لم يكن ريان قد اعتاد أن يعود إلى شقته وهو يشعر بأن الجدران أضيق من المعتاد، لكن تلك الليلة كانت مختلفة عن كل ليلة سبقتها. أغلق الباب خلفه، ووضع مفاتيحه فوق الطاولة القريبة من المدخل، ثم بقي واقفًا في مكانه دون أن يتحرك، وكأن جسده وصل إلى البيت قبل أن تلحق به أفكاره. كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، والمدينة في الخارج بدأت تخفف ضجيجها شيئًا فشيئًا، إلا أن رأسه كان أكثر ازدحامًا من أي وقت مضى.ظل واقفًا للحظات، ثم اتجه إلى الأريكة وجلس عليها ببطء. أسند ظهره إلى المقعد، وألقى رأسه إلى الخلف، وأغمض عينيه. كان يحاول أن يستعيد ترتيب ما حدث في ذلك اليوم، لكنه كلما حاول أن يضع الأحداث في تسلسل منطقي، ظهرت أمامه صورة أخرى، ثم اسم آخر، ثم مكان آخر.باريس.دبي.القاهرة.نيروبي.جوهانسبرغ.الخرطوم.ستة أماكن لم تكن بالنسبة إليه مجرد أسماء مكتوبة على أوراق. كانت نقاطًا متباعدة على خريطة واحدة، لكنه لم يرَ الخريطة كاملة إلا الآن.فتح عينيه فجأة.اعتدل في جلسته، ومد يده إلى حقيبته التي وضعها قرب الباب، ثم أخرج منها دفترًا أسود صغيرًا. ظل ينظر إليه طويلًا قبل أن يفتحه. كان الدفتر قد رافقه سنوات، لك
최신 업데이트 : 2026-10-07 더 보기