All Chapters of رسالة إلى الشيطان: Chapter 11 - Chapter 20

36 Chapters

غريمة في العرين

لم يكن من السهل على زعيم مافيا يحيط به الأعداء من كل حدب وصوب أن ينام ملء جفنيه، خاصة بعد أن امتدت أصابع المؤامرة لتطال الأنثى التي سحرت عقله. غادر مراد الجناح مع بزوغ الشمس تاركاً خلفه أمراً عسكرياً مشدداً بحراستي، ومغلفاً مشحوناً بالشكوك والوعيد لطارق الجارحي.بقيتُ في الغرفة، أذرع الأرض ذهاباً وإياباً، والحرير الأحمر لرداء يلتف حول جسدي كأنه لهيب القلق الذي يأكل أحشائي. نظرتُ من النافذة الشاهقة؛ فرأيت القصر يتحول إلى ثكنة عسكرية حقيقية، حراس مدججون بالسلاح، وسيارات مصفحة تدخل وتخرج، وهالة من الموت الوشيك تخيم على أسوار العرين.عند منتصف النهار، دوت طرقات حادة على الباب، طرقات لم تكن بطيبة ووقار أمينة، ولا بحزم ورزانة مراد. انفتح الباب فجأة دون انتظار إذن مني، لتلج إلى الغرفة امرأة لم أرها من قبل، امرأة كانت تجسيداً للخطورة والجاذبية المستفزة.كانت فارعة الطول، ذات قوام ممشوق يبرزه بنطال جلدي أسود وضيق وسترة مخملية داكنة. شعرها الأسود القصير كان مصففاً بعناية، وعيناها الرماديتان الكحيلتان تحملان نظرة حادة، باردة، تفيض بالتعالي والعداء الصريح. كانت هذه "كارما ا
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

تحالف الأفاعي

لم يكن هدير أمواج البحر في ميناء العاصمة كافياً ليغطي على زئير الشك والوجل الذي كان يعصف بصدر مراد السيوفي. كان واقفاً وسط رجاله، والملفات والصفقات تتطاير أمامه دون أن تسترعي انتباهه؛ فعقله وقلبه كانا هناك، في ذلك الجناح الرئيسي حيث ترك قطته الفاتنة بفستانها الشيفون الأبيض وعطرها المخدر.وفجأة، رن هاتفه الشخصي بنغمة مخصصة لسليم فقط.أجاب مراد في لمحة عين، وقبل أن ينطق بكلمة، جاءه صوت سليم مرتجفاً، أنفاسه متلاحقة وينازع الموت:"مراد بيه.. لقد خُدعنا.. الاجتماع في الميناء كان فخاً لإبعادك عن القصر.. طارق الجارحي وكارما.. لقد اخترقوا الحديقة الغربية.. ليلى.. ليلى ليست في الجناح.. لقد اختطفوها!"انقبضت عضلات وجه مراد بشكل مرعب، وتحولت ملامحه الوسيمة الشرسة إلى ملامح شيطان خرج للتو من الجحيم. ساد صمت قاتل ومخيف في الميناء، تجمدت له دماء الحراس من حوله. ضغط على الهاتف بقوة جعلت هيكله المعدني يتشقق بين أصابعه، وصاح بصوت جهوري مرعب زلزل أركان المكان، صوت حمل بحّة الغيرة العمياء والتملك الشرس الذي تحول إلى رغبة عارمة في الإبادة:"سليم! أقسم بدم عائلتي.. لو
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

