All Chapters of أسرني شيطاني المفضل: Chapter 41 - Chapter 50

118 Chapters

الفصل التاسع والثلاثون

تلاشى صدى الصوت المشوه في أرجاء الجناح الملكي كأنه همسة شيطانية تبخرت في هواء الفجر البارد، مخلفاً وراءه صمتاً مرعباً يثقل الصدر ويخنق الأنفاس. وقف البطل جامداً كتمثال من الجرانيت الأسود، وعيناه الزمرديتان مثبتتان على الهاتف الفضائي والقلادة الفضية الملطخة بدماء والدته. «المجلس الأعلى»... الكلمة بحد ذاتها كانت تعتبر أسطورة في العالم السفلي، خرافة يتناقلها زعماء المافيا في جلساتهم المغلقة بخفوت، ككيان خفي يحكم العالم من وراء الستار، يصنع الملوك ويسقط الإمبراطوريات دون أن يترك أثراً. لقد ظن أنه وصل إلى قمة الهرم بقتله للزعيم الأكبر وإسقاطه لمؤسس الظل، لكنه الآن يدرك، وبمرارة لاذعة، أنه كان مجرد مصارع يقاتل في حلبة صغيرة، بينما يجلس سادة اللعبة الحقيقيون في المدرجات يراقبونه ببرود. سحق الهاتف الفضائي تحت كعب حذائه الثقيل حتى تحول إلى حطام دقيق، وانحنى ليلتقط قلادة والدته، قابضاً عليها بقوة حتى غاصت حوافها المعدنية في لحم كفه، لتختلط دماء الماضي بدماء الحاضر. التفت ببطء نحو السرير الدائري، حيث ترقد قمر غارقة في نوم عميق، أنفاسها هادئة، وملامحها الملائكية تفيض بسلام مؤقت. اقترب منها بخطوات
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

الفصل الأربعون

كان الفستان تحفة فنية تتجاوز حدود الخيال، مزيجاً من الرقة الملائكية والفخامة الملكية. صُنع من الحرير الإيطالي الخالص بلونه الأبيض العاجي، والذي ينسدل بنعومة فائقة ليعانق منحنيات جسدها بدقة متناهية. الكورسيه العلوي كان مطرزاً يدوياً بخيوط الفضة الدقيقة وآلاف القطع من الألماس الحر وحبات اللؤلؤ الصافية، والتي صُفت لتشكل نقوشاً لأزهار برية متشابكة، تمتد من صدرها وتتلاشى تدريجياً نحو الخصر النحيل. الأكمام كانت طويلة ومصنوعة من الدانتيل الفرنسي الشفاف، الذي يزين ذراعيها كوشم أبيض دقيق، بينما كان الظهر مكشوفاً بشكل V عميق، يبرز بشرتها المرمرية الصافية، وينتهي بفيونكة حريرية ضخمة ينسدل منها ذيل الفستان الطويل جداً، والذي يمتد لعدة أمتار خلفها على السجاد المخملي كغيمة بيضاء تلامس الأرض. الطرحة كانت من التول الشفاف للغاية، مثبتة على شعرها الأسود الفاحم المرفوع جزئياً بتاج ألماسي صُمم خصيصاً ليحمل شعار عائلة حبيبها. كانت تنظر إلى انعكاسها في المرآة، بالكاد تتعرف على نفسها. لم تكن تلك الفتاة الخائفة، فاقدة الذاكرة، التي كانت تركض في الغابات؛ كانت تبدو وكأنها إمبراطورة متوجة، قوية، طاغية الأنوثة،
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

