ساد الصمت داخل الممر الحجري للحظات، ولم يكن يُسمع سوى صوت قطرات الماء المتساقطة من سقف النفق العتيق، بينما وقف كاسر يحدق في الباب الحجري الذي انغلق خلفهم قبل قليل، وكأن كل ما حدث منذ دخولهم ذلك المكان لم يكن سوى خطوة جديدة داخل متاهة أُعدت بعناية منذ عشرات السنين.اقتربت نور منه ببطء، وكانت لا تزال تمسك بالمصباح البلوري الذي عثروا عليه داخل القاعة السابقة، وقد انعكس ضوؤه الخافت فوق ملامحها المتوترة، ثم قالت بصوت منخفض:"إحنا بقينا قريبين... صح؟"ظل ينظر إلى الباب للحظة قبل أن يجيبها:"أقرب مما كان العدو يتمنى."عقد مالك ذراعيه وهو يلتفت حوله بحذر."الغريب إن كل مرة بنوصل فيها لحاجة مهمة... يسبقنا بخطوة."أجاب كاسر وهو يمرر يده فوق النقوش القديمة الممتدة على الجدار:"لأنه عارف إحنا هندور فين."ساد الصمت من جديد.ثم أضاف وهو يضيق عينيه:"أو لأنه هو اللي بيوجهنا للمكان اللي عايزه."تبادل مالك ونور النظرات.كانت تلك الفكرة مرعبة.فإذا كان العدو هو من يرسم لهم الطريق، فكم حقيقة اكتشفوها بإرادتهم؟ وكم حقيقة أراد هو أن يروها؟واصلوا السير داخل الممر، حتى انتهى بهم الطريق إلى قاعة دائرية أصغر
آخر تحديث : 2026-08-01 اقرأ المزيد