แชร์

قهوة لم تطلبها

ผู้เขียน: Lamar
last update วันที่เผยแพร่: 2026-07-29 08:06:34

خرجت نرجس من القاعة بعد ساعة ونصف من محاضرة لم تستوعب منها شيئًا تقريبًا. كانت أفكارها تتشتت باستمرار، تعود بها إلى ذلك الوجه الساخر وتلك النظرة التي رافقت كلماته الأخيرة. حاولت أن تقنع نفسها أنه نسي الأمر، أن التجمهر عند الباب كان مجرد كلام عابر لا معنى حقيقيًا وراءه.

لكنه كان هناك.

واقفًا بجانب الحائط، كوبان من الورق المقوى في يديه، وابتسامة على وجهه وكأنه ينتظر منذ ساعات ولم يشعر بالملل ولو للحظة.

"ظننتك ستهربين من الباب الخلفي."

توقفت نرجس في مكانها، تنظر إليه بحذر واضح. "لماذا فعلت هذا؟"

"لأنني رجل يفي بوعوده، مهما كانت تافهة." مدّ لها أحد الكوبين. "قهوة سوداء، بدون سكر. خمّنتُ أن هذا ما تفضلينه — تبدين كشخص لا يحب الأشياء المُحلاة كثيرًا."

أخذت الكوب منه بتردد، أصابعها تلامس أصابعه للحظة عابرة، وشعرت بشيء غريب — دفء غير طبيعي في يده، أعلى بقليل مما يجب أن يكون عليه دفء إنسان عادي. سحبت يدها بسرعة أكبر مما ينبغي، محاولة أن تبدو طبيعية.

"كيف عرفت؟"

"لم أعرف، خمّنت فقط." ابتسم بثقة. "يبدو أنني محظوظ اليوم."

مشيا معًا بضع خطوات دون تخطيط، باتجاه لا أحد منهما حدده، حتى وجدا نفسيهما جالسين على مقعد حجري في الحديقة الخلفية للجامعة، بعيدًا عن الضجيج المعتاد. كانت الشمس تميل نحو الغروب، وضوءها الذهبي يتسلل بين أوراق الأشجار.

جلست نرجس بجانبه بمسافة حذرة، تحتسي القهوة ببطء، بينما كان هو يتحدث دون توقف تقريبًا — عن تخصصه في الهندسة، عن أستاذ يكرهه بشدة، عن قصة سخيفة حدثت له في السكن الجامعي الأسبوع الماضي. كان يتحدث بطريقة سلسة، مليئة بالتفاصيل الصغيرة المضحكة، وكأنه اعتاد أن يملأ الصمت من حوله دائمًا.

لاحظت نرجس، وسط كل ذلك، أنها كانت تستمع فعلًا. لم يكن الأمر مجرد تظاهر مهذب كما اعتادت مع زبائن المقهى أو زملاء الجامعة العابرين. كانت تستمع باهتمام حقيقي، وهذا بحد ذاته أخافها أكثر من أي شيء آخر.

"أنتِ هادئة جدًا،" قال فجأة، متوقفًا عن الحديث لأول مرة منذ دقائق طويلة. "هل هذا طبعك، أم أنني أتحدث كثيرًا؟"

"القليل من الاثنين معًا."

ضحك، ثم صمت للحظة ينظر إليها بجدية غير متوقعة. "لماذا لا تجلسين مع أحد أبدًا؟ لاحظتك من قبل، في الكافيتيريا، في الممرات. أنتِ دائمًا وحدك."

انقبض قلب نرجس قليلًا. لم تكن تحب أن يلاحظها أحد بهذا القدر من التفصيل. "أفضّل الهدوء."

"هذا ليس هدوءًا، هذا عزلة. هناك فرق."

كانت الكلمة كافية لتوقظ شيئًا بداخلها — دفاعية قديمة، مألوفة، تعلمتها منذ سنوات طويلة. "لا تعرفني كفاية لتحكم على الفرق."

"صحيح، لا أعرفك. لكنني أريد أن أعرف." قالها ببساطة غريبة، بلا أي محاولة للمراوغة أو التلاعب بالكلمات، وهذا بالذات ما جعلها غير قادرة على الرد بسرعتها المعتادة.

صمتت للحظات طويلة، تحدق في كوب القهوة الفارغ بين يديها، وشعرت بشيء يتحرك في صدرها — خليط غريب من الرغبة في الهروب والرغبة في البقاء، تتصارعان بقوة متساوية تقريبًا.

