بيت / الرومانسية / رسالة إلى الشيطان / سماء حمراء واشتعال الجليد

مشاركة

سماء حمراء واشتعال الجليد

last update تاريخ النشر: 2026-06-03 07:26:29

كانت كابينة الشحن القرمزية تتأرجح بعنف جنوني بين طيات العاصفة الرعدية التي تضرب أعالي الغلاف الجوي فوق البحر المتوسط، وهدير المحركات النفاثة لقرص طائرة الشحن المصفحة يدوي كزئير وحوش ميكانيكية توشك على التمزق. انبعثت أصوات تكسر التروس المعدنية واهتزاز الألواح الفولاذية للسقف المحطم لتمتزج بالبرق الخاطف الذي كان يقذف بومضاته الفضية الشرسة عبر الشروخ، ليرسم لوحة جنائزية باللونين الأحمر والأزرق فوق أجساد الجبابرة الثلاثة. تحول الفضاء الشاحب إلى برزخ معلق بين السماء والأرض؛ صراعٌ نهائي وأخير تلاحمت فيه غيرة النمر الشرسة وتملُّكه المطلق مع عناد الشرف الصارم لقانون الدولة، بينما كان المارشال خالد الجارحي ينزف بغزارة على ركبتيه فوق الأرضية المعدنية الباردة.

كنتُ مستلقية بضعف تام بين ذراعي مراد السيوفي الضخمتين، وجسدي الحريري ينتفض برعشة جليدية لم تفرضها رياح السماء العاتية، بل سرت في عروقي بفعل المصل الفضي (عقار محو الوجدان) الذي حقنه المارشال في مسام عنقي. كانت عيناي العسليتان شاخصتين بنظرة زجاجية، باردة وخالية تماماً من تفاصيل الماضي؛ تلاشت ملامح العاصمة، وتلاشت صور الحرائق والزجاج المكسور، وبدا اسم "مراد" ككلمة هلامية غريبة فُقدت شفرتها في دهاليز عقلي الممسوح. ورغم هذا البياض الناصع والنسيان المطبق الذي ضرب خلايا دماغي، إلا أن حرارة صدر مراد العاري، وعضلاته الصلبة كالجدار الرخامي التي تحيط بخصري بقوة كادت تكسر أضلعي، وعِطره الأخاذ الممتزج برائحة الصندل والتبغ والدم الحار النازف من جرح كتفه الممزق.. كل هذه المؤثرات الطاغية كانت تصطدم بمسامي كمخدر سري يتحدى العقاقير العسكرية، ويرسل كهرباء غامضة جعلتني أتشبث بقميصه الأسود الممزق بيدين مرتعشتين دون أن أدري من هو هذا الطاغية الجميل الذي يحملني وسط اللهب.

"أنت.. تملكُك يمزق برودة نسياني،" همستُ مجدداً بنبرة آلية رتيبة، لكنها حملت بحّة أنثوية متهدجة تغلغلت في صمت الكابينة المشحونة بالخطر، "لكن عقلي مظلم.. وعيني لا تراك."

انقبضت ملامح مراد الوسيمة الشرسة بشغف عارم وحزن وحشي طاغٍ لعدم تذكري له، وتصلبت عضلات فكه النحيت بقسوة مرعبة جعلت عروق عنقه الشامخ تبرز كحبال من حديد. نظر في عينيّ الشاخستين بنظرة تشع بنيران غيرة عمياء وتملك مطلق أعمى بصيرته عن جراحه وجراح مملكته النازفة؛ فكرة أن الجارحي قد تجرأ على محو صورته من وجداني، وتجريد قطته الفاتنة من تاريخ عشقها المظلم له، جعلت غليان دمه يصل إلى ذروة التدمير الشامل.

