All Chapters of أسرني شيطاني المفضل: Chapter 31 - Chapter 40

118 Chapters

الفصل التاسع والعشرون

ابتسم الرجل ذو البدلة البيضاء الناصعة ابتسامة جليدية، لا تحمل أي ذرة من دفء البشر، بل تنضح بشماتة شيطانية خالصة. كان يقف هناك وسط الجثث المكدسة والوحل، وكأنه شبح تم استدعاؤه من أقبية الجحيم، ممسكاً بمسدسه الذهبي اللامع الذي يعكس ضوء القمر الشاحب. صدى كلمات البطل المصدومة "لقد دفنتك بيدي منذ خمس سنوات!" لا يزال يتردد في الأفق الموحش، بينما اتسعت عينا قمر برعب يفوق كل ما اختبرته في هذه الليلة الملعونة. لم يجب الرجل المحال من الموت بكلمات، بل رفع يده الأخرى ببطء شديد، كاشفاً عن جهاز تحكم عن بعد، أسود وصغير. اتسعت ابتسامته لتكشف عن أسنان بيضاء لامعة تتناقض مع سواد روحه، وبحركة مسرحية مبالغ فيها، ضغط على الزر الأحمر البارز. لم يكن يهدف إلى إطلاق الرصاص، بل كان يهدف إلى محو المكان بأسره.في كسر من الثانية، انشق سكون الغابة عن دوي انفجار أصم، زلزل الأرض من تحت أقدامهم وكأن الكوكب بأسره يلفظ أنفاسه الأخيرة. لم يكن انفجاراً واحداً، بل سلسلة من الانفجارات المتتابعة التي مزقت سيارات الدفع الرباعي المتبقية وحولتها إلى كرات هائلة من اللهب المستعر. تطايرت قطع المعدن المنصهر كشظايا نيزك مدمر، وتصاعد
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الفصل الثلاثين

بدأت الطبيعة تعكس فداحة الصراع الداخلي والخارجي؛ توقف المطر ليحل محله زمهرير قارس، وبدأت ندف الثلج تتساقط بكثافة، لتغطي عتمة الليل برداء أبيض بارد يتناقض بشدة مع جحيم النيران الذي تركوه خلفهم. الطريق الجبلي المتعرج كان محفوفاً بالمخاطر، يطل على هاوية لا قاع لها، لكنه كان يقود بثبات ومهارة، وعيناه لا تفارقان الطريق المظلم، بينما كانت هي تتأمل ملامحه القاسية، جبهته المتعرقة، والدماء التي تجف على خط فكه، محفورة في ذاكرتها كأيقونة للتضحية.بعد ساعة من القيادة المضنية عبر التضاريس القاسية، وصلا إلى القمة المعزولة، حيث استقر كوخ جبلي ضخم، مبني من جذوع الأشجار الداكنة والأحجار الصلبة، يقف كقلعة حصينة وسط الثلوج المتراكمة. كان هذا المكان هو ملاذه السري، نقطة انقطاعه التام عن العالم الخارجي وعن إمبراطوريته الملطخة بالدماء. أوقف السيارة، وترجل منها بصعوبة بالغة. كان جسده قد استنزف آخر قطرات طاقته، لكنه أصر على حملها مجدداً، رافضاً أن تطأ قدماها العاريتان ثلوج الجبل الباردة. ركل باب الكوخ الخشبي الثقيل بقدمه، ودخل بها إلى العتمة الباردة التي سرعان ما استجابت لأنظمة الطوارئ الآلية، لتنبعث إضاءة خ
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الفصل الحادي والثلاثين

