All Chapters of أسرني شيطاني المفضل: Chapter 21 - Chapter 30

118 Chapters

الفصل التاسع عشر

تسمرت قمر في مكانها، وكأن الجليد قد زحف من أطراف أصابعها ليغلف قلبها النابض بالرعب. كانت الورقة المطوية ترتجف بين أناملها، بينما عيناه الزمرديتان تخترقانها في عتمة الصباح الشاحب بنظرة فارغة، باردة، ومخيفة حد الموت. لم تكن تلك النظرة التي احتضنتها بشغف قبل ساعات، بل كانت نظرة قاتل محترف، زعيم مافيا لا يعرف الرحمة، ينظر إلى عقبة يجب إزالتها. «البروتوكول النهائي... اجعلها تنساني للأبد». رددت الكلمات في ذهنها وكأنها تعويذة ملعونة كتبت بدمائها. هل كان كل ذلك العناق، وتلك القبلات المحمومة، والدموع التي ذرفها عند قدميها مجرد مسرحية هزلية متقنة؟ هل كان يعلم أنها ستبحث في سترته، فترك هذه الورقة عمداً ليحطم آخر معاقل يقينها، أم أنها وثيقة إعدام حقيقية لمشاعرها وذاكرتها صدرت قبل أن يستسلم لغواية جسدها في الليلة الماضية؟ ابتلعت ريقها الجاف، وحاولت أن تستجمع شتات كبريائها المهدور، أن تصرخ في وجهه، أن تلعن عشقه الكاذب الذي جعلها تتخلى عن حذرها، لكن الكلمات اختنقت في حنجرتها حين بدأ ينهض ببطء من على الأريكة الجلدية، ملامحه متصلبة كتمثال من الجرانيت، وعضلات جسده العاري تتوتر بتهديد صامت، ينذر بعاصفة
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

الفصل العشرين

لكن الصمت داخل الغرفة لم يعنِ الصمت في الخارج. بدأت تشعر باهتزازات عنيفة تضرب جدران الغرفة المصفحة، أصوات انفجارات، وصراخ مكتوم يخترق الفولاذ السميك. لم تستطع البقاء مكتوفة الأيدي بينما الرجل الذي يمثل جلادها وعشيقها يواجه الموت بمفرده. نهضت بصعوبة، متجاهلة ألم قدميها، وبدأت تتفحص الجدران المعدنية. لفت انتباهها لوحة تحكم صغيرة بجوار الشاشات المنطفئة، وبجانبها فتحة ضيقة، مغطاة بزجاج مضاد للرصاص، كانت مصممة كعين سحرية لمراقبة الممر الخارجي والصالة الكبرى للقصر.اقتربت من الفتحة المصفحة، وأسندت جبينها البارد على الزجاج السميك، لتسترق النظر إلى الجحيم الذي يدور في الخارج. ما رأته جمد الدماء في عروقها، وحبس الأنفاس في صدرها.كانت الصالة الكبرى للقصر قد تحولت إلى ساحة حرب حقيقية. الدخان الكثيف يملأ المكان، وأعمدة الرخام محطمة، والجثث تتناثر على السجاد الفاخر. وفي قلب تلك الفوضى الدموية، كان هو هناك. لم يكن يختبئ خلف حراسه، ولم يكن يطلق النار بعشوائية، بل كان يرقص رقصة الموت بشراسة وسيطرة مطلقين. رأته يراوغ رصاصة قناص بحركة بهلوانية مرنة، ليظهر خلف أحد المهاجمين، وبحركة سريعة، قاتلة، وخالية
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

