جميع فصول : الفصل -الفصل 70

72 فصول

الفصل الحادي والستون

ساد الصمت داخل الممر الحجري للحظات، ولم يكن يُسمع سوى صوت قطرات الماء المتساقطة من سقف النفق العتيق، بينما وقف كاسر يحدق في الباب الحجري الذي انغلق خلفهم قبل قليل، وكأن كل ما حدث منذ دخولهم ذلك المكان لم يكن سوى خطوة جديدة داخل متاهة أُعدت بعناية منذ عشرات السنين.اقتربت نور منه ببطء، وكانت لا تزال تمسك بالمصباح البلوري الذي عثروا عليه داخل القاعة السابقة، وقد انعكس ضوؤه الخافت فوق ملامحها المتوترة، ثم قالت بصوت منخفض:"إحنا بقينا قريبين... صح؟"ظل ينظر إلى الباب للحظة قبل أن يجيبها:"أقرب مما كان العدو يتمنى."عقد مالك ذراعيه وهو يلتفت حوله بحذر."الغريب إن كل مرة بنوصل فيها لحاجة مهمة... يسبقنا بخطوة."أجاب كاسر وهو يمرر يده فوق النقوش القديمة الممتدة على الجدار:"لأنه عارف إحنا هندور فين."ساد الصمت من جديد.ثم أضاف وهو يضيق عينيه:"أو لأنه هو اللي بيوجهنا للمكان اللي عايزه."تبادل مالك ونور النظرات.كانت تلك الفكرة مرعبة.فإذا كان العدو هو من يرسم لهم الطريق، فكم حقيقة اكتشفوها بإرادتهم؟ وكم حقيقة أراد هو أن يروها؟واصلوا السير داخل الممر، حتى انتهى بهم الطريق إلى قاعة دائرية أصغر
last updateآخر تحديث : 2026-08-01
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والستون

الصفحة الممزقةلم يتحرك أحد.ظل كاسر واقفًا أمام الجدار الحجري، بينما بقيت يده قابضة على مقبض سيفه، وعيناه مثبتتين على الموضع الذي صدر منه الصوت قبل لحظات، حتى بدا وكأنه يحاول اختراق الصخور بنظراته وحدها. أما نور فحبست أنفاسها، وأرهفت سمعها إلى أقصى حد، بينما تراجع مالك نصف خطوة، مستعدًا لأي هجوم مفاجئ.عاد الصوت مرة أخرى...خطوة...ثم أخرى...ثم توقف فجأة.همس مالك بصوت خافت:"واضح إنه عرف إننا سمعناه."أجابه كاسر دون أن يحول نظره:"لا... هو عايزنا نسمعه."ساد الصمت مجددًا، قبل أن يقترب كاسر من الجدار، ويمرر أصابعه فوق الأحجار القديمة. كانت النقوش المحفورة عليه تمتد في خطوط متشابكة، بعضها مطموس بفعل الزمن، لكن إحدى الزوايا بدت مختلفة قليلًا، وكأنها تعرضت للمس حديث.ضغط عليها بكفه.لم يحدث شيء.كرر المحاولة من زاوية أخرى.وفجأة...صدر صوت احتكاك خافت.ثم بدأت إحدى الكتل الحجرية تتحرك ببطء، كاشفة عن فجوة ضيقة لا تكفي إلا لمرور شخص واحد.ابتسم مالك ابتسامة قصيرة."واضح إن أصحاب المكان كانوا بيحبوا الأسرار."لكن كاسر لم يبتسم.بل قال بجدية:"لا حد يدخل قبلي."وقبل أن يعترض أحد، انحنى قلي
last updateآخر تحديث : 2026-08-02
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والستون

