استقرت بقع الضوء القرمزية المتراقصة الصادرة من مؤشرات الليزر لبنادق العمليات الخاصة فوق جسد مراد الطاغية وعرض منكبيه، لتصنع فوق بشرته الحارة الملتصقة بجسدي شبكة من خيوط الموت القاتلة. لم يكن هذا مجرد حصار، بل كان فخاً أمنياً أُعد بإحكام وصيغ بدقة متناهية من عقل رجل دولة يملك من الحنكة والبرود ما يوازي، بل يفوق، شراسة رجال المافيا في عقر دارهم. ساد سكون خانق ومطبق داخل الجناح المخملي الأبيض؛ سكون تلاشت فيه كل الأصوات الخارجية، ولم يعد مسموعاً في أرجائه سوى زئير أنفاس مراد المتلاحقة والحارة التي كانت تلفح جبهتي وبشرة عنقي، وطنين كشافات الإضاءة الحادة التي اقتحمت عتمة ليلتنا المشتعلة.رغم فوهات البنادق العشر الموجهة بدقة نحو رأسه وظهره العريض، إلا أن مراد لم يتزحزح خطوة واحدة، ولم تظهر على ملامحه النحيية الحادة أي ذرة من تراجع أو خوف؛ بل أحكم ذراعه الضخمة حول خصري، وجذبني إليه بعنف وشغف عارم ليلتصق ظهري الحريري برداء القطن الأحمر الداكن بصدره الصلب كالجدار الرخامي. كانت أصابعه الدافئة الطويلة، ذات الخاتم الفضي المألوف، تضغط على لحم خصري بتملك شرس، كأنه يرسل رسالة صامتة لأدهم الج
Last Updated : 2026-05-27 Read more