الفصل الحادي والأربعون

لم يكن الظلام الذي ابتلع قمر في تلك اللحظة مجرد انقطاع للتيار الكهربائي، بل كان ظلاماً حياً، يتنفس، ويزحف نحو رئتيها ليعتصر آخر ذرات الأكسجين فيهما. سعلت بعنف بينما كان الغاز الكيميائي اللاذع يتسرب من فتحات التهوية، يحرق حنجرتها ويغشي عينيها بدموع لا إرادية. جسدها الذي كان قبل ثوانٍ ينبض بنشوة التتويج، أصبح الآن يرتجف تحت وطأة فستان الزفاف الذي بدا وكأنه يضيق حول خصرها وعنقها كأفعى تعتصر فريستها. الرقاقة الإلكترونية الحمراء كانت لا تزال تومض على الأرض كعين شيطانية تراقب احتضارها، والقطعة القماشية السوداء التي تحمل شعار «المجلس الأعلى» بدت وكأنها تبتسم بسخرية من سذاجتها. حاولت الزحف نحو الباب الفولاذي، تضرب عليه بقبضتيها اللتين بدأتا تفقدان قوتهما، لكن صوت ضرباتها كان يضيع في الفراغ العازل للصوت. أغمضت عينيها، وبدأ وعيها يتلاشى، وفي تلك اللحظة التي استسلمت فيها فكرة الموت لتعانق روحها، اهتزت الأرض من تحتها.لم يكن صوتاً عادياً، بل كان انفجاراً أصم مزق طبلة الأذن، أعقبه تحطم الباب الفولاذي الذي اقتُلع من مفصلاته ليطير في الهواء ويسقط بجلجلة مرعبة. ومن وسط سحب الدخان الكثيف والغاز المتسر
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

الفصل الثاني والأربعين

وقف أمامها، يلهث قليلاً، رائحة الهواء البارد والليل مختلطة برائحته الرجولية الطاغية. لم ينطق بكلمة واحدة، بل اكتفى بتأملها من قمة رأسها وحتى أخمص قدميها، وعيناه تلتهمان كل تفصيلة فيها تحت ضوء القمر الشاحب الذي يتسلل من النافذة. كانت تبدو كإلهة إغريقية في ثوبها الزمردي الذي يعانق جسدها، وشعرها الأسود الفاحم المنسدل على كتفيها كشلال من الليل. لم تستطع تحمل المسافة التي تفصل بينهما، ولا الصمت الذي يلفهما. «أنت مجنون!» همست بصوت مختنق بالدموع والشوق، وهي تندفع نحوه وتضرب بقبضتيها الصغيرتين على صدره الصلب. «أنت زعيم أكبر إمبراطورية في العالم السفلي، وتتسلل من النافذة كالطائشين المراهقين؟ ماذا لو رآك حراسك؟ ماذا لو ظنوا أنك متسلل وأطلقوا النار؟ كيف تكسر قواعدك الأمنية التي وضعتها بنفسك؟».أمسك بقبضتيها اللتين تضربان صدره، وجذبهما إليه بقوة، ليثبتهما خلف ظهرها، مقرباً إياها حتى التصق جسدها النحيل بجسده الضخم. انحنى بوجهه نحوها، حتى لامست أنفاسه الحارة شفتيها المرتجفتين. «لتذهب القواعد الأمنية إلى الجحيم، ولتحترق تقاليد العائلات، وليفنى العالم بأسره إذا كان الثمن هو أن أقضي ليلة واحدة بعيداً
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

الفصل الثالث والأربعين

تسمرت قمر في مكانها وكأن لعنة جليدية قد أصابت أطرافها بالشلل التام، انفاسها تتقطع في صدرها كشظايا زجاج مطحون وهي تحدق في ذلك الوجه المشوه الذي كان يمثل أبشع كوابيس طفولتها. الرجل الذي ظنت أن نيران الماضي قد التهمته، يقف الآن أمامها في أقدس لحظات حياتها، يحمل بيده جهازاً قادراً على تحويل قصر الزفاف إلى مقبرة جماعية. مرت ثوانٍ بدت كقرون من العذاب النفسي، التقت فيها عيناها المذعورتان بعينيه اللتين تشعان بشماتة شيطانية خالصة. كان صمت الغرفة خانقاً، لا يقطعه سوى صوت لهاثها المرتجف والصفير المزعج الذي يصدر من صدر الرجل مع كل تنفس. وفجأة، وبحركة مسرحية ساخرة، أطلق الرجل ضحكة خشنة، جافة، مزقت سكون الجناح، ثم ألقى بجهاز التحكم الصغير عند قدميها. تدحرج الجهاز البلاستيكي ليصطدم بحافة فستانها الأبيض، بينما تراجع هو بخطوات بطيئة نحو النافذة الزجاجية المفتوحة. «المجلس لا يقتل الملكات قبل تتويجهن يا صغيرتي... نحن فقط نذكرهن بأن العرش الذي يجلسن عليه مبني فوق حقل ألغام»، قالها بصوته الأجش وهو يقف على حافة الشرفة المعلقة في الهواء. «ارتدي تاجكِ اليوم، وارقصي مع شيطانكِ، ولكن تذكري دائماً أن دمي يجري ف
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