الصفحة الممزقةبقيت الخريطة الجلدية بين يدي كاسر لثوانٍ طويلة، بينما كانت عيناه تتنقلان بين خطوطها الباهتة، وكأنها تحاول انتزاع ما أخفاه الزمن بين ثناياها. لم تكن سوى قطعة صغيرة من خريطة أكبر، ومع ذلك حملت اسمًا واحدًا قلب كل ما عرفوه حتى الآن.وادي العهد.قال مالك وهو يزفر ببطء:"لو ده مكان حقيقي... ليه محدش في المجالس ذكره قبل كده؟"أجاب كاسر دون أن يرفع عينيه عن الخريطة:"لأن اللي يعرف عنه قليل... واللي كان يعرف أكتر، واضح إنه اتأكد إن الحقيقة تختفي معاه."اقتربت نور، وأخذت تتأمل الخطوط الدقيقة المرسومة بالحبر القديم، ثم لفت انتباهها شيء غريب."استنى..."رفع كاسر رأسه.أشارت بإصبعها إلى حافة الجلد."شايف العلامات الصغيرة دي؟"اقترب أكثر.لم تكن كتابة.بل خدوش متتالية، متساوية المسافات.قال مالك باستغراب:"دي شكلها عشوائي."هزت نور رأسها."لا... متعمدة."مررت إصبعها فوقها بحذر، ثم أغلقت عينيها لحظة، وكأنها تستعيد صورة قديمة.وفجأة همست:"دي مش جزء من الخريطة."نظر إليها كاسر باهتمام."أمال إيه؟"فتحت عينيها وقالت:"دي آثار قطع."ساد الصمت.تابعت وهي تشير إلى أطراف الجلد:"الخريطة دي
last updateآخر تحديث : 2026-08-02
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والستون

بين الحقيقة والخيانة...لم يكن أحد داخل القاعة يتحدث.كان الصمت أثقل من أن تكسره الكلمات، بعدما انتهى كاسر من قراءة السطور الأخيرة في المخطوطة القديمة، وأدرك الجميع أن ما اكتشفوه لم يكن سوى بداية طريق طويل من الأسرار، طريقٍ يبدأ بالعهد الأول ولا أحد يعلم أين ينتهي.أعاد كاسر لفَّ المخطوطة بحذر، ثم سلّمها إلى رئيس المجلس.قال بصوت هادئ لكنه حاسم:"من اللحظة دي... الورقة دي ما تخرجش من القاعة."أومأ رئيس المجلس."هتتحفظ في أعمق خزينة داخل المجلس."ابتسم كاسر ابتسامة قصيرة لم تصل إلى عينيه."لا."نظر إليه الجميع.أكمل وهو يشبك ذراعيه:"كل مرة بنخبي دليل... بيتسرق."ساد الصمت.ثم تابع:"اللي بيدور عليه عدونا... لازم يفضل معانا."نظر إليه أحد القادة باستغراب."وده مش هيعرضه للخطر؟"أجاب كاسر:"هو بالفعل في خطر... لكن على الأقل هيكون قدام عينينا."...في تلك اللحظة...اقتربت نور خطوة منه.كانت تراقب ملامحه منذ دقائق، ولاحظت أنه رغم هدوئه الظاهري، فإن عينيه لم تهدآ منذ قرأ اسم زاروك داخل المخطوطة.همست حتى لا يسمعها أحد:"إنت لسه بتفكر في اللي قريته."أجاب دون أن ينظر إليها:"لأن فيه حاجة ن
last updateآخر تحديث : 2026-08-05
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والستون

لم يقطع الصمت الذي خيم على القاعة سوى صوت أنفاس الجميع المتسارعة، بينما بقيت عينا كاسر معلقتين بالصفحة القديمة التي كانت بين يديه، وكأنها تحولت إلى مفتاح يحمل نصف الحقيقة، لكنه ما زال عاجزًا عن فتح الباب الأخير.اقتربت نور خطوة، ثم قالت بصوت منخفض:"إنت شايف نفس اللي أنا شايفاه؟"لم يجبها فورًا، بل مرر أصابعه فوق أطراف الورقة بحذر شديد، قبل أن يهمس:"دي مش صفحة عادية... دي كانت متقطعة من سجل أكبر."عقد مالك حاجبيه."يعني لسه باقي صفحات؟"رفع كاسر رأسه ببطء."أكيد... واللي سرق الصفحة الأخيرة قبل كده، هو نفسه اللي حاول يمنعنا نوصل للجزء ده."تبادل رئيس المجلس وعدد من القادة النظرات، ثم قال أحد الشيوخ بصوت متردد:"لو الكلام ده صحيح... يبقى في حد بيمسح تاريخ التحالف بنفسه."أجاب كاسر بهدوء:"مش بيمسحه... بيعيد كتابته بالطريقة اللي تناسبه."ساد الصمت مرة أخرى.وفي تلك اللحظة تقدم أمين الأرشيف العجوز، الذي ظل واقفًا بعيدًا طوال الوقت، ثم انحنى قليلًا وقال:"يا ألفا... في حاجة افتكرتها."التفتت إليه الأنظار.أكمل الرجل:"من سنين طويلة... كان فيه جناح كامل تحت المجلس اتقفل بأمر من رؤساء التحا
last updateآخر تحديث : 2026-08-05
اقرأ المزيد

