Home / المدينة / انه أخ المدير / الفصل 7 صداقة

Share

الفصل 7 صداقة

Author: Mymira
last update publish date: 2026-07-21 07:23:55

أسرعت سارة في خطواتها حتى لحقت بالفتاة قبل أن تصل إلى المصعد.

ابتسمت بلطف وقالت:

— مرحبًا... هل تذكرينني؟

التفتت الفتاة إليها، وبقيت تنظر إليها لثوانٍ قبل أن تجيب بهدوء:

— نعم... المتدربة الجديدة.

ابتسمت سارة.

— صحيح... اسمي سارة.

ترددت الفتاة قليلًا، ثم قالت:

— ريم.

شعرت سارة بالارتياح.

على الأقل، هذه المرة لم تنه الحديث كما حدث في اليوم السابق.

قالت وهي تشير إلى المصعد:

— هل تنزلين لتناول الغداء؟

أومأت ريم برأسها.

— نعم.

— إذا لم يكن لديك مانع... هل يمكن أن نتناول الغداء معًا؟

بقيت ريم صامتة للحظة، وكأنها تفكر في الإجابة.

ثم قالت بهدوء:

— لا مانع.

دخلتا المصعد معًا.

كان الصمت يرافقهما في البداية.

بحثت سارة عن أي موضوع يخفف التوتر.

— منذ متى وأنت تعملين هنا؟

— حوالي سنتين.

— إذن أنت من أقدم الموظفين.

هزت ريم رأسها.

— ليس تمامًا.

خرجتا من المبنى واتجهتا نحو شارع صغير تنتشر فيه مطاعم ومتاجر شعبية.

قالت ريم:

— عادةً أشتري وجبتي من هنا.

أشارت إلى مطعم بسيط اعتادت زيارته.

طلبت كل واحدة وجبتها، ثم جلستا إلى طاولة صغيرة بجوار النافذة.

بعد دقائق من الصمت، قالت سارة مبتسمة:

— في الحقيقة... ظننت أنك لا تحبين الحديث مع أحد.

رفعت ريم عينيها إليها.

ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة، كانت الأولى التي تراها سارة على وجهها.

— الجميع يظن ذلك.

— إذن كنت مخطئة؟

تنهدت ريم.

— ليس تمامًا... أنا فقط لا أجيد تكوين العلاقات بسرعة.

أعجبت سارة بصراحتها.

— وأنا عكسك تمامًا... إذا بقيت وحدي أشعر بالملل.

ابتسمت ريم مرة أخرى.

— لاحظت ذلك.

ضحكتا معًا.

بدأ الجليد بينهما يذوب شيئًا فشيئًا.

سألتها سارة:

— هل تعيشين مع عائلتك؟

هزت ريم رأسها بالنفي.

— أعيش وحدي منذ عدة سنوات.

— ألا تشعرين بالوحدة؟

أخذت ريم رشفة من عصيرها قبل أن تجيب:

— في البداية نعم... ثم يعتاد الإنسان.

بقيت سارة صامتة للحظة.

هي أيضًا بدأت تعيش وحدها لأول مرة.

ربما ستكون ريم الوحيدة التي تفهم هذا الشعور.

تغير الحديث بعدها إلى مواضيع أخف؛ عن المطاعم القريبة، وازدحام المدينة، ووسائل النقل، وأفضل الأماكن لشراء الاحتياجات اليومية.

لاحظت سارة أن ريم ليست باردة كما تبدو.

بل قليلة الكلام فقط.

وعندما تتحدث، تختار كلماتها بعناية.

انتهت استراحة الغداء سريعًا.

وفي طريق العودة، شعرت سارة أنها كسبت أول معرفة حقيقية لها في هذه المدينة.

عادتا إلى المكتب.

جلس كل موظف أمام حاسوبه، وعاد الهدوء ليسيطر على المكان.

اقترب أيمن من مكتب سارة ووضع أمامها ملفًا آخر.

— هل انتهيت من الأول؟

ناولته الملف.

راجع عدة صفحات بسرعة.

ثم رفع حاجبيه باستغراب.

— انتهيت منه كله؟

أومأت سارة.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

— أسرع مما توقعت.

فتح الملف سريعًا يتأكد من بعض العمليات.

ثم أغلقه.

— جيد... بما أنك انتهيت، سأعطيك ملفًا ثانيًا.

