All Chapters of رسالة إلى الشيطان: Chapter 21 - Chapter 30

36 Chapters

في قبضة القانون

استقرت بقع الضوء القرمزية المتراقصة الصادرة من مؤشرات الليزر لبنادق العمليات الخاصة فوق جسد مراد الطاغية وعرض منكبيه، لتصنع فوق بشرته الحارة الملتصقة بجسدي شبكة من خيوط الموت القاتلة. لم يكن هذا مجرد حصار، بل كان فخاً أمنياً أُعد بإحكام وصيغ بدقة متناهية من عقل رجل دولة يملك من الحنكة والبرود ما يوازي، بل يفوق، شراسة رجال المافيا في عقر دارهم. ساد سكون خانق ومطبق داخل الجناح المخملي الأبيض؛ سكون تلاشت فيه كل الأصوات الخارجية، ولم يعد مسموعاً في أرجائه سوى زئير أنفاس مراد المتلاحقة والحارة التي كانت تلفح جبهتي وبشرة عنقي، وطنين كشافات الإضاءة الحادة التي اقتحمت عتمة ليلتنا المشتعلة.رغم فوهات البنادق العشر الموجهة بدقة نحو رأسه وظهره العريض، إلا أن مراد لم يتزحزح خطوة واحدة، ولم تظهر على ملامحه النحيية الحادة أي ذرة من تراجع أو خوف؛ بل أحكم ذراعه الضخمة حول خصري، وجذبني إليه بعنف وشغف عارم ليلتصق ظهري الحريري برداء القطن الأحمر الداكن بصدره الصلب كالجدار الرخامي. كانت أصابعه الدافئة الطويلة، ذات الخاتم الفضي المألوف، تضغط على لحم خصري بتملك شرس، كأنه يرسل رسالة صامتة لأدهم الج
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

صفقات خلف الستار

دوى صوت أجهزة الإنذار اليدوية في أرجاء القناصل المحصنة لعائلة الجارحي كأنه طبول القيامة التي انطلقت فجأة لتمزق سكون الليل الضبابي. انعكست الأضواء الكشافة الحادة والبيضاء المنبعثة من مصابيح بنادق رجال العمليات الخاصة فوق الجدران المخملية البيضاء للجناح، محولةً ملاذي الآمن إلى ساحة إعدام علنية. وتحركت مؤشرات الليزر القرمزية المتشابكة برعب عبر عتمة الغرفة، لتستقر بدقة مخيفة فوق جبهة مراد العريضة وصدره العريض، كأنه طريدة حوصرت في شباك صياد لا يرحم.رغم فوهات البنادق المشرعة ونقاط الموت المتربصة بجسده، لم يتزحزح مراد أنشاً واحداً. أحسستُ بعضلات ظهره الصلبة كالجدار الرخامي تتصلب بقوة خارقة، وظلت ذراعه الضخمة محيطة بخصري بعنف وشغف عارم، يجذبني إلى صدره الحار كأنه يفرض تملكه الشرس رغماً عن أنوف رجال الدولة وقناصيها. تحركت أنفاسه الحارة المتلاحقة لتلفح بشرة وجنتي المبللة بدموع الذعر، وانحنى برأسه الفاره ليتحدث ببحته الذكورية المبحوحة التي تحمل هالة مرعبة من الجبروت والوسامة الشرسة:"لا ترتجفي يا قطتي،" همس بصوت منخفض للغاية، لكنه كان قاطعاً كالسيف تغلغل في صخب الإنذارات، "لقد أ
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