الفصل السادس والستون

ظلال الحقيقة...لم يكن الفجر قد اكتمل بعد، ومع ذلك بدت قلعة مجلس التحالف وكأنها عاشت عدة أيام في ليلة واحدة. كانت آثار المعركة لا تزال واضحة على الأسوار، والدخان الخفيف يتصاعد من بعض الأبراج التي أُصيبت أثناء الهجوم، بينما انتشر الحراس في كل زاوية يرممون ما تهدم ويضاعفون الحراسة تحسبًا لأي هجوم جديد.أما داخل القاعة الكبرى، فلم يذق أحد طعم الراحة.وقف كاسر أمام النافذة الحجرية الطويلة، يحدق في الغابة الممتدة أمامه، لكن عقله لم يكن يرى الأشجار، بل كان يعيد ترتيب كل ما حدث منذ وصوله إلى المجلس.الخاتم...الغرفة السرية...الملف الممزق...رسائل التهديد...وآخرها تلك العبارة التي ما زالت تتردد في ذهنه:"اقتربت من الحقيقة... لكنك لم تصل إليها بعد."شعر بوجود شخص يقف خلفه.لم يحتج إلى الالتفات.قال بهدوء:"إنتِ مبتناميش؟"ابتسمت نور وهي تقترب حتى وقفت بجواره."وأنت كمان."تنهد بخفة."كل ما أقفل عيني... أحس إن فيه حاجة ناقصة."رفعت بصرها إليه."يمكن لأن الخاين عايزك تفضل تدور في المكان الغلط."التفت إليها هذه المرة."تقصدي إيه؟"قالت بعد لحظة تفكير:"من أول يوم وهو بيسيب أدلة... لكن كل دليل
last updateآخر تحديث : 2026-08-06
اقرأ المزيد

الفصل السابع والستون

الحرف المفقود...لم يغادر الصمت الممر الحجري حتى بعد انقشاع الدخان.وقف كاسر في منتصف الممر، وعيناه معلقتان بالخنجر المغروس في الأرض، بينما كانت قبضته تشتد شيئًا فشيئًا حول مقبضه البارد.كان الحرف المنقوش على ظهر الخنجر واضحًا..."ك".ليس شعارًا...ولا رقمًا...بل حرف واحد فقط.اقتربت نور ببطء، ثم وقفت إلى جواره.همست وهي تحدق في النقش:"شايفه..."أخرج كاسر الخنجر بحركة واحدة، فصدر صوت احتكاك المعدن بالحجر، ثم قلبه بين يديه عدة مرات.لم يكن على النصل أي دم.كأنه لم يُصنع للقتل...بل ليُسلَّم إليه.قال مالك وهو يقترب:"واضح إنه سابهولك مخصوص."أومأ كاسر دون أن يرفع عينيه."أيوه."ثم أضاف بعد لحظة:"وسابه من غير ما يحاول يسترجعه."عقد مالك حاجبيه."تقصد إيه؟"رفع كاسر الخنجر أمام الضوء القادم من النافذة."أي مقاتل بيسيب سلاحه غصب عنه... بيحاول يرجعله."توقف لحظة."لكن ده..."نظر إلى الحرف المنقوش."...كان عايزني آخده."ساد الصمت.ثم مدت نور يدها."ممكن؟"ناولها الخنجر.مررت أصابعها برفق فوق النقش، قبل أن تغلق عينيها لثوانٍ.كانت تحاول استدعاء أي تفصيلة مرت بذهنها.ثم همست:"الحرف محفور
last updateآخر تحديث : 2026-08-07
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والستون