هذه المرة لن أشرح شيئًا.

إذا استطعت إنهاءه وحدك، فهذا يعني أنك فهمت البرنامج فعلًا.

شعرت سارة بالحماس.

— حاضر.

بدأت العمل مباشرة.

كانت تتوقف أحيانًا عند بعض العمليات، لكنها تحاول حلها بنفسها قبل أن تطلب المساعدة.

وفي مرات قليلة فقط، سألت أيمن.

كان يجيبها باختصار، ثم يتركها تكمل وحدها.

لاحظ أنها تعتمد على نفسها أكثر مما توقع.

وفي كل مرة يمر بجانب مكتبها، يجدها مندمجة تمامًا مع الشاشة.

ابتسم في نفسه.

"تتعلم بسرعة..."

مر الوقت دون أن تشعر.

حتى جاد خرج مرة أخرى من مكتبه ليتابع بعض الملفات مع الموظفين.

مر خلف مكتبها للحظات.

ألقت عليه نظرة سريعة.

أما هو، فاكتفى بإلقاء نظرة خاطفة على القاعة بأكملها، ثم تابع عمله وكأن وجودها لا يعنيه.

لم يضايقها ذلك هذه المرة.

بل شعرت أن عليها إثبات نفسها بالأفعال، لا بالكلام.

عند الخامسة مساءً، بدأ الموظفون يغلقون حواسيبهم واحدًا تلو الآخر.

أغلقت سارة برنامج العمل، ثم رتبت مكتبها كما وجدته صباحًا.

قال لها أيمن وهو يجمع أغراضه:

— بداية جيدة.

غدًا سنرفع مستوى المهام قليلًا.

ابتسمت بثقة.

— أنا مستعدة.

ضحك.

— سنرى ذلك غدًا.

غادر الجميع تقريبًا.

خرجت سارة من المبنى وهي تشعر بتعب لطيف.

كان يومًا مثمرًا.

وقفت تنتظر إشارة المرور حتى تعبر الشارع.

وفي تلك اللحظة...

توقفت سيارة سوداء أنيقة أمام مدخل المبنى.

لم تكن فاخرة بشكل مبالغ فيه، لكنها لفتت الأنظار بهدوئها وأناقتها.

فتُح الباب.

ونزل منها شاب طويل القامة.

كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية حتى الساعدين، وسروالًا كحلي اللون، وحذاءً جلديًا أسود.

لم يحمل حقيبة عمل، بل ملفًا جلديًا رفيعًا ومفاتيح السيارة في يده.

رفع رأسه للحظة ينظر إلى المبنى.

كانت خطواته هادئة وواثقة.

لا يلتفت يمينًا ولا يسارًا.

شعرت سارة، دون أن تدري لماذا، أنها لا تستطيع أن تبعد عينيها عنه.

لم يكن الأمر متعلقًا بوسامته فقط...

بل كان هناك شيء في حضوره.

شيء يصعب وصفه.

وكأنه اعتاد أن يدخل أي مكان وهو واثق من نفسه، دون أن يحاول لفت انتباه أحد.

همست في نفسها دون شعور:

— من يكون؟

لم يلتفت إليها.

واصل سيره، ودخل المبنى من الباب الزجاجي، ثم اختفى عن ناظريها.

بقيت سارة تنظر إلى الباب الزجاجي للحظات، تتساءل في سرها من يكون ذلك الشاب، ثم هزت رأسها مبتسمة.

"ولماذا يشغلني أمر شخص لا أعرفه؟"

تابعت طريقها نحو المنزل، بينما كانت شوارع المدينة تزداد ازدحامًا .

وعندما وصلت إلى غرفتها، ألقت حقيبتها على السرير وأخرجت هاتفها من جيبها.

نظرت إلى الشاشة للحظة.

لا رسائل جديدة.

ابتسمت بخفة وهي تعاتب نفسها.

"يبدو أنني كنت أنتظر أن يتصل..."

تنهدت، ثم وضعت الهاتف جانبًا واتجهت نحو النافذة.

لم تكن تعرف إن كانت تشتاق إلى أشرف...

أم أنها فقط تشتاق إلى الأيام التي كان وجوده فيها جزءًا من تفاصيل حياتها اليومية.

مع اقتراب غروب الشمس، بدأت تشعر بتعب يوم عمل طويل.

وجلست إلى سريرها تحسب ما تبقى معها من المال.