انصهار العاصفة

حملني مراد بين ذراعيه الضخمتين خارج المستودع المحترق، وكأنني قطعة من الخزف الثمين يخشى عليها من الخدش، لا فتاة زلزلت كبرياء مملكته الملوثة بالدماء. كانت ألسنة اللهب البرتقالية تتصاعد خلف ظهره العريض، تلتهم جثث الخائنين ومؤامراتهم القذرة، لتصبغ ليل الشتاء القارس بلون الدم والنصر. غمرتُ وجهي في عنقه، أستنشق رائحة الصندل والتبغ والبارود التي أصبحت بمثابة ترياق الأمان الوحيد لروحي المنهكة.سار بي بخطى واسعة، ملكية وفتاكة، وسط صفين من رجاله الذين وقفوا ينكسون رؤوسهم وأسلحتهم احتراماً لجبروته وإجلالاً للأنثى التي أحرق العاصمة من أجل عينيها. وضعتُ كفيّ الصغيرتين المرتعشتين حول عنقه، وشعرت بعروقه النابضة بالغضب والغيرة الشرسة تحت بشرته الحارة، ضمة عنيفة تفيض بتبعية مطلقة ولدت من رحم الموت.فتح سليم باب السيارة المصفحة السوداء الكبيرة بسرعة، فأنزلني مراد فوق المقاعد الجلدية الوثيرة برفق طاغٍ يتناقض تماماً مع وحشيته قبل دقائق. صعد خلفي مباشرة، وأغلق الباب لتنعزل عنا أصوات النيران والطلقات المتبقية بالخارج، ويغرق الحيز الضيق في صمت مشحون بالإثارة والشغف الخالص.تحرك رتل ال
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

أشباح من ورق الماضي

كان الصمت الذي أعقب كلمات "سليم" أثقل من غسق الليل الذي انقشع للتو. لم يكن صمتاً عادياً، بل كان ذلك النوع من السكون الجنائزي الذي يسبق العواصف العاتية التي تقتلع القصور من جذورها وتترك عروش الطغاة ركاماً تذروه الرياح. تلاشت أنفاسي في صدري وأنا أراقب مراد، الرجل الذي لم أره يهتز يوماً، الرجل الذي واجه الرصاص ببرود مميت وحرق مستودعات أعدائه بابتسامة ساخرة.. كان الآن يقف في وسط غرفته كتمثال من رخام أسود، تجمدت الدماء في عروقه الشامخة، واتسعت عيناه الصقريتان الحادتان بذهول وصدمة زلزلتا كيانه الطاغي بالكامل."آسر؟" همس مراد بالاسم، وخرج صوته بنبرة منخفضة للغاية، تحمل بحة غريبة غاب عنها جبروته المعهود، نبرة امتزج فيها رعب الماضي بذكريات ظن أنها دُفنت تحت سبعة أمتار من تراب النسيان."نعم يا مراد بيه،" أجاب سليم بصوت يكاد يكون مسموعاً، وهو ينكس رأسه أرضاً كمن يعلن العجز، "هو بشحمه ولحمه. الطائرة الخاصة التي هبطت في المدرج السري للمنظمة الدولية كانت تحمل توقيعه وشعاره القديم.. (الأفعى المجنحة). لم يمت في حادثة التفجير في روسيا منذ عشر سنوات كما أشاع الكبار؛ بل كان ذلك مجرد غطاء ليتحول إلى المص
last updateLast Updated : 2026-05-24
Read more

شراك الأفعى المنسوجة

لم يكن الليل ليمر هادئاً فوق أسوار القصر الحجري؛ بل كان المطر الشتوي يزداد عنفاً ويسكب سياطه الباردة على الزجاج الشاهق للجناح الرئيسي، كأنه يشاركني عزفي المضطرب على أوتار الخوف. بقينا في تلك الوضعية المشحونة بالإثارة والتملك لفترة بدت كأنها توقفت في دفتي الزمن؛ جسدي الحريري الأسود منصهر بالكامل بين ذراعيه الضخمتين، وصدره العريض العاري يعلو ويهبط بأنفاس حارة، تلفح وجهي وتمنحني ذلك المخدر الخفي الذي يسري في مسامي كلما طوقني بجبروته.كانت يده الكبيرة، ذات الخاتم الفضي الذي يعكس وميض أضواء الطوارئ الخافتة، تتحرك بنعومة قاتلة على طول ظهري، تارة تضغط بحزم يذكرني بأنني ملكه المطلق ولا مفر لي من قبضته، وتارة أخرى تلمس بشرتي برقة بالغة تكاد تودي بما تبقى من ثباتي. انحنى مراد برأسه الفاره، وغرس وجهه في خصلات شعري البني الطويل، واستنشق عبيري بعمق جعل جسدي بالكامل ينتفض خفية."عنادكِ يذوب بين يديّ كالحرير يا ليلى،" همس بصوته الجهوري المبحوح، ونبرته تحمل تلك البحة الذكورية الساحرة التي تزلزل كياني، "أرى في عينيكِ رعباً من آسر.. لكنني أرى فيهما أيضاً استسلاماً كاملاً لعاصفتي. هذا التناقض فيكِ هو ما
last updateLast Updated : 2026-05-24
Read more

