Share

اثر لا يختفي:

last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-09 02:47:12

ظلت ليال واقفة أمام النافذة، لا تتحرك.

كانت البطاقة السوداء لا تزال بين أصابعها.

شعرت بحافتها الحادة تضغط على جلد يدها، لكنها لم تنتبه إلى ذلك.

كل ما استطاعت رؤيته كان السطر الأبيض المكتوب عليها:

"إذا أردتِ معرفة من قتل والدك حقًا... فلا تثقي بآدم."

قرأته مرة.

ثم مرة أخرى.

وكأنها تنتظر أن تتغير الكلمات.

لكنها بقيت كما هي.

نظرت إلى سليم.

كان واقفًا في منتصف الغرفة، صامتًا، يراقبها دون أن يحاول الاقتراب.

قالت:

"أنت تعرف شيئًا."

لم يجب.

"أليس كذلك؟"

رفع عينيه إليها.

"نعم."

كانت إجابته هادئة إلى درجة أثارت غضبها.

اقتربت منه.

"إذن أخبرني."

ظل صامتًا.

"من قتل والدي؟"

خفض سليم عينيه إلى البطاقة.

"ليس الأمر بهذه البساطة."

ضحكت ليال ضحكة قصيرة، لكنها لم تحمل أي فرح.

"كل شيء عندكم ليس بهذه البساطة."

ثم رفعت البطاقة أمام وجهه.

"منذ أن بدأت هذه الكارثة، وأنا أسمع الجملة نفسها."

"لا تسألي الآن."

"لا يمكنك معرفة الحقيقة."

"الأمر أخطر مما تتخيلين."

"تعبت من ذلك."

خرجت الجملة من فمها بصوت منخفض.

لكنها كانت أثقل من أي صرخة.

"تعبت من أن أكون آخر شخص يعرف الحقيقة عن حياتي."

صمت سليم.

تابعت:

"كل شخص يظهر أمامي يعرف شيئًا عن أبي أكثر مني."

"آدم يعرف."

"أنت تعرف."

"المنظمة تعرف."

"حتى ياسين بدأ يتذكر أشياء لا أعرفها."

وضعت يدها على صدرها.

"وأنا؟"

ارتجف صوتها.

"أنا صاحبة القصة... ومع ذلك أشعر أنني الوحيدة التي لا تعرف ماذا يحدث."

نظر إليها سليم طويلًا.

ثم قال:

"لأن الحقيقة التي تبحثين عنها ليست عن والدك فقط."

قطبت حاجبيها.

"ماذا تقصد؟"

"أقصد أن والدك لم يكن مجرد ضحية."

تجمدت ملامحها.

"كان جزءًا من المشروع."

هزت رأسها فورًا.

"لا."

"كان أحد الذين صنعوه."

"كاذب."

"لكنه حاول إيقافه لاحقًا."

تراجعت خطوة.

"لماذا؟"

"لأنه اكتشف ما الذي أصبح عليه المشروع."

صمت قليلًا.

ثم أضاف:

"في البداية، كان الهدف مختلفًا."

"كانوا يبحثون عن طريقة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة."

"محاولة جعل الجسم أكثر قدرة على التكيف."

نظرت إليه بحذر.

"ثم ماذا حدث؟"

"دخل المال."

"ثم دخلت السلطة."

"ثم اختفى الهدف الأصلي."

أخفض صوته.

"وبدأت التجارب."

شعرت ليال بقشعريرة.

"وأبي؟"

"حاول الانسحاب."

"فقط؟"

هز سليم رأسه.

"لا."

"حاول تدمير المشروع."

---

صدر أنين ضعيف من خلفهما.

استدارت ليال بسرعة.

كان ياسين يحاول فتح عينيه.

اقتربت منه وجلست إلى جواره.

"ياسين..."

فتح عينيه بصعوبة.

نظر إليها وكأنه يحاول تذكر أين هو.

"لسنا... في المنشأة؟"

ابتسمت رغم الخوف.

"لا."

"خرجنا."

ظل صامتًا للحظات.

ثم قال:

"إذن نجحنا."

أمسكت يده.

"نعم."

لكن ياسين لم يبدُ مقتنعًا.

"لا أشعر أننا نجحنا."

ثم أغمض عينيه.

فجأة تشنج جسده.

صرخت ليال:

"ياسين!"

اقترب سليم بسرعة.

كان جسد ياسين يرتجف، وأنفاسه تتسارع.