رقصة الموت

انقضت الأيام الثلاثة التالية كأنها دهور من العذاب والترقب الصامت داخل الحصون المخملية لقصر الجارحي. كنتُ مستلقية فوق الفراش الملكي الواسع، أرتدي رداءً ناعماً من القطيفة السوداء الداكنة، يغطي عنقي بالكامل ليخفي تلك الآثار الشغوفة لمراد، وعيناي معلقتان بالنافذة الزجاجية الضخمة التي كانت تعكس الضباب الكثيف الذي لم يغادر أرجاء الحدائق. وفجأة، عند الساعة الثالثة فجراً من ليل اليوم السادس....تمزق سكون القصر بدوي انفجارات هائلة ومتتالية زلزلت الأرض تحت قدميّ! انقطعت الأنوار بالكامل داخل جناحي، واشتعلت أجهزة الإنذار الحمراء بالخارج بصوت جنوني متواصل. صرختُ بذعر تام، وتراجعتُ نحو زاوية السرير وأنا أضم وسادتي إلى صدري بجسد يرتجف بعنف. ومن خلف النافذة المحطمة إثر الضغط العصف للانفجار، بدأت أصوات طلقات الرصاص الكثيفة والثقيلة تنهمر كالمطر؛ لم تكن قوات مراد، ولم تكن قوات الدولة.. بل كانت قوات الكبار الموفدة من إيطاليا، يرتدون ملابس قتالية رمادية مرقطة ويحملون أسلحة متطورة لا تملكها سوى جيوش المافيا الدولية! لقد اقتحموا حصون الجارحي وانتزعوا البوا
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

انصهار الأقنعة

لم يكن لصوت "التكتكة" الرقمية المنبعثة من الشاشة الزرقاء الباهتة وقع عادياً؛ بل كانت تتردد في دهاليز النفق الخرساني الرطب كدقّات ساعة فناء حتمية، تقضم بقسوة ما تبقى من ثوانٍ في دفتي الحياة. خمس دقائق فقط تفصلنا عن التحول إلى رماد تدفنه أطنان من الخرسانة المسلحة، خمس دقائق وضعت جبار العاصمة ورجل مافياها الشرس، "مراد السيوفي"، في مواجهة مباشرة مع حامي القانون وزعيم مخابراتها، "أدهم الجارحي"، تحت رحمة خيانة سيادية كبرى حرك خيوطها رجل الدولة الأول، الفريق جلال عبد الحق.أحسستُ برداء القطيفة الأسود يلتف حول جسدي المرتجف كأنه حصن واهن يثور ضد برودة الطوب القديم المحيط بنا. ذراعي المصابة بشق نصل آسر كانت تنبض بألم مستعر، يتصاعد مع كل قفزة مجنونة لقلبي المرعوب في صدري. كنتُ منكمشةً بالكامل بين ذراعي مراد الضخمتين، أستنشق أنفاسه الحارة التي كانت تتدفق من صدره العريض العاري والموشوم بندوب الصراعات كحمم بركانية توشك على تفجير عتمة الممر. غمرتُ وجهي الشاحب في عنقه، أبحث عن رائحة الصندل والتبغ الفاخر التي باتت ترياقي الأوحد للاحتفاظ بوعيي وسط هذا الجحيم المطبق.كانت يد مراد الكبيرة، ذات الخاتم الف
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more

ملحمة الفداء والبارود

كان المدرج العسكري المغلق يغلي بالجحيم، وزئير محركات الطائرة المروحية "الأباتشي" يمزق طبلة الأذن ويثير عواصف هوجاء من الغبار الأبيض الممزق والرماد الخرساني الناتج عن انفجار النفق. تحولت ساحة الإسمنت الباردة إلى مسرح لرقصة موت دموية مشحونة بالأدرينالين النقي، حيث اختلطت ومضات الرصاص الحارق بخطوط مؤشرات الليزر القرمزية التي تداخلت فوق الأجساد كشباك عنكبوتية منسوجة من لهب وفناء.في تلك الأجزاء من الثانية التي يتوقف فيها نبض الزمن، التقت نظراتي بنظرات مراد الصقرية المشتعلة بغيرة مستعرة وتملك أعمى فاق كل حدود المنطق. كان جسده الطاغي الفخم، عاري الصدر والموشوم بندوب الصراعات القديمة، يمثل السد البشري المنيع والوحيد الذي يفصل بيني وبين طلقات الموت. أحسستُ بعضلات ظهره العريض تتصلب كالفولاذ وهو يلقي بكامل ثقله فوقي، حازماً إياي بين ذراعيه الضخمتين كأنني قطعة من روحه يرفض أن يمسها سواد الخيانة. تدفق عِطره الأخاذ، ذلك المزيج الفتاك من الصندل الحار والتبغ والبارود، إلى أعماق رئتيّ كمخدر سلبني القدرة على الصراخ واستبدلها بتبعية مطلقة له؛ لنمري الذي تحدى جيوش الأرض لأجل حريتي.انطلقت رصاصات الغدر م
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more

