Home / التشويق / الإثارة / مختبر الجحيم / الملف الذي لم يكن يجب أن يوجد:

Share

الملف الذي لم يكن يجب أن يوجد:

last update publish date: 2026-08-12 03:41:36

لم تتحرك ليال.

ظلت عيناها معلقتين بسليم، بينما كانت الكلمات الأخيرة تتردد داخل رأسها.

الملف.

إذن لم تكن المطاردة من أجلها.

ولا من أجل ياسين.

كان هناك شيء آخر.

شيء أخفاه والدها منذ سنوات، وجعل المنظمة مستعدة لفعل أي شيء لاستعادته.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

ثم قالت:

"أين الملف؟"

لم يجب سليم.

اقتربت منه خطوة.

"أين أخفى أبي الملف؟"

ظل صامتًا.

اشتعل الغضب في عينيها.

"أنت تعرف."

رفع سليم نظره إليها.

"أعرف جزءًا فقط."

"وأي جزء؟"

"أعرف لماذا أخفاه."

"إذن أخبرني."

تنهد.

"لأنه لم يعد يثق بأحد."

ضحكت ليال بمرارة.

"حتى بك."

خفض سليم عينيه.

"خصوصًا بي."

ساد الصمت.

كانت الجملة أثقل مما توقعت.

نظرت إلى المفتاح الموجود في يدها.

ثم إلى الشاشة التي انطفأت بعد ظهور رسالة والدها.

"هذا المفتاح قادنا إلى هنا."

"نعم."

"إذن إلى أين يقود؟"

نظر سليم إلى الخريطة.

ثم قال:

"إلى مكان لم يعد موجودًا على الخرائط."

تجمدت ملامحها.

"ماذا يعني ذلك؟"

أشار إلى النقطة التي ظهرت على الشاشة.

"هذا المكان كان تابعًا للمشروع منذ أكثر من عشرين عامًا."

"مختبر؟"

هز رأسه.

"لا."

توقف لحظة.

"كان منزلًا."

شعرت ليال بالاستغراب.

"منزل؟"

"كان والدك يستخدمه قبل أن يبدأ كل شيء."

"ولماذا لم تخبرني عنه من قبل؟"

نظر إليها طويلًا.

"لأنني لم أكن متأكدًا أنني أريدك أن تعرفي."

اقتربت منه.

"لم يعد لك الحق في أن تقرر ما أعرفه."

لم يجادلها.

أومأ فقط.

"أعرف."

ثم التفت إلى ياسين.

كان لا يزال مستلقيًا، لكن تنفسه بدا أكثر هدوءًا.

اقترب سليم منه، وفحص الجهاز مرة أخرى.

قال:

"يمكننا البقاء هنا دقائق فقط."

"لماذا؟"

"لأنهم سيعودون."

رفعت ليال رأسها.

"إذن نذهب."

توقف سليم.

"إلى أين؟"

أمسكت ليال بالمفتاح.

"إلى المكان الذي أخفاه أبي."

نظر إليها للحظات.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

"بدأتِ تتعلمين."

بعد نحو ساعة...

كانت شوارع باريس شبه خالية.

المطر جعل الأرصفة تلمع تحت أضواء المصابيح، بينما كانت السيارة تتحرك ببطء بين الشوارع القديمة.

جلست ليال في المقعد الخلفي بجوار ياسين.

كانت تراقب المدينة من النافذة.

هذه هي باريس التي حلمت بها.

لكنها لم تصل إليها كما تخيلت.

لا جامعة.

لا حياة جديدة.

لا بداية جميلة.

فقط أسرار.

ومطاردة.

وأشخاص لا تعرف إن كان بإمكانها الوثوق بهم.

وضعت يدها في جيب معطفها.

تحسست المفتاح.

ثم سألت:

"كيف عرف أبي هذا المكان؟"

جاء صوت سليم من المقعد الأمامي:

"هو من بناه."

رفعت رأسها.

"بناه؟"

"نعم."

"لماذا؟"

ساد الصمت للحظات.

ثم قال:

"ليكون مكانًا لا تستطيع المنظمة الوصول إليه."

قطبت حاجبيها.

"لكن المنظمة تعرف كل شيء."

