All Chapters of " مطاردة ": Chapter 81 - Chapter 90

227 Chapters

الفصل81:"حياة جديدة (1)"

في المرة التالية التي فتحت فيها لافندر عينيها ببطء شديد، أدركت أن كل شيء من حولها أصبح هادئاً بشكل غريب. لم تعد هناك تلك الحركات الطفيفة والاهتزازات الخفيفة التي شعرت بها في وقت سابق من الرحلة، ولا صوت هدير المحركات الذي اعتادت عليه لساعات. كانت الطائرة الخاصة قد هبطت بالفعل واستقرت على أرض المطار منذ وقت طويل، والدليل هو ضوء الشمس القوي الذي كان يتسلل من نوافذ الطائرة الصغيرة. نامت طوال الرحلة بعمق لم تنمه منذ أشهر طويلة، لأن الفجر كان قد بزغ بالفعل عندما أقلعت طائرتهم من دولتها وهي في حالة انهيار. أرهقها التعب المتراكم والضغط النفسي المتواصل والسهر لأيام، فأغرقها في نوم عميق وثقيل كأنها لم تنم من قبل. ونتيجة لذلك، استيقظت الآن وهي تشعر بثقل في رأسها وجفاف في حلقها، وظنت أنها وحيدة تماماً في هذه الطائرة الفارغة. لكنها لم تكن وحيدة على الإطلاق. على المقعد الجلدي الفاخر المقابل لها مباشرة، كانت تجلس سيدة في أوائل الثلاثينيات، ترتدي بدلة رمادية رسمية أنيقة جداً وحذاءً كلاسيكياً، شعرها الأشقر الطويل مصفف بعناية فائقة ومربوط إلى الخلف بطريقة رسمية. كانت تضع أمامها حقيبة أوراق جلدية سودا
Read more

الفصل82:" مازلت بقربك يا أرنبتي "

بينما كانت السيارة تقترب من وجهتها، نظرت لافندر من النافذة إلى المناظر الطبيعية الخلابة، ولاحظت روعة منظر هذه المدينة. كانت مالاقا، عاصمة ليسكاريا، تبدو للوهلة الأولى كحلم لا ينتمي لهذا العالم. ليست مجرد مدينة، بل لوحة فنية حية. شوارعها الواسعة مرصوفة بحجر أبيض عتيق يلمع تحت الشمس وكأنه مغسول كل صباح، وأبراجها الزجاجية الشاهقة تعانق الغيوم وتعكس زرقة السماء، بينما في الأسفل، بين تلك الأبراج، تقف القصور الحجرية القديمة بقبابها الذهبية وشرفاتها التي تتدلى منها أزهار البنفسج والياسمين البري بكثافة. لم يكن هناك تناقض، بل كان هناك تناغم بديع وذوق رفيع يجمع بين عبق التاريخ البعيد ونبض المستقبل المتقدم، كأن مهندساً واحداً عبقرياً رسمها كلها في ليلة واحدة. كانت لافندر قد قرأت كثيراً أن ليسكاريا مملكة مزدهرة ومغلقة، من أكثر الأماكن غموضاً وانعزالاً على وجه الأرض، لا تدخلها الصحافة ولا يزورها السياح كثيراً. والآن بعد وصولها بفضل عقدها الغريب مع دانيال، لم تستطع التخلص من شعور غريب يخبرها أن كل الشائعات التي سمعتها صحيحة تماماً، بل إن الواقع أجمل من الشائعات. هذا المكان جميل بشكل لا يصدق، مثالي
Read more

الفصل83:" هدية زفاف "

