分享

الفصل 6 إشارة

作者: Mymira
last update publish date: 2026-07-21 07:23:36

استيقظت سارة باكرًا على غير عادتها.

فتحت عينيها، ثم بقيت تحدق في سقف الغرفة لبضع ثوانٍ قبل أن تتذكر أحداث الأمس.

لقاؤها المفاجئ بأشرف.

حديثهما الطويل.

ثم المكالمة التي انتهت بعد منتصف الليل بقليل.

ابتسمت دون أن تشعر.

لكنها سرعان ما هزت رأسها، وكأنها تطرد تلك الأفكار.

"اليوم للعمل فقط."

قالتها في نفسها وهي تنهض من السرير.

ارتدت ملابسها بعناية، ثم رتبت شعرها أمام المرآة الصغيرة المعلقة على الجدار.

لم يكن لديها الكثير من الملابس، لذلك ارتدت القميص الأبيض نفسه مع السروال الأسود الذي أصبح زيها شبه الرسمي، ثم حملت حقيبتها القديمة وغادرت الغرفة.

كان الصباح منعشًا.

مرّت على متجر المواد الغذائية نفسه، واشترت كعكة مغلفة وعلبة حليب بالفراولة، ثم أكملتها وهي تمشي نحو المكتب.

بعد أقل من عشر دقائق، وصلت إلى المبنى.

ألقت نظرة سريعة على المدخل.

لسبب لم تستطع تفسيره، بحثت بعينيها بين المارة.

ثم ابتسمت بسخرية من نفسها.

"بماذا أفكر أنا؟"

دخلت المبنى واستقلت المصعد إلى الطابق الخامس.

عندما دخلت المكتب، كان المكان لا يزال هادئًا.

لم يصل سوى عدد قليل من الموظفين.

ألقت التحية وجلست في مكانها.

بعد دقائق، دخل أيمن وهو يحمل كوبًا من القهوة.

ابتسم عندما رآها.

— صباح الخير يا سارة.

— صباح النور.

جلس أمام مكتبه، ثم نظر إليها مبتسمًا.

— يبدو أنك بدأت تتعودين على الاستيقاظ مبكرًا.

ابتسمت.

— لا أريد أن أتأخر في أسبوعي الأول.

أومأ برأسه بإعجاب.

— جميل... هذا يعجبني.

وضع كوب القهوة جانبًا، ثم فتح أحد الأدراج وأخرج ملفًا متوسط الحجم.

اقترب منها ووضعه فوق مكتبها.

— اليوم سنبدأ شيئًا مختلفًا.

نظرت إليه باهتمام.

— هذه ملفات أحد العملاء.

ستجدين فيها الفواتير وكشوفات الحساب وبعض المستندات.

مهمتك هي إدخال البيانات إلى البرنامج.

ثم أشار إلى شاشة الحاسوب.

— لا تستعجلي.

إذا واجهتك أي مشكلة، اسأليني مباشرة.

شعرت سارة بالحماس.

هذا أول عمل حقيقي تقوم به منذ التحاقها بالمكتب.

فتحت الملف وبدأت تقلب صفحاته.

في البداية كانت تتحرك بحذر شديد.

تقرأ كل رقم مرتين قبل أن تدخله.

ثم تقارنه بالمستند الأصلي.

كان أيمن يراقبها من بعيد دون أن يزعجها.

لاحظ أنها لا تكتب شيئًا قبل أن تتأكد منه.

بعد نصف ساعة تقريبًا، مر بجانبها وسأل:

— كيف تسير الأمور؟

أجابت وهي لا تزال تحدق في الشاشة:

— أعتقد أنني فهمت طريقة العمل.

اقترب قليلًا.

راجع أولى العمليات التي أدخلتها.

ثم قال بهدوء:

— ممتاز... لا يوجد أي خطأ حتى الآن.

ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه سارة.

لم تكن بحاجة إلى أكثر من هذه الجملة حتى يزداد حماسها.

عاد أيمن إلى مكتبه.

وبعد دقائق، ناداها من جديد.

— سارة.

التفتت إليه.

— هل لاحظت شيئًا في الفواتير؟

أخذت لحظة تفكير.

ثم قالت:

— نعم.

بعض العملاء يملكون أكثر من ملف، لكن أسماء الشركات مكتوبة بطريقة مختلفة قليلًا.

ابتسم أيمن.

— أحسنت.

هذا أكثر خطأ يقع فيه المتدربون.