تسلل الشبح

كانت الساعة تقترب من الرابعة فجراً حين بلغت العاصفة الشتوية ذروة جنونها بالخارج. المطر انهمر كشلالات من رصاص بارد، والرياح العاتية تضرب الجدران الحجرية الفارهة للقصر بزئير مرعب، كأن الطبيعة نفسها تخلت عن صمتها لتشارك في هذه المأساة الدموية المنسوجة بين شقيقين. داخل الجناح الرئيسي، كانت الأجواء مشحونة بجاذبية خانقة وتملك مفرط أذاب كل حصون المنطق؛ جسدي الحريري الأسود كان ملتصقاً بمراد الذي لم يتزحزح عن جانبي للحظة واحدة، بينما كان عِطره الأخاذ، الممزوج برائحة الصندل والتبغ والتوتر المشحون، يحتل كل خلية في عقلي المستهلك بالخوف.كان مراد يجلس مستنداً بظهره العريض إلى خلفية السرير الملكي الضخم، يده اليمنى تحيط بخصري بضمة حازمة وشرسة، بينما يده اليسرى تقبض على مسدسه الفضي اللامع المستقر فوق ركبته. كان عاري الصدر، وعضلاته المنحوتة تتوتر مع كل صوت غريب يأتي من خلف الأبواب، وعيناه الصقريتان تدوران في محجريها بنيران غيرة عمياء لا تخبو؛ غيرة رجل يعلم أن أنثاه وحرمه الخاص هما الجائزة الثمينة التي يطمع فيها شبح الماضي الشرس."مراد.. أنفاسك حارقة لدرجة تكاد تخنقني،" همستُ بصوت متهدج
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

مواجهة الأشقاء

انطلقت الرصاصة الأولى من مسدس مراد الفضي لتشُق عتمة الجناح المخضب باللون الأحمر القاني لأضواء الطوارئ. كان الدويّ هائلاً، مرعباً، كأن صاعقة من صواعق السماء قد ضربت قلب الغرفة الفارهة. تحطم زجاج الثريا الكريستالية الضخمة المتدلية من السقف ليتناثر في الأرجاء كشظايا من ماس مكسور، لكن "آسر" لم يكن هدفاً سهلاً؛ فقد تحرك بخفة الأفعى التي ألفها طوال عشر سنوات في دهاليز الاغتيالات الدولية، ملقياً بجسده خلف العمود الرخامي الضخم الحامل لشرفة الجناح، ليرد برصاصة صامتة من مسدسه كاتم الصوت."اِختبئي يا ليلى! لا تتحركي خطوة واحدة!" صرخ مراد بصوت رعدي، حمل بحّة الغيرة الشرسة والتملك الأعمى الذي أعمى بصيرته عن جراحه ومخاطر الموت. كان جسده الطاغي، عاري الصدر والموشوم بالرموز القاتلة، يمثل خط الدفاع الأخير والأوحد بيني وبين شبح الماضي.كنتُ منكمشة خلف الخزانة الخشبية الضخمة، أضغط بجسدي المرتجف بفستانه القطيفة الأسود على الخشب الحاد، واضعة كفيّ فوق أذنيّ لأكتم أصوات المعركة الشرسة التي تنهش أرجاء غرفتي. دموعي انهمرت كالشلالات الحارقة على وجنتيّ، وقلبي كان ينبض بعنف يكاد يخترق قفصي الصدري
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

