All Chapters of مختبر الجحيم : Chapter 21 - Chapter 30

40 Chapters

لحظة الانكسار :

في جناحٍ معزول داخل أحد المراكز الطبية التابعة للمنظمة، كان الصمت يثقل المكان كأنه جدار غير مرئي يضغط على صدور من فيه.الإضاءة كانت خافتة، وباردة، وأجهزة المراقبة تصدر أصواتًا متقطعة تشبه أنفاسًا لا تريد أن تنتهي.كانت الأم جالسة إلى جوار سرير ابنها.وجهه شاحب، وملامحه منهكة، كأن الحياة نفسها تراجعت عنه خطوة خطوة.كانت تمسك بيده بقوة، وكأنها إن أفلتتها… سيفلت معها كل شيء.دخل طبيبان بهدوء، يتبادلان نظرات لا تخلو من القلق.قال أحدهما بصوت منخفض:"الحالة تتدهور بسرعة… لم يعد هناك استجابة حقيقية."رفعت الأم رأسها بسرعة."افعلوا شيئًا.""أي شيء."تبادل الأطباء نظرة قصيرة، ثم قال الآخر بحذر:"يمكننا تجربة محاليل إضافية… لكنها لن تعالجه.""ستُبقيه فقط في حالة صراع مستمر بين الحياة والموت."تجمدت ملامحها."يعني ماذا؟"أجاب الطبيب:"يعني أنه لن يعيش طبيعيًا… ولن يموت بسهولة أيضًا."ساد الصمت.ثم قالت الأم بصوت مرتجف لكنه حاد:"افعلوه.""لا يهم… فقط اجعلوه يبقى."تراجع الطبيب خطوة."هذا ليس علاجًا… إنه تأجيل للألم."ارتفع صوتها فجأة:"قلت افعلوه!"في تلك اللحظة، تحرك ابنها بصعوبة.فتح عينيه بب
Read more

اليد الخفية :

لم تستطع ليال أن تصرخ.في اللحظة التي أطبقت فيها اليد على فمها، شعرت أن قلبها توقف عن النبض.كانت يدًا قوية... لكنها لم تكن مرتجفة، ولم تكن تضغط بعنف. كانت ثابتة، وكأن صاحبها اعتاد أن يسيطر على المواقف دون أن يترك أثرًا.انعكس ضوء خافت عبر شقوق الخزانة، فرأت ظله فقط.ثم جاءها صوت منخفض، بالكاد يُسمع."لا تتحركي..."توقفت عن المقاومة."...إن أردتِ أن يبقى حيًا."اتسعت عيناها.هل يقصد ياسين؟أم يقصدها هي؟في الخارج...صدر صوت احتكاك معدني، ثم انفتح باب الغرفة ببطء شديد.دخل أول رجل.ثم الثاني.ثم الثالث.لم يتبادلوا كلمة واحدة.كانوا يتحركون بانضباط مرعب، كأنهم آلة واحدة مقسمة إلى ثلاثة أجساد.توقف أحدهم أمام السرير.نظر إلى الملاءة الفارغة.قال بصوت بارد:"اختفى."أجابه الآخر وهو يرفع جهازًا صغيرًا يشبه الماسح الضوئي."لا..."مرر الجهاز فوق الأرض.فوق الجدران.فوق السرير.ثم توقفت الشاشة عند نقطة مضيئة.ابتسم ابتسامة قصيرة."ما زال داخل الغرفة."شعرت ليال بأن الدم تجمد في عروقها.أغمضت عينيها.ليس الآن...أرجوك...ليس الآن...اقتربت الخطوات.خطوة...ثم أخرى...ثم ثالثة.كل ثانية كانت ت
Read more

بين الثقه والخيانه:

