Home / الرومانسية / أسرني شيطاني المفضل / الفصل التاسع والعشرون

Share

الفصل التاسع والعشرون

last update publish date: 2026-08-26 05:23:53

ابتسم الرجل ذو البدلة البيضاء الناصعة ابتسامة جليدية، لا تحمل أي ذرة من دفء البشر، بل تنضح بشماتة شيطانية خالصة. كان يقف هناك وسط الجثث المكدسة والوحل، وكأنه شبح تم استدعاؤه من أقبية الجحيم، ممسكاً بمسدسه الذهبي اللامع الذي يعكس ضوء القمر الشاحب. صدى كلمات البطل المصدومة "لقد دفنتك بيدي منذ خمس سنوات!" لا يزال يتردد في الأفق الموحش، بينما اتسعت عينا قمر برعب يفوق كل ما اختبرته في هذه الليلة الملعونة. لم يجب الرجل المحال من الموت بكلمات، بل رفع يده الأخرى ببطء شديد، كاشفاً عن جهاز تحكم عن بعد، أسود وصغير. اتسعت ابتسامته لتكشف عن أسنان بيضاء لامعة تتناقض مع سواد روحه، وبحركة مسرحية مبالغ فيها، ضغط على الزر الأحمر البارز. لم يكن يهدف إلى إطلاق الرصاص، بل كان يهدف إلى محو المكان بأسره.

في كسر من الثانية، انشق سكون الغابة عن دوي انفجار أصم، زلزل الأرض من تحت أقدامهم وكأن الكوكب بأسره يلفظ أنفاسه الأخيرة. لم يكن انفجاراً واحداً، بل سلسلة من الانفجارات المتتابعة التي مزقت سيارات الدفع الرباعي المتبقية وحولتها إلى كرات هائلة من اللهب المستعر. تطايرت قطع المعدن المنصهر كشظايا نيزك مدمر، وتصاعدت أعمدة الدخان الأسود الكثيف لتطمس ملامح السماء. موجة الانفجار العاتية كانت أقوى من أن يتحملها جسد بشري، فقذفت بقمر بقوة هائلة نحو الخلف، لتصطدم ببقايا الكوخ الخشبي المحطم، وتتهاوى فوقها الألواح الخشبية المشتعلة والأعمدة الداعمة المنهارة، دافنة إياها تحت جبل من النيران والأنقاض. اختفى الرجل ذو البدلة البيضاء وسط الفوضى والدخان كأنه لم يكن سوى سراب متجسد، تاركاً خلفه ساحة من العذاب المحتم.

غابت قمر عن الوعي لثوانٍ معدودة، وحين فتحت عينيها، وجدت نفسها في قلب فرن مستعر. كانت ألسنة اللهب البرتقالية والحمراء تتراقص حولها كشياطين جائعة، تلتهم كل ما يحيط بها بشراهة. حرارة لا تطاق تلسع بشرتها، ودخان خانق يسد مجرى تنفسها، ورغم محاولاتها المستميتة لتحريك جسدها، كانت هناك عارضة خشبية ضخمة ومشتعلة تضغط على ساقيها، تثبتها في الأرض كفريسة تنتظر الموت احتراقاً. صرخت بكل ما تبقى في رئتيها من هواء، صرخة يأس ورعب، صرخة أنثى تدرك أن نهايتها قد حانت في أبشع صورها. لكن، ومن وسط جدار النيران الذي يفصلها عن العالم، برز ذلك الظل الأسطوري.

لم يهتم البطل بآلامه الجسدية، ولا بالرصاصة التي لا تزال تستقر في كتفه، ولا بالنزيف الذي كان يسلب طاقته. حين رأى النيران تبتلع المكان الذي قذفت إليه حبيبته، تحول من إنسان من لحم ودم إلى قوة طبيعية قاهرة، إلى وحش كاسر لا يعترف بقوانين الفيزياء ولا بحدود الألم البشري. اندفع نحو النيران كإله حرب إغريقي، يتخطى الأخشاب المشتعلة والمعادن المنصهرة. كانت النيران تلعق ملابسه الممزقة، تلسع بشرته العارية، وتحرق أطراف شعره، لكنه لم يتراجع خطوة واحدة. كانت عيناه الزمرديتان تشتعلان بنار تفوق في قسوتها نيران الغابة، نار العشق الذي يرفض الهزيمة أمام الموت.