فكرت في آخر مرة سمحت فيها لأحد أن يقترب منها هكذا. تذكرت وجهًا آخر، بعيدًا في الزمن والمكان، وشعورًا مشابهًا تمامًا — ذلك الدفء الخطير الذي يبدأ صغيرًا ثم يكبر دون أن تشعري به حتى يصبح جزءًا من كل شيء تفعلينه وتفكرين فيه.

تذكرت يدًا أخرى، بدفء مختلف تمامًا عن دفء البشر العاديين، تمسك يدها في ليلة كانت السماء فيها مليئة بنجوم لا وجود لها في هذا العالم. تذكرت صوتًا يهمس اسمها بلغة لم تعد تسمعها إلا في أعمق أحلامها. تذكرت وعودًا قُطعت بثقة الأبدية، ثم انهارت في ليلة واحدة كأنها لم تكن يومًا حقيقية.

الألم الذي رافق تلك الذكرى كان حادًا بشكل مفاجئ، كأن جرحًا قديمًا انفتح دون سابق إنذار. شعرت بحرارة خفيفة تسري في أطراف أصابعها — إحساس كانت تعرفه جيدًا، إحساس يسبق دائمًا لحظات فقدانها السيطرة على نفسها، ولو للحظة عابرة.

"هل أنتِ بخير؟" سأل سرمد فجأة، لاحظ التغيّر المفاجئ في ملامحها. "بدوتِ وكأنكِ ذهبتِ إلى مكان بعيد جدًا فجأة."

هزّت رأسها بسرعة، تجبر نفسها على العودة إلى اللحظة الحاضرة، تخفي يديها في جيبي معطفها حتى تهدأ تلك الحرارة الغريبة. "أنا بخير. فقط... تذكرت شيئًا."

"شيء مؤلم؟"

"شيء انتهى." قالتها بحزم، محاولة إغلاق الموضوع.

لم يضغط عليها سرمد أكثر، رغم أن عينيه أظهرتا فضولًا حقيقيًا لم يحاول إخفاءه تمامًا. بدلًا من ذلك، غيّر الموضوع بلطف غير متوقع منه، عاد يتحدث عن أشياء تافهة وبسيطة حتى شعرت نرجس بتوترها يتراجع تدريجيًا.

حين حان وقت الافتراق أخيرًا، والشمس قد غابت تمامًا خلف المباني، وقفا معًا عند مدخل الحديقة.

"شكرًا على القهوة،" قالت نرجس، أول مرة تشكره فيها بصدق دون سخرية أو تحفظ.

"شكرًا على قبولها رغم كل ذلك التوتر في البداية." ابتسم سرمد ابتسامة أهدأ من كل ابتساماته السابقة. "سأراكِ غدًا؟"

"ربما."

"سأعتبرها نعم." قالها وهو يبتعد، ملوحًا بيده دون أن يلتفت إلى الوراء، واثقًا بشكل يثير غضبها وإعجابها في آنٍ واحد.

بقيت نرجس واقفة وحدها لدقائق طويلة بعد رحيله، تنظر إلى المكان الذي كان يقف فيه، وتشعر بذلك الاضطراب القديم يعود يتسلل إلى صدرها ببطء.

كانت تعرف هذا الشعور جيدًا. كانت تعرف إلى أين يقود عادة.

وكانت تعرف، أكثر من أي شيء آخر، أنها لا تستطيع تحمّل خسارته مرة أخرى.

لكن، وهي تسير عائدة إلى شقتها في ظلام الشارع الهادئ، وجدت نفسها تبتسم بلا إرادة — ابتسامة صغيرة، خافتة، لم تشعر بمثلها منذ سنتين كاملتين.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   بين الشك واليقين

    عادا إلى غرفتهما في القصر تلك الليلة، والصمت الذي رافق سرمد طوال الطريق لا يزال يخيّم على المكان. جلست نرجس على حافة السرير، تراقبه وهو يقف عند النافذة، ظهره لها، أفكاره واضحة الاضطراب رغم صمته."سرمد." نهضت واقتربت منه، تضع يدها على كتفه بلطف. "أعرف أن هناك شيئًا يزعجك. أرجوك لا تخفِ عني شيئًا بعد الآن، لا بعد كل ما مررنا به."استدار نحوها، عيناه تحملان صراعًا داخليًا واضحًا. "لا أعرف كيف أشرح هذا دون أن أبدو غيورًا أو تافهًا. لكن هناك شيء في طريقة استقبال الملك لكِ، في اهتمام الأمير المفاجئ، يزعجني بعمق لا أستطيع تفسيره.""سرمد، إنهم يحاولون فقط تعويضي عن سنوات فقدت فيها كل رابط بعائلتي." اقتربت أكثر، يداها ترفعان وجهه نحوها. "أفهم قلقك، لكن أرجوك لا تدع الشك يفسد هذه الفرصة النادرة بالنسبة لي."نظر إليها طويلًا، يرى في عينيها ذلك الشوق الصادق العميق، ويشعر بذنب خفيف لكونه لا يستطيع أن يمنحها ثقة كاملة في هذه اللحظة بالذات. "أنتِ محقة. ربما أنا فقط... أخاف من فقدانكِ، بعد كل ما مررنا به معًا.""لن تفقدني أبدًا." اقتربت منه أكثر، جسدها يلامس جسده، عيناها تحملان يقينًا عميقًا. "أنت من

