Partager

أشياء لا تُفسَّر

Auteur: Lamar
last update Date de publication: 2026-07-30 09:34:43

بدأت الأيام تمرّ أخف وأثقل في آنٍ واحد. أخف لأن نرجس، للمرة الأولى منذ سنتين، سمحت لنفسها بالابتسام دون حساب، بالانتظار لرؤية شخص ما دون خوف مسبق. وأثقل، لأن سرمد، دون أن يقصد، بدأ يلاحظ أشياء صغيرة لم تكن تنتبه هي نفسها أنها تفلت من قبضتها.

لاحظ أولًا دفء يدها. في كل مرة كانت تمسك بها، كان يشعر بحرارة أعلى قليلًا مما يجب أن يكون عليه جسد إنسان عادي — ليست حمّى، بل شيئًا ثابتًا، دافئًا بشكل غريب، وكأن نارًا صغيرة تسكن تحت جلدها باستمرار.

"يداكِ دافئتان جدًا دائمًا،" قال ذات مرة، وهو يمسك يدها بين يديه في المكتبة. "هل تعانين من شيء؟"

"ربما دورتي الدموية نشيطة فقط." أجابت بسرعة، بابتسامة عابرة حاولت أن تبدو طبيعية.

لم يقتنع تمامًا، لكنه لم يضغط، واكتفى بنظرة فضول صامتة استمرت أطول من اللازم.

لاحظ أيضًا أنها نادرًا ما تبدو متعبة كما يجب أن يكون أي طالب جامعي يعمل ليلًا. حين سألها مرة عن ساعات نومها، أجابت بغموض: "لا أحتاج كثيرًا من النوم." لم يفهم كيف يمكن لأحد أن يعيش بهذا الروتين المرهق دون أن ينهار، لكنه صدّق تفسيرها البسيط، مؤقتًا على الأقل.

لكن الحادثة التي غيّرت كل شيء وقعت في ليلة لم يخطط لها أحد.

كان سرمد يمرّ بجانب مبنى شقتها عائدًا من زيارة صديق، متأخرًا عن الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، حين لاحظ أن باب الشقة، عند الطابق الأرضي، كان مفتوحًا قليلًا — فتحة صغيرة كافية لتثير قلقه. طرق الباب بلطف، ثم دفعه ببطء حين لم يجب أحد، قلقًا من احتمال حدوث شيء ما.

الشقة كانت فارغة تمامًا.

انتظر في الداخل، قلبه يخفق بقلق حقيقي، متسائلًا إن كان يجب أن يتصل بأحد، أو يبحث عنها في الشارع. مرت دقائق طويلة، ثم قرابة الساعة، قبل أن يسمع أخيرًا صوت الباب يُفتح خلفه.

دخلت نرجس، شاحبة قليلًا، أنفاسها ثقيلة كأنها أنهت للتو مجهودًا جسديًا كبيرًا، وعيناها تحملان إرهاقًا عميقًا لم يرها عليه من قبل بهذا الوضوح.

توقفت فجأة حين رأته واقفًا في وسط شقتها، صدمة واضحة على وجهها. "سرمد؟ ماذا تفعل هنا؟ كيف دخلت؟"

"الباب كان مفتوحًا. قلقت عليكِ." اقترب منها بحذر، عيناه تفحصان حالتها المرهقة بقلق متزايد. "أين كنتِ في هذا الوقت المتأخر؟ تبدين... منهكة تمامًا."

"خرجت لأمشي قليلًا، لم أستطع النوم." أجابت بسرعة، صوتها يحمل ارتباكًا لم تستطع إخفاءه بالكامل.

"نرجس، الساعة تجاوزت الثانية صباحًا. لا أحد يخرج للمشي وحده في هذا الوقت ويعود بهذا الإرهاق."

صمتت، تنظر بعيدًا عنه، تحاول أن تجد كذبة أخرى مقنعة، لكن عقلها كان مرهقًا جدًا من نشاط تلك الليلة ليخترع شيئًا سريعًا.

"أرجوك، لا تسأل الآن."