"هذا ما كانوا يعتقدونه."

توقفت السيارة.

نظر سليم إليها من المرآة.

"وصلنا."

رفعت ليال عينيها.

كان المكان مختلفًا تمامًا عن كل ما توقعته.

لم يكن مختبرًا.

ولا مبنى ضخمًا.

كان منزلًا قديمًا صغيرًا، يقف في نهاية شارع هادئ تحيط به الأشجار.

ترجل سليم.

ساعد ياسين على النزول.

ثم تبعتهما ليال.

وقفت أمام الباب.

شيء ما في المكان جعل قلبها يخفق.

لم تكن تعرف لماذا.

لكنها شعرت أنها رأت هذا المكان من قبل.

مد سليم يده نحو الباب.

ثم توقف.

"افتحيه أنتِ."

نظرت إليه.

"لماذا؟"

"لأنه لم يُفتح إلا بمفتاحك."

أخرجت المفتاح.

أدخلته في القفل.

دار بسهولة.

صدر صوت خافت.

ثم انفتح الباب.

دخلت ليال أولًا.

كان المنزل مظلمًا.

رائحة الغبار تملأ المكان.

لكن رغم مرور سنوات طويلة، بدا كل شيء مرتبًا بصورة غريبة.

مكتب.

رفوف.

صور قديمة.

كتب.

وأمام النافذة...

كرسي خشبي.

توقفت ليال.

اقتربت منه ببطء.

وضعت يدها على ظهره.

وشعرت بشيء غريب.

ذكرى.

صورة صغيرة مرت داخل رأسها.

رجل يجلس على الكرسي.

طفلة صغيرة تقف أمامه.

ضحكة.

ثم اختفت الصورة.

تراجعت ليال بسرعة.

"ما هذا؟"

اقترب سليم.

"ماذا حدث؟"

وضعت يدها على رأسها.

"رأيت..."

توقفت.

"ماذا؟"

"أبي."

ساد الصمت.

نظر سليم إليها بقلق.

"ماذا رأيتِ؟"

"كان يجلس هنا."

ثم نظرت حولها.

"وأنا كنت صغيرة."

لم يرد سليم.

قالت:

"هل كنت أعيش هنا؟"

"أحيانًا."

تجمدت.

"ماذا تقصد؟"

"كان والدك يأتي بك إلى هنا."

اتسعت عيناها.

"لكن أمي قالت..."

توقفت.

لأول مرة أدركت أن رواية أمها عن طفولتها ربما لم تكن كاملة.

اقتربت من أحد الرفوف.

كانت هناك مجموعة من الكتب القديمة.

سحبت أحدها.

سقطت خلفه ورقة.

انحنت والتقطتها.

كان عليها خط والدها.

قرأت:

"المكان الآمن ليس المكان الذي لا يستطيعون الوصول إليه..."

توقفت.

ثم أكملت:

"...بل المكان الذي لا يعرفون أنك كنت فيه."

نظرت إلى سليم.

"كان يتوقع أن يأتي أحد إلى هنا."

"نعم."

"وأنت؟"

"كنت أتوقع ذلك."

"من المنظمة؟"

لم يجب.

ثم سمعوا صوتًا.

طَق.

التفتت ليال.

كان الصوت قادمًا من خلف المكتب.

اقتربت بحذر.

وجدت درجًا صغيرًا.

حاولت فتحه.

كان مقفلًا.

نظرت إلى المفتاح.

ثم أدخلته.

انفتح الدرج.

لكن لم يكن بداخله ملف.

ولا أوراق.

كان هناك جهاز تسجيل قديم.

ومعه ظرف أبيض.

كتب عليه اسم واحد:

ليال.

توقفت أنفاسها.

مدت يدها.

لكن سليم قال:

"انتظري."

نظرت إليه.

"لماذا؟"

"لأن والدك لم يكن يترك شيئًا دون سبب."

أجابته:

"وهذا هو السبب الذي جعلني أبحث عنه."

فتحت الظرف.

كان بداخله ورقة واحدة.

ثلاث كلمات فقط:

استمعي أولًا.

نظرت إلى جهاز التسجيل.

ضغطت زر التشغيل.

صدر صوت تشويش.

ثم...

جاء الصوت.

