تسمرت قمر في مكانها، وكأن الجليد قد زحف من أطراف أصابعها ليغلف قلبها النابض بالرعب. كانت الورقة المطوية ترتجف بين أناملها، بينما عيناه الزمرديتان تخترقانها في عتمة الصباح الشاحب بنظرة فارغة، باردة، ومخيفة حد الموت. لم تكن تلك النظرة التي احتضنتها بشغف قبل ساعات، بل كانت نظرة قاتل محترف، زعيم مافيا لا يعرف الرحمة، ينظر إلى عقبة يجب إزالتها. «البروتوكول النهائي... اجعلها تنساني للأبد». رددت الكلمات في ذهنها وكأنها تعويذة ملعونة كتبت بدمائها. هل كان كل ذلك العناق، وتلك القبلات المحمومة، والدموع التي ذرفها عند قدميها مجرد مسرحية هزلية متقنة؟ هل كان يعلم أنها ستبحث في سترته، فترك هذه الورقة عمداً ليحطم آخر معاقل يقينها، أم أنها وثيقة إعدام حقيقية لمشاعرها وذاكرتها صدرت قبل أن يستسلم لغواية جسدها في الليلة الماضية؟ ابتلعت ريقها الجاف، وحاولت أن تستجمع شتات كبريائها المهدور، أن تصرخ في وجهه، أن تلعن عشقه الكاذب الذي جعلها تتخلى عن حذرها، لكن الكلمات اختنقت في حنجرتها حين بدأ ينهض ببطء من على الأريكة الجلدية، ملامحه متصلبة كتمثال من الجرانيت، وعضلات جسده العاري تتوتر بتهديد صامت، ينذر بعاصفة
Last Updated : 2026-08-24 Read more