شقاق الجبابرة

لم تكن أصداء الانفجار الذي حطم مروحية "الأباتشي" قد خمدت بعد في زوايا المدرج العسكري المغلق، بل كانت النيران البرتقالية الشرسة تتصاعد من الحطام المتفحم كألسنة من جحيم مستعر، تقذف بظلال متوحشة وراقصة فوق الجدران الإسمنتية العالية. تفشت رائحة البارود الخانقة ووقود الطائرات المحترق، لتختلط بعبق الصندل الحار والتبغ الفاخر الذي ينبعث من جسد مراد السيوفي. كان الجناح الأرضي المحاصر أشبه ببركان موقوت، تلاشت فيه أوهام النصر على الفريق جلال، ليولد من رحم الرماد أشرس صراع عروش ودم عرفته العاصمة؛ صراعٌ تلاحمت فيه غريزة التملك الأعمى لزعيم المافيا مع عناد الشرف الصارم لرجل الدولة.كنتُ محاصرة بالكامل بين ذراعي مراد الضخمتين، وجسدي الحريري يرتجف بعنف كعصفور حوصر في عاصفة ثلجية دموية. رداء القطيفة الأسود كان ملتفاً حولي، وشعري البني الطويل منسدلاً بفوضوية على كتفيّ، مشبعاً بغبار المعركة الرمادي. ذراعي المصابة كانت تنبض بألم مستعر، وشعرتُ بقطرات دمي القرمزية الدافئة تبدأ في التسرب مجدداً من تحت الشاش الناصع، لتسيل ببطء فوق عضلات صدر مراد العريض العاري والموشوم بندوب الموت. ورغم ألم الجسد وذعر الروح،
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more

انبعاث النمر

لم يكن العصف الناتج عن انفجار خزانات الوقود مجرد تدمير لهيكل المدرج العسكري، بل كان كإعصار من نار وجحيم برتقالي صهر الحديد وفجر الخرسانة المسلحة ليتطاير الركام في الهواء كشظايا من جمر مستعر. اندفعت موجة الضغط الرهيبة لتقذف بالأجساد وسط غبار رمادي كثيف حجب ضوء القمر تماماً، وامتزجت أبخرة البارود برائحة الوقود المحترق والصندل الحاد ليتشكل كفن من الدخان فوق ساحة المعركة المكلومة.في تلك اللحظة التي تلت الانفجار مباشرة، كان الصمت أثقل من الموت ذاته؛ صمتٌ تلاشت فيه صرخات رجال الكوماندوز الإيطالي، وتوقف فيه هدير النيران لثوانٍ معدودة قبل أن يعود ليزأر بعنف أكبر. وسط هذا الخراب والموت المحقق، بدأت كومة من الأنقاض والحديد الملتوي تتحرك ببطء، لينبعث من تحتها جسدٌ فارع القامة، طاغٍ وعريض المنكبين.. إنه مراد السيوفي.كان قميصه الأسود الفاخر قد تمزق بالكامل، لتظهر عضلات صدره المنحوتة ملطخة بسواد الرماد والدماء القرمزية الدافئة التي كانت تتدفق بغزارة من جرح كتفه الخلفي الذي انفتحت غرزه بفعل الرصاصة والانفجار. تحركت أنفاسه الحارة والمتلاحقة بحدة كأنه وحش كاسر خرج للتو من أعماق الأرض، وعيناه الصقريت
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more

شريعة الأب

لم تكن أصداء الكلمات التي نطق بها سليم مجرد تقرير أمني عابر، بل كانت بمثابة إعصار صامت جرف في طريقه ما تبقى من برود وهيمنة في أركان الجناح الرئيسي. تحول صمت الغرفة إلى سكون جنائزي خانق، تلاشت فيه أنفاس شمس الشتاء الباهتة التي كانت تتسلل عبر الزجاج الجديد، لتفسح المجال لهالة مرعبة من الموت الوشيك والماضي الدموي الذي عاد لينبعث من مقابر النسيان.وقفتُ فوق الفراش الحريري الأسود، أضم رداء القطيفة حول جسدي المرتجف، بينما كانت أنفاسي تتلاحق بذعر شلّ أطرافي بالكامل. ذراعيّ الملفوفتان بالشاش الأبيض الناصع كانتا تنبضان بألم مستعر، لكن هذا الألم تضاءل أمام منظر مراد السيوفي. الرجل الذي رأيته يتحدى الدولة ويحرق جيوش المافيا بابتسامة ساخرة، كان يقف الآن في منتصف غرفته كصنم من رخام أسود. اتسعت عيناه الصقريتان بصدمة تامة، وتصلبت عضلات فكه النحيت بقسوة جعلت عروق عنقه الشامخ تبرز كحبال مشدودة تستعد لتمزيق هذا الشبح القادم."عاصم السيوفي؟" نطق مراد بالاسم، وخرج صوته ببحّة ذكورية مرعبة، منخفضة كهدير رعد حُبس في جوف الأرض، نبرة تداخلت فيها صدمة الابن وجنون تملك الزعيم الذي يرى عرشه يُهدد من الرجل الذي ع
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more