"لا أستطيع التوقف عن السؤال." اقترب أكثر، صوته يحمل جدية غير معتادة ممزوجة بقلق حقيقي. "نرجس، منذ أن التقينا، هناك أشياء كثيرة عنكِ لا أفهمها. دفء جسدك الغريب، قلة نومك، وهذا الآن. أنا لا أحاول أن أزعجك، لكنني أهتم بك، وأخاف عليكِ."

كانت كلماته صادقة لدرجة مؤلمة، وشعرت نرجس فجأة بثقل كل شيء يتراكم عليها دفعة واحدة — التعب الجسدي من تفريغ طاقتها تلك الليلة، الخوف المستمر من رسالة التهديد التي لم تتكرر لكنها ظلت حاضرة، وهذا الآن، سؤاله المباشر الذي لم تكن مستعدة له.

"يجب أن ترحل يا سرمد."

نظر إليها بذهول. "ماذا؟"

"أعتقد أن هذا خطأ كبير، كل هذا." أشارت بيدها بينهما، صوتها يرتجف. "أنا... لا أستطيع أن أكون في علاقة كهذه. لا يجب أن نستمر."

"من أين يأتي هذا فجأة؟ قبل ساعات كنا—"

"أرجوك فقط ارحل." قاطعته، دموع بدأت تتجمع في عينيها رغم كل محاولاتها لكبتها. "لا أستطيع أن أشرح لك الآن. فقط... ثق بي أن هذا أفضل لكلينا."

وقف سرمد في مكانه، محاولًا فهم ما يحدث، لكنه رأى في عينيها خوفًا حقيقيًا عميقًا، خوفًا لم يكن غاضبًا منها بسببه بقدر ما كان قلقًا عليها أكثر. تراجع ببطء نحو الباب، لكنه توقف قبل أن يخرج.

"سأرحل الآن، لأنكِ طلبتِ ذلك. لكنني لن أتوقف عن الاهتمام بكِ، مهما حاولتِ إبعادي." أغلق الباب خلفه بهدوء، تاركًا نرجس وحدها، تنهار على الأرض وسط دموع لم تعد قادرة على كبتها.

جلست هناك طويلًا، تتذكر كيف بدأ كل شيء منذ خمس سنوات وأكثر، مع رجل آخر، في زمن آخر تمامًا.

كانت قد التقت به في مكتبة عامة صغيرة، حين كانت لا تزال تحاول التأقلم مع حياتها الجديدة بين البشر بعد سنوات قليلة من مغادرتها الأولى لعالمها — لم تكن حينها هاربة بعد، بل مجرد جنية فضولية اختارت أن تعيش تجربة قصيرة بين البشر ( نعم نرجس ليست إنسانة. لم تكن يومًا كذلك.

نرجس جنية، من سلالة العشيرة الحاكمة في عالم الجن — عالم قديم، موازٍ لعالم البشر، يسكنه كائنات من نار ودخان، تحكمها قوانين صارمة توارثتها الأجيال منذ آلاف السنين. وهي، بحكم دمها، تحمل قوة تفوق أي جني عادي: القدرة على التحول الكامل بين الهيئتين، قوة جسدية خارقة تفوق أقوى الرجال، والقدرة على التغذي من الطاقة الكامنة في المشاعر البشرية المتناثرة في الهواء، إضافة إلى حساسية عالية تجاه أي تهديد يقترب منها، وكأن غريزة قديمة، موروثة من دمها الملكي، تحذّرها دائمًا قبل وقوع الخطر.

هذا ما كانت تخفيه طوال هذا الوقت، خلف كل ابتسامة مهذبة في المقهى، وخلف كل محاضرة جامعية جلستها بصمت، وخلف كل لحظة قضتها مع سرمد وهي تحاول أن تبدو إنسانة عادية بقدر الإمكان.).اما ذلك خطأه العظيم كان يجلس وحده، يقرأ كتابًا قديمًا عن علم الفلك، ووجد صعوبة في الوصول إلى كتاب على رف عالٍ، فساعدته دون تفكير، ودون أن تدرك أن تلك اللحظة البسيطة ستغيّر مسار حياتها بالكامل.