الفصل الحادي والعشرين

وفي تلك اللحظة الخاطفة من ارتباك الألم، تراجع والدها بسرعة ثعبان نحو الفتحة السرية التي جاء منها، واختفى في جوف الجدار الذي أُغلق خلفه ميكانيكياً، تاركاً وراءه صدى ضحكة خبيثة تتوعد بالمزيد.سقطت قمر على ركبتيها، تلهث بشدة وكأنها كانت تغرق في محيط من الرعب، بينما كان البطل يستند بيده اليمنى السليمة على الجدار الفولاذي، يلفظ أنفاساً حارة وثقيلة. الدماء القانية بدأت تتدفق بغزارة من كتفه، ترسم مسارات داكنة على عضلات صدره المتوترة، لكنه لم يلتفت لجرحه. تحامل على ألمه، وتقدم نحوها بخطوات غير متزنة، ليسقط على ركبتيه أمامها مباشرة. رفع يده المرتجفة قليلاً، وتلمس وجهها الشاحب، وكأنه يتأكد من وجودها المادي، يتأكد من أن كابوس فقدانها لم يتحقق. لم ينطق بحرف، بل كانت عيناه تتحدثان بلغة تفوق كل مفردات البشر؛ لغة الخوف المرعب من خسارتها، والعشق الذي يدفعه لتلقي الرصاص بصدر رحب طالما أنها تتنفس. في تلك اللحظة، وسط رائحة الدم والموت، انهار كل جدار من الشك في قلب قمر. لم يعد يهمها من هو الجلاد ومن هو الضحية؛ كل ما أدركته بوضوح قاطع هو أن هذا الرجل ينزف لأجلها، وأنه دفع ثمن حمايتها من جسده.في غضون دقائ
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

الفصل الثاني والعشرين

بعد أن أغلقت الجرح وضمدته بعناية فائقة، وضعت الأدوات جانباً. كانت يداها ملطختين بدمائه، وملابسها تحمل آثار المعركة، لكنها في عينيه كانت تبدو كأجمل ملاك هبط من السماء ليعانق شيطاناً في قعر الجحيم. رفعت يديها لتمسح العرق البارد عن جبينه، لكنه فجأة، وبحركة سريعة ومفاجئة لا تتناسب مع إصابته، رفع ذراعه اليمنى السليمة وقبض على خصرها بقوة ساحقة، ساحباً إياها لتسقط على صدره العاري، متجنباً جهة الجرح. شهقت قمر من المفاجأة، لتجد وجهها يفصله عن وجهه مليمترات قليلة. كانت عيناه قد تحولتا إلى بحر هائج من الشغف المحموم، الرغبة المتوحشة، والامتنان العميق الذي لا تترجمه الكلمات.«دمائي على يديكِ...» همس بصوت خشن، أجش، وهو يرفع يده ليمسح بقطرة من دمه التي تلطخت بها وجنتها، ينشرها برقة مهلكة على بشرتها البيضاء. «الآن، أنتِ تحملين جزءاً مني في مسامكِ، كما أحملكِ في روحي. لن يستطيع أحد أن ينتزعكِ مني، لا والدكِ، ولا الموت نفسه.»لم تمنحه فرصة لإكمال حديثه؛ استسلمت لطوفان المشاعر الذي كان يمزق أحشاءها، وانقضت على شفتيه بقبلة عميقة، حارقة، ومجنونة، قبلة تحمل كل غضبها، كل عتابها، وكل عشقها الذي يتحدى منطق ال
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

الفصل الثالث والعشرين

كانت شاشة الهاتف المشفر تنطفئ ببطء، ساحبة معها آخر خيوط النور من روحها، لتتركها غارقة في عتمة نفسية لا قاع لها. سقط الجهاز من بين أصابعها المرتعشة، ليرتطم بالأرضية الخشبية الفاخرة بصوت مكتوم، بدا في أذنيها وكأنه دوي انهيار جبل من الأكاذيب فوق صدرها. «أنا المهندسة الحقيقية لدماره... أنا من طمست هويتي لأندس في فراشه!». رددت الكلمات في تجويف جمجمتها كتعويذة شيطانية ملعونة، تمزق كل ما اعتقدت أنه الحقيقة المطلقة. وقفت متسمرة في مكانها، وعيناها المتسعتان برعب كوني تنتقلان بين الهاتف الملقى على الأرض وبين الرجل الضخم الذي يغط في نوم عميق على الفراش الوثير. الرجل الذي نزف من أجلها، الرجل الذي تلقى رصاصة في كتفه ليحميها، الرجل الذي بكت بين يديه واعترفت له بعشق يتحدى الموت... هل كان هذا الرجل ضحيتها؟انتابتها حالة من الشلل الإدراكي التام، حيث توقفت رئتاها عن ضخ الأكسجين، وبدأت أطرافها ترتعش ببرودة الجليد رغم حرارة الغرفة. كيف يمكن لروح واحدة أن تحمل كل هذا التناقض المرعب؟ كيف يمكن لها أن تكون تلك الضحية البريئة المذعورة التي تبحث عن ملاذ آمن، وفي نفس الوقت تكون هي ذاتها الأفعى السامة التي تسللت
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل الرابع والعشرين