صوت لم تسمعه منذ سنوات.

صوت والدها.

تجمد جسدها بالكامل.

"إذا كنتِ تسمعين هذا التسجيل..."

توقفت أنفاسها.

"فهذا يعني أنني لم أستطع العودة."

أغمضت عينيها.

لم تستطع منع دموعها.

تابع الصوت:

"ليال... إذا وصلتِ إلى هنا، فلا تبحثي عن الملف."

فتحت عينيها.

نظرت إلى سليم.

ثم عاد الصوت:

"لأن الملف ليس ما يظنون أنه هو."

ساد الصمت.

تغير وجه سليم.

اقترب من الجهاز.

لكن ليال رفعت يدها.

"لا."

"دعني أسمع."

استمر التسجيل.

"ما أخفيته هنا ليس دليلًا على المشروع."

"بل دليل على شيء حدث قبل المشروع."

تجمدت ليال.

"شيء لا يجب أن تعرفه المنظمة."

توقف التسجيل للحظات.

ثم جاء صوت والدها أكثر انخفاضًا:

"هناك شخص واحد فقط يعرف الحقيقة كاملة."

رفعت ليال رأسها.

"من؟"

لكن التسجيل لم يجب.

بل قال:

"إذا وصلتِ إلى هذه المرحلة، فستكونين قد قابلتِه بالفعل."

نظرت إلى سليم.

تغيرت ملامحه.

قال والدها:

"لا تثقي به."

ساد الصمت.

ثم أضاف:

"لكن لا تكرهيه أيضًا."

اتسعت عينا ليال.

لم يعد بإمكانها فهم شيء.

لماذا يحذرها منه؟

ولماذا يطلب منها ألا تكرهه؟

ثم جاء صوت والدها للمرة الأخيرة:

"لأن سليم لم يخنني..."

توقف التسجيل.

انقطع الصوت.

حدقت ليال في الجهاز.

"ماذا؟"

ضغطت الزر مرة أخرى.

لا شيء.

حاولت تشغيله.

مرة.

ثم مرة أخرى.

لكن التسجيل انتهى.

قال سليم بصوت منخفض:

"هذا كل شيء."

التفتت إليه.

"ماذا كان سيقول؟"

لم يجب.

اقتربت منه.

"أبي قال إنك لم تخنه."

ظل صامتًا.

"إذن ماذا فعلت؟"

رفع عينيه إليها.

"أنتِ لا تريدين معرفة ذلك الآن."

صرخت:

"بل أريد!"

اهتز صوتها.

"أريد أن أعرف كل شيء!"

قبل أن يجيب...

صدر صوت من خلفهما.

صوت معدني.

ثم انطفأت الأنوار.

تجمد الجميع.

أمسك سليم بسلاحه.

"لا تتحركي."

لكن ليال لم تسمعه.

كانت تنظر إلى الشاشة الصغيرة الموجودة على جهاز التسجيل.

رغم انطفاء الكهرباء...

كانت الشاشة لا تزال مضيئة.

ظهرت عليها جملة جديدة.

لم تكن موجودة قبل لحظات.

تغير وجه ليال.

اقتربت.

كانت الكلمات تظهر ببطء:

"المرحلة الثانية بدأت."

ثم ظهرت جملة أخرى:

"وإذا كنتِ قد وصلتِ إلى هنا..."

توقفت الشاشة لثوانٍ.

ثم ظهرت الكلمات الأخيرة:

"فهم يعرف أنكِ تتذكرين."

رفعت ليال رأسها ببطء.

"من؟"

لم يجبها سليم.

لأنه في اللحظة نفسها...

صدر صوت خطوات خارج المنزل.

خطوات هادئة.

متأنية.

توقفت أمام الباب.

ثم جاء صوت امرأة من الخارج.

صوت تعرفه ليال جيدًا.

"افتحي الباب يا ليال."

تجمدت في مكانها.

كانت أمها.

لكن هذه المرة...