أحبته ببطء، بطريقة لم تتوقعها من نفسها. لم يكن حبًا مندفعًا كالنار كما عرفته لاحقًا مع أبناء عشيرتها، بل شيئًا هادئًا، ينمو تدريجيًا، يشبه شروق شمس بطيء بعد ليل طويل. أحبت بساطته، وطريقة نظره إليها وكأنها أهم شيء في العالم، وصدقه التام الذي لم تعتد عليه من قبل.

لسنوات، عاشا حياة تكاد تكون عادية، وهي تخفي حقيقتها بإتقان متزايد يومًا بعد يوم. حتى تلك الليلة التي انهار فيها كل شيء — ليلة ضعف واحدة، خطر حقيقي هدد حياته، ولم تجد نرجس خيارًا سوى كشف قوتها لإنقاذه، دون أن تدرك أن أعين عشيرتها كانت تراقبها من بعيد طوال الوقت.

والآن، بعد كل ذلك الألم، بعد كل تلك السنوات من العزلة المتعمدة، كانت تشعر بنفس الخوف يتكرر مع سرمد. الخوف من أن تحبه بعمق، ثم تخسره، أو أسوأ من ذلك، أن تكون سببًا في أذاه كما كادت أن تكون سببًا في أذى حبيبها الأول.

مسحت دموعها أخيرًا، وقررت في تلك اللحظة أنها ستحاول، مهما كلّفها الأمر، أن تبقي سرمد بعيدًا عن هذا الخطر، حتى لو كان الثمن أن تخسر أول شعور حقيقي بالسعادة عرفته منذ سنتين كاملتين.

لكنها لم تكن تعرف بعد أن سرمد لن يستسلم بهذه السهولة.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   بين الشك واليقين

    عادا إلى غرفتهما في القصر تلك الليلة، والصمت الذي رافق سرمد طوال الطريق لا يزال يخيّم على المكان. جلست نرجس على حافة السرير، تراقبه وهو يقف عند النافذة، ظهره لها، أفكاره واضحة الاضطراب رغم صمته."سرمد." نهضت واقتربت منه، تضع يدها على كتفه بلطف. "أعرف أن هناك شيئًا يزعجك. أرجوك لا تخفِ عني شيئًا بعد الآن، لا بعد كل ما مررنا به."استدار نحوها، عيناه تحملان صراعًا داخليًا واضحًا. "لا أعرف كيف أشرح هذا دون أن أبدو غيورًا أو تافهًا. لكن هناك شيء في طريقة استقبال الملك لكِ، في اهتمام الأمير المفاجئ، يزعجني بعمق لا أستطيع تفسيره.""سرمد، إنهم يحاولون فقط تعويضي عن سنوات فقدت فيها كل رابط بعائلتي." اقتربت أكثر، يداها ترفعان وجهه نحوها. "أفهم قلقك، لكن أرجوك لا تدع الشك يفسد هذه الفرصة النادرة بالنسبة لي."نظر إليها طويلًا، يرى في عينيها ذلك الشوق الصادق العميق، ويشعر بذنب خفيف لكونه لا يستطيع أن يمنحها ثقة كاملة في هذه اللحظة بالذات. "أنتِ محقة. ربما أنا فقط... أخاف من فقدانكِ، بعد كل ما مررنا به معًا.""لن تفقدني أبدًا." اقتربت منه أكثر، جسدها يلامس جسده، عيناها تحملان يقينًا عميقًا. "أنت من