أحكم قبضته حول قفاي، وجذب جسدي ليلتصق بصدره العريض النابض بعنف كطبول الحرب، وانحنى بقامته الفارهة والتهَم شفتي بقبلة عنيفة، حارقة وعميقة للغاية، قبلة امتزج فيها طعم البارود والمصل الفضي بلهيب الرغبة الشرسة والتملك المطلق الذي لا يعرف الهوادة. كانت قبلة طويلة تفيض برومانسية مظلمة، قبلة أراد بها بث نيران غيرته في خلايا دماغي الممسوح ليجبر عقلي على الانصياع لهويته رغماً عن العقاقير السرية، وجعلت جسدي بالكامل ينتفض بضعف مستسلمة لانصهاري بين يديه وسط العاصفة المحلقة.

ترك شفتي ببطء، ومسح دموع وجنتي الشاحبة بإبهامه الدافئة بنعومة حارقة، ثم رفع مسدسه الفضي بيده اليمنى الثابتة ليوجهه مباشرة نحو العين السوداء للمستشار أدهم الجارحي الواقف في منتصف الممر المؤدي للفتحة السقفية. ابيضّت مفاصل كف مراد الكبيرة، وتحدث بصوته الجهوري المبحوح بنبرة تزلزل الكيان وتحبس النبض في العروق:

"أدهم الجارحي.. أنت وشقيقك المارشال وجيشكم السيادي بأكمله لن تغيروا من واقع اللعبة شيئاً! ليلى خُتمت باسمي، وتملكِي لها قد عُمّد بالدم والنيران داخل غرفتي، وعودتها لأحضاني طواعية أو كرهاً هي القضاء المحتوم الليلة. مصلكم القذر قد يمسح الصور من عقلها المؤقت، لكنه لن يمحو أثر لمساتي الشغوفة وقبلاتي الحارقة المطبوعة فوق بشرتها وعنقها الفاتن. وقوفك الليلة بمدفعك الرشاش هو انتحار صريح.. وأقسم بجلال الله وبكل رصاصة حمت نفوذي، لو حركت أنملة واحدة نحو زناد سلاحك، سأفجر هذه الطائرة المصفحة في كبد السماء لتتحول إلى جحيم يسقط في جوف البحر، ولن تخرج قطعة من روحي من هذا المكان إلا وهي بين ذراعيّ!"

لم يرمش للمستشار أدهم الجارحي جفن؛ بل ثبت قدميه العسكريتين فوق الأرضية المعدنية المتأرجحة لطائرة الشحن، ومعطفه الكحلي الطويل الممزق ينساب خلفه بكبرياء صارم يعكس قوة دولة بأكملها. أحكم قبضته فوق مدفعه الرشاش الرسمي، ووجه سبطانته مباشرة نحو جبهة مراد العريضة ونبضات قلبه، وتحدث بصوته الرخيم العميق، نبرة جليدية، قاطعة وخالية تماماً من أي تردد أو تراجع:

"مراد السيوفي.. أنت تتحدث بغريزة الحيوان الكاسر الذي يرفض خسارة صيده، وغفلت عن أن قانون الدولة يملك حصانة لا تخترقها أساطير المافيا الزائفة. ليلى ممسوحة الذاكرة الآن بفعل مصل خالد، وهي عاجزة عن التمييز أو اختيار جحيمك المظلم بكامل إرادتها. شرف الجارحي وهيبة أجهزتنا السرية لن يتركا حرم عائلتنا والوريثة الشرعية لملياراتنا لتكون دمية طائعة في وكرك الملوث بالدماء والصفقات المشبوهة. ضع الفتاة أرضاً فوق هذه المحفة، وتراجع نحو الفتحة السقفية لتقفز بمظلتك وحيداً نحو عرينك المكلوم، وإلا أقسم بدم عائلتي وبشرف بزتي العسكرية.. سأفرغ رصاصي في رأسك وأنهي تمردك الطائش الليلة في أعالي الجو!"