تجمدت أصابع لافندر فوق شاشة الهاتف الجديد الذي اشترته كريستينا لها في مالاقا. لم تعد تسمع صوت نافورة الحديقة الملكية ولا ضحكات الأطفال البعيدة في حدائق مالاقا. كل حواسها، كل تركيزها، كان مسمراً على تلك الفقاعة الرمادية الصغيرة على الشاشة. "استمتعي بوقتك مؤقتًا يا أرنبتي الصغيرة، وآمل أن تعجبك هدية زواجك التي أرسلتها لك." أي هدية؟ هي لم تستلم أي صندوق، أي ظرف، أي شيء منذ وصولها إلى مالاقا، عاصمة ليسكاريا. كريستينا كانت معها طوال الوقت ولم تذكر أي هدية. ابتلعت ريقها بصعوبة وشعرت فجأة بجفاف حاد في حلقها. هذا الأسلوب المتملك المستفز. هذه التسمية السخيفة التي يكرهها قلبها ويحبها في نفس الوقت. "أرنبتي الصغيرة" لم يكن هناك سوى شخص واحد في هذا العالم كله يجرؤ أن يناديها هكذا، بنفس تلك النبرة الساخرة الحنونة. لوسيفر. الرجل المقنع. شعرت بالبرودة تسري في أطرافها رغم أن مساء مالاقا كان دافئاً ومعتدلاً، نسيمه يحمل رائحة الياسمين من حدائق الفندق الملكي. لكن تحت تلك البرودة التي ضربت عمودها الفقري، كان هناك شعور آخر حار، مخجل، دافئ تسلل إلى قلبها رغماً عنها، شعور لم ترغب في الاعتراف به حت
Read more

الفصل84:" غارقة "

لم تتحرك لافندر من مكانها أمام مدخل مطعم أليستير الفاخر في قلب مالاقا. بقيت واقفة كالتمثال، والريح الباردة القادمة من شوارع مالاقا الليلية تحرك طرف فستانها، ولم تستطع أن تحول نظرها أيضًا، بل أبقت بصرها محدقًا مباشرة في دانيال وتلك المرأة الجميلة التي تتمايل بجانبه بفستان سهرة براق يلمع تحت أضواء مالاقا الذهبية. هذا الصباح، عندما أخبرتها كريستينا في الفندق الملكي أن دانيال لن يأتي مجددًا لليوم الثالث على التوالي، تساءلت لافندر إن كان دانيال يختبرها. هل يفعل كل هذا عن قصد ليرى ردة فعلها الحقيقية؟ هل يحاول استفزازها ليرى إن كانت ستحافظ على صبرها وهدوئها المصطنع؟ هل يدبر هذه المواقف ليرى إن كانت ستفقد السيطرة وتطالبه بالحضور، أم أنها ستتصرف من تلقاء نفسها وتظهر في قصر سنكلير، مقدمةً نفسها على أنها خطيبته أمام عائلته؟ انتابتها هذه الأفكار المرهقة وهي واقفة. كانت تعرف كيف يفكر أصحاب النفوذ في ليسكاريا. فهم لا يثقون بأحد، حتى أفراد عائلاتهم أحيانًا. يبذلون قصارى جهدهم للتحقق من دوافع أي شخص وشخصيته الحقيقية قبل السماح له بالدخول إلى دائرتهم المقربة المغلقة. أدركت لافندر ذلك لأنها كانت تع
Read more

الفصل85:"مستاء"

أيقظها صوت صراخ مفاجئ يمزق هدوء شرفة مالاقا. صراخ لم تسمعه من قبل. "لافندر!!!" فتحت لافندر عينيها ببطء، بعيون ناعسة ومشوشة من النبيذ والريح الباردة. كريستينا؟ بعد أن رمشت بعينين ناعستين، محاولةً التخلص من غشاوة النوم والبرد، اتسعت عيناها فجأةً عند أول وجه رحب بها وكان على بعد سنتيمترات من وجهها. دانيال؟ هل كانت تحلم؟ كان واقفًا هناك أمامها فوق شرفة الطابق الثلاثين في مالاقا، يمسك ذراعيها بقوة، وعلى وجهه تعبير لم تره عليه من قبل. ليس التعبير المحايد البارد الذي كان عليه في مطعم أليستير. كان وجهه شاحباً وعيناه واسعتين من الرعب. أدركت لافندر أخيرًا أنها ليست في سريرها. الريح الباردة القوية لمالاقا تضرب جسدها كله، وشعرت بالبرد القارس يحيط بها. كانت قدماها تتدليان في الفراغ، تحتها ثلاثون طابقاً من الهواء. تحركت بفزع لتكتشف أن أطرافها مخدرة ومتيبسة من البرد، وانزلقت من على الكرسي الخطر المثبت فوق الهواء. صرخت، لكنها لم تسقط نحو شوارع مالاقا كما توقعت. امتدت يدان ضخمتان فجأة، أمسكتا بخصرها بقوة وسحبتاها بعنف نحو الداخل، نحو صدر صلب ودافئ. كادت قوة السحب أن تخنق أنفاسها. اتسعت عين
Read more

الفصل86:"زفاف(1)"

