا.”انتفض جسدها بالكامل.استدارت بسرعة نحو الصوت.كان يوسف الكيلاني يقف عند باب الغرفة بهدوئه المعتاد.لم تسمعه يدخل.كعادته.شعرت بالارتبا

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الرجال الأقوياء يتقنون النجاه

    بقي الهاتف فوق الطاولة.صامتًا.أسود اللون.وصغيرًا بشكل مستفز.لكن علياء الحسيني كانت تنظر إليه وكأنه قادر على تدمير ما تبقى منها بالكامل.مرّت دقائق منذ غادر يوسف الكيلاني المكتبة…لكن كلماته ما تزال عالقة داخل رأسها كسم بطيء.> “اسألي نفسكِ لماذا لم يصل إليكِ حتى الآن.”أغمضت عينيها بقوة.لا.هو لا يعرف سليم.لا يعرفه كما تعرفه هي.سليم لن يتخلى عنها.مستحيل.حتى لو…توقفت الفكرة قبل أن تكتمل.لأن جزءًا داخلها كان خائفًا من الإجابة.جلست ببطء فوق الأريكة مجددًا، بينما ظل الهاتف أمامها كفخ مفتوح.فقط اضغطي الرقم.فقط اتصلي.لو سمعتِ صوته سينتهي كل هذا.لكن أصابعها لم تتحرك.لأنها لم تكن خائفة من ألا يرد…بل كانت خائفة أن يرد بطريقة تغيّر كل شيء.تنفست ببطء وهي تمرر يدها المرتجفة فوق وجهها.تشعر بالإرهاق.والبرد.وذلك الفراغ الغريب داخل صدرها.ثم همست لنفسها بصوت بالكاد سمعته:“هو يبحث عني…”قالتها وكأنها تحاول إقناع نفسها.“بالتأكيد يبحث.”لكن عقلها بدأ يخونها تدريجيًا.لأن الذكريات بدأت تعود.ذكريات صغيرة لم تؤلمها سابقًا…لكنها الآن بدت مختلفة.كم مرة أخبرها:> “لاحقًا يا علياء… ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status