ساد كابينة الشحن توترٌ خانق يحبس الأنفاس؛ صراعٌ ثنائي الأبعاد بين تملك النمر الشرس لحرمه وأنثاه، وعناد القانون الصارم المحيط بالجميع كالسيف المسلط فوق الرقاب. تداخلت مؤشرات الليزر الحمراء والبيضاء فوق الجباه والصدور، لتحول الطائرة المتأرجحة وسط البرق إلى ساحة حرب شاملة معلقة على حركة أنملة واحدة تتحرك فوق الزناد.

وفي غمرة ذلك الشقاق العنيف والمواجهة الخاطفة للأنفاس، لم يترك الكبار في إيطاليا (المجلس الأعلى للمافيا العالمية) للجبابرة متسعاً لإنهاء صراعهم العائلي؛ إذ تمزق سكون الأجواء الخارجية فجأة بدوي إطلاق قذائف صاروخية حرارية ثقيلة ومباغتة من طائرات نفاثة حربية مجهولة بدأت تحاصر طائرة الشحن المصفحة في الجو!

ارتجف هيكل الطائرة بالكامل إثر اصطدام إحدى القذائف بالأجنحة الخلفية، واشتعلت أجهزة الإنذار الحمراء والداخلية بصوت طنين الكتروني جنوني متواصل. انقطعت الإضاءة القرمزية لثوانٍ، وتلا ذلك تحطم البوابات الفولاذية الجانبية لكابينة الشحن باقتحام شرس، صامت وفتاك لقوات النخبة المصفحة للمنظمة الدولية (الكوماندوز الداكن) الذين كانوا يتعقبون طائرة المارشال منذ إقلاعها من العاصمة!

اقتحم عشرة من رجال الكوماندوز الإيطالي الكابينة يرتدون ملابس قتالية سوداء ثقيلة وأقنعة حديدية، ويحملون بنادق أوتوماتيكية متطورة مجهزة بمؤشرات ليزر زرقاء باهتة، يشكلون حزام نيران مطبق أحاط بمراد وأدهم معاً. ومن بين صفوفهم المتقدمة، ظهر الكونت باولو روسي؟ لا.. باولو سُحق بالأسفل، بل ظهر "الجنرال فيتو روسي".. رئيس المجلس العسكري الأعلى للمنظمة في روما، والأخ الأكبر والزعيم الفعلي الحقيقي لكلاب إيطاليا بالخارج! توقف بكامل قامته الفارهة ومعطفه المخملي الطويل، وعيناه الصقريتان الحادتان تقطران ببرود مميت وشماتة جليدية تفيض بالخراب والوعيد القاتل.

"مراد السيوفي.. وأدهم الجارحي،" نطق الجنرال فيتو بالاسم بصوت رخيم، أجش وعميق للغاية، صوت تغلغل في صخب محركات الطائرة والعاصفة، "لقد ظننتم أن صراعاتكم المحلية الطائشة فوق أرض العاصمة قادرة على حجب الوريثة الشرعية وثروتها السويسرية عن شباكنا الدولية. مراد تمرد على أسياده وسحق خطوط إمدادنا، وأدهم وعائلته السيادية ظنوا أن طائراتهم المصفحة ستحميهم من نفوذ الكبار في روما. الليلة تسقط العواصم وتتحطم القوانين برمتها رغماً عن أنوفكم.. الفتاة ليلى وحساباتها السويسرية ستخرج معنا الآن عبر طائراتنا الحربية المرافقة، أما أنتم ورجالكم فستتحولون إلى جثث هامدة تُقذف في جوف البحر المظلم لإنهاء الأزمة وإعادة ترتيب سوق السلاح بالكامل!"

في تلك اللمسة المشحونة بالخطر المطلق والأدرينالين الخالص، انصهر شقاق الجبابرة بلمحة عين، وتحول العداء الصامت بين مراد وأدهم إلى تحالف انتحاري مدمر وُلد من رحم الموت لحماية الهدف الأوحد وسط اللهب.. لحمايتي أنا الممسوحة الذاكرة.