نهض دانيال فجأة من على حافة السرير، وتقدم إلى الأمام وفتح باب الجناح، تاركًا لافندر واقفة في مكانها فوق سجادة غرفة النوم في فندقها في مالاقا، وعيناها متسعتان وهي تحدق في ظهره المبتعد وهو يرتدي بدلة مبتلة. لكن سرعان ما تغير تعبير وجهها عندما خطرت لها فكرة متأخرة؛ فالملابس التي كانت كريستينا تتحدث عنها عند الباب لا بد أنها الملابس الجافة التي سيبدل إليها، لأن بذلته السوداء الفاخرة كانت مبللة تماماً من الأمام ومن الأكتاف عندما أخرجها من شرفة مالاقا. كانت بقع النبيذ الوردي واضحة على قميصه الأبيض، وكتفاه مبتلان من رذاذ مطر مالاقا البارد. راقبت لافندر الباب الذي أُغلق بهدوء بعد خروجه إلى جناح مجاور في نفس الفندق الملكي، ثم أخذت نفسًا عميقًا طويلًا وهي لا تزال ملفوفة بجاكيته الثقيل المبتل. عادت إلى السرير بخطوات متعثرة، إذ كانت أطرافها لا تزال تشعر ببعض الضعف والارتعاش من البرد ومن الوقوف فوق الهواء في شرفة مالاقا. لو حاولت اللحاق بدانيال الآن، لربما سقطت أرضًا في الحال من شدة الدوار. تساءلت إن كان هذا لا يزال من آثار النبيذ الذي تناولته فوق الشرفة، وهو أمر غريب حقًا لأنها لم تشرب سوى كأ
Read more

الفصل87:"زفاف(2)"

أعاد دانيال نظره إليها بعد أن سحق تلك الورقة الصفراء التي علقت بشعرها من رياح الشرفة، وقال بصوت هادئ لكنه آمر: "انتهى الكلام، الآن يجب أن تنامي فعلاً، لقد كانت ليلة طويلة." لم يلمسها، لم يدفعها، فقط نظر إليها نظرة ثاقبة جعلت جسدها يستجيب من تلقاء نفسه من شدة التعب والإرهاق. استلقت لافندر على سريرها في الفندق وهي لا تفهم كيف حدث ذلك. هل كانت ضعيفة لهذه الدرجة؟ أحسّت أن النبيذ الذي شربته فوق الشرفة كان أقوى مما ظنت، أو أن الإرهاق من رؤيته مع أخرى في مطعم أليستير جعل عقلها مشوشاً تماماً. سحب دانيال الغطاء السميك وغطاها حتى كتفيها بعناية فائقة، وكأنه يخاف أن تنكسر، ثم وقف ووضع يديه في جيبي بدلته الجديدة الجافة التي أحضرتها له كريستينا بسرعة بعد أن تبللت بدلته السابقة بالكامل من مطر الشرفة ومن النبيذ المنسكب عليها أثناء إنقاذه لها من السقوط. "سأمر لأخذكِ غداً صباحاً، الثامنة لا السابعة. سنذهب مباشرة إلى دار البلدية." نظرت إليه لافندر بدهشة من تحت الغطاء وهي لا تزال تشم رائحة عطره القوي: "الثامنة؟ هل أنت متأكد؟ لأنك في آخر مرة..." قاطعها بابتسامة جانبية ساحرة أظهرت غمازته: "أعلم، أخ
Read more

الفصل88:"الزفاف (3)"

"لا أحد يستطيع منع هذا الزفاف من أن يتم اليوم، إلا إذا تراجع أحدنا." أضاف دانيال تلك الكلمات ببرود قاتل قبل أن تتمكن لافندر من إطلاق زفير الارتياح. التوتر الذي كاد أن يغادرها عاد فجأةً بمجرد أن سمعت الجملة الأخيرة. ها هو يفعلها مجددًا. لم تستطع لافندر إلا أن تشعر وكأنها بالون يتلاعب به؛ يرفعه إلى السماء ثم يتركه يسقط في اللحظة التالية. هل كان يحاول إخبارها بأنه ما زال قادرًا على التراجع عنها في أي لحظة؟ تسللت إليها مشاعر القلق والخوف رغم محاولتها تجاهلها. ماذا لو قرر فجأةً الانسحاب وتركها كالأحمق أمام مبنى البلدية؟ وسط أفكارها المضطربة، انعطفت السيارة فجأةً انعطافًا حادًا جداً جعل لافندر تُسحب بقوة وتصطدم بجانب السيارة ثم بجسد دانيال الصلب. شهقت وهي تقبض لا إرادياً على طرف بذلته لتتماسك. تردّد صوت احتكاك الإطارات الحاد بالطريق، ثم عادت السيارة إلى سرعتها الطبيعية بسرعة. رفعت رأسها بسرعة وهي تحاول استعادة توازنها وكرامتها بعد سقوطها. لكنها تجمدت عندما سمعت صوت امرأة يخرج بوضوح من هاتف دانيال القريب من أذنها. "مرحبًا؟ داني؟ هل حدث شيء؟ لماذا أغلقت؟" ابتعدت لافندر عنه فوراً ببر
Read more