لم تكن وحدها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مختبر الجحيم    المكان الذي ولدت فيه:

    كان الممر ضيقًا ومظلمًا، بالكاد يسمح لشخصين بالمرور جنبًا إلى جنب.كانت ليال تسير خلف سليم، بينما كانت تسند ياسين بقدر ما تستطيع.أنفاسه كانت متعبة.لكنها لم تتوقف.لم يكن بإمكانها التوقف.ليس الآن.خلفهم، كانت أصوات الرجال تقترب.صرخ أحدهم من بعيد:"فتشوا كل الممرات!"توقفت ليال للحظة.نظرت إلى سليم."إلى أين نذهب؟"أجاب دون أن يلتفت:"إلى الأسفل.""إلى أين بالضبط؟""لا أعرف بعد."حدقت فيه بغضب."كيف لا تعرف؟"توقف فجأة.استدار إليها."لأن والدك لم يترك لي خريطة."ثم أضاف:"ترك لي شيئًا أسوأ.""ماذا؟"أخرج المفتاح المعدني."ثقة."نظرت إليه بعدم فهم."ماذا تقصد؟""والدك كان يعرف أنني سأفهم الإشارة.""أي إشارة؟"رفع المفتاح أمامها."هذا المفتاح لم يكن موجودًا ليفتح بابًا.""كان موجودًا ليوصل الشخص المناسب إلى الباب."سكتت ليال.ثم قالت:"وأنت الشخص المناسب؟"نظر إليها طويلًا."لا.""كنت مجرد الشخص الذي اختاره والدك لحمايتك."ترددت للحظة.ثم سألت:"ولماذا لم يخبرني عنك؟"خفض سليم عينيه."لأنه لم يكن يعرف إن كنتِ ستحتاجينني أم ستكرهينني."وقبل أن تجيبه، جاء صوت ارتطام قوي من خلفهم.اقترب

  • مختبر الجحيم    الملف السري:

    لم تستطع ليال أن تبعد عينيها عن سليم.كانت الكلمات الأخيرة التي سمعَتها تدور في رأسها بلا توقف:الملف الأصلي.لم يعد الأمر يتعلق بياسين وحده.ولا بوالدها فقط.كان هناك شيء ما أخفاه والدها قبل اختفائه، شيء جعل المنظمة تطاردهم حتى باريس، وجعل سليم يخاطر بحياته لإخراجها من المنشأة.قالت ليال ببطء:"أين الملف؟"لم يجب سليم.اقتربت منه خطوة."أبي أخفى الملف... أليس كذلك؟"ظل صامتًا.اشتعل غضبها."أنت تعرف."رفع سليم عينيه إليها."أعرف جزءًا من الحقيقة.""وأنا أريد الجزء كله."تنهد."لو كان الأمر بهذه السهولة، لما بقي الملف مخفيًا كل هذه السنوات."تدخل ياسين بصوت ضعيف:"الملف..."التفتت ليال إليه.كان يحاول الجلوس، لكنها أسرعت وأسندته."لا تتحرك."نظر إليها."سمعتهم يتحدثون عنه."تجمد سليم."متى؟"أغمض ياسين عينيه محاولًا التذكر."قبل سنوات...""كنت في غرفة... كبيرة.""وكان أبي هناك."توقفت أنفاس ليال."أبي؟"أومأ."كان يصرخ في رجل."ثم فتح عينيه فجأة."كان يقول له..."توقف."ماذا؟"ضغط ياسين يده على رأسه."لا أستطيع التذكر."اقتربت ليال منه."حاول."هز رأسه."هناك شيء...""ماذا؟""باب."سك

  • مختبر الجحيم    الملف الذي لم يكن يجب أن يوجد:

    لم تتحرك ليال.ظلت عيناها معلقتين بسليم، بينما كانت الكلمات الأخيرة تتردد داخل رأسها.الملف.إذن لم تكن المطاردة من أجلها.ولا من أجل ياسين.كان هناك شيء آخر.شيء أخفاه والدها منذ سنوات، وجعل المنظمة مستعدة لفعل أي شيء لاستعادته.ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم قالت:"أين الملف؟"لم يجب سليم.اقتربت منه خطوة."أين أخفى أبي الملف؟"ظل صامتًا.اشتعل الغضب في عينيها."أنت تعرف."رفع سليم نظره إليها."أعرف جزءًا فقط.""وأي جزء؟""أعرف لماذا أخفاه.""إذن أخبرني."تنهد."لأنه لم يعد يثق بأحد."ضحكت ليال بمرارة."حتى بك."خفض سليم عينيه."خصوصًا بي."ساد الصمت.كانت الجملة أثقل مما توقعت.نظرت إلى المفتاح الموجود في يدها.ثم إلى الشاشة التي انطفأت بعد ظهور رسالة والدها."هذا المفتاح قادنا إلى هنا.""نعم.""إذن إلى أين يقود؟"نظر سليم إلى الخريطة.ثم قال:"إلى مكان لم يعد موجودًا على الخرائط."تجمدت ملامحها."ماذا يعني ذلك؟"أشار إلى النقطة التي ظهرت على الشاشة."هذا المكان كان تابعًا للمشروع منذ أكثر من عشرين عامًا.""مختبر؟"هز رأسه."لا."توقف لحظة."كان منزلًا."شعرت ليال بالاستغراب."منزل؟""كان

  • مختبر الجحيم    اثر لا يختفي:

    ظلت ليال واقفة أمام النافذة، لا تتحرك.كانت البطاقة السوداء لا تزال بين أصابعها.شعرت بحافتها الحادة تضغط على جلد يدها، لكنها لم تنتبه إلى ذلك.كل ما استطاعت رؤيته كان السطر الأبيض المكتوب عليها:"إذا أردتِ معرفة من قتل والدك حقًا... فلا تثقي بآدم."قرأته مرة.ثم مرة أخرى.وكأنها تنتظر أن تتغير الكلمات.لكنها بقيت كما هي.نظرت إلى سليم.كان واقفًا في منتصف الغرفة، صامتًا، يراقبها دون أن يحاول الاقتراب.قالت:"أنت تعرف شيئًا."لم يجب."أليس كذلك؟"رفع عينيه إليها."نعم."كانت إجابته هادئة إلى درجة أثارت غضبها.اقتربت منه."إذن أخبرني."ظل صامتًا."من قتل والدي؟"خفض سليم عينيه إلى البطاقة."ليس الأمر بهذه البساطة."ضحكت ليال ضحكة قصيرة، لكنها لم تحمل أي فرح."كل شيء عندكم ليس بهذه البساطة."ثم رفعت البطاقة أمام وجهه."منذ أن بدأت هذه الكارثة، وأنا أسمع الجملة نفسها.""لا تسألي الآن.""لا يمكنك معرفة الحقيقة.""الأمر أخطر مما تتخيلين.""تعبت من ذلك."خرجت الجملة من فمها بصوت منخفض.لكنها كانت أثقل من أي صرخة."تعبت من أن أكون آخر شخص يعرف الحقيقة عن حياتي."صمت سليم.تابعت:"كل شخص يظهر

  • مختبر الجحيم    صدي الماضي:

    لم يكن الانفجار هو أكثر ما أرعب ليال.بل تلك الخطوات.كانت بطيئة... ثابتة... واثقة.لا تشبه خطوات رجل يطارد فريسة، بل خطوات شخص يعلم أن الفريسة لن تجد مخرجًا مهما ركضت.ارتجف الضوء المعلق في سقف الغرفة، وانطفأ لثانية، ثم عاد يومض بصورة متقطعة، ناشرًا ظلالًا طويلة على الجدران المتشققة.أدار سليم رأسه نحو الباب.لمعت عيناه للحظة، وكأنهما تحسبان كل احتمال.ثم أغلق الجدار السري بسرعة، وأشار إلى ليال أن تبقى مكانها.همس بصوت خافت:"لا تتكلمي... مهما سمعتِ."نظرت إليه باستغراب."لكن—"رفع إصبعه أمام شفتيه."ثقي بي... هذه المرة فقط."لم تكن تريد أن تثق به.لكنها لم تجد خيارًا آخر.انحنت بجوار ياسين، وأسندت رأسه إلى كتفها.كان جسده يزداد سخونة، وأنفاسه غير منتظمة، وكأن معركة خفية تدور داخله.فتحت حقيبة الإسعافات التي وجدتها في الغرفة، وأخرجت قطعة قماش مبللة وضعتها على جبينه.فتح عينيه بصعوبة.كانت عيناه حمراوين، لكنهما كانتا تدوران في الغرفة وكأنه لا يتعرف إلى المكان.همس بصوت متعب:"ليال..."ابتسمت رغم خوفها."أنا هنا."نظر إليها طويلًا.ثم قال شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها."لا تدعيهم... ي