أخرجت بعض الأوراق النقدية القليلة ورتبتها أمامها.

تنهدت وهي تتمتم:

"يبدو أن الغداء مع ريم كلّفني أكثر مما توقعت..."

لم تكن الوجبة باهظة الثمن، لكنها كانت تعادل تقريبًا ثمن وجبتين اعتادت شراءهما من المتجر الصغير القريب من المكتب.

ابتسمت بسخرية من نفسها.

"يجب أن أبدأ في حساب مصاريفي بدقة... فما زال عليّ شراء العشاء أيضًا."

أعادت النقود إلى محفظتها، ثم نهضت وهي تنوي الخروج إلى المطعم الشعبي القريب.

لكن قبل أن تصل إلى الباب، سمعت طرقات خفيفة.

طرقتان متتاليتان، ثم انفتح الباب قليلًا.

أطلت منه فتاة صغيرة تبدو في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمرها، تحمل بين يديها صحنًا كبيرًا مغطى.

ابتسمت بخجل وقالت:

— أختي سارة... أمي أرسلتني إليك.

نظرت سارة إلى الصحن باستغراب.

— لي؟

أومأت الفتاة مبتسمة.

— نعم. كان عندنا اليوم ضيوف، وبقي طعام كثير، فقالت أمي إنك تعيشين وحدك، وأكيد لم تطبخي شيئًا، فأرسلت لك هذا.

رفعت الغطاء قليلًا، ففاحت رائحة الطعام الساخن في الغرفة.

اتسعت عينا سارة، وشعرت بامتنان كبير.

— لا أعرف كيف أشكركم...

ابتسمت الفتاة بعفوية.

— لا داعي للشكر، أمي قالت إنك مثل أختي الكبيرة ما دمتِ تسكنين عندنا.

ابتسمت سارة لأول مرة منذ وصولها إلى المدينة بذلك الدفء.

— شكرًا... بلّغي سلامي لوالدتك، وقولي لها إن الطعام أنقذني اليوم.

ضحكت الفتاة بخفة.

— سأخبرها... تصبحين على خير.

— وأنتِ أيضًا.

أغلقت الباب برفق، ثم وضعت سارة الصحن على الطاولة الصغيرة.

نظرت إليه، ثم إلى محفظتها الموضوعة فوق السرير.

ابتسمت وهي تهمس:

"يبدو أن الحظ ابتسم لي اليوم أيضًا."

جلست تتناول عشاءها بهدوء، بينما بدأت تشعر، ولأول مرة منذ انتقالها إلى المدينة، أن هذا المكان قد يصبح يومًا ما... بيتًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Hafid m'hamed
اين بقية القصة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • انه أخ المدير   الفصل 16 اتفاق

    خرجت سارة من الحمام، ثم غادرت غرفتها متجهة نحو الصالون، فظهر لها أشرف وهو منشغل في المطبخ. كان يحضر بعض الشطائر، إلى جانب إبريق من شاي الأعشاب. تقدمت سارة نحوه بنية مساعدته، لكنه توقف للحظة، ورفع عينيه إليها. ظل ينظر إليها دون أن يشعر. كانت وجنتاها لا تزالان حمراوين بفعل دفء الحمام، وشعرها المبلل ينسدل حول وجهها، بينما بدت البيجامة الزرقاء الداكنة واسعة قليلًا عليها. ومع ذلك، زادها لونها الغامق جمالًا، إذ أبرز بياض بشرتها ونعومة ملامحها. شعر أشرف برغبة مفاجئة في الاقتراب منها وتقبيل خديها، لكنه اكتفى بالنظر إليها للحظات. لاحظت سارة صمته، فكسرت ذلك السكون قائلة: ــ هل أساعدك؟ ابتسم أشرف وعاد إلى ما يفعله. ــ بالتأكيد. ابدئي بتقديم الشاي، فقد جهزته مسبقًا. أخرجي بعض الكؤوس وضعيها على الطاولة. ــ حسنًا. استدارت سارة لتنفذ ما طلبه، فتابعها أشرف بنظرة قصيرة قبل أن يقول مازحًا: ــ يبدو أن بيجامتي وجدت أخيرًا من يستحق ارتداءها. التفتت إليه سارة، ونظرت إلى البيجامة التي بدت واسعة قليلًا عليها. ــ أعرف أنك تسخر مني. رفع أشرف حاجبه متظاهرًا بالاستغراب. ــ أسخر منك؟