وصل إليها وسط الجحيم، وركع على ركبتيه فوق الجمر المشتعل. لم يكترث لاحتراق جلده، بل مد يديه العاريتين، القويتين، وقبض على العارضة الخشبية المشتعلة التي تسحق ساقيها. زأر زئيراً وحشياً، مجلجلاً، تتجسد فيه كل آلام الأرض، زئير رجل يرفض أن يسلمه القدر خسارة أخرى. برزت عروق رقبته وذراعيه كحبال من فولاذ، وتحت وطأة قوته الخارقة التي استمدها من هوسه بها، رفع العارضة المشتعلة ورماها بعيداً وكأنها مجرد غصن صغير. لم يضيع جزءاً من الثانية، بل انقض عليها، وسحبها من بين الأنقاض، رافعاً جسدها النحيل بين ذراعيه كأنها أغلى كنز في الوجود.

بمجرد أن استقرت في أحضانه، وبمجرد أن شعرت بصلابة صدره وسمعت دقات قلبه الهادرة، انهار كل سد من سدود الكبرياء والتردد داخلها. ارتمت قمر في أحضانه بقوة، تعتصر عنقه بيديها المرتجفتين، ودفنت وجهها الملطخ بالرماد والدموع في تجويف عنقه. انفجرت في بكاء هستيري، بكاء يغسل كل شكوك الماضي، وكل أوهام الخيانة. في قلب هذه النيران المتأججة، أدركت الحقيقة المطلقة؛ هذا الرجل ليس وحشاً يتلاعب بها، وليس زعيم مافيا بلا قلب، بل هو فدائي، عاشق مجنون، يحرق نفسه حرفياً ليضيء لها عتمة حياتها. كانت تشعر بحرارة جلده المحترق، وتشم رائحة الدماء والرماد التي تفوح منه، ومع ذلك، كان هذا هو المكان الأكثر أماناً في الكون بأسره. "أنت تحترق... أنت تحترق من أجلي!" صرخت وسط شهقاتها، وهي تتلمس جراحه وحروقه بأنامل ترتعش. نظر إليها بعينين تفيضان بحنان مظلم وعميق، وهمس بصوت أجش يتحدى هدير النيران: "أحرق العالم بأسره، ولا تمسكِ شرارة واحدة يا قمر... أنتِ روحي، والجسد يفنى لتبقى الروح."

لم يكن هناك وقت للكلمات، فالسقف المتبقي للكوخ والأشجار المحيطة بدأت تتهاوى. احتضنها بقوة تسحق الأضلاع، وانطلق بها راكضاً عبر جدار اللهب. كان يتلقى الضربات، يتفادى الشظايا، ويحمي جسدها بجسده بالكامل. ركض بها في عمق الغابة المظلمة، مبتعداً عن موقع الانفجار، يقوده حدس البقاء ومعرفته الدقيقة بتضاريس هذه المنطقة التي كانت يوماً ما مملكته المطلقة. استمر في الركض حتى وصلا إلى كهف صخري مموه ببراعة خلف شلال جاف، حيث كانت ترقد سيارة دفع رباعي مصفحة، سوداء كالليل، مجهزة للطوارئ القصوى ولم يعلم بأمرها أحد سواه.

وضعها برفق على المقعد المجاور للسائق، وتجاهل جراحه النازفة وهو يجلس خلف المقود. أدار المحرك الذي زأر بقوة وحش معدني، وانطلق بالسيارة يشق طريقاً وعراً وغير ممهد نحو قمة الجبل الصخري. كانت الرحلة صامتة إلا من صوت الأنفاس اللاهثة وهدير المحرك. خارج السيارة النافذة، بدأت الطبيعة تعكس فداحة الصراع الداخلي والخارجي؛ توقف المطر ليحل محله زمهرير قارس، وبدأت ندف الثلج تتساقط بكثافة، لتغطي عتمة الليل برداء أبيض بارد يتناقض بشدة مع جحيم النيران الذي تركوه خلفهم. الطريق الجبلي المتعرج كان محفوفاً بالمخاطر، يطل على هاوية لا قاع لها، لكنه كان يقود بثبات ومهارة، وعيناه لا تفارقان الطريق المظلم، بينما كانت هي تتأمل ملامحه القاسية، جبهته المتعرقة، والدماء التي تجف على خط فكه، محفورة في ذاكرتها كأيقونة للتضحية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الأربعون

