جميع فصول : الفصل -الفصل 18

18 فصول

الفصل 11

خرجت السكرتيرة، وبدأت نرمين تراجع الأوراق بعناية.كانت تحب أن تقرأ كل بند بنفسها قبل أن توقع، وهو ما جعل الجميع يثق في قراراتها.مر الاجتماع بهدوء، ثم اجتمعت بعده بعدد من مديري الأقسام لمناقشة سير العمل.انتهى الدوام دون أي أحداث غير متوقعة.عندما نظرت إلى الساعة، وجدت أنها تجاوزت الخامسة مساءً.أغلقت آخر ملف أمامها، ثم ابتسمت وهي تتذكر وعدها لماهر."يجب ألا أتأخر."حملت حقيبتها وغادرت الشركة.في الوقت نفسه...كان ماهر قد عاد إلى الفيلا قبلها بساعة.دخل المطبخ، وبدأ يساعد سلوى في إعداد العشاء.نظرت إليه سلوى مبتسمة."السيد ماهر، دعني أكمل وحدي."ابتسم وهو يقطع بعض الخضروات."اليوم أريد أن أساعد."ضحكت."السيدة نرمين محظوظة بك."ابتسم دون أن يرفع رأسه."بل أنا المحظوظ."بعد قليل انتهى كل شيء.خرج إلى الحديقة، ورتب الطاولة بنفسه.وضع الزهور في منتصفها، ثم أشعل المصابيح الصغيرة التي زينت المكان بضوء هادئ.بعد دقائق...دخلت نرمين الفيلا.بحثت بعينيها عن ماهر، لكنها لم تجده.اقتربت منها سلوى."مساء الخير، سيدتي.""مساء الخير يا سلوى."ابتسمت سلوى."السيد ماهر ينتظرك في الحديقة."ابتسمت نرم
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل 12

مرت الأيام بهدوء، وعادت الحياة إلى وتيرتها المعتادة. لم يظهر أي أثر لسهام، ولم تصل الشرطة إلى أي خيط جديد يقود إليها أو إلى الرجل الذي أخرجها من المستشفى. ومع مرور الوقت، أصبحت القضية حديثًا يتكرر في الأخبار ثم يختفي، قبل أن يعود من جديد دون أي تطور يذكر. أما نرمين، فقد قررت ألا تسمح لتلك الأحداث بأن تعطل حياتها. كانت تتابع عملها يوميًا، بينما انشغل ماهر بإدارة شركة العمراني للأثاث، وكان يحرص كل مساء على العودة إلى الفيلا في وقت مبكر ليقضي بقية يومه معها. وفي صباح أحد الأيام، وبينما كانت نرمين تتناول قهوتها، رن هاتفها. ابتسمت فور أن رأت اسم المتصل. والدها. أجابت بسرعة. "صباح الخير يا أبي." جاءها صوته المفعم بالحيوية. "صباح الخير يا ابنتي. كيف حالك؟" "بخير، الحمد لله. وأنت وأمي؟" "بخير، وقد وصلنا إلى المطار قبل قليل." اتسعت عيناها. "وصلتما؟ ألم تكونا ستعودان مساءً؟" ضحك فؤاد. "انتهينا من أعمالنا أسرع مما توقعنا." وقفت من مكانها. "سآتي حالًا." "على مهلك، لا داعي للاستعجال." ابتسمت. "بعد شهر كامل من السفر وتطلب مني ألا أستعجل؟ مستحيل." ضحك والدها قبل أن ينهي المكالم
last updateآخر تحديث : 2026-07-18
اقرأ المزيد

الفصل 13

ضحك فؤاد. "لأنني أثق به." نظر إلى ماهر مرة أخرى. "ولأنه لا يعطيني سببًا للقلق." ساد الصمت للحظة، ثم ابتسم ماهر وقال: "هذه الثقة مسؤولية كبيرة، وسأحرص دائمًا على أن أبقى عند حسن ظنكم." ابتسم فؤاد وهو ينظر أمامه. "وأنا متأكدبعد نحو أربعين دقيقة، توقفت السيارة أمام الفيلا.ما إن نزلت نادية حتى وقفت تتأمل الحديقة الواسعة، ثم ابتسمت وهي تقول:"اشتقت لهذا المكان."اقتربت منها سلوى فور دخولها."الحمد لله على سلامتكم."ابتسمت نادية."الله يسلمك يا سلوى."أما فؤاد، فوضع حقيبته جانبًا، ثم نظر إلى المنزل وهو يهز رأسه برضا."أشعر أنني غبت عنه سنوات، لا شهرًا واحدًا."ضحكت نرمين."البيت افتقدكما كثيرًا."قال ماهر مبتسمًا:"وسلوى كانت تعد الأيام حتى تعودا."ابتسمت سلوى بخجل."وجودكم يملأ البيت."جلس الأربعة في غرفة الجلوس لبعض الوقت، وقدمت سلوى القهوة وبعض الحلويات التي أحضرتها نادية من سفرها.أخرجت نادية حقيبة صغيرة."هذه هدية لك يا نرمين."فتحتها نرمين بحماس.كان بداخلها وشاح حريري بلون أزرق هادئ.ابتسمت وهي تلمسه."جميل جدًا."قالت نادية:"رأيته وتذكرتك فورًا."وقفت نرمين واحتضن
last updateآخر تحديث : 2026-07-18
اقرأ المزيد