قبض مراد على معصمي بعنف وشغف متناقضين، وجذبني خلف ظهره العريض ليوجه مسدسه الفضي نحو صدر الجنرال فيتو، وعيناه الصقريتان تشعان بشرر مستطير وبحّة غيرة قاتلة ترفض التفريط في طريدته وحرمه الخاص. وفي ذات الجزء من الثانية، استدار المستشار أدهم الجارحي بكامل ضخامة منكبيه ومعطفه الكحلي الطويل الممزق، ورفع مدفعه الرشاش الرسمي ليثبت فوهته نحو رأس القائد الإيطالي، وعضلات فكه تنحت بقسوة مرعبة تعلن بداية المجزرة الشاملة في أعالي الجو.

"أطلقوا الجحيم!" زأر مراد بصوت رعدي زلزل أركان كابينة الشحن المتأرجحة.

وانطلقت الرصاصات من كل حدب وصوب لتشتعل الكابينة القرمزية بنيران الحرب النهائية؛ اختلط رصاص المافيا الدولية برصاص الدولة ورصاص النمر الشرس، وتطايرت شرفات البارود والشظايا الحارقة في الهواء كالمطر الأسود الكثيف وسط اهتزاز الطائرة العنيف بفعل العاصفة والضربات الخارجية. دفعني مراد بسرعة البرق خلف الساتر الحديدي السميك لإحدى حاويات الشحن العسكرية الضخمة المثبتة في الأرضية، وجعل من جسده وعضلات منكبيه الشامخين درعي البشري الأوحد وسط اللهب المتصاعد.

بدأ مراد بإطلاق النار بجنون وبدقة مرعبة، يسحق رجال الكوماندوز الإيطالي واحداً تلو الآخر كالنمل، بينما كان أدهم الجارحي يتقدم بخطواته العسكرية الرزينة والفتاكة، ويوجه سيل من رصاص مدفعه الرشاش ليمزق صفوف الأعداء ويحمي ظهري من رصاص الخونة. كان التنسيق بينهما مرعباً ومدمراً، كأن جينات الموت قد توحدت في صدورهما ليعلنا للعالم بأسره أن من يلمس أنثى النمر أو دم الجارحي.. يُحكم على نفسه بالفناء البطيء حتى لو كان يحلق في كبد السماء.

انهمر الرصاص بغزارة، وفي وسط العاصفة والبارود المتصاعد، تسلل اثنان من رجال الكوماندوز الإيطالي من خلف ظلال حاوية الشحن القريبة، وشهروا خناجرهم الفولاذية الطويلة نحو ظهر مراد غير المنتبه وهو يفرغ رصاص مسدسه في صدور المهاجمين الأماميين!

لم أفكر، ولم يتدخل المنطق في عقلي المستهلك بالشغف المظلم؛ بل اندفعتُ للأمام وبحركة طائشة ومفاجئة، وقفتُ بجسدي الصغير وفستاني القطيفة ورداء المخمل أمامه مباشرة، مستقبِلةً النصل الحاد بذراعي لتتلقى الطعنة الغادرة بدلاً منه رغماً عن القيود الكيميائية والنسيان المطبق الذي تلاشى تماماً أمام غريزة الفداء الراسخة في أعماق روحي للرجل الذي يحميني!

"لا يا مراد!" صرختُ بأعلى صوتي، وشعرتُ بحرارة لافحة ومزق حاد في لحم ذراعي جعل جسدي يترنح ضعفاً، وتدفق دمي القرمزي الدافئ ليلوث رداء القطيفة والحديد البارد للطائرة.