تجمد الزمن في تلك اللحظة الكارثية، وتقلص الكون بأسره ليصبح مجرد نقطة حمراء تومض بإيقاع شيطاني تحت خيوط السجادة الوبرية التي تفترشها قمر. في أجزاء من الثانية التي يعجز العقل البشري عن معالجتها، لم يفكر البطل في جراحه النازفة، ولا في الإرهاق الذي ينهش عظامه، ولا في الموت المحتم الذي يحدق بهما. صرخ صرخة وحشية شقت سكون الكوخ الجبلي، وبحركة واحدة، قفز كفهد جريح نحو قمر، دافعاً إياها بقوة هائلة نحو الزاوية البعيدة من الغرفة، بعيداً عن مركز الخطر. وفي نفس اللحظة التي طارت فيها قمر في الهواء لتصطدم بالجدار الخشبي وتتدحرج على الأرضية الباردة، كان هو قد غرز أصابعه الفولاذية في أطراف السجادة الثقيلة، وسحبها بقوة أسطورية كشفت عن الألواح الخشبية للأرضية. كان هناك تجويف مربع، وفي منتصفه تستقر عبوة ناسفة متطورة، شاشتها الرقمية تومض برقم ثلاثة... اثنان... لم يكن هناك وقت للهرب خارج الكوخ. بحدس قتالي لا يخطئ، التقط العبوة القاتلة بيديه العاريتين، واستدار بجسده الضخم، وبكل ما أوتي من قوة غاشمة، قذف بها نحو النافذة الزجاجية البانورامية المواجهة للهاوية الثلجية. تهشم الزجاج المقوى وتناثر كشلال من الماس ا
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

الفصل الثاني والثلاثون

تقدم نحوها بخطوات بطيئة، مثقلة بالرغبة والتقديس. وقف أمامها، ونظر في عينيها بعمق، ثم رفع يده ليمرر ظهر أنامله بخشونة رقيقة على خط فكها، وعنقها، وصولاً إلى ترقوتها. أغمضت قمر عينيها واستسلمت للمسته التي كانت تبث تيارات كهربائية في كل خلية من جسدها. انحنى ببطء، وطبع قبلة حارة، متمهلة، على شفتيها، قبلة تحمل طعم الدماء الجافة، والدموع، ووعود الأبدية. كانت شفتيه تتحركان على شفتيها ببراعة وخبرة، يمتص رحيقها كمن يشرب من نبع الحياة لأول مرة. تجاوبت معه بلهفة جائعة، فتحت شفتيها لتستقبل أنفاسه، وانزلقت يداها لتطوقا خصره القوي، تقربه منها حتى تلاحمت أجسادهما بشكل كامل. كان الصراع قد انتهى، وبدأت طقوس العبادة.هبطا معاً على بساط الفرو الوثير أمام الموقد المتأجج. كانت ليلة دافئة، حميمية، وطويلة بشكل يتحدى قوانين الزمن. لم تكن مجرد التقاء جسدين أنهكتهما الحرب، بل كانت سيمفونية من العشق الحسي والشاعري. كان يتلمس كل إنش من جسدها وكأنه يعيد اكتشاف خريطة وطنه، يقبل الندبات والجروح برقة تبكيه قبل أن تبكيها. كانت أنامله تعزف على منحنيات جسدها ألحاناً من الشغف المحموم، بينما كانت أنفاسه الحارة تلفح بشرتها
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

الفصل الثالث والثلاثون

تسمرت قدماه في مكانه، وتحول دمه إلى جليد يسري في عروقه وهو يحدق في تلك الحروف الدموية القانية التي دنست طهارة الثلج الأبيض. «اللعبة لم تنتهِ يا ظلي، لقد بدأت للتو». الكلمات تعبث بعقله كأصابع شيطان يعزف على أوتار الجنون، وإحداثيات مخبأه السري التي لا يعلمها أحد سواه تقف كشاهد قبر على كل وهم بالأمان قد بناه في الساعات الماضية. الخط... إنه خط يدها بلا أدنى شك، تلك الانحناءات المألوفة، وطريقة رسم الحروف التي حفظها عن ظهر قلب في كل رسائلها وملاحظاتها القديمة. كيف يمكن لهذا أن يحدث؟ هل نهضت في جنح الليل، وسارت على الثلج دون أن تترك أثراً لقدميها، وكتبت بدمائها هذه الرسالة المرعبة لتعود إلى حضنه وتصطنع ذلك النوم الملائكي؟ أم أن هناك عدواً خفياً، يمتلك من التكنولوجيا والمكر ما يجعله قادراً على استنساخ أدق تفاصيل حياتهما ليدفعهما نحو حافة الهاوية؟ الصراع النفسي الذي اجتاح كيانه في تلك اللحظة كان أشد فتكاً من أي رصاصة تلقاها في حياته المليئة بالموت. كان قلبه يصرخ بالولاء المطلق للمرأة التي أذابت جليد روحه، بينما كان عقله الحاد، عقل زعيم المافيا الذي نجا بفضل شكوكه الدائمة، يطالبه بقتلها قبل أن
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