الفصل 14

مر أسبوع سريع منذ عودة فؤاد ونادية.كانت الأيام هادئة، وكأن الحياة أرادت أن تمنحهما فرصة لالتقاط أنفاسهما بعد كل ما حدث. لم يظهر أي خبر جديد عن سهام، ولم تتواصل الشرطة مع نرمين مرة أخرى، أما الصحف التي كانت تتحدث عن الحادث كل يوم، فقد بدأت تنشغل بأخبار أخرى.في صباح ذلك اليوم، استيقظت نرمين مبكرًا.كان المنزل مختلفًا عن الأيام السابقة، فحقائب السفر كانت مصطفة في بهو الفيلا، وسلوى تراجع مع نادية آخر الأغراض قبل مغادرتهما.دخلت نرمين إلى غرفة الطعام، فوجدت والدها يطالع الجريدة، بينما كانت والدتها تضع أكواب الشاي على المائدة.ابتسمت وهي تجلس إلى جوارهما."صباح الخير."أغلق فؤاد الجريدة ووضعها جانبًا."صباح الخير يا ابنتي."اقتربت نادية منها وربتت على كتفها."نمتِ جيدًا؟"أومأت مبتسمة."هذه أول مرة منذ أيام أنام براحة."في تلك اللحظة دخل ماهر وهو يرتدي بدلته الداكنة.ألقى التحية على الجميع، ثم جلس بجوار نرمين.ساد جو من الألفة على المائدة، وتبادلوا الحديث عن الرحلة القادمة، والبلدان التي سيزورانها، بينما كانت نادية تمازح زوجها كلما بدأ يتحدث عن العمل.ابتسمت نرمين وهي تراقبهما."أشعر أنكم
last updateآخر تحديث : 2026-07-20
اقرأ المزيد

الفصل 15

دخلت نرمين إلى الشركة كعادتها. كان الموظفون يتبادلون التحية معها وهي تتجه نحو المصعد. لم يكن في ملامحها ما يدل على أنها ودعت والديها قبل أقل من ساعة، لكنها كانت تشعر بفراغ خفيف في داخلها. توقفت أمام باب مكتبها، وأخرجت البطاقة الإلكترونية من حقيبتها. وما إن همّت بفتح الباب حتى لفت انتباهها شيء أبيض عند أسفله. تجمدت يدها في مكانها. انحنت ببطء، ثم التقطت ظرفًا صغيرًا أبيض اللون كان مدسوسًا أسفل الباب. قلبته بين يديها. لا اسم مرسل. لا اسم مستقبل. ولا أي ختم. عقدت حاجبيها، ثم فتحت الباب ودخلت. وضعت حقيبتها فوق المكتب، وأغلقت الباب خلفها، ثم جلست على كرسيها وهي ما تزال تنظر إلى الظرف. ترددت لثوانٍ قبل أن تفتحه. أخرجت ورقة صغيرة مطوية بعناية. لم يكن فيها سوى سطر واحد. "ابحثي عن الظرف الذي وصلك ليلة الحادث." توقفت عيناها عند الكلمات. أعادت قراءتها مرة... ثم مرة أخرى. شعرت بأنفاسها تثقل. عاد ذلك المساء إلى ذاكرتها بكل تفاصيله. ساعي البريد... الظرف الكبير... سلوى... ثم سقوط سهام في المسبح. همست دون أن تشعر: "من أنت...؟" أدارت الورقة بين أصابعها. لم يكن على الوجه الآ
last updateآخر تحديث : 2026-07-20
اقرأ المزيد