الفصل الرابع والأربعين

وعند نهاية الممر الطويل المفروش بالسجاد الأبيض المخملي، وقف البطل كإله حرب متوج، يرتدي بدلة توكسيدو سوداء مصممة خصيصاً له، تبرز عرض منكبيه وهيبته الطاغية. كان يقف بشموخ، يداه معقودتان خلف ظهره، وملامحه الصارمة لا تكشف عن العواصف التي تعتمل في داخله، لكن عينيه الزمرديتين كانتا مثبتتين على الباب الخشبي الضخم في نهاية القاعة، تنتظران إشراقة شمسه الخاصة.فجأة، تلاشت أصوات الأحاديث الجانبية، وصمتت القاعة بأكملها في لحظة واحدة عندما انفتحت الأبواب الضخمة ببطء، وصدحت موسيقى الأوركسترا الكلاسيكية بعزف حي يخطف الأنفاس. وهناك، في إطار الباب، ظهرت قمر. كانت الرؤية بحد ذاتها كفيلة بإيقاف دقات القلوب. بدت وكأنها حورية هبطت من السماء لتسير على الأرض، فستانها الأبيض الملكي ينساب حولها كغيمة من الحرير والدانتيل الفاخر، وذيله الطويل يمتد خلفها لأمتار محتضناً السجاد الأبيض. كان تاجها الألماسي يتلألأ تحت أضواء الثريات، محيطاً بوجهها الملائكي الذي اكتسب هالة من القوة والغموض الخلاب. تقدمت بخطوات بطيئة، واثقة، ومدروسة، لا تنظر يميناً ولا يساراً، متجاهلة نظرات الذهول، والإعجاب، والحقد التي كانت تحيط بها من
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

الفصل الخامس والأربعون

تلاشى هدير محرك الطائرة المروحية تدريجياً حتى ابتلعته سكون الطبيعة البكر، مخلفاً وراءه صمتاً مهيباً لا يقطعه سوى السيمفونية الأبدية لتلاطم أمواج المحيط الفيروزية على رمال الجزيرة البيضاء الناعمة. كان الهواء مشبعاً برائحة الملح النقية وعبير زهور الأوركيد الاستوائية التي تعانق أشجار النخيل الباسقة، في لوحة فنية عذراء لم تمسسها يد البشر بعد. هنا، في هذه البقعة المنسية من خريطة العالم، والمنعزلة في قلب المحيط المتلاطم، اختار أن يبني لها مملكتها الخاصة، ملاذاً آمناً يتوجان فيه قصة حبهما الأسطورية بعيداً عن صخب المدن المكتظة، وبعيداً عن العيون المتربصة، والمكائد التي كادت أن تعصف بقلبيهما في الماضي. وقفت هي على حافة الجسر الخشبي الممتد فوق المياه الصافية، تتأمل سحر المكان بعينين تلتمعان بدموع الفرح الممزوج بالراحة، بينما كان هو يقف خلفها كظل حارس لا يفارقها، يتأمل انعكاس أشعة الشمس الذهبية المائلة للغروب على خصلات شعرها الحريرية التي تتراقص مع نسيم البحر العليل. اقترب منها بخطوات وئيدة، محيطاً خصرها النحيل بذراعيه القويتين، ليسحبها برفق نحو صدره العريض الذي طالما كان درعها وملاذها. أسند ذقن
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