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)    دعوة إلى القصر الأكبر

    مرّت الأيام التالية بسرعة غريبة، أسبوع كامل قضته نرجس تتنقل بين جناح جدتها الفخم وبين لحظات هادئة قضتها مع سرمد في إحدى غرف الضيافة المخصصة لهما داخل القصر. كانت الحياة، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، تشبه نوعًا من الاستقرار الهش، لكنه حقيقي بما يكفي لتسمح نرجس لنفسها بالاستمتاع به دون قلق مفرط.في صباح أحد الأيام، بينما كانت تتناول الفطور مع سرمد في شرفة صغيرة مطلة على حدائق القصر الواسعة، وصلتها رسالة رسمية مختومة بختم ذهبي فخم، تحمل شعار العرش الأكبر لعالم الجن بأكمله.فتحتها بيدين مرتجفتين قليلًا من الفضول، لتجد دعوة رسمية موجهة إليها شخصيًا من الملك الأكبر نفسه، تطلب حضورها إلى القصر الملكي الكبير لحضور مأدبة عشاء خاصة، بمناسبة "تجديد الروابط العائلية القديمة" كما وُصف الأمر بصياغة دبلوماسية أنيقة."ما الأمر؟" سأل سرمد، لاحظ التغيّر في تعابير وجهها."دعوة من الملك الأكبر نفسه." أعطته الرسالة ليقرأها، توتر خفيف يتسلل إلى صوتها. "يريد استضافتي في مأدبة رسمية."قرأ سرمد الرسالة بعينين ضيقتين، شعور بعدم الارتياح يتصاعد بداخله فورًا. "لا أحب هذا يا نرجس. الأمر يبدو مباشرًا جدًا، ومفاجئ

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   يد تمتد بحنان ظاهري

    :بعد أن أُخذ والد نرجس بعيدًا تحت حراسة صارمة بأمر مباشر من جدتها، خيّم على القاعة الكبرى هدوء مشحون بالتوتر، بينما وقفت نرجس أمام تلك المرأة العجوز الغريبة عنها، تحاول استيعاب كل ما يحدث دفعة واحدة."لا أفهم." قالت نرجس أخيرًا، صوتها لا يزال يحمل آثار الصدمة. "لماذا لم أعرف بوجودك من قبل؟ لماذا لم يخبرني أحد أن لديّ جدة حية؟"اقتربت الجدة منها بابتسامة دافئة، تمد يدها لتلمس وجه نرجس بحنان يبدو صادقًا تمامًا. "اخترت الابتعاد عن كل شؤون العشيرة منذ سنوات طويلة، بعد وفاة زوجي، تاركة الحكم لابني. لم أكن أعرف بكل ما فعله حتى وصلتني أخبار عن استيقاظ قوتك الكاملة الليلة، فأدركت أن الوقت حان أخيرًا للتدخل."نظر سرمد إلى الجدة بحذر صامت، لا يزال يشعر بشيء غير مريح في طريقة حديثها المحسوبة بدقة، لكنه لم يقل شيئًا أمام نرجس التي بدت متعطشة لأي رابط عائلي دافئ بعد كل تلك السنوات من الوحدة."تعالي معي يا نرجس." مدت الجدة يدها نحوها. "دعيني أعرّفك على بقية عائلتك، وأشرح لكِ الكثير مما تجهلينه عن تاريخ عشيرتنا وعن قوتك الحقيقية."تبعتها نرجس بثقة متجددة إلى جناح خاص في القصر، بينما بقي سرمد يسير خ