لم يعرف أحدٌ كيف مرّت الدقائق التالية.ظل الصمت يخيّم على الغرفة الصغيرة، حتى بدا وكأنه كائن حي يراقبهم من زواياها الضيقة. لم يكن هناك سوى صوت أنفاس ياسين المتقطعة، وقطرات المطر التي بدأت ترتطم بزجاج النافذة في إيقاع بطيء، كأن السماء نفسها تشاركهم ذلك الثقل الذي استقر فوق المكان.كانت ليال لا تزال ممسكة بمسدسها.ذراعها تؤلمها من شدة التوتر، لكنها لم تخفض السلاح.وقفت في مواجهة الرجل الغريب، بينما كانت كل خلية في جسدها تصرخ ألا تثق بأحد.منذ أيام فقط كانت تعيش حياة عادية، تذهب إلى جامعتها، تخطط لمستقبلها، وتحلم بالسفر إلى باريس لاستكمال دراستها.أما الآن...فها هي في باريس بالفعل.لكنها وصلت إليها مطاردة، تحمل سلاحًا، وتخشى كل وجه جديد يقابلها.راقبها سليم بصمت.لم يحاول الاقتراب.ولم يحاول حتى الدفاع عن نفسه.قال بهدوء:"لو أردتِ قتلك... لفعلت ذلك منذ أن دخلت هذه الغرفة."لم تجبه.بقيت عيناها مثبتتين عليه.ثم قالت بصوت منخفض، لكنه حاد:"هذه ليست إجابة."ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم تنهد."أعرف."أعاد يديه إلى جانبيه ببطء، ثم نظر إلى النافذة."الخوف يجعلك ترين الجميع أعداء."رفعت حاجبها."ل
Read more

صدي الماضي:

لم يكن الانفجار هو أكثر ما أرعب ليال.بل تلك الخطوات.كانت بطيئة... ثابتة... واثقة.لا تشبه خطوات رجل يطارد فريسة، بل خطوات شخص يعلم أن الفريسة لن تجد مخرجًا مهما ركضت.ارتجف الضوء المعلق في سقف الغرفة، وانطفأ لثانية، ثم عاد يومض بصورة متقطعة، ناشرًا ظلالًا طويلة على الجدران المتشققة.أدار سليم رأسه نحو الباب.لمعت عيناه للحظة، وكأنهما تحسبان كل احتمال.ثم أغلق الجدار السري بسرعة، وأشار إلى ليال أن تبقى مكانها.همس بصوت خافت:"لا تتكلمي... مهما سمعتِ."نظرت إليه باستغراب."لكن—"رفع إصبعه أمام شفتيه."ثقي بي... هذه المرة فقط."لم تكن تريد أن تثق به.لكنها لم تجد خيارًا آخر.انحنت بجوار ياسين، وأسندت رأسه إلى كتفها.كان جسده يزداد سخونة، وأنفاسه غير منتظمة، وكأن معركة خفية تدور داخله.فتحت حقيبة الإسعافات التي وجدتها في الغرفة، وأخرجت قطعة قماش مبللة وضعتها على جبينه.فتح عينيه بصعوبة.كانت عيناه حمراوين، لكنهما كانتا تدوران في الغرفة وكأنه لا يتعرف إلى المكان.همس بصوت متعب:"ليال..."ابتسمت رغم خوفها."أنا هنا."نظر إليها طويلًا.ثم قال شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها."لا تدعيهم... ي
Read more

اثر لا يختفي:

ظلت ليال واقفة أمام النافذة، لا تتحرك.كانت البطاقة السوداء لا تزال بين أصابعها.شعرت بحافتها الحادة تضغط على جلد يدها، لكنها لم تنتبه إلى ذلك.كل ما استطاعت رؤيته كان السطر الأبيض المكتوب عليها:"إذا أردتِ معرفة من قتل والدك حقًا... فلا تثقي بآدم."قرأته مرة.ثم مرة أخرى.وكأنها تنتظر أن تتغير الكلمات.لكنها بقيت كما هي.نظرت إلى سليم.كان واقفًا في منتصف الغرفة، صامتًا، يراقبها دون أن يحاول الاقتراب.قالت:"أنت تعرف شيئًا."لم يجب."أليس كذلك؟"رفع عينيه إليها."نعم."كانت إجابته هادئة إلى درجة أثارت غضبها.اقتربت منه."إذن أخبرني."ظل صامتًا."من قتل والدي؟"خفض سليم عينيه إلى البطاقة."ليس الأمر بهذه البساطة."ضحكت ليال ضحكة قصيرة، لكنها لم تحمل أي فرح."كل شيء عندكم ليس بهذه البساطة."ثم رفعت البطاقة أمام وجهه."منذ أن بدأت هذه الكارثة، وأنا أسمع الجملة نفسها.""لا تسألي الآن.""لا يمكنك معرفة الحقيقة.""الأمر أخطر مما تتخيلين.""تعبت من ذلك."خرجت الجملة من فمها بصوت منخفض.لكنها كانت أثقل من أي صرخة."تعبت من أن أكون آخر شخص يعرف الحقيقة عن حياتي."صمت سليم.تابعت:"كل شخص يظهر
Read more