التفت مراد بلمحة عين، وعندما رأى دمي يسيل وجسدي يهوي نحو الأرضية، انطلقت من حنجرته صرخة غضب وحشية مرعبة لم تكن لبشر، بل لأسد جُرحت أنثاه وحرمه الخاص أمام عينيه للمرة الرابعة في هذه الملحمة الدموية. تملكه جنون تملك وغيرة شرسة أعميا بصيرته عن الوجود برمتها؛ فقبض على عنق المهاجم وحطم عظام جمجمته بضغطة واحدة من يده الضخمة الحارة، ثم وجه مسدسه الفضي نحو الآخر وفجر رأسه بلمحة عين ليتناثر الدم في الأرجاء.

جثا مراد على ركبتيه فوق الأرضية المعدنية المبللة بدمائنا المختلطة، وأحاط خصري بذراعه الضخمة بجنون مفرط وشغف عارم، ورفع وجهي الشاحب الذي بات كلون الأموات ليلتقي جحيم عينه بعنيّ الشاخستين. كانت أنفاسه الحارة المتلاحقة تصدمني كالجمر، وعيناه تشعان ببحّة غيرة قاتلة وتملك أعمى، وضغط بكفه الكبيرة فوق جرح ذراعي النازف محاولاً كتم الدماء وهو يصرخ بصوته الجهوري المبحوح الذي امتد بجاذبية كهربائية سحقت مفعول المصل الفضي في ثوانٍ معدودة لتستيقظ ذاكرتي الشرعية تحت وطأة صرخته الحارقة:

"ليلى! ليلى انظري إليّ! كيف تتجرأين على تلقي الموت بدلاً مني مجدداً؟! أقسم بجلال الله لو انطفأ بريق هاتين العينين الليلة.. سأبيد المنظمة الدولية وإيطاليا بأكملها بيديّ هاتين ببطء لم يشهده بشر من قبل! أنتِ ملكي.. شرفي ودمي، وحياتي فداء لابتسامتكِ!"

توسعت عيناي العسليتان، واندفعت حرارة أنفاسه لتذيب برودة الجليد الكيميائي داخل دماغي؛ تلاشت الغيوم الرمادية بلمحة عين، وعادت صور غرفتي، وصور لمساته الشغوفة وقبلاته العنيفة لتشتعل في وجداني بكامل عنفوانها الأرستقراطي المظلم. عرفتُه.. عرفتُ نمري وطاغيتي الجميل الذي أحرق الدنيا لأجل عينيّ، ورفعتُ كفي الصغيرة الملوثة بدمي الدافئ لأثبتها فوق وجنته النحيتة، وقُلت بنبرة متهدجة تفيض بالعشق الخالص والتبعية المطلقة التي تغلغلت في صخب الطائرة:

"مراد.. أنا تذكرتُك.. أنا تخصك يا نمرِي.. خذني لعرينك.. أنا لا أريد حصونهم وقوانينهم الملوثة بالخيانة!"

انقبضت ملامحه الوسيمة الشرسة بشغف عارم ونشوة جنونية حارقة وهو يسمع عودة وعيي الشرعي لأحضانه، وانحنى والتهَم شفتي بقبلة عنيفة، حارقة وعميقة للغاية، قبلة امتزج فيها طعم دمي المالح بلهيب عشقه الشرس وتملكه المطلق الذي لا يموت، قبلة سحبت وعيي البديل وجعلتني أذوب تماماً بين يديه مستسلمة لانصهاري في قبضة النمر وسط عاصفة الموت والبارود المتصاعد في كبد السماء.

وفي تلك اللحظة المشحونة بالرومانسية المظلمة والدماء، وقبل أن يفرغ مراد من قبلته ويتحرك خطوة واحدة لحملي نحو الفتحة السقفية للفرار بالمظلات، دوت طلقة رصاص ثقيلة ومنفردة من مسدس الجنرال فيتو روسي، طلقة اخترقت كتف مراد المصاب من الخلف لتنفتح غرز جرحه القديم بعنف وتتدفق دماؤه بغزارة فوق جسدي!