لو لم تنتبهي إليه، لأدخلت البيانات مرتين.

شعرت سارة بالفخر.

ذاكرتها القوية وقدرتها على ملاحظة التفاصيل بدأت تساعدها فعلًا.

في تلك اللحظة، فُتح باب المكتب.

ساد هدوء مفاجئ في القاعة.

رفع الجميع رؤوسهم للحظة.

عاد جاد.

دخل بخطوات هادئة وهو يحمل حقيبة حاسوبه.

ألقى تحية مقتضبة، ثم اتجه مباشرة نحو مكتبه الزجاجي.

لم ينظر إلى أحد.

ولم يسأل عن شيء.

بعد دقائق، خرج مرة أخرى وهو يحمل عدة ملفات.

بدأ يمر على الموظفين واحدًا تلو الآخر.

يعطي تعليمات قصيرة.

يستمع إلى إجاباتهم.

ثم ينتقل إلى المكتب التالي.

وعندما وصل إلى مكتب أيمن، توقف.

كان أيمن يشرح لسارة إحدى العمليات على البرنامج.

ألقى جاد نظرة سريعة على شاشة الحاسوب.

ثم قال لأيمن فقط:

— العميل "أبو لقمان"... أريد ملفه قبل الثانية.

— حاضر.

أخذ الملف وغادر دون أن يلتفت إلى سارة، وكأن وجودها وعدم وجودها سيان.

تابع أيمن الشرح وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن سارة لم تستطع منع نفسها من متابعة جاد بنظرها حتى دخل مكتبه من جديد.

همست:

— يبدو أنه قليل الكلام.

ضحك أيمن بخفة.

— قليل؟

ثم هز رأسه.

— صدقيني... اليوم تكلم أكثر من المعتاد.

ضحكت سارة هي الأخرى.

ثم عادت إلى عملها.

مرت الساعات بسرعة.

كانت كلما أنهت جزءًا من المهمة، يعطيها أيمن جزءًا آخر.

ولم تشعر بنفسها إلا عندما أعلنت الساعة الثانية عشرة والنصف موعد استراحة الغداء.

أغلق الجميع حواسيبهم تقريبًا في الوقت نفسه.

نهض الموظفون وبدأوا يغادرون المكتب في مجموعات صغيرة.

أغلقت سارة ملفها، ثم حملت حقيبتها وهي تستعد للنزول.

وقبل أن تخرج، وقع بصرها على الفتاة الهادئة التي لفتت انتباهها منذ اليوم الأول.

كانت تغادر وحدها، كما اعتادت.

تنفست سارة بعمق.

وقررت أن تحاول مرة أخرى.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • انه أخ المدير   الفصل 30 البداية

    حاولت سارة تهدئتها وتغيير الموضوع، فقالت وهي تنهض من مكانها: — أنا جائعة... لنذهب لتناول الغداء. نظرت إليها ريم نظرة باردة. كانت تعرف جيدًا أن سارة تحاول إنهاء الحديث والهروب من الموضوع، لكنها لم ترغب في الاستمرار في الجدال. — حسنًا، هيا بنا. خرجتا من المكتب واتجهتا نحو المصعد، ثم نزلتا إلى الطابق الأرضي وتوجهتا إلى مطعم صغير يقع بجانب البناية. جلستا إلى إحدى الطاولات وطلبتا وجبتيهما. حاولت سارة أن تتحدث في مواضيع أخرى، لكن ريم بقيت شاردة، وكأن شيئًا ما لا يزال يشغل تفكيرها. وبعد أن بدأتا تناول الطعام، قالت ريم فجأة: — لكن اعتذاره... رفعت سارة عينيها إليها. — ماذا عنه؟ وضعت ريم شوكتها جانبًا وقالت بانزعاج: — لا أفهم كيف يستطيع أن يتصرف بهذه الطريقة. قال «آسف» وكأن الكلمة وحدها تمحو كل شيء! — لكنه اعتذر لكِ بالفعل. — نعم، لكنه لم يشرح شيئًا. لماذا قال ما قاله أصلًا؟ ولماذا غادر بهذه السرعة؟ لو كان صادقًا فعلًا، لبقي وانتظر ردي. تنهدت سارة. — ربما كان يريد فقط أن يعتذر، ولم يرغب في إجبارك على الحديث معه. — لا، لا... هناك شيء آخر. نظرت إليها سارة باستغرا