الملف الذي لم يكن يجب أن يوجد:

لم تتحرك ليال.ظلت عيناها معلقتين بسليم، بينما كانت الكلمات الأخيرة تتردد داخل رأسها.الملف.إذن لم تكن المطاردة من أجلها.ولا من أجل ياسين.كان هناك شيء آخر.شيء أخفاه والدها منذ سنوات، وجعل المنظمة مستعدة لفعل أي شيء لاستعادته.ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم قالت:"أين الملف؟"لم يجب سليم.اقتربت منه خطوة."أين أخفى أبي الملف؟"ظل صامتًا.اشتعل الغضب في عينيها."أنت تعرف."رفع سليم نظره إليها."أعرف جزءًا فقط.""وأي جزء؟""أعرف لماذا أخفاه.""إذن أخبرني."تنهد."لأنه لم يعد يثق بأحد."ضحكت ليال بمرارة."حتى بك."خفض سليم عينيه."خصوصًا بي."ساد الصمت.كانت الجملة أثقل مما توقعت.نظرت إلى المفتاح الموجود في يدها.ثم إلى الشاشة التي انطفأت بعد ظهور رسالة والدها."هذا المفتاح قادنا إلى هنا.""نعم.""إذن إلى أين يقود؟"نظر سليم إلى الخريطة.ثم قال:"إلى مكان لم يعد موجودًا على الخرائط."تجمدت ملامحها."ماذا يعني ذلك؟"أشار إلى النقطة التي ظهرت على الشاشة."هذا المكان كان تابعًا للمشروع منذ أكثر من عشرين عامًا.""مختبر؟"هز رأسه."لا."توقف لحظة."كان منزلًا."شعرت ليال بالاستغراب."منزل؟""كان
Read more

الملف السري:

لم تستطع ليال أن تبعد عينيها عن سليم.كانت الكلمات الأخيرة التي سمعَتها تدور في رأسها بلا توقف:الملف الأصلي.لم يعد الأمر يتعلق بياسين وحده.ولا بوالدها فقط.كان هناك شيء ما أخفاه والدها قبل اختفائه، شيء جعل المنظمة تطاردهم حتى باريس، وجعل سليم يخاطر بحياته لإخراجها من المنشأة.قالت ليال ببطء:"أين الملف؟"لم يجب سليم.اقتربت منه خطوة."أبي أخفى الملف... أليس كذلك؟"ظل صامتًا.اشتعل غضبها."أنت تعرف."رفع سليم عينيه إليها."أعرف جزءًا من الحقيقة.""وأنا أريد الجزء كله."تنهد."لو كان الأمر بهذه السهولة، لما بقي الملف مخفيًا كل هذه السنوات."تدخل ياسين بصوت ضعيف:"الملف..."التفتت ليال إليه.كان يحاول الجلوس، لكنها أسرعت وأسندته."لا تتحرك."نظر إليها."سمعتهم يتحدثون عنه."تجمد سليم."متى؟"أغمض ياسين عينيه محاولًا التذكر."قبل سنوات...""كنت في غرفة... كبيرة.""وكان أبي هناك."توقفت أنفاس ليال."أبي؟"أومأ."كان يصرخ في رجل."ثم فتح عينيه فجأة."كان يقول له..."توقف."ماذا؟"ضغط ياسين يده على رأسه."لا أستطيع التذكر."اقتربت ليال منه."حاول."هز رأسه."هناك شيء...""ماذا؟""باب."سك
Read more

المكان الذي ولدت فيه:

كان الممر ضيقًا ومظلمًا، بالكاد يسمح لشخصين بالمرور جنبًا إلى جنب.كانت ليال تسير خلف سليم، بينما كانت تسند ياسين بقدر ما تستطيع.أنفاسه كانت متعبة.لكنها لم تتوقف.لم يكن بإمكانها التوقف.ليس الآن.خلفهم، كانت أصوات الرجال تقترب.صرخ أحدهم من بعيد:"فتشوا كل الممرات!"توقفت ليال للحظة.نظرت إلى سليم."إلى أين نذهب؟"أجاب دون أن يلتفت:"إلى الأسفل.""إلى أين بالضبط؟""لا أعرف بعد."حدقت فيه بغضب."كيف لا تعرف؟"توقف فجأة.استدار إليها."لأن والدك لم يترك لي خريطة."ثم أضاف:"ترك لي شيئًا أسوأ.""ماذا؟"أخرج المفتاح المعدني."ثقة."نظرت إليه بعدم فهم."ماذا تقصد؟""والدك كان يعرف أنني سأفهم الإشارة.""أي إشارة؟"رفع المفتاح أمامها."هذا المفتاح لم يكن موجودًا ليفتح بابًا.""كان موجودًا ليوصل الشخص المناسب إلى الباب."سكتت ليال.ثم قالت:"وأنت الشخص المناسب؟"نظر إليها طويلًا."لا.""كنت مجرد الشخص الذي اختاره والدك لحمايتك."ترددت للحظة.ثم سألت:"ولماذا لم يخبرني عنك؟"خفض سليم عينيه."لأنه لم يكن يعرف إن كنتِ ستحتاجينني أم ستكرهينني."وقبل أن تجيبه، جاء صوت ارتطام قوي من خلفهم.اقترب
Read more