الفصل الرابع والثلاثون

جلست قمر باعتدال، والتفتت لتنظر في عينيه بثقة امرأة ولدت من رحم النيران. «إذن، سنعطيه ما يريد. سأكون أنا الطعم»، قالتها بنبرة جليدية تحمل من القسوة ما يضاهي قسوته. «سنعود إلى القصر المدمر. سأرسل إشارة استغاثة عبر الترددات المشفرة التي زرعوها في عقلي أثناء غيبوبتي. سأخبرهم أنني هربت منك بأعجوبة، وأنك تحتضر في الكوخ الجبلي، وأنني أريد العودة إلى صفوفهم. رأس المافيا الأكبر لن يفوت فرصة تاريخية كهذه؛ سيأتي بنفسه ليستمتع بنشوة الانتصار، ليرى انكساري، وليأخذ مفاتيح إمبراطوريتك من يدي».تأملها البطل للحظات، وهو يشعر بمزيج من الانبهار والرعب من فكرة وضعها في خط النار. رفع يده ليتلمس وجنتها برقة، وهمس: «إنها خطة انتحارية يا قمر. إذا أدرك أنكِ تمثلين، سيقتلكِ قبل أن أتمكن من إطلاق رصاصة واحدة. لا أتحمل فكرة أن تبتعدي عن ناظري، أن يقترب منكِ ذلك الوغد بمسافة تسمح له بشم رائحتكِ». ابتسمت قمر بمرارة، ووضعت كفها فوق يده التي تستقر على وجنتها. «أنت علمتني كيف أكون قوية، وكيف أقف في وجه العواصف. سألعب دور الضحية المنسية، الفتاة المرعوبة التي فقدت ذاكرتها وتتوسل الأمان. سأجذبه إلى الفخ، وحين يظن أنه
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

الفصل الخامس والثلاثون

«أبي...؟!» الكلمة خرجت من بين شفتيها المرتجفتين كحشرجة موت بطيء، همسة ممزقة شقت سكون الليل البارد وكأنها شفرة حادة تمزق نسيج الواقع ذاته. سقطت العصا الذهبية من يدها لتغوص في الوحل الأسود، بينما تسمرت عيناها المتسعتان برعب كوني على شاشة الجهاز اللوحي المضيئة. كان هناك، الرجل الذي بكته لعشر سنوات متتالية، الرجل الذي حفرت قبره بيديها في خيالها وذرفت عليه من الدموع ما يكفي لإغراق مدينة بأكملها. كان يقبع في زنزانة حديدية قذرة، وجهه شاحب كالموتى، ملامحه محفورة بأخاديد العذاب والقهر، وجسده الهزيل مقيد بسلاسل صدئة تتدلى من سقف خرساني يقطر رطوبة ويأساً. في تلك الأجزاء من الثانية، انهار العالم المادي من حول قمر، وتلاشت أصوات المطر، وتلاشى أنين الحراس الجرحى، وحتى أنفاس حبيبها اللاهثة بجوارها تبخرت في فراغ عقلي مرعب. لم تعد ترى سوى وجه والدها الذي ظنت أن تراب القبر قد طواه للأبد، ولم تعد تشعر سوى بنصل من الجليد يخترق قلبها، يمزق كل يقين بنته، وكل أمان زائف احتمت به. كانت الصدمة أكبر من أن يتحملها عقل بشري، صدمة زلزلت كيانها حتى النخاع، فتهاوت على ركبتيها مجدداً في الوحل الرطب، ويداها تعتصران حوا
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