الفصل 16

غادرت نرمين الشركة في وقت أبكر من المعتاد. طوال الطريق كانت الرسالة التي وجدتها تحت باب مكتبها تشغل تفكيرها، حتى إنها لم تنتبه إلى ازدحام الطريق إلا عندما أطلق أحد السائقين بوق سيارته. وصلت إلى الفيلا، ودخلت مسرعة. استقبلتها سلوى بابتسامة. "أهلًا سيدتي، هل أعد لك شيئًا؟" خلعت معطفها وهي تهز رأسها. "ليس الآن." توقفت قبل أن تصعد الدرج، ثم التفتت إليها. "سلوى... أريد أن أسألك عن شيء." بدت الحيرة على وجه سلوى. "تفضلي." اقتربت منها قليلًا. "الظرف الذي أعطيتك إياه ليلة الحفل... هل ما زلت متأكدة أنك وضعته فوق مكتبي؟" فكرت سلوى للحظات. "نعم، أتذكر ذلك جيدًا." "هل دخل أحد الغرفة بعدك؟" هزت رأسها ببطء. "لا أستطيع الجزم، لكنني لم أعد إليها بعد أن وضعته هناك." أطرقت نرمين برأسها. "حسنًا." صعدت إلى غرفتها. فتحت الأدراج واحدًا تلو الآخر. ثم الخزانة. ثم مكتبها. أخرجت الملفات القديمة، ورفعت الصناديق الصغيرة التي كانت تحت الطاولة. لم تترك مكانًا إلا وبحثت فيه. مرت قرابة ساعة... دون نتيجة. جلست على طرف السرير وهي تزفر بتعب. كان من المستحيل أن يخت
last updateآخر تحديث : 2026-07-20
اقرأ المزيد

الفصل 17

فلم يبق فيه شيء. جلست على كرسي ماهر وهي ما تزال تحمل الظرف. بدأت تسترجع ما حدث في تلك الليلة. وصل ساعي البريد. وقعت على الاستلام. سلمت الظرف إلى سلوى. وسلوى أكدت أكثر من مرة أنها وضعته في غرفتها. لكن... كيف انتهى به الأمر هنا؟ ولماذا في مكتب ماهر؟ ازدادت دقات قلبها. حاولت أن تجد تفسيرًا واحدًا يقنعها. ربما... ربما أحضره ماهر من الفيلا حتى لا يضيع بين الأوراق. لكن... لو كان الأمر كذلك، فلماذا لم يخبرها؟ هزت رأسها بسرعة. "لا... لا أريد أن أسبق الأحداث." نهضت من مكانها، وأعادت النظر إلى الظرف مرة أخيرة. ثم فتحته مرة أخرى، كأنها تأمل أن تجد ورقة لم تنتبه إليها. لكن الداخل بقي خاليًا تمامًا. تنهدت، ثم وضعته داخل حقيبتها وأغلقتها بهدوء. في تلك اللحظة... سمعت صوت الباب يُفتح. رفعت رأسها بسرعة. دخل ماهر وهو يفك أزرار سترته، ثم ابتسم بمجرد أن رآها. "كنت أشعر أنني سأجدك هنا." ابتسمت ابتسامة هادئة. "واضح أنك تعرفني جيدًا." اقترب منها وهو ينظر إلى المكتب. ثم توقف فجأة. "لحظة..." أدار بصره بين الملفات المرتبة، ثم ضحك. "هل هذا مكتب
last updateآخر تحديث : 2026-07-21
اقرأ المزيد

الفصل 18

التفت إليها للحظة."أشعر أنني أتحدث وحدي."انتبهت إليه وابتسمت باعتذار."آسفة... شردت قليلًا."ابتسم دون أن يرفع عينيه عن الطريق."لاحظت."ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال بهدوء:"منذ دخلتِ مكتبي وأنتِ مختلفة."حاولت أن تبدو طبيعية."ربما لأنني ودعت والدي هذا الصباح."أومأ برأسه."أعرف أن فراقهما ليس سهلًا."لم تجب.كانت تعلم أن الأمر ليس كذلك، لكنها لم تجد الكلمات المناسبة.وصلت السيارة إلى المطعم.استقبلهما مدير المطعم بنفسه، فقد كان يعرفهما منذ سنوات.قادَهما إلى طاولة مطلة على الحديقة.جلسا متقابلين.تناولا قائمة الطعام، لكن نرمين أغلقتها سريعًا.ابتسم ماهر."واضح أنك ستطلبين كالعادة."رفعت رأسها."وهل تغيّر ذوقي يومًا؟"ضحك."أبدًا."اقترب النادل لتسجيل الطلب، ثم ابتعد تاركًا المكان هادئًا.أسند ماهر ظهره إلى الكرسي وهو ينظر إليها."الآن أخبريني."رفعت حاجبيها."بماذا؟""ما الذي يشغل بالك؟"حاولت الابتسام."لا شيء."ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم هز رأسه."بعد أربع سنوات من الزواج... أصبحت أعرف متى تكون ابتسامتك حقيقية، ومتى تخفين شيئًا."خفضت نظرها إلى الطاولة.بقيت صامتة للحظات، ثم فتحت حقيبت
last updateآخر تحديث : 2026-07-21
اقرأ المزيد
السابق
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status