كان ملمس النصل المعدني المدبب لإبرة البروفيسور سليم الدمنهوري فوق بشرة عنقي المكشوفة بارداً كبرودة المقابر الحجرية، برودة اخترقت مسامي لتصل مباشرة إلى النخاع وتجمد ما تبقى من دم في عروقي المنهكة. تراقص الضوء الأبيض المتذبذب لمصباح الفلورسنت الشاحب فوق الجدران الخرسانية العارية للزنزانة، ليعكس ظلالاً متوحشة للرجل الواقف فوق رأسي بكامل حلته الكحلية الأنيقة، التي لم تتلوث برذاذ بارود أو قطرة دم واحدة من المجزرة التي دارت بالأعلى.حاولتُ التشنج، وحاولتُ دفع جسدي المرتجف بفستانه القطيفة الممزق ورداء المخمل الأسود الذي ما زال يلتف حول خصرِي كأثر باهت من عرين مراد، لكن الأحزمة الجلدية الصارمة المثبتة حول معصميّ وجسدي كانت تنهش لحمي وتزيد من إحكام السيطرة عليّ. كانت جروح ذراعيّ تنبض بألم مستعر، يتصاعد مع ضربات قلبي الجنونية التي كانت تدق في صدري كطبول إعدام وشيك."أرجوك.. سليم.. لا تفعل هذا،" همستُ بصوت متهدج مخنوق بالدموع، واللعاب جاف في حلقي المستهلك من أبخرة الانفجارات، "أنا لا أملك الشفرات.. طارق وكارما ماتا ولم يتركا لي شيئاً.. أنت تضحي بحياتك في مواجهة وحوش لن ترحمك إذا علموا بوجودي."ت
Last Updated : 2026-06-01 Read more