أخرج سليم جهازًا صغيرًا من حقيبته، ووضعه بالقرب من عنقه.

ظهرت على الشاشة خطوط متذبذبة.

راقبها لثوانٍ.

ثم تغير وجهه.

"ما الأمر؟"

لم يجب.

"سليم!"

قال أخيرًا:

"هذا ليس جيدًا."

"ماذا يحدث؟"

"جسده يتغير."

"بسبب المحاليل؟"

"نعم."

"هل سيتحسن؟"

صمت.

وكان صمته أسوأ من أي إجابة.

قالت:

"أجبني."

نظر إليها.

"المادة لم تعد مجرد شيء يحاول جسمه التخلص منه."

"بل بدأ جسمه يتكيف معها."

لم تفهم.

"وماذا يعني ذلك؟"

قال:

"يعني أن المرحلة التالية بدأت."

نظرت إليه بقلق.

"أي مرحلة؟"

لكنه لم يجب.

---

في مكان آخر من باريس...

كان المصعد يهبط ببطء إلى أسفل الأرض.

لم يكن هناك أي مؤشر للطوابق.

ولا أزرار.

فقط باب معدني ورجل يقف في الظلام.

عندما توقف المصعد، انفتح الباب على ممر أبيض طويل.

كانت الإضاءة شديدة البرودة.

خرج الرجل.

وفي نهاية الممر كانت تقف امرأة.

كانت ترتدي معطفًا أسود.

وجهها هادئ.

هادئ أكثر مما ينبغي.

اقترب منها أحد الرجال.

"وصل تقرير الفريق."

لم تلتفت.

"تحدث."

"وجدناهم."

سكتت لحظة.

"لكنهم هربوا."

استدارت ببطء.

"كيف؟"

"سليم."

تغيرت ملامحها.

"سليم؟"

أخرج الرجل جهازًا لوحيًا، وفتح صورة التقطتها إحدى الكاميرات.

ظهر سليم في الصورة.

نظرت إليه طويلًا.

ثم قالت:

"إذن خرج من مخبئه."

سأل الرجل:

"تعرفينه؟"

لم تجب فورًا.

ثم قالت:

"أعرفه أكثر مما ينبغي."

---

عاد المشهد إلى الغرفة.

كانت ليال جالسة إلى جوار ياسين.

لم ترفع عينيها عن سليم.

"أريد الحقيقة."

"أي حقيقة؟"

"كلها."

قالت:

"ابدأ من أبي."

تنهد.

"والدك اكتشف أن المشروع تغير."

"وكان يريد إيقافه."

"نعم."

"فماذا فعلوا به؟"

سكت.

ثم قال:

"اختفى."

حدقت فيه.

"اختفى؟"

"هذه هي الرواية الرسمية."

"وأنت لا تصدقها."

"لا."

"لماذا؟"

نظر إليها.

"لأنني كنت هناك."

ساد الصمت.

توقفت ليال عن التنفس للحظة.

"أين؟"

"في آخر يوم رأيت فيه والدك."

اقتربت منه.

"كنت معه؟"

أومأ.

"نعم."

"لماذا لم تخبرني؟"

لم يجب.

"منذ البداية وأنت تعرف؟"

"نعم."

"وأخفيت ذلك؟"

"كنت أحاول حمايتك."

انفجرت:

"لا تقل ذلك!"

"الجميع يقول إنهم يحمونني!"

"ثم يخفون عني الحقيقة!"

ارتجف صوتها.

"أنا لا أحتاج إلى شخص يقرر بالنيابة عني ماذا يجب أن أعرف."

نظر سليم إليها بصمت.

ثم قال:

"معك حق."

كانت تلك الإجابة هي آخر ما توقعته.

هدأت للحظة.

قال:

"لكن هناك سبب آخر."

"ما هو؟"

أخرج شيئًا من جيبه.

مفتاحًا معدنيًا صغيرًا.

وضعه أمامها.

تجمدت.

كان الشعار المحفور عليه مألوفًا.

لقد رأته في دفتر والدها.

في الصفحة الأخيرة التي بقيت منها قطعة صغيرة فقط.

قال سليم:

"هذا كان مع والدك."

مدت يدها نحوه.

لكنها توقفت قبل أن تلمسه.

"ما هذا؟"

"مفتاح."

"لأي شيء؟"

"لا أعرف."

نظرت إليه بغضب.

"أنت تمزح."

"أتمنى."

ثم أضاف:

"والدك أخفاه قبل اختفائه."