  • مختبر الجحيم    بين الثقه والخيانه:

    لم يعرف أحدٌ كيف مرّت الدقائق التالية.ظل الصمت يخيّم على الغرفة الصغيرة، حتى بدا وكأنه كائن حي يراقبهم من زواياها الضيقة. لم يكن هناك سوى صوت أنفاس ياسين المتقطعة، وقطرات المطر التي بدأت ترتطم بزجاج النافذة في إيقاع بطيء، كأن السماء نفسها تشاركهم ذلك الثقل الذي استقر فوق المكان.كانت ليال لا تزال ممسكة بمسدسها.ذراعها تؤلمها من شدة التوتر، لكنها لم تخفض السلاح.وقفت في مواجهة الرجل الغريب، بينما كانت كل خلية في جسدها تصرخ ألا تثق بأحد.منذ أيام فقط كانت تعيش حياة عادية، تذهب إلى جامعتها، تخطط لمستقبلها، وتحلم بالسفر إلى باريس لاستكمال دراستها.أما الآن...فها هي في باريس بالفعل.لكنها وصلت إليها مطاردة، تحمل سلاحًا، وتخشى كل وجه جديد يقابلها.راقبها سليم بصمت.لم يحاول الاقتراب.ولم يحاول حتى الدفاع عن نفسه.قال بهدوء:"لو أردتِ قتلك... لفعلت ذلك منذ أن دخلت هذه الغرفة."لم تجبه.بقيت عيناها مثبتتين عليه.ثم قالت بصوت منخفض، لكنه حاد:"هذه ليست إجابة."ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم تنهد."أعرف."أعاد يديه إلى جانبيه ببطء، ثم نظر إلى النافذة."الخوف يجعلك ترين الجميع أعداء."رفعت حاجبها."ل

  • مختبر الجحيم    طريق بلا عودة:

    ظل صوت الإنذار يتردد في أرجاء المنشأة كنبضٍ معدني متواصل، يضرب الجدران الخرسانية ويعود منها أقوى، حتى بدا وكأنه جزء من الهواء نفسه.أضواء حمراء خافتة أخذت تدور فوق السقف، فتغرق الغرفة بين لحظة وأخرى في ظلال متحركة جعلت الوجوه تبدو غريبة ومشوهة.لكن ليال لم تعد تسمع شيئًا.لم تعد تسمع الإنذار.ولا ص

  • مختبر الجحيم    صفحات من الماضي:

    بقيت ليال تحدق في الملف الأسود لعدة ثوانٍ طويلة.لم يكن مجرد ملف.كان يبدو وكأنه قطعة من ماضٍ دفن عمدًا تحت طبقات لا تنتهي من الأسرار.استقرت عيناها على الغلاف الداكن، وشعرت بثقل غريب يجثم فوق صدرها.منذ ساعات فقط كانت تعتقد أنها تعرف من تكون.تعرف من كانت والدتها.وتعرف الحقيقة التي عاشت حياتها كل

  • مختبر الجحيم    الشبح الحي :

    سقطت الصورة من بين أصابع ليال.لم تسمع صوت ارتطامها بالأرض.ولم ترَ حتى كيف استقرت فوق البلاط البارد.كل ما كانت تراه هو ذلك الوجه.ذلك الوجه الذي ظل يطاردها في أحلامها منذ طفولتها.وجه المرأة التي قيل لها إنها ماتت.وجه والدتها.بقيت عيناها معلقتين بالصورة وكأن الزمن توقف فجأة.اختفت الأصوات من حو

  • مختبر الجحيم    القادم من الظلال :

    لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يضغط على الصدر ويجعل التنفس أصعب. شعرت ليال وكأن الجدران تقترب ببطء من بعضها، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يُستنشق.كانت تسمع نبضات قلبها بوضوح.نبضة.ثم أخرى.ثم ثالثة.سريعة، متوترة، تكاد تصرخ داخل أذنيها.رفعت بصرها ببطء نحو الوجوه المحيطة بها.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status