  • انه أخ المدير   الفصل 15 دفئ

    ظلت سارة تحدق في هاتفها، بينما كان اقتراح أشرف يتردد في رأسها بإلحاح. أن تبيت في شقته؟ لم تكن الفكرة مريحة تمامًا، ليس لأنها لا تثق به، بل لأن وجودها معه في مكان واحد، وفي هذا الوقت المتأخر، جعل قلبها أكثر اضطرابًا مما ينبغي. لكنها، مهما حاولت التفكير في الأمر، لم تجد أمامها خيارًا آخر. ففي هذه المدينة الكبيرة، لم يكن هناك سوى شخصين يمكنها اللجوء إليهما إن احتاجت إلى مساعدة؛ قريبتها رقية وأشرف. أما رقية، فلم يكن من اللائق أن تتصل بها في هذا الوقت المتأخر. كانت سارة متأكدة أنها، لو عرفت بما حدث، ستأتي فورًا لمرافقتها، رغم أن سكنها بعيد عن المكان. ولم تكن تريد إزعاجها، خصوصًا أنها ما زالت تشعر بالامتنان لكل ما فعلته من أجلها منذ وصولها إلى المدينة؛ فقد كانت رقية السبب في حصولها على هذه الوظيفة، وهي من ساعدتها في العثور على الغرفة التي تسكنها الآن. تنهدت سارة. لم يبقَ أمامها سوى أشرف. ــ ألو؟ جاء صوته عبر الهاتف، وكأنه انتشلها من أفكارها. ــ نعم؟ ــ هل أعود إليك؟ ترددت لحظة، ثم قالت بصوت خافت: ــ حسنًا... نعم. ــ سأجدك عند مدخل الحي. لم يمض وقت طويل حتى ظهرت

  • انه أخ المدير   الفصل 14 المفتاح

    غادرا السوق الصغير ببطء، بينما كانت سارة تنظر إلى السوار بين الحين والآخر. لم تستطع إخفاء ابتسامتها. لاحظ أشرف ذلك، فضحك قائلًا: ــ يبدو أن الهدية أعجبتك أكثر مما تريدين الاعتراف. رفعت رأسها بسرعة. ــ لم أقل إنها لم تعجبني. ــ إذن؟ ــ لكنك لا تزال مسرفًا كما كنت. ضحك وهو يفتح باب السيارة لها. ــ وهل هناك إسراف في شراء شيء سيبقى معك؟ نظرت إلى السوار مرة أخرى. ــ سأحتفظ به. ــ هذا يكفيني. ... انطلقت السيارة من جديد، لكنهما لم يعودا مباشرة إلى المدينة. سلك أشرف طريقًا ضيقًا يمر بين الأشجار، حتى وصلا إلى نقطة مرتفعة تطل على سلسلة من الجبال المتداخلة. أوقف السيارة. ــ انزلي... أريد أن أريك مكانًا. ترجلت سارة، ثم سارت خلفه حتى وصلا إلى سور خشبي يطل على الوادي. كان المنظر يخطف الأنفاس. بدأت الشمس تميل نحو الغرب، وأخذت أشعتها الذهبية تنعكس فوق السفوح الخضراء، بينما كانت نسمات الهواء الباردة تحرك خصلات شعرها الطويل بهدوء. توقفت سارة إلى جانب أشرف دون أن تتكلم. التفت إليها، وفي اللحظة التي وقعت عيناه عليها، شعر بشيء يتغير في نظرته. كان يعرف أنها جميلة