"وترك لي هذا؟"

"لا."

"إذن لماذا أعطيتني إياه؟"

"لأنني لم أعد أستطيع الاحتفاظ به."

صمتت.

ثم أخذته.

كان باردًا.

باردًا بصورة غريبة.

وعندما لمسته...

انطفأت الأنوار.

---

صرخت ليال:

"ماذا حدث؟"

لم يجب سليم.

كان الجهاز الموجود بجوار ياسين قد أضاء فجأة.

ظهرت عليه نقطة حمراء.

ثم خريطة.

خريطة لباريس.

وفي وسطها دائرة صغيرة.

اقترب سليم.

"مستحيل."

قالت ليال:

"ماذا؟"

"المفتاح."

"ماذا به؟"

"لقد تم تفعيله."

بدأت الشاشة بعرض بيانات متتابعة.

ثم ظهرت كلمات.

ببطء.

كلمة تلو الأخرى.

تجمدت ليال.

كان الخط مألوفًا.

خط والدها.

"إذا كنتِ تقرئين هذا يا ليال..."

توقفت أنفاسها.

اقتربت أكثر من الشاشة.

ظهرت الجملة التالية:

"فهذا يعني أنني لم أستطع العودة."

شعرت بعينيها تمتلئان بالدموع.

أكملت الشاشة:

"أعرف أنك ستبحثين عن الحقيقة."

ثم:

"لكن لا تبحثي عنها في المكان الذي يتوقعون منك البحث فيه."

توقفت الشاشة لثوانٍ.

ثم ظهرت الجملة الأخيرة.

"ولا تثقي بمن أنقذك."

رفعت ليال رأسها ببطء.

نظرت إلى سليم.

لم يتكلم.

لكن شيئًا في عينيه تغير.

قالت:

"ماذا كان يقصد؟"

ظل صامتًا.

"أبي كان يعرف أنك ستساعدني."

"أليس كذلك؟"

لم يجب.

"إذن لماذا حذرني منك؟"

خفض رأسه.

ثم قال:

"لأن والدك كان يعرفني."

"ماذا يعني ذلك؟"

رفع عينيه إليها.

"يعني أنه كان يعرف ما فعلته."

تجمدت.

"ماذا فعلت؟"

لم يجب.

اقتربت منه.

"ماذا فعلت يا سليم؟"

ظل صامتًا.

لكن ياسين فتح عينيه فجأة.

حدق في سليم.

وقال بصوت ضعيف:

"أنا أعرفه."

التفتت ليال إليه.

"من؟"

أشار إلى سليم.

"رأيته..."

توقف.

ثم وضع يده على رأسه.

"كنت صغيرًا."

قالت ليال:

"أين رأيته؟"

أغمض عينيه.

"في غرفة."

"أي غرفة؟"

بدأ يتنفس بسرعة.

"أبي كان هناك."

تجمدت ليال.

"والدي؟"

أومأ.

"كان يتحدث مع سليم."

ثم فتح عينيه فجأة.

"وكان غاضبًا."

سألته:

"لماذا؟"

نظر إلى سليم.

ولم يقل شيئًا.

أما سليم...

فقد كان واقفًا بلا حركة.

وكأنه يعرف أن الماضي الذي قضى سنوات يحاول دفنه...

بدأ يعود إلى الحياة.

---

في الخارج...

كانت سيارة سوداء تتوقف أمام المبنى.

نزل منها الرجل الذي تحدث مع سليم عبر الباب.

رفع عينيه إلى المبنى.

ثم أخرج هاتفه.

قال:

"لقد وجدناهم."

جاءه صوت امرأة عبر الهاتف:

"هل سليم معهم؟"

"نعم."

صمتت للحظة.

ثم قالت:

"لا تقتلوه."

استغرب الرجل.

"لكن—"

قاطعته:

"قلت لا تقتلوه."

ثم أضافت:

"نحتاجه حيًا."

"لماذا؟"

جاء الرد ببرود:

"لأنه الوحيد الذي يعرف أين أخفى والد ليال الملف الأصلي."

أغلق الرجل الاتصال.

رفع عينيه إلى المبنى مرة أخرى.

ثم ابتسم.

لأن المطاردة...

لم تكن من أجل ليال.

ولم تكن من أجل ياسين.

منذ البداية...

كان الهدف الحقيقي هو الملف.

والملف لم يكن يحتوي على أسرار المشروع فقط.