ظل الصمت يخيّم على الغرفة بعد كلمات الحارس، وكأن الجميع يحاول استيعاب المعنى الحقيقي للجملة التي وُجدت مع القتيل."الخونة لا يستحقون الرحمة."لم تكن رسالة موجهة إلى كاسر هذه المرة...بل إلى شخص آخر.تقدم كاسر نحو الجثة التي أُحضرت إلى داخل القلعة، ثم انحنى بجوارها، وأخذ يتأملها بعناية دون أن ينبس بكلمة، بينما وقف مالك ونور على مقربة منه يراقبان كل حركة.قال الطبيب بعد أن انتهى من فحصها:"الضربة واحدة... سهم اخترق القلب مباشرة."عقد مالك ذراعيه وقال:"واضح إن اللي ضربه محترف."رفع كاسر رأسه وسأل بهدوء:"المسافة؟"أجاب أحد الرماة من الحراس:"على الأقل مية وخمسين متر."اتسعت عينا مالك قليلًا."مية وخمسين؟! ده حتى أفضل رماة المجلس هيلاقوا صعوبة."أومأ الحارس."والسهم دخل بين الضلوع من غير ما يلمس العظم."ساد الصمت.همست نور:"يعني اللي قتله كان عايزه يموت فورًا... من غير ما يعاني."نظر إليها كاسر.ثم عاد يتفحص الجثة.لاحظ أن أصابع الرجل كانت منقبضة بقوة، وكأنه تمسك بشيء قبل موته.أمسك يده بحذر، ثم فتحها ببطء.خرجت منها قطعة جلد صغيرة ممزقة.تناولها كاسر.كانت سوداء اللون.تشبه القماش الذي
last updateآخر تحديث : 2026-08-07
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والستون

لم يتحرك كاسر لعدة ثوانٍ بعد أن سمع اسم قطيعه على رأس القائمة، وظلت عيناه معلقتين بالخريطة التي نشرها الكشاف فوق الطاولة، بينما كانت علامات سوداء صغيرة تحيط بخمس مناطق مختلفة، وكل علامة منها تقع بالقرب من أحد أكبر القطعان المرتبطة بمجلس التحالف، إلا أن العلامة الأولى كانت تحمل دائرة إضافية حولها، دائرة أكبر وأوضح من بقية العلامات، وكأن من رسم الخريطة أراد أن يؤكد أن تلك المنطقة تحديدًا ليست مجرد هدف عابر.اقترب مالك من الطاولة، وانحنى فوق الخريطة وهو يحدق في العلامات."دي مش خريطة هجوم عشوائي."رفع كاسر عينيه إليه."عارف."أشار مالك إلى العلامة الثانية."بص هنا... المسافة بين كل نقطة والتانية محسوبة، والطرق اللي بينهم كمان."وضعت نور يدها على طرف الخريطة، ثم قالت بهدوء:"هما مش بيخططوا يهاجموا القطعان في نفس الوقت."نظر إليها كاسر."إيه اللي خلاكي تقولي كده؟"أشارت إلى الخطوط الدقيقة المرسومة بين المواقع."لأن لو كان هدفهم تدمير أكبر عدد ممكن من القطعان، كانوا اختاروا أماكن أقرب لبعض، لكن العلامات دي موزعة بطريقة تخلي أي قطيع يتعرض للهجوم معزول عن التاني."ساد الصمت.قال رئيس المجلس ب
last updateآخر تحديث : 2026-08-09
اقرأ المزيد

الفصل السبعون

ما تخفيه القلعةلم يكن الصمت الذي أعقب الكلمات الأخيرة صمتًا عاديًا، فقد ظل كاسر واقفًا في مكانه للحظات، وعيناه معلقتان بالظلام الممتد أمامه، بينما كانت أصوات الحركة القادمة من أعماق القلعة تصل إليهم مكتومة، وكأن الجدران نفسها تحاول إخفاء ما يحدث خلفها، أما نور فكانت تقف إلى جواره، تراقب ملامحه التي لم تعد تحمل الغضب وحده، بل شيئًا أعمق، شيئًا يشبه القلق الذي يحاول رجل اعتاد السيطرة على كل شيء أن يخفيه عن الجميع.قال مالك أخيرًا وهو ينظر إلى الممر المظلم أمامهم:"إحنا مش هنفضل واقفين هنا طول الليل، صح؟"لم يجيبه كاسر مباشرة، بل انحنى قليلًا والتقط قطعة حجر صغيرة كانت قد سقطت من الجدار أثناء الانهيار، قلبها بين أصابعه، ثم رفع عينيه إلى نور."الرائحة اختفت هنا."أومأت نور."أيوه... كأنها اتقطعت فجأة."اقترب مالك منهما."يعني إيه؟"أجاب كاسر:"يعني إن اللي كان بيقودنا للمكان ده كان عايزنا نوصل لحد هنا وبس."تغيرت ملامح مالك."وإيه اللي في هنا يخليه يوقف المطاردة؟"لم يجب كاسر، لأن نور كانت قد تحركت بالفعل نحو الجدار المقابل، ومدت يدها فوق الحجارة ببطء، حتى توقفت عند جزء صغير بدا أكثر نعو
last updateآخر تحديث : 2026-08-09
اقرأ المزيد
السابق
1
...
345678
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status