    كان الفستان تحفة فنية تتجاوز حدود الخيال، مزيجاً من الرقة الملائكية والفخامة الملكية. صُنع من الحرير الإيطالي الخالص بلونه الأبيض العاجي، والذي ينسدل بنعومة فائقة ليعانق منحنيات جسدها بدقة متناهية. الكورسيه العلوي كان مطرزاً يدوياً بخيوط الفضة الدقيقة وآلاف القطع من الألماس الحر وحبات اللؤلؤ الصافية، والتي صُفت لتشكل نقوشاً لأزهار برية متشابكة، تمتد من صدرها وتتلاشى تدريجياً نحو الخصر النحيل. الأكمام كانت طويلة ومصنوعة من الدانتيل الفرنسي الشفاف، الذي يزين ذراعيها كوشم أبيض دقيق، بينما كان الظهر مكشوفاً بشكل V عميق، يبرز بشرتها المرمرية الصافية، وينتهي بفيونكة حريرية ضخمة ينسدل منها ذيل الفستان الطويل جداً، والذي يمتد لعدة أمتار خلفها على السجاد المخملي كغيمة بيضاء تلامس الأرض. الطرحة كانت من التول الشفاف للغاية، مثبتة على شعرها الأسود الفاحم المرفوع جزئياً بتاج ألماسي صُمم خصيصاً ليحمل شعار عائلة حبيبها. كانت تنظر إلى انعكاسها في المرآة، بالكاد تتعرف على نفسها. لم تكن تلك الفتاة الخائفة، فاقدة الذاكرة، التي كانت تركض في الغابات؛ كانت تبدو وكأنها إمبراطورة متوجة، قوية، طاغية الأنوثة،

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل التاسع والثلاثون

    تلاشى صدى الصوت المشوه في أرجاء الجناح الملكي كأنه همسة شيطانية تبخرت في هواء الفجر البارد، مخلفاً وراءه صمتاً مرعباً يثقل الصدر ويخنق الأنفاس. وقف البطل جامداً كتمثال من الجرانيت الأسود، وعيناه الزمرديتان مثبتتان على الهاتف الفضائي والقلادة الفضية الملطخة بدماء والدته. «المجلس الأعلى»... الكلمة بحد ذاتها كانت تعتبر أسطورة في العالم السفلي، خرافة يتناقلها زعماء المافيا في جلساتهم المغلقة بخفوت، ككيان خفي يحكم العالم من وراء الستار، يصنع الملوك ويسقط الإمبراطوريات دون أن يترك أثراً. لقد ظن أنه وصل إلى قمة الهرم بقتله للزعيم الأكبر وإسقاطه لمؤسس الظل، لكنه الآن يدرك، وبمرارة لاذعة، أنه كان مجرد مصارع يقاتل في حلبة صغيرة، بينما يجلس سادة اللعبة الحقيقيون في المدرجات يراقبونه ببرود. سحق الهاتف الفضائي تحت كعب حذائه الثقيل حتى تحول إلى حطام دقيق، وانحنى ليلتقط قلادة والدته، قابضاً عليها بقوة حتى غاصت حوافها المعدنية في لحم كفه، لتختلط دماء الماضي بدماء الحاضر. التفت ببطء نحو السرير الدائري، حيث ترقد قمر غارقة في نوم عميق، أنفاسها هادئة، وملامحها الملائكية تفيض بسلام مؤقت. اقترب منها بخطوات

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثامن والثلاثون

    «أنتِ لستِ أسيرتي، ولستِ شريكتي فقط... أنتِ الملكة المطلقة لكل ما أملك، لكل حجر في هذا المكان، ولكل نبضة في هذا القلب المظلم. أوامركِ هي القانون، وغضبكِ هو العاصفة، ورضاكِ هو غايتي الوحيدة في هذا الوجود الجحيمي».أدمعت عيناها أمام هذا الاعتراف الذي يحمل استسلاماً تاماً من رجل لم يعرف الاستسلام يوماً. رفعت يديها وطوقت عنقه، ودفنت وجهها في صدره، لتستنشق عبير رجولته الطاغية الذي يختلط برائحة الانتصار. لم تكن هناك حاجة للكلمات، فالتلاحم الجسدي والروحي بينهما كان يروي ملحمة كاملة من العشق والولاء. انحنى وحملها بين ذراعيه كأنها أثمن جوهرة في الكون، وخطا بها خارج غرفة التحكم، متجهاً نحو الجناح الملكي الخاص بهما، الجناح الذي لم يطأه أحد سواه، والذي سيشهد الليلة طقوساً جديدة، طقوساً تعيد كتابة مفهوم الحب وسطوة العشق المتبادل.دخل بها الجناح الملكي الشاسع، الذي كان يجسد الفخامة المطلقة بأسلوب يجمع بين الغموض الكلاسيكي والرفاهية الحديثة. كانت الجدران مكسوة بالحرير الأسود والذهبي العتيق، تتوسط الغرفة سرير دائري ضخم مغطى بمفارش من المخمل القرمزي العميق الذي يحاكي لون الدماء والشغف. الأضواء كانت خا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السابع والثلاثون