  • انه أخ المدير   الفصل 29 الفضول

    ..... استيقظت سارة في الصباح وهي تشعر بخفة لم تعهدها منذ فترة. كانت ابتسامتها لا تزال عالقة على وجهها، وكأن آخر كلمات أشرف قبل النوم بقيت ترافقها حتى الصباح. اختارت فستانها الأزرق، ذلك الفستان الذي غالبًا ما ترتديه عندما تكون في مزاج جيد، وانتعلت حذاءها الجلدي، ثم جمعت شعرها على شكل ذيل حصان. وقفت أمام المرآة للحظات. كان وجهها مشرقًا على غير عادته، وعيناها تحملان شيئًا من الحيوية. ابتسمت لنفسها قبل أن تغادر. في طريقها إلى العمل، توقفت عند المخبزة التي تمر بها عادة، واشترت قطعة كعك صغيرة وعلبة عصير معلب. لم تكن تملك وقتًا لتناول فطور حقيقي، لكنها شعرت أن صباحها يستحق بداية مختلفة. وصلت إلى المكتب في وقت مبكر، حتى إنها توقعت أن تجد المكان شبه فارغ كعادته. لكن ما إن دخلت حتى فوجئت بوجود أحدهم. توقفت عند الباب للحظة. كان أيمن هناك. رفع رأسه عندما سمع صوت الباب، ونظر إليها. تجمدت سارة قليلًا. أيمن؟ لقد كان من النادر أن يصل قبلها، بل كان في العادة من آخر الموظفين الذين يدخلون المكتب. تقدمت بضع خطوات وهي لا تزال تنظر إليه باستغراب. — صباح الخير. أجابها أيمن بهدوء: — صباح ا

  • انه أخ المدير   الفصل 28 جرأة

    أما هي، فلم تشعر بشيء. كانت منشغلة بأشرف، وباللحظة البسيطة التي تجمعهما... بينما ظلت تلك النظرات معلقة بهما، باردة وغامضة، وكأن صاحبها لم يكن راضيًا تمامًا عما يراه. كانت ليلى هي التي تراقبهما من زاوية المطعم. كانت تجلس إلى طاولة مع صديقتيها، وقد وصلت إلى المكان قبل سارة وأشرف بوقت كافٍ. كانت تتحدث معهما وتحاول متابعة الحديث، لكن عينيها كانتا تعودان بين لحظة وأخرى إلى الطاولة المقابلة. اشتعل قلبها بنار الغيرة. فهي لم تستطع بعد ابتلاع مرارة تفوق سارة السريع في العمل، ولا قدرتها على إثبات نفسها وذكائها في فترة قصيرة، والآن جاء ما هو أسوأ بالنسبة إليها. سارة تجلس أمام الفتى الذي يعجبها. أشرف. الشخص الذي طالما حاولت التودد إليه كلما صادفته في المبنى الذي يسكنان فيه، لكنه لم يمنحها في كل مرة سوى تحية قصيرة وابتسامة عابرة. أما الآن، فكان يجلس أمام سارة بكل راحة، يتحدث معها ويضحك، وهي تبدو سعيدة إلى جواره. كانت عينا ليلى تكادان تخترقان الطاولة من شدة الغيظ. حاولت أن تشارك صديقتيها الحديث، لكن عقلها ظل طوال العشاء معهما. قالت إحدى صديقتيها: — ما رأيك يا ليلى، هل نذهب في نهاية ال

  • انه أخ المدير   الفصل 27 الجدة

    بينما بقي أشرف يسير خطوتين أمامها قبل أن ينتبه إلى أنها لم تعد بجانبه. التفت إليها، فوجدها واقفة في مكانها والهاتف على أذنها، وقد تبدلت ملامحها قليلًا. — هل كل شيء بخير؟ رفعت سارة يدها إشارةً له بأن ينتظر، ثم عادت للاستماع إلى والدها. شعرت سارة بالفضول. — خبر؟ ما هو يا أبي؟ قال والدها بعد لحظة صمت: — هل تتذكرين جدتك قبل وفاتها؟ كانت قد تركت قطعة أرض للأحفاد. عقدت سارة حاجبيها وهي تحاول استرجاع التفاصيل. — أجل، أتذكرها. — لقد وضعتها أنا وعمك للبيع منذ عدة أشهر. كان طارق، ابن عمك، يحتاج إلى بعض المال، ففكرنا في بيعها على أن يستفيد جميع الأحفاد من نصيبهم. هزت سارة رأسها، رغم أن والدها لا يستطيع رؤيتها. — جيد... وماذا حدث بعد ذلك؟ ابتسم والدها من الطرف الآخر قبل أن يقول: — لقد بيعت أخيرًا. اتسعت عينا سارة. — حقًا؟ — نعم. أخذ الأمر وقتًا طويلًا، لأن بيعها لم يكن سهلًا بسبب موقعها، لكننا وجدنا المشتري أخيرًا وانتهى الأمر. شعرت سارة بفرحة مفاجئة. تابع والدها: — لذلك نفذنا وصية جدتك وقسمنا المبلغ بالتساوي بين جميع الأحفاد. وسأرسل لكِ نصيبك من المبلغ.