«ليس مطلوباً منكِ أن تتذكريني الآن، مطلوب منكِ فقط أن تعيشي لتتمكني من التذكر لاحقاً!» قال طارق بلهجة آمرة ويائسة. «المهاجمون الذين اقتحموا القصر الليلة كانوا رجالي. لقد ضحيت بنصف رجالي فقط لأتمكن من إيصال هذا الهاتف إليكِ وخلق فوضى تتيح لكِ الهرب. استمعي إليّ بعناية؛ البوابة الشمالية الغربية للقصر محطمة، والأنظمة الأمنية هناك معطلة بفعل الانفجار. تحركي الآن، فوراً! لدي طائرة مروحية تنتظر على بعد كيلومتر واحد في الغابة المحيطة. إذا بقيتِ معه ليلة أخرى، سيكمل تدمير عقلكِ حتى تصبحي نسخة مشوهة لا تعرفين فيها نفسكِ. اهربي يا قمر!»انقطع الاتصال فجأة، تاركاً إياها تستمع إلى طنين الصمت المرعب. سقطت يدها التي تحمل الهاتف إلى جانبها بضعف قاتل. شقيقها؟ طائرة مروحية؟ هروب؟ نظرت نحو نهاية الممر، حيث يقع الجناح الرئيسي الذي يرقد فيه الرجل الذي تعشقه رغم كل هذا الدمار، ثم نظرت نحو الممر الشمالي الغربي الذي تلوح فيه حرية مجهولة ومحفوفة بالدماء. ماذا لو كان هذا الرجل الصادق هو حقاً شقيقها؟ وماذا لو كان البطل يتلاعب بها بالفعل؟ لكن، كيف يمكنها أن تتركه وهو مصاب، ينزف، وقد رمى بنفسه أمام الرصاص ليفديها
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل الخامس والعشرين

تسمرت عيناها على الخاتم الفضي الملطخ بالدماء الطازجة، القابع في منتصف كفه العريضة كشاهد قبر على آخر آمالها في النجاة. كان النقش البارز على المعدن البارد يصرخ بحقيقة مرعبة، حقيقة حاول العقل رفضها بكل ما أوتي من قوة. «لم يعد قادراً على التحدث إلى الأبد»... رددت كلماته في تجويف جمجمتها كصدى جرس إنذار في مدينة مهجورة، تزامناً مع ابتسامته المائلة التي لم تكن سوى قناع هش لبركان يغلي في أعماقه. لكن، وقبل أن تستوعب قمر حجم الكارثة، وقبل أن تنطق شفتيها المرتجفتين بكلمة دفاع واحدة، حدث ما لم يكن في الحسبان. تلاشت تلك الابتسامة الشيطانية عن شفتيه فجأة، وتحولت عيناه الزمرديتان الحادتان إلى زجاج باهت فقد بريقه. اهتز جسده الضخم بعنف، وكأن جبلاً من الجرانيت قد تصدع من الداخل. الجرح الغائر في كتفه، والذي تجاهله بصلابة أسطورية طوال الساعات الماضية، بدأ يطالبه بالثمن الباهظ. النزيف الداخلي والإرهاق الجسدي والنفسي، وتلك المعركة الطاحنة التي خاضها لحمايتها، تضافرت جميعها لتسقط أقوى رجال المافيا وأكثرهم رعباً.سقط على ركبتيه ببطء قاتل، وتهاوى جسده للأمام، ليلقي بثقله كاملاً عليها. شهقت قمر برعب وهي تتلقفه
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل السادس والعشرين

«أنتِ مجرد بيدق تافه يا قمر، أداة رخيصة استخدمتها لاختراق حصونه التي لا تقهر،» بصق كلماته بقسوة مفرطة. «كنت أعلم أنه مهووس بكِ، وأنه سيستعيدكِ مهما كلفه الأمر. خطتي كانت بسيطة: أجعلكِ تعتقدين أنكِ مجرمة، أدفعكِ للجنون بالرسائل المشفرة والمكالمات الوهمية، حتى تنهاري وتقتليه بيدكِ، أو تدفعيه لقتلكِ فينهار هو ويفقد عقله وإمبراطوريته. لكنكِ فشلتِ! خضعتِ لعشقكِ الساذج له ورفضتِ قتله في لحظة ضعفه!»أخرج الرجل مسدساً أسود لامعاً من تحت معطفه، وصوبه مباشرة نحو صدرها. «بما أنكِ فقدتِ فائدتكِ كحصان طروادة، وبما أن وحشكِ يحتضر الآن بسبب خطأه في حمايتكِ، لم يعد لكِ أي لزوم في هذه المسرحية.»أغمضت قمر عينيها، مستسلمة للموت الذي بدا كرحمة أمام هذا الحجم من الخداع البشري. لم تكن تبكي خوفاً من الرصاصة، بل بكت لأنها أدركت أخيراً مدى نقاء حبها له، ومدى ظلمها لنفسها حين اعتقدت أنها وحش مثله. تمنت فقط لو استطاعت أن تعود إليه، أن تحتضنه للمرة الأخيرة، وتخبره أنها بريئة، وأن عشقها له كان الحقيقة الوحيدة في عالم الأكاذيب هذا.انتظرت دوي الرصاصة التي ستخترق قلبها، لكن بدلاً من ذلك، شق سكون الغابة هدير مرعب،
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل السابع والعشرين