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)    دعوة إلى القصر الأكبر

    مرّت الأيام التالية بسرعة غريبة، أسبوع كامل قضته نرجس تتنقل بين جناح جدتها الفخم وبين لحظات هادئة قضتها مع سرمد في إحدى غرف الضيافة المخصصة لهما داخل القصر. كانت الحياة، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، تشبه نوعًا من الاستقرار الهش، لكنه حقيقي بما يكفي لتسمح نرجس لنفسها بالاستمتاع به دون قلق مفرط.في صباح أحد الأيام، بينما كانت تتناول الفطور مع سرمد في شرفة صغيرة مطلة على حدائق القصر الواسعة، وصلتها رسالة رسمية مختومة بختم ذهبي فخم، تحمل شعار العرش الأكبر لعالم الجن بأكمله.فتحتها بيدين مرتجفتين قليلًا من الفضول، لتجد دعوة رسمية موجهة إليها شخصيًا من الملك الأكبر نفسه، تطلب حضورها إلى القصر الملكي الكبير لحضور مأدبة عشاء خاصة، بمناسبة "تجديد الروابط العائلية القديمة" كما وُصف الأمر بصياغة دبلوماسية أنيقة."ما الأمر؟" سأل سرمد، لاحظ التغيّر في تعابير وجهها."دعوة من الملك الأكبر نفسه." أعطته الرسالة ليقرأها، توتر خفيف يتسلل إلى صوتها. "يريد استضافتي في مأدبة رسمية."قرأ سرمد الرسالة بعينين ضيقتين، شعور بعدم الارتياح يتصاعد بداخله فورًا. "لا أحب هذا يا نرجس. الأمر يبدو مباشرًا جدًا، ومفاجئ

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   يد تمتد بحنان ظاهري

    :بعد أن أُخذ والد نرجس بعيدًا تحت حراسة صارمة بأمر مباشر من جدتها، خيّم على القاعة الكبرى هدوء مشحون بالتوتر، بينما وقفت نرجس أمام تلك المرأة العجوز الغريبة عنها، تحاول استيعاب كل ما يحدث دفعة واحدة."لا أفهم." قالت نرجس أخيرًا، صوتها لا يزال يحمل آثار الصدمة. "لماذا لم أعرف بوجودك من قبل؟ لماذا لم يخبرني أحد أن لديّ جدة حية؟"اقتربت الجدة منها بابتسامة دافئة، تمد يدها لتلمس وجه نرجس بحنان يبدو صادقًا تمامًا. "اخترت الابتعاد عن كل شؤون العشيرة منذ سنوات طويلة، بعد وفاة زوجي، تاركة الحكم لابني. لم أكن أعرف بكل ما فعله حتى وصلتني أخبار عن استيقاظ قوتك الكاملة الليلة، فأدركت أن الوقت حان أخيرًا للتدخل."نظر سرمد إلى الجدة بحذر صامت، لا يزال يشعر بشيء غير مريح في طريقة حديثها المحسوبة بدقة، لكنه لم يقل شيئًا أمام نرجس التي بدت متعطشة لأي رابط عائلي دافئ بعد كل تلك السنوات من الوحدة."تعالي معي يا نرجس." مدت الجدة يدها نحوها. "دعيني أعرّفك على بقية عائلتك، وأشرح لكِ الكثير مما تجهلينه عن تاريخ عشيرتنا وعن قوتك الحقيقية."تبعتها نرجس بثقة متجددة إلى جناح خاص في القصر، بينما بقي سرمد يسير خ

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)    صوت من الماضي

    اقترب الحراس أكثر، دائرة محكمة تضيق حول نرجس وسرمد ببطء مرعب، بينما كان والد نرجس يراقب المشهد بابتسامة ظافرة، واثقًا تمامًا من نتيجة هذه المواجهة غير المتكافئة.شعرت نرجس بذلك الإحساس الغريب يتصاعد بداخلها بقوة غير مسبوقة، أعمق من أي استيقاظ سابق لقوتها، وكأن شيئًا قديمًا جدًا، منسيًا، بدأ يتحرك في أعماق روحها. أغمضت عينيها للحظة، وفجأة سمعت صوتًا لم تسمعه منذ سنوات طويلة، صوتًا نقيًا واضحًا يتردد في ذهنها وكأنه يأتي من مكان بعيد جدًا، أو من زمن آخر تمامًا:"استخدمي ما ورثتِه مني، يا شمسي الصغيرة. حان وقت الاستيقاظ الكامل."صوت أمها.فتحت نرجس عينيها فجأة، وقد تغيّر كل شيء فيها. لم يعد الضوء الذهبي المعتاد هو ما يتوهج تحت جلدها، بل شيء أكثر عمقًا وقدمًا، لون نادر يمزج بين الذهبي والأبيض الناصع، يضيء القاعة بأكملها بشكل مبهر جعل الجميع، حراسًا ووالدها نفسه، يتراجعون خطوات بذعر غير مقصود."ما هذا؟" همس والدها بذهول ورعب ممزوجين، يتراجع من على عرشه فجأة. "هذا... هذا لون قوة والدتك الكاملة. لكن هذا مستحيل، لم تكتمل تدريباتها أبدًا—""لم أكن بحاجة لتدريباتكم." قالت نرجس بصوت لا يشبه صوتها