الفصل89:"زفاف(4)"

لم تستغرق الإجراءات وقتًا طويلًا داخل مبنى بلدية مالاقا الأبيض المشرق، وانتهى الزفاف المدني ببساطة لم تتوقعها لافندر. كانت الشمس القوية لمالاقا تدخل من النوافذ الكبيرة، تضيء الغرفة الصغيرة. لم يكن هناك أي شيء يشبه الزفاف الذي تحلم به الفتيات. لم يكن هناك ممر طويل ولا ورود ولا موسيقى. كان مجرد مكتب صغير، نظيف، تفوح منه رائحة الأوراق. كان الموظف رجلاً عجوزاً يرتدي نظارة، يقرأ الأوراق بسرعة روتينية. كان يختم، يوقع، ويطلب منهما التوقيع. وقفت لافندر بجانب دانيال، ترتدي بدلة بيضاء بسيطة اختارتها لها كريستينا، بدلة رسمية أنيقة وليست فستان زفاف منفوش. كانت يدها باردة قليلاً رغم حرارة الجو في الخارج. نظرت إلى دانيال، كان يقف بثبات ببدلته السوداء، وجهه هادئ لا يظهر أي تعبير. قال الموظف: "وقعا هنا وهنا." وقعا الأوراق. تبادلا الخاتمين الفضيين البسيطين الذين أحضرتهما كريستينا في علبة صغيرة. خاتمان فضيان رفيعان. عندما وضع دانيال الخاتم في إصبعها، كانت لمسته سريعة لكنها ثابتة. شعرت لافندر بشيء ثقيل يستقر في قلبها. لم يكن فرحاً، كان شعوراً غريباً بالأمان والخوف معاً. انتهى كل شيء في أقل من عشر
Read more

االفصل90:"من هو دانيال؟!"

ارتدم جميعا فصلا يخص دانيال و هاهو طلبكم وصل : من وجهة نظر دانيال: من اللحظة التي بدأت فيها أجنّ حرفيًا ورأيت الخوف، ولو كان طفيفًا، في عينيها، تأكدت أنني يجب أن أبعد هذه الشخصية من حياتها، وأن أبدأ كشخص آخر يحميها، لا يكون السبب في خوفها. وتزامن ذلك مع حاجتي إلى زوجة، فلم تكن هناك فتاة أخرى قد تكون امرأتي غيرها. عذر الزواج يجب أن يكون قويًا وترى فيه مصلحتها، و"بالصدفة" كان والدها ملاحقًا من عصابة إجرامية خطيرة، فلم يجد سوى الاتصال بي وطلب مساعدتي. وكيف يمكنني أن أفوّت فرصة كهذه؟ انتظر هناك يا صهري، زوج ابنتك قادم لإنقاذك! ووضعت شرط زواج ابنته مني، وهو من خوفه وافق مباشرة. كلانا واثق أن ابنته لا تريد موته ممزقًا بين المرتزقة. ظهرت ابتسامة ذئبية على شفتي، تلك التي ترتعد لافندر عند رؤيتها. الأمر ليس أنني لا أريدها أن تخافني، لكن ليس بهذه الطريقة. أرسلت أكثر رجالي موثوقية ومخترقي الشبكات لإنقاذ تشارلز ويليامز واستعادة بيانات دولته المهمة. شكرني بصدق، ولكن... كيف يمكنني أن أكتفي بهذا؟ "سيد تشارلز، لقد طرحت شرطي وأنت وافقت عليه، لذلك أريد رؤية خطيبتي بحلول الحفل." قل
Read more
PREV
1
...
7891011
...
23
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status