قانون الجارحي

لم تكن دقات الساعة في تلك اللحظة مجرد قياس للزمن، بل كانت كضربات المقاصل التي تُعلن نهاية عهد وبداية آخر ملوّن بالدم والرماد. كان الصمت الذي تلا كلمات "سليم" أشبه بالسكينة التي تسبق انفجار البراكين؛ صمتٌ تلاشت فيه أنفاس المطر الشتوي القارس، وتوقفت فيه حبات الدم القرمزية عن السيلان فوق رخام الجناح، ليتجمد الكون بأسره عند عتبة تلك الغرفة المخضبة بلون الطوارئ الأحمر.كنتُ مستلقيةً بين ذراعي مراد، وجسدي الحريري يرتجف بعنف ليس بسبب ألم الجرح الحاد في ذراعي الذي مزقه نصل آسر، بل بسبب تلك الحقيقة الإعصارية التي هبطت على رأسي كالصاعقة. أنا.. ليلى.. الفتاة التي ظنت نفسها مقطوعة من شجرة، الفتاة الجامعية التي قادها الملل لإرسال رسالة طائشة لنمر المافيا، أكون ابنة عم أدهم الجارحي؟ الوريثة الشرعية لعدوه اللدود؟ كانت الفكرة تفوق قدرة عقلي المستهلك على الاستيعاب، وشعرتُ بأن روحي تُسحب مني وأنا أنظر إلى وجه مراد.كان مراد يقف بجسده الطاغي وعرض منكبيه النحيت كأنه صخرة صمّاء لا تهزها الرياح، لكن عينيه.. آه من عينيه الصقريتين، كانتا تشعان بذهول مرعب وجنون تملك لم أره فيه قط. ابيضّت مفاصل
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

هدير العاصفة

كان الهواء داخل الجناح الملكي يغلي كمرجل من حديد مصهور، والبرق الخاطف وراء النوافذ المحطمة يقذف بومضاته الفضية الحادة ليرسم ظلالاً متوحشة وشديدة القسوة للرجلين الواقفين في مواجهة الموت. ساد صمت مطبق، صمتٌ مخيفٌ ومعبأ بالأدرينالين ورائحة النيران والبارود التي بدأت تتسرب من الردهات السفلية للقصر المكلوم. لم يعد مسموعاً سوى زئير العاصفة الشتوية وصوت أنفاس مراد المتلاحقة والحارة التي كانت تصدر من صدره العاري، وكأنها طلقات تحذيرية تسبق المجزرة.أحسستُ برداء المخمل الأسود الذي دثرني به مراد يلتف حول جسدي المرتجف كأنه كفن من الحرير. ذراعي المصابة كانت تنبض بألم حارق يتصاعد مع كل دقة من دقات قلبي المرعوب، لكن النزيف كان قد تباطأ بفضل الضغط الرهيب الذي مارسه مراد بيده قبل قليل. ثبتُّ عينيّ العسليتين الشاخصتين بذعر على ظهره العريض؛ ذلك الجدار الرخامي البشري الموشوم بندوب الصراعات القديمة، والذي كان يقف بكل جبروته وتملكه الشرس ليحجب عني فوهات بنادق العمليات الخاصة.تحركت يد مراد اليمنى ببطء شديد، حركة غير مرئية لرجال أدهم لكنني شعرتُ بتموج عضلات كتفه النحيت وهي تهبط لتستقر فوق مق
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

حصون مخملية

كانت المسافة بين عرين مراد السيوفي ومربع المربع الأمني لعائلة الجارحي في ضواحي العاصمة الشاهقة لا تُقاس بالكيلومترات، بل بمدى اتساع الفجوة بين عالمين؛ عالمٌ تحكمه لغة الرصاص الملوّث بالدماء وجنون التملك الشرس، وعالمٌ آخر تفرض فيه الدولة هيبتها الصارمة بملابس عسكرية مكوية وعقود قانونية ناصعة البياض. طوال الطريق داخل السيارة المصفحة السوداء التابعة للمستشار أدهم الجارحي، لم ينطق أحدٌ بكلمة. كانت حبات المطر الغزيرة تضرب النوافذ الزجاجية المعتمة بعنف يماثل اضطراب الدماء في عروقي، ورداء المخمل الأسود الذي دثرني به مراد ما زال يلتف حول جسدي المنهك، يحمل رائحة الصندل والتبغ والبارود.. رائحته هو التي ترفض مغادرة رئتيّ وكأنها ختمٌ سريٌّ طُبع في أعماقي.كان أدهم الجارحي يجلس بجانبي على المقعد الجلدي الوثير، مستنداً بظهره وضخامة منكبيه بكبرياء ملكي صارم. معطفه الكحلي الطويل كان مفتوحاً جزئياً ليظهر شاراته الرسمية، وعيناه السوداوان الحادتان تنظران إلى الطريق ببرود لا يعرف الارتجاف، لكن عضلات فكه النحيت كانت تتحرك بحدة تعكس حجم الغليان المكتوم في صدره؛ فعائلة الجارحي لم تكن لتغفر لزعيم ما
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status