بل كان يحتوي على الحقيقة التي يمكن أن تدمر المنظمة بأكملها.

وفي الداخل...

كانت ليال تنظر إلى سليم، وقد بدأت تدرك أن الرجل الذي أنقذ حياتها...

قد يكون أيضًا الرجل الذي أخفى عنها السبب الحقيقي وراء كل ما حدث.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • مختبر الجحيم    الملف الذي لم يكن يجب أن يوجد:

    لم تتحرك ليال.ظلت عيناها معلقتين بسليم، بينما كانت الكلمات الأخيرة تتردد داخل رأسها.الملف.إذن لم تكن المطاردة من أجلها.ولا من أجل ياسين.كان هناك شيء آخر.شيء أخفاه والدها منذ سنوات، وجعل المنظمة مستعدة لفعل أي شيء لاستعادته.ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم قالت:"أين الملف؟"لم يجب سليم.اقتربت منه خطوة."أين أخفى أبي الملف؟"ظل صامتًا.اشتعل الغضب في عينيها."أنت تعرف."رفع سليم نظره إليها."أعرف جزءًا فقط.""وأي جزء؟""أعرف لماذا أخفاه.""إذن أخبرني."تنهد."لأنه لم يعد يثق بأحد."ضحكت ليال بمرارة."حتى بك."خفض سليم عينيه."خصوصًا بي."ساد الصمت.كانت الجملة أثقل مما توقعت.نظرت إلى المفتاح الموجود في يدها.ثم إلى الشاشة التي انطفأت بعد ظهور رسالة والدها."هذا المفتاح قادنا إلى هنا.""نعم.""إذن إلى أين يقود؟"نظر سليم إلى الخريطة.ثم قال:"إلى مكان لم يعد موجودًا على الخرائط."تجمدت ملامحها."ماذا يعني ذلك؟"أشار إلى النقطة التي ظهرت على الشاشة."هذا المكان كان تابعًا للمشروع منذ أكثر من عشرين عامًا.""مختبر؟"هز رأسه."لا."توقف لحظة."كان منزلًا."شعرت ليال بالاستغراب."منزل؟""كان

  • مختبر الجحيم    اثر لا يختفي:

    ظلت ليال واقفة أمام النافذة، لا تتحرك.كانت البطاقة السوداء لا تزال بين أصابعها.شعرت بحافتها الحادة تضغط على جلد يدها، لكنها لم تنتبه إلى ذلك.كل ما استطاعت رؤيته كان السطر الأبيض المكتوب عليها:"إذا أردتِ معرفة من قتل والدك حقًا... فلا تثقي بآدم."قرأته مرة.ثم مرة أخرى.وكأنها تنتظر أن تتغير الكلمات.لكنها بقيت كما هي.نظرت إلى سليم.كان واقفًا في منتصف الغرفة، صامتًا، يراقبها دون أن يحاول الاقتراب.قالت:"أنت تعرف شيئًا."لم يجب."أليس كذلك؟"رفع عينيه إليها."نعم."كانت إجابته هادئة إلى درجة أثارت غضبها.اقتربت منه."إذن أخبرني."ظل صامتًا."من قتل والدي؟"خفض سليم عينيه إلى البطاقة."ليس الأمر بهذه البساطة."ضحكت ليال ضحكة قصيرة، لكنها لم تحمل أي فرح."كل شيء عندكم ليس بهذه البساطة."ثم رفعت البطاقة أمام وجهه."منذ أن بدأت هذه الكارثة، وأنا أسمع الجملة نفسها.""لا تسألي الآن.""لا يمكنك معرفة الحقيقة.""الأمر أخطر مما تتخيلين.""تعبت من ذلك."خرجت الجملة من فمها بصوت منخفض.لكنها كانت أثقل من أي صرخة."تعبت من أن أكون آخر شخص يعرف الحقيقة عن حياتي."صمت سليم.تابعت:"كل شخص يظهر

  • مختبر الجحيم    صدي الماضي:

    لم يكن الانفجار هو أكثر ما أرعب ليال.بل تلك الخطوات.كانت بطيئة... ثابتة... واثقة.لا تشبه خطوات رجل يطارد فريسة، بل خطوات شخص يعلم أن الفريسة لن تجد مخرجًا مهما ركضت.ارتجف الضوء المعلق في سقف الغرفة، وانطفأ لثانية، ثم عاد يومض بصورة متقطعة، ناشرًا ظلالًا طويلة على الجدران المتشققة.أدار سليم رأسه نحو الباب.لمعت عيناه للحظة، وكأنهما تحسبان كل احتمال.ثم أغلق الجدار السري بسرعة، وأشار إلى ليال أن تبقى مكانها.همس بصوت خافت:"لا تتكلمي... مهما سمعتِ."نظرت إليه باستغراب."لكن—"رفع إصبعه أمام شفتيه."ثقي بي... هذه المرة فقط."لم تكن تريد أن تثق به.لكنها لم تجد خيارًا آخر.انحنت بجوار ياسين، وأسندت رأسه إلى كتفها.كان جسده يزداد سخونة، وأنفاسه غير منتظمة، وكأن معركة خفية تدور داخله.فتحت حقيبة الإسعافات التي وجدتها في الغرفة، وأخرجت قطعة قماش مبللة وضعتها على جبينه.فتح عينيه بصعوبة.كانت عيناه حمراوين، لكنهما كانتا تدوران في الغرفة وكأنه لا يتعرف إلى المكان.همس بصوت متعب:"ليال..."ابتسمت رغم خوفها."أنا هنا."نظر إليها طويلًا.ثم قال شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها."لا تدعيهم... ي

  • مختبر الجحيم    بين الثقه والخيانه:

    لم يعرف أحدٌ كيف مرّت الدقائق التالية.ظل الصمت يخيّم على الغرفة الصغيرة، حتى بدا وكأنه كائن حي يراقبهم من زواياها الضيقة. لم يكن هناك سوى صوت أنفاس ياسين المتقطعة، وقطرات المطر التي بدأت ترتطم بزجاج النافذة في إيقاع بطيء، كأن السماء نفسها تشاركهم ذلك الثقل الذي استقر فوق المكان.كانت ليال لا تزال ممسكة بمسدسها.ذراعها تؤلمها من شدة التوتر، لكنها لم تخفض السلاح.وقفت في مواجهة الرجل الغريب، بينما كانت كل خلية في جسدها تصرخ ألا تثق بأحد.منذ أيام فقط كانت تعيش حياة عادية، تذهب إلى جامعتها، تخطط لمستقبلها، وتحلم بالسفر إلى باريس لاستكمال دراستها.أما الآن...فها هي في باريس بالفعل.لكنها وصلت إليها مطاردة، تحمل سلاحًا، وتخشى كل وجه جديد يقابلها.راقبها سليم بصمت.لم يحاول الاقتراب.ولم يحاول حتى الدفاع عن نفسه.قال بهدوء:"لو أردتِ قتلك... لفعلت ذلك منذ أن دخلت هذه الغرفة."لم تجبه.بقيت عيناها مثبتتين عليه.ثم قالت بصوت منخفض، لكنه حاد:"هذه ليست إجابة."ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم تنهد."أعرف."أعاد يديه إلى جانبيه ببطء، ثم نظر إلى النافذة."الخوف يجعلك ترين الجميع أعداء."رفعت حاجبها."ل

  • مختبر الجحيم    اليد الخفية :

    لم تستطع ليال أن تصرخ.في اللحظة التي أطبقت فيها اليد على فمها، شعرت أن قلبها توقف عن النبض.كانت يدًا قوية... لكنها لم تكن مرتجفة، ولم تكن تضغط بعنف. كانت ثابتة، وكأن صاحبها اعتاد أن يسيطر على المواقف دون أن يترك أثرًا.انعكس ضوء خافت عبر شقوق الخزانة، فرأت ظله فقط.ثم جاءها صوت منخفض، بالكاد يُسمع."لا تتحركي..."توقفت عن المقاومة."...إن أردتِ أن يبقى حيًا."اتسعت عيناها.هل يقصد ياسين؟أم يقصدها هي؟في الخارج...صدر صوت احتكاك معدني، ثم انفتح باب الغرفة ببطء شديد.دخل أول رجل.ثم الثاني.ثم الثالث.لم يتبادلوا كلمة واحدة.كانوا يتحركون بانضباط مرعب، كأنهم آلة واحدة مقسمة إلى ثلاثة أجساد.توقف أحدهم أمام السرير.نظر إلى الملاءة الفارغة.قال بصوت بارد:"اختفى."أجابه الآخر وهو يرفع جهازًا صغيرًا يشبه الماسح الضوئي."لا..."مرر الجهاز فوق الأرض.فوق الجدران.فوق السرير.ثم توقفت الشاشة عند نقطة مضيئة.ابتسم ابتسامة قصيرة."ما زال داخل الغرفة."شعرت ليال بأن الدم تجمد في عروقها.أغمضت عينيها.ليس الآن...أرجوك...ليس الآن...اقتربت الخطوات.خطوة...ثم أخرى...ثم ثالثة.كل ثانية كانت ت

