سافرتُ وريم إلى دمشق في مطلع الشهر التالي، هذه المرة بلا أزمة تدفعنا ولا مهلة تُلاحقنا ولا وثيقة نبحث عنها. رحلة هادئة لغرض واحد واضح: أن نقف معاً في بيت العتبة للمرة الأولى بصفتنا مديرتَي الوقف الرسميتَين، لا بصفة باحثتَين عن حقيقة أو فارّتَين من خطر. كانت هذه الرحلة بالنسبة لي تأكيداً على أن ما بنيناه حقيقي لا وثيقة فحسب، وبالنسبة لريم أعتقد أنها كانت شيئاً أعمق بكثير، خاتمة لثلاثين عاماً قضتها تنتظر بهدوء لا يعرفه إلا من اختار الانتظار عن وعي كامل. كرم أراد المجيء. أقنعتُه بلطف أن هذه رحلة نسائية بمعنى ما، وأن بعض الأماكن تُفتح بطريقة مختلفة حين لا يكون فيها من يُريد الحماية من الخارج قبل أن يسمح للمكان بأن يتكلم بنفسه. فهم ما أعنيه دون أن أشرح أكثر، وأوصى برجلَي أمن يسيران خلفنا بمسافة مريحة لا تُلاحَظ. وصلنا إلى حي الشاغور في ضوء الصباح الذهبي، ذلك الضوء الذي يمنح الحجارة القديمة لوناً لا تملكه في أي ساعة أخرى من اليوم، لون يجعل الجدران تبدو كأنها تتنفس. سارت ريم أمامي بخطوات واثقة تعرف هذه الأزقة الضيقة بكل التفاف وكل منعطف، بينما كنتُ أنا أتذكّر المرة الأولى: كرم بجانبي، أمي
Zuletzt aktualisiert : 2026-07-10 Mehr lesen