رماد الجحيم

انشقت أرض الجناح الرئيسي وتفتتت حوائطه الرخامية تحت وطأة العصف الحراري الناتجة عن عبوة الديناميت، لتتحول الغرفة الفاخرة التي شهدت ليلة أمس أوج تملُّك النمر وشغفه، إلى بهو من الجحيم المستعر. طارت شظايا الأثاث الكلاسيكي المحترق والستائر المخملية المشتعلة في الهواء الشتوي القارس كشهب ساقطة من سماء غاضبة، وامتزج الغبار الإسمنتي الكثيف بأبخرة البارود السوداء، ليغرق العرين في ظلمة خانقة صبغتْها النيران بلون الدماء والقضاء الحتمي.قذفتْ موجة الانفجار بالأجساد كأوراق خريفية عاصفة. سقطتُ فوق الرخام البارد المشتعل، وجسدي المنهك بفستانه القطيفة ورداء المخمل يرتجف بعنف، وشعرتُ بالدماء الحارة تتسرب بغزارة أكبر من جروح ذراعيّ الممزقتين، لتسيل ممتزجة بمياه المطر التي بدأت تتسلل عبر الجدران المحطمة. كدتُ أفقد وعيي تحت وطأة الألم والبارود الذي كتم أنفاسي، لولا تلك القبضة الفولاذية المألوفة التي لم تترك خصرِي أنشاً واحداً رغماً عن دوي الانفجار وعصف الرماد.كان مراد السيوفي قد جعل من جسده الطاغي وعرض منكبيه الشامخين ترساً بشرياً تلقى عنه عصف الانفجار وحرارته اللافحة. انبعث من وسط الركام والدخان كشيطان ق
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more

برزخ الموت

ارتفع صخب الانفجار الكوني ليعلن ذوبان آخر الحصون الحجرية لعرين السيوفي تحت ألسنة لهب غاشمة شقت عنان السماء الشتوية. لم يكن مجرد عصف غازي انطلق من خزانات القصر؛ بل كان جحيماً مستعراً صهر رخام الجناح الرئيسي وجعل جدرانه الشاهقة تتهاوى كقطع من ورق محترق تذروه الرياح. قذفت موجة الضغط العاتية بالأجساد في فضاء مشبع بأبخرة البارود السوداء والغبار الكثيفي، لتطبق العتمة الممزوجة باللون البرتقالي الحارق على أرجاء المكان، معلنةً انصهار شريعة الأب، وتملّك النمر، وقانون الدولة في ساحة إبادة واحدة.سقطتُ وسط الركام الملتهب، وجسدي المنهك بفستانه القطيفة ورداء المخمل الأسود يرتجف بعنف يكاد يقتلع روحي من أطرافها. كانت جروح ذراعيّ النازفتين إثر الرصاصة الأخيرة ونصل آسر القديم تنبض بحرارة لافحة امتزجت بمياه المطر القارسة التي بدأت تنهمر بغزارة عبر السقف الشاهق الذي انهار بالكامل. كدتُ أستسلم لتلك الظلمة المطبقة وأغلق عينيّ للأبد، لولا تلك الذراع الضخمة، القوية والحارة كالجمر، التي التفت حول خصري بعنف تملكٍ شرس لم تفرضه نيران أو زلازل.كان مراد السيوفي قد جعل من عرض منكبيه الضخمين وجسده الطاغي درعاً فولا
last updateLast Updated : 2026-06-01
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status