  • مختبر الجحيم    لحظة الانكسار :

    في جناحٍ معزول داخل أحد المراكز الطبية التابعة للمنظمة، كان الصمت يثقل المكان كأنه جدار غير مرئي يضغط على صدور من فيه.الإضاءة كانت خافتة، وباردة، وأجهزة المراقبة تصدر أصواتًا متقطعة تشبه أنفاسًا لا تريد أن تنتهي.كانت الأم جالسة إلى جوار سرير ابنها.وجهه شاحب، وملامحه منهكة، كأن الحياة نفسها تراجعت عنه خطوة خطوة.كانت تمسك بيده بقوة، وكأنها إن أفلتتها… سيفلت معها كل شيء.دخل طبيبان بهدوء، يتبادلان نظرات لا تخلو من القلق.قال أحدهما بصوت منخفض:"الحالة تتدهور بسرعة… لم يعد هناك استجابة حقيقية."رفعت الأم رأسها بسرعة."افعلوا شيئًا.""أي شيء."تبادل الأطباء نظرة قصيرة، ثم قال الآخر بحذر:"يمكننا تجربة محاليل إضافية… لكنها لن تعالجه.""ستُبقيه فقط في حالة صراع مستمر بين الحياة والموت."تجمدت ملامحها."يعني ماذا؟"أجاب الطبيب:"يعني أنه لن يعيش طبيعيًا… ولن يموت بسهولة أيضًا."ساد الصمت.ثم قالت الأم بصوت مرتجف لكنه حاد:"افعلوه.""لا يهم… فقط اجعلوه يبقى."تراجع الطبيب خطوة."هذا ليس علاجًا… إنه تأجيل للألم."ارتفع صوتها فجأة:"قلت افعلوه!"في تلك اللحظة، تحرك ابنها بصعوبة.فتح عينيه بب

  • مختبر الجحيم    ثمن النجاة :

    لم تكن السيارة السوداء تشق طريقها نحو مختبر سري تحت الأرض كما تخيلت طوال الرحلة، بل توقفت أمام مشفى خاص ضخم تحيط به أسوار معدنية عالية وكاميرات مراقبة تتحرك ببطء فوق البوابات. بدا المكان هادئًا بشكل مرعب، هدوء لا يشبه المستشفيات الطبيعية، بل يشبه الأماكن التي تُخفى فيها الأسرار خلف الجدران البيضاء

  • مختبر الجحيم    في قلب الظلام: شفرة المحلول الغامض :

    مرت ليلة قاسية، لم يكن الوجع الجسدي المبرح هو ما سلبني القدرة على إغماض جفني، بل كانت تلك الأفكار التي تنهش رأسي كالمسامير الصدئة، تخترق وعيي وتعيد ترتيب مخاوفي في طوابير لا تنتهي. في الصباح، فُتح الباب بصرير مزعج كأنه أنين الروح، ودخلت "سمية" ببرودها المعهود وجبروتها الذي ترتديه كدرع لا يلين. أخبر

  • مختبر الجحيم    نبضات تحت الأنقاض :

    مرت الساعات وثقلت الدقائق كأنها جبال جاثمة فوق صدري المرتجف. كان الظلام قد لفّ غرفتي بالكامل، محولاً إياها إلى زنزانة انفرادية موحشة، إلا من خيط ضوء نحيل يتسلل من تحت الباب الموصد كأنه ثعبان أبيض يراقب تحركاتي. ومع ذلك الضوء، كانت تتسلل أصواتهم.. أصوات الأفاعي التي تخطط لذبح فريستها وهي حية، غير مب

  • مختبر الجحيم    أقنعة ممزقة :

    توقفت أنفاسي تماماً خلف ذلك الباب، كأن الهواء نفسه تجمد داخل رئتي. الرواق الطويل بدا فجأة أكثر ضيقاً، وأكثر برودة، حتى الأضواء البيضاء المعلقة في السقف صارت ترتجف أمام عينيّ كأنها على وشك الانطفاء. كنت أضع يدي المرتعشة فوق فمي محاوِلة كتم أنفاسي، لكن تلك التنهيدة الصغيرة التي أفلتت مني دون إرادة كا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status