الحاله الثانيه:

لم تستطع ليال أن تستوعب ما قاله ياسين.كانت الكلمات تتردد في رأسها بلا معنى واضح:"أبي لم يكن يحاول إنقاذي... كان يحاول إنقاذكِ أنتِ."نظرت إلى ياسين.ثم إلى سليم.ثم إلى الشاشة التي ظهرت عليها أمها."ماذا يعني ذلك؟"لم يجب أحد.رفعت صوتها:"ماذا يعني؟!"ابتسمت أمها ابتسامة باهتة."يعني أن والدك كان يعرف الحقيقة قبل الجميع."اقتربت ليال من الشاشة."أي حقيقة؟"قالت الأم:"أن المشروع لم يكن يبحث عن علاج."توقفت لحظة."كان يبحث عن شخص."شعرت ليال بقشعريرة."شخص؟""شخص يستطيع جسده تحمل التغيير دون أن ينهار."نظرت إلى ياسين."وأنا؟""كنتِ أول محاولة."سكتت الأم.ثم قالت:"لكن المحاولة الأولى لم تكن مستقرة."تدخل سليم فجأة:"كفى."نظرت إليه الأم."أنت تعرف أنني على حق.""لا."قال سليم بحدة."أعرف أنكِ تقولين نصف الحقيقة فقط."تغير وجه الأم."وأنت ما زلت تحاول حماية أسرار رجل مات وهو يعتقد أنه يستطيع إصلاح كل شيء."اشتعل غضب ليال."توقفي عن الحديث عن أبي وكأنه مجرم!"ردت الأم بهدوء:"لم أقل إنه مجرم.""قلت إنه كان يعرف."صمتت ليال.ثم سألت:"يعرف ماذا؟"ظهر ملف جديد على الشاشة.كان يحمل تاري
Read more

المستشفي القديم:

توقفت ليال أمام الباب.كان صوت آدم يأتي من الجهة الأخرى هادئًا بصورة مستفزة."ليال... أعلم أنكِ تسمعينني."لم تجب.اقترب سليم منها وهمس:"لا تفتحي."نظرت إليه."لم أكن أنوي ذلك."ثم أشارت إلى الممر الجانبي."هل يوجد طريق آخر؟"أومأ."يوجد مخرج طوارئ في الجهة الشمالية."قال ياسين بصوت ضعيف:"لن نصل إليه."التفتا إليه.كان يحدق في الشاشة."لماذا؟"أشار إلى الخريطة."هناك شخص آخر."اقتربت ليال.ظهرت نقطة جديدة على الخريطة.ثم أخرى.ثم ثالثة.أصبحوا محاصرين.قال سليم:"لقد أغلقوا جميع المخارج."ثم جاء صوت آدم من خلف الباب:"لن أؤذيكم."ضحكت ليال بمرارة."كل شخص يقول ذلك قبل أن يفعل شيئًا آخر."ساد الصمت.ثم قال آدم:"أنا لا أريد ياسين."تجمدت."ماذا تريد إذن؟"جاء الرد:"أريدك أنتِ أن تعرفي الحقيقة."نظرت إلى سليم.كان وجهه متوترًا.قالت:"وأين الحقيقة؟""في المستشفى."توقفت.كان نفس المكان الذي ظهر على الخريطة."كيف تعرف؟""لأنني كنت هناك."شعرت بقلبها يخفق."متى؟"صمت آدم لحظة.ثم قال:"في اليوم الذي وُلدتِ فيه."تجمدت ليال.نظر إليها سليم.لكنها لم تتحرك.قال آدم:"والدك لم يكن وحده."
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status