  • انه أخ المدير   الفصل 13 موعد

    لم تنم سارة تلك الليلة إلا لساعات قليلة. كلما أغمضت عينيها، وجدت نفسها تتخيل لقاء الغد، ثم تعود لتفتح عينيها من جديد وتنظر إلى شاشة هاتفها للتأكد من الوقت. ابتسمت لنفسها وهي تتنهد. منذ متى أصبحت تنتظر الصباح بهذه اللهفة؟ آخر مرة شعرت فيها بهذا الحماس كانت أيام الجامعة، حين كانت تخرج مع أشرف بعد انتهاء المحاضرات، يتجولان لساعات دون وجهة محددة، وكأن الوقت لا يملك سلطة عليهما. رن المنبه في السابعة صباحًا. لكنها كانت مستيقظة قبله بدقائق. وقفت أمام خزانتها الصغيرة، تحدق في ملابسها القليلة. أخرجت قميصًا أبيض، ثم أعادته مكانه. جربت فستانًا بسيطًا، ثم هزت رأسها. وفي النهاية اختارت بنطالًا جينز أزرق وقميصًا سماوي اللون، مع حذائها الرياضي الأبيض الذي كانت تحافظ عليه بعناية منذ سنوات. نظرت إلى نفسها في المرآة. ابتسمت. ــ جيد... لا أريد أن أبدو وكأنني بذلت جهدًا كبيرًا. ثم ضحكت من نفسها. ــ بينما فعلت ذلك فعلًا. ... في تمام التاسعة وخمسين دقيقة، كانت تقف أمام مبنى الشركة. الشارع هادئ على غير عادته في عطلة نهاية الأسبوع. كانت تنظر بين الحين والآخر إلى السيار

  • انه أخ المدير   الفصل 12 وهم

    كان الطريق إلى المنزل أطول من المعتاد... ليس لأن المسافة تغيرت، بل لأن أفكار سارة كانت أثقل من أن تسمح لها بالشعور بالوقت. كانت كلمات ليلى تتردد في رأسها بلا توقف. *"نحن نسكن في العمارة نفسها..."* *"أراه كل يوم..."* *"سيكون زوجي يومًا ما."* هزت رأسها أكثر من مرة محاولة التخلص من تلك الأفكار، لكنها كانت تعود في كل مرة بإلحاح أكبر. هل كانت ليلى تبالغ؟ أم أن هناك فعلًا شيئًا تخفيه؟ تنهدت وهي تعبر الزقاق الشعبي المؤدي إلى المنزل، ثم توقفت عند محل صغير اعتادت شراء عشاءها منه. ــ سندويش جبن... مع الطماطم والخيار، من فضلك. دفعت ثمنه، وأكملت طريقها حتى وصلت إلى المنزل. ألقت التحية على صاحبة المنزل، ثم صعدت إلى الطابق العلوي حيث غرفتها الصغيرة. قبل أن تدخل، وقفت للحظة أمام الطاولة الرخامية الموجودة في الممر. كانت لا تتجاوز مترًا ونصف، تتوسطها مغسلة قديمة، لكنها خالية تمامًا من أي أدوات مطبخ. لا أطباق... لا أكواب... ولا حتى غلاية صغيرة. منذ أن انتقلت إلى هنا، كانت تعتمد على الطعام الجاهز في كل وجباتها. لم يكن ذلك خيارًا تحبه، لكنه كان الحل الوحيد في غرفة لا تسمح حتى بإعداد كو

  • انه أخ المدير   الفصل 11 انوثه

    انقضت الساعات الأخيرة من الدوام بهدوء على غير العادة. كانت سارة منهمكة في ترتيب الملفات التي كلفت بها، تراجع كل ورقة بعناية قبل أن تضعها في مكانها الصحيح، مستعينة بالملاحظات التي شرحها لها أيمن في الصباح. لم تكن المهمة سهلة، لكنها شعرت بشيء من الرضا وهي ترى آخر ملف يستقر فوق الكومة المرتبة أمامها. أغلقت الملف الأخير، ثم حملت الأوراق واتجهت إلى مكتب أيمن. ــ انتهيت. رفع أيمن رأسه عن شاشة الحاسوب، ثم أخذ الملفات منها وبدأ يقلبها بسرعة. توقفت سارة تراقب تعابير وجهه، تنتظر أن يعثر على خطأ ما. مرّت ثوانٍ بدت لها أطول من المعتاد. ثم أغلق آخر ملف، وأعاد ترتيبها كما كانت. ــ ممتاز... لم أجد أي ملاحظة. ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه سارة دون أن تشعر. ــ شكرًا. ــ يبدو أنك تتعلمين بسرعة، وهذا سيوفر علينا الكثير من الوقت لاحقًا. هزت رأسها بخجل، ثم عادت إلى مكتبها تجمع أغراضها استعدادًا للمغادرة. في الجهة الأخرى، كانت ريم قد أغلقت حاسوبها هي أيضًا. اقتربت منها وهي تحمل حقيبتها. ــ هيا؟ ابتسمت سارة. ــ هيا. خرجتا معًا من المكتب، وساد بينهما صمت مريح، قطعه صوت خطوات سريعة خلفهما. ـ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status