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   المواجهة

    وصلا إلى أطراف قصر والدها عند غروب الشمس، الضوء البرتقالي الخافت يلقي ظلالًا طويلة على الأسوار الحجرية القديمة المحيطة بمقر عشيرتها. توقفت نرجس للحظة، تشعر بثقل كل الذكريات التي تربطها بهذا المكان — طفولتها، أمها، وأخيرًا لحظة طردها المهينة أمام الجميع."هل أنتِ مستعدة؟" سألها سرمد بهدوء، واقفًا بجانبها بثبات، يده تمسك يدها بإحكام يمنحها قوة إضافية."لست متأكدة أنني سأكون مستعدة تمامًا أبدًا." أجابت بصدق، تأخذ نفسًا عميقًا. "لكنني سئمت الهروب. حان الوقت لمواجهة كل هذا وجهًا لوجه."تقدما معًا نحو البوابة الرئيسية، حيث وقف حراس مذهولون برؤيتهما تقترب بلا خوف ظاهر، بعد أن وصلتهم أخبار ما حدث في الكوخ. لم يجرؤ أحد منهم على اعتراض طريقهما، مكتفين بمراقبتهما بحذر بالغ بينما كانا يدخلان القاعة الكبرى حيث كان والد نرجس يجلس على عرشه، محاطًا بمستشاريه القلقين.نهض والدها فجأة حين رآها، مزيج من الصدمة والغضب يتصارعان على وجهه. "نرجس. تجرأتِ على العودة إلى هنا بنفسك؟""لم آتِ لأطلب الصفح أو الرحمة." تقدمت نرجس بخطوات ثابتة، صوتها يحمل قوة وثقة لم يسمعها منها من قبل أحد في تلك القاعة. "أتيت لأخبر

  • سر نرجس (دم من دخان ..روح من نار)   أحاديث تحت الفجر

    جلسا في عمق الكهف الصغير، النار التي أشعلها سرمد بحذر تضيء المكان بدفء خافت، بينما كانت أولى خيوط الفجر تتسلل عبر فتحة الكهف الضيقة. لم يستطع أي منهما النوم رغم الإرهاق الشديد، عقولهما لا تزالان مثقلتين بكل ما حدث تلك الليلة."سرمد،" قالت نرجس أخيرًا، كاسرة الصمت الطويل، عيناها ثابتتان على النار المتراقصة. "أريد أن أسألك شيئًا، وأريد إجابة صادقة تمامًا."نظر إليها بجدية، يدرك من نبرة صوتها أن السؤال القادم مهم. "اسأليني أي شيء.""حين أتيت إليّ أول مرة، حين اصطدمنا في ذلك الممر... هل كان ذلك جزءًا من الخطة؟ أم كان صدفة حقيقية؟"تنهد سرمد بعمق، يدرك أن هذا السؤال كان معلقًا بينهما منذ اكتشافها لحقيقته. "كان جزءًا من الخطة، نرجس. تتبعت خطواتك لأسابيع قبل ذلك اليوم، أدرس روتينك، أبحث عن أفضل طريقة للاقتراب منك دون إثارة شكوكك. ذلك الاصطدام في الممر لم يكن صدفة، كان محسوبًا بدقة."شعرت نرجس بوخزة ألم قديمة تعود، لكنها لم تنسحب هذه المرة، بل أومأت برأسها، تطلب المزيد. "استمر.""لكن كل شيء تغيّر بعد ذلك اليوم بسرعة لم أتوقعها." اقترب منها قليلًا، عيناه تحملان صدقًا عميقًا. "كنت أخطط لمهمة با

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status