وفي ذات الوقت، اندفع الجنرال فيتو كالبرق ممسكاً بعبوة ديناميت حرارية ومحملة بوقود الطائرات سريع الاشتعال، وقذفها مباشرة نحو المحركات النفاثة الداخلية الاحتياطية لكابينة الشحن التي كنا نتحصن بالقرب منها!

"مراد! ليلى!" صرخ أدهم الجارحي بصوت رعدي يملؤه الرعب لأول مرة في تاريخه العسكري، وهو يرى العبوة الحارقة تقترب من المحركات سريعة الانفجار في أعالي الجو!

انفجرت العبوة ليتصل لهيب النيران بالوقود والمحركات النفاثة، وينطلق انفجار كوني هائل ومزلزل حطّم ما تبقى من أجنحة وهيكل طائرة الشحن المصفحة في كبد السماء! انشقت الكابينة القرمزية بالكامل إلى نصفين، وارتفعت ألسنة اللهب البرتقالية لعشرات الأمتار في الهواء محولةً الطائرة برمتها إلى كتلة من الجحيم والموت المحقق في وسط العاصفة الرعدية، واجتاحت موجة عصف مرعبة وقذفت بأجسادنا جميعاً وسط الغبار والنيران المتصاعدة والبرق الخاطف، لنتهاوى جميعاً ونقذف في جوف السماء المظلمة نحو مياه البحر المتوسط السحيقة، وتختفي ملامح الجبابرة والملكة تماماً تحت وطأة الانفجار الخاطف للأنفاس الذي جمد الدماء في عروق الكون وأعلن بداية الفناء الشامل للعواصم والمافيا والدولة معاً في ساحة لهب واحدة تهاوت من أعالي الغسق!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رسالة إلى الشيطان   مطاردة الفريسة

    تسلل مارك من فتحة النافذة، ووجهه الشاب مشوه ببرودة الطقس وذعر المطاردة الدولية، وكان يحمل معطفاً فضفاضاً مصنوعاً من ألياف الكربون العازلة للحمل الحراري."بسرعة يا ليلى هانم! سليم يواجه الآن اختراقاً مضاداً من روما، ومروحية أليكساندر الشبحية تم رصد طيفها اللاسلكي على بعد عشرة أميال!" همس مارك بصوت مخنوق بالذعر الحاد، وعيناه الزرقاوان تلتفتان بنظرات مرعوبة نحو الممرات الداخلية للقصر. "مراد السيوفي سيعلم بغيابكِ في أي ثانية، وإن لم نصل إلى عمق الغابة الثلجية أسفل الجرف قبل تفعيل الحراسة الآلية... فلن يتبقى منا سوى جثث تتفحم تحت وطأة خنجره الفضي!"لم تنطق ليلى بكلمة؛ بل ألجمت لسانها لوعة العشق المظلم الذي يمزق أحشاءها. نظرت إلى الغرفة للمرة الأخيرة، إلى الفراش الملكي الوثير المكسو بالحرير الأسود حيث انصهرت مقاومتها بالكامل تحت وطأة أنفاس مراد الحارة، وشعرت بشرخ نفسي مرعب يتسع بين رغبتها في الحرية وهوسها بتملك النمر الذي وشم جسدها باسمه. قبضت بيديها الصغيرتين المرتجفتين على حافة المعطف العازل، واندفعت خلف مارك عبر فتحة النافذة نحو الممر الخارجي الضيق المعلق في الهواء كجسر سري فوق