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)    صوت من الماضي

    اقترب الحراس أكثر، دائرة محكمة تضيق حول نرجس وسرمد ببطء مرعب، بينما كان والد نرجس يراقب المشهد بابتسامة ظافرة، واثقًا تمامًا من نتيجة هذه المواجهة غير المتكافئة.شعرت نرجس بذلك الإحساس الغريب يتصاعد بداخلها بقوة غير مسبوقة، أعمق من أي استيقاظ سابق لقوتها، وكأن شيئًا قديمًا جدًا، منسيًا، بدأ يتحرك في أعماق روحها. أغمضت عينيها للحظة، وفجأة سمعت صوتًا لم تسمعه منذ سنوات طويلة، صوتًا نقيًا واضحًا يتردد في ذهنها وكأنه يأتي من مكان بعيد جدًا، أو من زمن آخر تمامًا:"استخدمي ما ورثتِه مني، يا شمسي الصغيرة. حان وقت الاستيقاظ الكامل."صوت أمها.فتحت نرجس عينيها فجأة، وقد تغيّر كل شيء فيها. لم يعد الضوء الذهبي المعتاد هو ما يتوهج تحت جلدها، بل شيء أكثر عمقًا وقدمًا، لون نادر يمزج بين الذهبي والأبيض الناصع، يضيء القاعة بأكملها بشكل مبهر جعل الجميع، حراسًا ووالدها نفسه، يتراجعون خطوات بذعر غير مقصود."ما هذا؟" همس والدها بذهول ورعب ممزوجين، يتراجع من على عرشه فجأة. "هذا... هذا لون قوة والدتك الكاملة. لكن هذا مستحيل، لم تكتمل تدريباتها أبدًا—""لم أكن بحاجة لتدريباتكم." قالت نرجس بصوت لا يشبه صوتها

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   المواجهة

    وصلا إلى أطراف قصر والدها عند غروب الشمس، الضوء البرتقالي الخافت يلقي ظلالًا طويلة على الأسوار الحجرية القديمة المحيطة بمقر عشيرتها. توقفت نرجس للحظة، تشعر بثقل كل الذكريات التي تربطها بهذا المكان — طفولتها، أمها، وأخيرًا لحظة طردها المهينة أمام الجميع."هل أنتِ مستعدة؟" سألها سرمد بهدوء، واقفًا بجانبها بثبات، يده تمسك يدها بإحكام يمنحها قوة إضافية."لست متأكدة أنني سأكون مستعدة تمامًا أبدًا." أجابت بصدق، تأخذ نفسًا عميقًا. "لكنني سئمت الهروب. حان الوقت لمواجهة كل هذا وجهًا لوجه."تقدما معًا نحو البوابة الرئيسية، حيث وقف حراس مذهولون برؤيتهما تقترب بلا خوف ظاهر، بعد أن وصلتهم أخبار ما حدث في الكوخ. لم يجرؤ أحد منهم على اعتراض طريقهما، مكتفين بمراقبتهما بحذر بالغ بينما كانا يدخلان القاعة الكبرى حيث كان والد نرجس يجلس على عرشه، محاطًا بمستشاريه القلقين.نهض والدها فجأة حين رآها، مزيج من الصدمة والغضب يتصارعان على وجهه. "نرجس. تجرأتِ على العودة إلى هنا بنفسك؟""لم آتِ لأطلب الصفح أو الرحمة." تقدمت نرجس بخطوات ثابتة، صوتها يحمل قوة وثقة لم يسمعها منها من قبل أحد في تلك القاعة. "أتيت لأخبر

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   أحاديث تحت الفجر

    جلسا في عمق الكهف الصغير، النار التي أشعلها سرمد بحذر تضيء المكان بدفء خافت، بينما كانت أولى خيوط الفجر تتسلل عبر فتحة الكهف الضيقة. لم يستطع أي منهما النوم رغم الإرهاق الشديد، عقولهما لا تزالان مثقلتين بكل ما حدث تلك الليلة."سرمد،" قالت نرجس أخيرًا، كاسرة الصمت الطويل، عيناها ثابتتان على النار المتراقصة. "أريد أن أسألك شيئًا، وأريد إجابة صادقة تمامًا."نظر إليها بجدية، يدرك من نبرة صوتها أن السؤال القادم مهم. "اسأليني أي شيء.""حين أتيت إليّ أول مرة، حين اصطدمنا في ذلك الممر... هل كان ذلك جزءًا من الخطة؟ أم كان صدفة حقيقية؟"تنهد سرمد بعمق، يدرك أن هذا السؤال كان معلقًا بينهما منذ اكتشافها لحقيقته. "كان جزءًا من الخطة، نرجس. تتبعت خطواتك لأسابيع قبل ذلك اليوم، أدرس روتينك، أبحث عن أفضل طريقة للاقتراب منك دون إثارة شكوكك. ذلك الاصطدام في الممر لم يكن صدفة، كان محسوبًا بدقة."شعرت نرجس بوخزة ألم قديمة تعود، لكنها لم تنسحب هذه المرة، بل أومأت برأسها، تطلب المزيد. "استمر.""لكن كل شيء تغيّر بعد ذلك اليوم بسرعة لم أتوقعها." اقترب منها قليلًا، عيناه تحملان صدقًا عميقًا. "كنت أخطط لمهمة با

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status