الفصل السادس والأربعين

توقف الزمن في تلك اللحظة القاتلة، وتجمدت الدماء في عروقه وهو يقرأ الكلمات الثلاث التي ومضت على شاشة هاتفه المشفر. انقبضت عضلات فكه حتى برزت كتلها القاسية، وبحركة غريزية بحتة، التف بجسده الضخم ليخفي قمر خلف ظهره تماماً، ساحباً سلاحه الناري من حزامه في جزء من الثانية، وموجهاً فوهته نحو القارب المطاطي الذي ارتطم برمال الشاطئ. كان الظلام يلف المكان، وأصوات الأمواج الهائجة تبتلع أي همسة، لكن عينيه الزمرديتين كانتا تخترقان العتمة كوحش كاسر يستعد للتمزيق. ترجل من القارب ظل مترنح، يسير بخطوات ثقيلة ومتقطعة، قبل أن يسقط على ركبتيه فوق الرمال البيضاء. لم يكن قاتلاً مأجوراً، ولم يكن مبعوثاً من «المجلس الأعلى»؛ كان «طارق»، ذراعه اليمين ورئيس حرسه الشخصي، ممسكاً بكتفه الذي ينزف بغزارة. أسرع البطل نحوه، بينما وقفت قمر تراقب المشهد بقلب يخفق بجنون. التقط طارق أنفاسه بصعوبة، وهمس بصوت متهدج بأنه تمكن من اعتراض فرقة استطلاع متقدمة حاولت اختراق الترددات اللاسلكية للجزيرة، وأنه أرسل تلك الرسالة التحذيرية قبل أن يشتبك معهم ويقضي عليهم، لضمان عدم وصول أي إحداثيات للعدو. تم استدعاء الطاقم الطبي السري المتو
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

الفصل السابع والأربعين

كان الطاقم الطبي، بقيادة الدكتور «ألبرت» - الطبيب العجوز الموثوق الذي خدم عائلته لعقود - في حالة استنفار قصوى بانتظاره. وضعها برفق بالغ على السرير الطبي الأبيض، ويداه الملطختان بدماء أعدائه ترتجفان بعنف وهو يمسد على شعرها. حاول الممرضون إبعاده بلطف ليبدأوا الفحوصات، لكنه رمقهم بنظرة قاتلة جمدت الدماء في عروقهم. لم يتراجع سوى عندما وضع الدكتور ألبرت يده على كتفه بحزم، طالباً منه منحه المساحة الكافية لإنقاذها. تراجع خطوتين إلى الوراء، لكنه رفض مغادرة الغرفة، وقف كتمثال من الجليد والنار، يراقب كل حركة، كل حقنة، وكل شاشة من شاشات المراقبة التي ترصد نبضات قلبها.مرت الدقائق وكأنها قرون من العذاب. كان عقله ينسج أسوأ السيناريوهات الممكنة؛ هل تم تسميمها؟ هل استنشقت غازاً قاتلاً في مكان ما؟ هل تمكن أحدهم من اختراق طعامها أو شرابها؟ كان يلوم نفسه، يجلد روحه بسياط من الندم لأنه أحضرها إلى عالمه المليء بالمخاطر. كان مستعداً أن يتنازل عن إمبراطوريته، عن ثروته، وعن حياته ذاتها، مقابل أن تفتح عينيها وتبتسم له مجدداً.بعد سلسلة من الفحوصات الدقيقة، وسحب عينات الدم، ووضع أجهزة الاستشعار على جسدها، الت
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more

الفصل الثامن والأربعين

لم تكد تمضي ساعات قليلة على ذلك الاكتشاف العظيم الذي زلزل كيانهما وأعاد صياغة عالمهما بأكمله، حتى استيقظت غريزة الوحش الكاسر داخل البطل بضراوة لم يعهدها من قبل. كانت الجزيرة الاستوائية، التي بدت منذ ساعات فقط وكأنها قطعة مقتطعة من جنات الخلد، قد تحولت في عينيه الخبيرتين إلى ساحة مكشوفة، وثغرة أمنية قاتلة لا يمكنه الوثوق بها لحماية أثمن ما يملك في هذا الوجود. لم يكن الرجل الذي يحكم إمبراطورية الظلام بيد من حديد ليترك حياة زوجته، والآن حياة وريثه الذي ينبض في أحشائها، تحت رحمة الطبيعة المفتوحة أو احتمالات الاختراق. في تلك الليلة، وتحت جنح ظلام كئيب ابتلع ضوء القمر، أعطى أوامره الصارمة والمشفرة بإخلاء الجزيرة فوراً. تلاشت أصوات الأمواج الهادئة تحت هدير محركات الطائرات المروحية العسكرية السوداء التي شقت عنان السماء، حاملة إياهما عائدين إلى معقله الحصين، قصره الأسطوري الذي يقف كقلعة منيعة تتحدى الزمن والأعداء. طوال الرحلة، لم تفارق ذراعه الفولاذية كتفها، كان يضمها إلى صدره بقوة محمومة، وكأنه يحاول أن يخبئها بين ضلوعه بعيداً عن عيون العالم. كانت قمر تستند برأسها على صدره، تستمع إلى دقات قلب
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more
PREV
1
...
34567
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status