  • رسالة إلى الشيطان   شرخ في جدار التملّك

    كانت الغرفة الأسطورية الشاسعة تغرق في صمتٍ مطبق يحمل في طياته هيبةً جنائزية، كأنها قاعة معزولة في حصنٍ تهاوت دونه عروش الجبابرة. تلاشت تدرجات الضوء البرتقالي الشرس لليلة الشغف العنيف، ليحل محلها وهج رمادي شاحب، منبعث من خلال الألواح الزجاجية العملاقة المصفحة ضد القذائف والانفجارات. خلف ذلك الزجاج المنيع، كانت جبال الألب السويسرية تبدو ككتل من الغرانيت المتجمد، تلتف حولها سحب الضباب الكثيف المنبعث من الهاوية السحيقة أسفل الجرف، بينما كانت العاصفة الثلجية تضرب الجدران الخارجية بدوي تكتيكي مكتوم يشبه نبضات قلب الأرض المذعورة.فوق الفراش الملكي الوثير، المكسو بالحرير الأسود الداكن، كانت ليلى مستيقظة منذ ساعات الفجر الأولى. كان جسدها الرقيق، الملفوف برداء الحرير الأسود الناعم، ينبض بحرارة دافئة متبقية من أثر الاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادة النمر. تلمست شفتيها المطبوعتين بأثر قبلاته التدميرية العنيفة، وشعرت ببقايا عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جلد مراد يطوق أنفاسها كالقيد غير المرئي. وعلى الرغم من أن جسدها الفاتن قد انصهر تماماً تحت لمساته الشرسة المليئة

  • رسالة إلى الشيطان   مواجهة حميمية شرسة

    قبضت على زهرية من الكريستال البوهيمي النادر، وقذفت بها نحو البوابة الفولاذية المصفحة لتتحطم إلى آلاف الشظايا الزجاجية المتطايرة التي لمعت تحت ومضات إضاءة الشموع العسلية. ثم اتجهت نحو الكونسول الخشبي العتيق المصنوع من الأبنوس، وسحبت مرآة ذات إطار فضي مصقول، وهوت بها أرضاً ليتهشم الزجاج وتنعكس فوق قطعه المتناثرة ظلال وجهها الفاتن ونحرها الشاحب الملطخ بعرق المجهود والدموع الحارة التي انهمرت كالشلالات فوق وجنتيها."أخرج إليّ يا مراد! أسمعتني؟" صرخت ليلى بأعلى صوتها، وصوت تكسر الزجاج يدوي كطلقات رصاص تكتيكية تخترق سكون القصر. "اخرج واجهني بنفسك! لا تختبئ وراء بنادق حراسك الدوليين وشفرات سليم الرقمية! إذا كنتَ النمر الذي يملك روما... فاخرج وأرني جبروتك، أم أن كبرياءك الملوكي يخشى مواجهة الضحية التي استغللتها كدرع لبناء عرشك؟"في ذات الوقت، في الممر الخارجي المظلم، كان اثنان من حرس النخبة الدولية يقفان ببنادقهما الهجومية في حالة تأهب قصوى، وعيونهم متسعة بذهول حاد من فرط دويّ التحطيم والصراخ القادم من الداخل. تواصل الحارس الأول بسرعة عبر اللاسلكي المشفر مع سليم في الأسفل: "سيادة الض

  • رسالة إلى الشيطان   السجن الأسطوري

    تسللت أشعة شمس الفجر الشاحبة، الباردة والقصية، عبر الألواح الزجاجية العملاقة والمصفحة ضد الانفجارات التي تشكل الواجهة الشمالية للجناح الأسطوري. كانت تلك الأشعة الباهتة تبدو كأنها خيوط من فضة سائلة تحاول جاهدة اختراق الضباب الكثيف الذي يلف قمم جبال الألب السويسرية، حيث يربض قصر مراد السيوفي المعزول كقلعة من حجر الغرانيت والصلب، منغرسة في أحشاء الصخور الثلجية كوتدٍ لا تنال منه عواصف الأرض. لم يكن هذا المكان مجرد قصر للرفاهية المترفة، بل كان عرين الطاغية الأكبر، حصناً استخباراتياً معزولاً عن رادارات الدول وأقمار العواصم الصناعية برمتها.فتحت ليلى عينيها العسليتين ببطء شديد، وشعرت بثقل يضاهي جبال الصقيع بالخارج يجثم فوق وعيها المنهك. تلاشت غيبوبة النوم العميق التي فرضتها عليها أنفاس مراد الحارة والاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادته في الليلة الماضية. انقبضت ملامح وجهها الفاتن بمجرد أن استنشقت الهواء المحيط؛ لم يكن هواء الملاذ الآمن لعائلتها المحمل برائحة الياسمين ومرارة بارود سيناء، بل كان هواءً نقياً ببرودة جافة، يمتزج فيه عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جل