انسدلت ستارة من الظلام اللزج الكثيف على وعيها، ظلام بارد يزحف تحت مسام بشرتها كديدان الجليد، يمتص ما تبقى من حرارة جسدها المنهك. لم تكن تدرك كم مر من الوقت منذ تلك اللحظة المفصلية في الغابة الموحشة؛ اللحظة التي التفتت فيها أصابعها المرتجفة حول مقبض المسدس البارد، وبينما كان ذلك العدو السادي يكمل عده التنازلي ضاحكاً، لم توجه الفوهة نحو قلب الرجل الذي تعشقه، بل صرخت بكل ما أوتيت من قوة ووجهت رصاصتها نحو جهاز التحكم الذي يحمله العدو. تناثرت شظايا البلاستيك والأسلاك في الهواء مع دوي الرصاصة، وانطلقت صرخة ألم من العدو، لكن قبل أن تلتف قمر لتسند جسد حبيبها المنهار، هوت على مؤخرة رأسها ضربة وحشية من سلاح صلب، ضربة قذفت بها في غياهب العدم، لتستيقظ الآن في هذا الجحيم الجديد. فتحت عينيها بصعوبة بالغة، فاستقبلتها رائحة العفن والرطوبة الخانقة التي تعبق في جدران كوخ خشبي مهجور، يتهاوى تحت وطأة الزمن والعزلة. كانت يداها مقيدتين خلف ظهرها بحبل خشن يمزق رسغيها مع كل محاولة بائسة للحركة، وقدماها مكبلتين بسلاسل حديدية صدئة متصلة بحلقة في الأرضية الخشبية المتعفنة. كان الكوخ يغرق في عتمة شبه كاملة، لا يك
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الفصل الثامن والعشرون

بدأ يقتفي أثرهم في الغابة كذئب متمرس. كان المطر يهطل بغزارة، يغسل الدماء ويطمس الآثار، لكن حواسه كانت موجهة بنبض قلبها الذي كان يشعر به ينبض في عروقه هو. لم يطل الأمر حتى لمح من بعيد أضواء خافتة تنبعث من محيط كوخ مهجور في عمق الوادي. كان المكان محاطاً بحراس مسلحين يرتدون معاطف سوداء، يقفون كتماثيل الموت في انتظار الأوامر. لم يضع خطة تكتيكية، ولم ينتظر رجاله ليتخذوا مواقعهم، ولم يعبأ بكونه مصاباً وينزف. تقدم بخطوات ثابتة، صامتة، ومميتة. في مشهد سينمائي مظلم، تتراقص فيه قطرات المطر مع ومضات البرق، انقض على الحارس الأول من الخلف. بحركة سريعة كالكوبرا، لف ذراعه السليمة حول عنقه، وبحركة واحدة قاسية ومكتومة، كسر عنقه قبل أن يخرج منه حرف واحد. ترك الجثة تسقط في الوحل بصمت، وتقدم نحو الاثنين الآخرين. قبل أن يلتفتا، كانت بندقيته قد بصقت رصاصتين صامتتين من كاتم الصوت، استقرتا بدقة جراحية في منتصف جبهتيهما.كان يتحرك كشبح من ظلال، يتغذى على الرعب الذي بدأ يتسرب إلى قلوب من تبقى من الحراس. لم يكن يطلق النار بشكل عشوائي، بل كان يقتل ببرود، يتلذذ بتصفيتهم واحداً تلو الآخر، وكأنه يرسل رسالة دموية لل
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more
PREV
123456
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status