  • انه أخ المدير   الفصل 26 تعديل

    كانت الرسالة مفتوحة أمامها، ولم تكن تحتاج إلى أكثر من بضع كلمات لتفهم أنها ليست رسالة عادية. "نأسف لإبلاغك بأن طلب التأشيرة الخاص بك لم تتم الموافقة عليه..." توقفت سارة عن التنفس للحظة. واصلت عيناها قراءة السطور بسرعة، فاكتشفت أن الأمر يتعلق بطلب سفر مرتبط بعرض عمل حصل عليه أيمن. عرض عمل؟ شعرت بالحرج فورًا. لم يكن من حقها قراءة هذه الرسالة، حتى لو ظهرت أمامها بالخطأ. أغلقت النافذة بسرعة، ثم أغلقت البريد بالكامل، وعادت إلى حساب العمل. جلست لثوانٍ وهي تحدق في الشاشة دون أن تفعل شيئًا. الآن فهمت. لم يكن أيمن غاضبًا من الطابعة. كان ينتظر ذلك البريد منذ الصباح. وتذكرت كيف كان يدخل إلى بريده الإلكتروني كل بضع دقائق، وكيف كان وجهه متجهمًا، وكيف لم يكلم أحدًا تقريبًا. ثم جاء خبر الرفض. وربما لم يجد طريقة لإخراج غضبه إلا عندما رأى الأوراق المطبوعة بشكل خاطئ. تنهدت سارة. ــ مسكين... قالتها بصوت منخفض، ثم التفتت سريعًا حولها، وكأنها تخشى أن يكون أحد قد سمعها. لم تكن تعرف ما الذي ينبغي أن تفعله. هل تسأل عنه؟ لا. فهي لم تكن تعرف تفاصيل حياته، وما رأته كان خاصًا، حتى لو لم تتع

  • انه أخ المدير   الفصل 25 الرسالة

    بقي الجميع في حالة من الصمت والارتباك بعد مغادرة أيمن. كانت ريم لا تزال غاضبة، لكن حدة غضبها بدأت تخفت شيئًا فشيئًا. جلست أمام حاسوبها، تحدق في الشاشة دون أن تقرأ شيئًا. وكلما تذكرت ما حدث، شعرت بشيء من الندم. ربما بالغت قليلًا. لكنها في الوقت نفسه كانت مقتنعة بأنها لم تخطئ عندما دافعت عن نفسها وعن زملائها، خصوصًا أن أيمن لم يكن على طبيعته منذ دخوله المكتب ذلك الصباح. بعد دقائق، خرج جاد من مكتبه. توقف للحظة وسط القاعة، ونظر إلى الموظفين الذين كانوا يتظاهرون بالانشغال بأعمالهم، ثم قال بهدوء كعادته: ــ عودوا إلى عملكم. لم يشرح ما حدث داخل مكتبه، ولم يسأل أحدًا عن أيمن، وكأن الأمر لا يعنيه أو أنه لا يريد مناقشته أمام الجميع. عاد إلى مكتبه بهدوء، وأغلق الباب الزجاجي خلفه. تنفست ريم بعمق، ثم مالت قليلًا نحو سارة وقالت بصوت منخفض: ــ لا أعرف لماذا انفعلت هكذا... لكن طريقته استفزتني. نظرت إليها سارة وقالت: ــ أتفهمك، لكنني أظن أنه كان متوترًا أصلًا قبل أن تبدأ المشكلة. منذ دخوله وهو ليس على طبيعته. أومأت ريم برأسها. ــ لاحظت ذلك أيضًا... ربما كان لديه شيء يشغله. ثم تنهدت وأضا

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status