  • رسالة إلى الشيطان   صدام العشق والشك الحارق

    ببرود فتاك ومميت، التوى معصم مراد الأيمن ليغرس خنجره الفضي في القصبة الهوائية للحارس الأول بكتمان مطلق شل حركته وجعله يسقط جثة هامدة رغماً عن دروعه الواقية، وفي ذات جزء الثانية، قبض بيده اليسرى الفولاذية على فك الحارس الثاني وهشم عظام عنقه بضربة قاطعة دوت في الممر المظلم كتمزق الفولاذ. سقط الحارسان فوق الأرضية الباردة لتتلطخ الصخور بدمائهما الدافئة، دون أن يصدر منهما أنين واحد يخترق شبكة الاتصالات الداخلية لأدهم."سيادة النمر... الأطواق الداخلية تحت السيطرة، والحساسات الحرارية لا تزال معطلة برمجياً،" همس السفاح الأول عبر جهاز اللاسلكي المشفر بنبرة خفيضة تفيض بالخضوع لملك المافيا. "المستشار أدهم الجارحي يتواجد الآن في قاع غرفة العمليات الغربية مع سليم لتتبع شفرات العاصمة، مما يعني أن الجناح الشرقي حيث تقبع ليلى هانم مع الطبيب إياد مهران معزول بالكامل لمدة دقيقتين!"عند سماع اسم "إياد مهران" مقترناً بـ "الجناح الشرقي لليلى"، تحولت عيون مراد الصقرية بالكامل إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران تملك شرس لا يرحم الضعف. شعر ببركان الغيرة الملوكية يحرق أحشاءه وعروقه الناف

  • رسالة إلى الشيطان   العودة إلى العرين

    لم تكن العاصفة التي تضرب جبل "الجارحي" الساحلي في تلك الليلة مجرد تقلبات مناخية عابرة؛ بل كانت غطاءً كونياً أسود تداعت معه كافة تكتيكات الحذر البشري. كانت أمواج البحر الأبيض المتوسط، الهائجة والثائرة بفعل الرياح الشمالية العاتية، تلتطم بالقواعد الحجرية للجرف الصخري بدويّ رعدي مرعب زلزل أحشاء المغارات السفلية للمنشأة. انهمرت الأمطار الاستوائية الغزيرة كشلالات من الرصاص السائل، لتغسل الأسوار الحجرية العتيقة للملاذ الآمن، بينما امتد ضباب كبريتي كثيف منبعث من رطوبة البحر ليعزل القصر المحصن عن وعي العاصمة وعن الأقمار الصناعية لجهاز المخابرات برمتّه.في قمرة التحكم والتشويش الرقمي التابعة للقصر، كانت الشاشات الإلكترونية تبث ومضات خضراء منتظمة تعلن عن سلامة الأطواق الأمنية وحساسات الحركة الحرارية. لكن في تلك الجزئية الخاطفة من الثانية التي يمتزج فيها صوت الرعد بوميض البرق البرتقالي الشرس، حدث انهيار صامت في المنظومة. عبر الفضاء الساخر، نجحت أصابع سليم الرقمية في تنفيذ الاختراق النهائي الفضائي المشفر؛ انطفأت رادارات الدفاع الجوي القصير ومستشعرات الليزر الأرضية لمدة مئة وثمانين ثانية كام

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status