الفصل السادس والثلاثون

اتسعت عينا قمر وهي تستمع إلى هذا الاعتراف التاريخي المزلزل. الصراع النفسي الذي عاشته طويلاً، كراهيتها لوالد حبيبها، وشعورها بالذنب لعشقها لرجل ظنت أن عائلته أبادوا عائلتها، كل هذا انهار وتحول إلى رماد. الحقيقة تجلت أمامها قاسية، بشعة، لكنها مطهرة. لم يكن حبيبها وريثاً للدم والخيانة، بل كان ضحية مثلها تماماً، ضحية لجشع هذا الرجل العجوز الذي يقف أمامهما الآن. شعرت بموجة من الحب الجارف والامتنان تغمر قلبها تجاه الرجل الذي لم يكتفِ بحمايتها، بل غاص في مستنقعات الماضي ليغسل شرف عائلتيهما ويثبت براءتهما أمام محكمة التاريخ المظلم.أطلق الزعيم الأكبر قهقهة عالية، متوترة، محاولاً إخفاء ارتباكه من انكشاف خطته الكبرى. «وماذا إن كان هذا صحيحاً؟»، صرخ بتحدٍ، والجنون يطل من عينيه. «نعم، أنا من فعل كل ذلك! أنا من تلاعب بآبائكم الأغبياء، لأنهم كانوا مثاليين أكثر من اللازم، لم يمتلكوا القسوة الكافية لحكم العالم، بينما أمتلكها أنا! التاريخ يكتبه المنتصرون يا بني، وأنا المنتصر اليوم. معرفتك بالماضي لن تنقذ والدها من الحمض، ولن تنقذك من رصاص حراسي الذين يتجمعون الآن حول الساحة. لقد خسرت!».«التاريخ يكتبه
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

الفصل السابع والثلاثون

ترددت أصداء كلمات القائد الميداني في فضاء الغابة المظلمة كتعويذة موت قديمة، لتسقط على روح قمر كجبل من الجليد السام الذي جمد الدماء في عروقها وأوقف نبض قلبها لثوانٍ بدت كأنها دهر كامل. «أبي... هو المؤسس؟ هو من أمر بالإبادة؟» همست بها شفتيها المرتجفتين وهي تتراجع ببطء، وكأن الأرض تحت قدميها قد تحولت إلى رمال متحركة تبتلع كل ذكرياتها، كل دموعها، وكل صلواتها التي رفعتها للسماء طوال عشر سنوات من الحداد الممزق. في تلك اللحظة السريالية، انشقت صفوف الحراس التابعين لفريق البطل، ليتقدم من بينهم رجل يسير بخطوات واثقة، هادئة، ومفعمة بغرور طاغٍ لا يتناسب أبداً مع هيئة السجين المقهور الذي رأته على الشاشة قبل دقائق. كان يرتدي بذلة سوداء أنيقة لا تشوبها شائبة، ووجهه الذي ظنته محفوراً بعذابات الأقبية كان يشع بنضارة قاسية، وعيناه... عيناه كانتا تحملان نفس البرود الجليدي الذي رأته في عيني الزعيم الأكبر، بل أشد فتكاً. كان هذا هو الرجل الذي بكت على قبره الفارغ، الرجل الذي شكل غيابه فجوة سوداء في روحها، يقف الآن أمامها حياً يُرزق، ليس كأب حنون عاد من الموت، بل كشيطان متجسد تربع على عرش الخراب الذي دمر حيات
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

الفصل الثامن والثلاثون

«أنتِ لستِ أسيرتي، ولستِ شريكتي فقط... أنتِ الملكة المطلقة لكل ما أملك، لكل حجر في هذا المكان، ولكل نبضة في هذا القلب المظلم. أوامركِ هي القانون، وغضبكِ هو العاصفة، ورضاكِ هو غايتي الوحيدة في هذا الوجود الجحيمي».أدمعت عيناها أمام هذا الاعتراف الذي يحمل استسلاماً تاماً من رجل لم يعرف الاستسلام يوماً. رفعت يديها وطوقت عنقه، ودفنت وجهها في صدره، لتستنشق عبير رجولته الطاغية الذي يختلط برائحة الانتصار. لم تكن هناك حاجة للكلمات، فالتلاحم الجسدي والروحي بينهما كان يروي ملحمة كاملة من العشق والولاء. انحنى وحملها بين ذراعيه كأنها أثمن جوهرة في الكون، وخطا بها خارج غرفة التحكم، متجهاً نحو الجناح الملكي الخاص بهما، الجناح الذي لم يطأه أحد سواه، والذي سيشهد الليلة طقوساً جديدة، طقوساً تعيد كتابة مفهوم الحب وسطوة العشق المتبادل.دخل بها الجناح الملكي الشاسع، الذي كان يجسد الفخامة المطلقة بأسلوب يجمع بين الغموض الكلاسيكي والرفاهية الحديثة. كانت الجدران مكسوة بالحرير الأسود والذهبي العتيق، تتوسط الغرفة سرير دائري ضخم مغطى بمفارش من المخمل القرمزي العميق الذي يحاكي لون الدماء والشغف. الأضواء كانت خا
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more
PREV
123456
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status