    ترددت أصداء كلمات القائد الميداني في فضاء الغابة المظلمة كتعويذة موت قديمة، لتسقط على روح قمر كجبل من الجليد السام الذي جمد الدماء في عروقها وأوقف نبض قلبها لثوانٍ بدت كأنها دهر كامل. «أبي... هو المؤسس؟ هو من أمر بالإبادة؟» همست بها شفتيها المرتجفتين وهي تتراجع ببطء، وكأن الأرض تحت قدميها قد تحولت إلى رمال متحركة تبتلع كل ذكرياتها، كل دموعها، وكل صلواتها التي رفعتها للسماء طوال عشر سنوات من الحداد الممزق. في تلك اللحظة السريالية، انشقت صفوف الحراس التابعين لفريق البطل، ليتقدم من بينهم رجل يسير بخطوات واثقة، هادئة، ومفعمة بغرور طاغٍ لا يتناسب أبداً مع هيئة السجين المقهور الذي رأته على الشاشة قبل دقائق. كان يرتدي بذلة سوداء أنيقة لا تشوبها شائبة، ووجهه الذي ظنته محفوراً بعذابات الأقبية كان يشع بنضارة قاسية، وعيناه... عيناه كانتا تحملان نفس البرود الجليدي الذي رأته في عيني الزعيم الأكبر، بل أشد فتكاً. كان هذا هو الرجل الذي بكت على قبره الفارغ، الرجل الذي شكل غيابه فجوة سوداء في روحها، يقف الآن أمامها حياً يُرزق، ليس كأب حنون عاد من الموت، بل كشيطان متجسد تربع على عرش الخراب الذي دمر حيات

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس والثلاثون

    اتسعت عينا قمر وهي تستمع إلى هذا الاعتراف التاريخي المزلزل. الصراع النفسي الذي عاشته طويلاً، كراهيتها لوالد حبيبها، وشعورها بالذنب لعشقها لرجل ظنت أن عائلته أبادوا عائلتها، كل هذا انهار وتحول إلى رماد. الحقيقة تجلت أمامها قاسية، بشعة، لكنها مطهرة. لم يكن حبيبها وريثاً للدم والخيانة، بل كان ضحية مثلها تماماً، ضحية لجشع هذا الرجل العجوز الذي يقف أمامهما الآن. شعرت بموجة من الحب الجارف والامتنان تغمر قلبها تجاه الرجل الذي لم يكتفِ بحمايتها، بل غاص في مستنقعات الماضي ليغسل شرف عائلتيهما ويثبت براءتهما أمام محكمة التاريخ المظلم.أطلق الزعيم الأكبر قهقهة عالية، متوترة، محاولاً إخفاء ارتباكه من انكشاف خطته الكبرى. «وماذا إن كان هذا صحيحاً؟»، صرخ بتحدٍ، والجنون يطل من عينيه. «نعم، أنا من فعل كل ذلك! أنا من تلاعب بآبائكم الأغبياء، لأنهم كانوا مثاليين أكثر من اللازم، لم يمتلكوا القسوة الكافية لحكم العالم، بينما أمتلكها أنا! التاريخ يكتبه المنتصرون يا بني، وأنا المنتصر اليوم. معرفتك بالماضي لن تنقذ والدها من الحمض، ولن تنقذك من رصاص حراسي الذين يتجمعون الآن حول الساحة. لقد خسرت!».«التاريخ يكتبه

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس والثلاثون

    «أبي...؟!» الكلمة خرجت من بين شفتيها المرتجفتين كحشرجة موت بطيء، همسة ممزقة شقت سكون الليل البارد وكأنها شفرة حادة تمزق نسيج الواقع ذاته. سقطت العصا الذهبية من يدها لتغوص في الوحل الأسود، بينما تسمرت عيناها المتسعتان برعب كوني على شاشة الجهاز اللوحي المضيئة. كان هناك، الرجل الذي بكته لعشر سنوات متتالية، الرجل الذي حفرت قبره بيديها في خيالها وذرفت عليه من الدموع ما يكفي لإغراق مدينة بأكملها. كان يقبع في زنزانة حديدية قذرة، وجهه شاحب كالموتى، ملامحه محفورة بأخاديد العذاب والقهر، وجسده الهزيل مقيد بسلاسل صدئة تتدلى من سقف خرساني يقطر رطوبة ويأساً. في تلك الأجزاء من الثانية، انهار العالم المادي من حول قمر، وتلاشت أصوات المطر، وتلاشى أنين الحراس الجرحى، وحتى أنفاس حبيبها اللاهثة بجوارها تبخرت في فراغ عقلي مرعب. لم تعد ترى سوى وجه والدها الذي ظنت أن تراب القبر قد طواه للأبد، ولم تعد تشعر سوى بنصل من الجليد يخترق قلبها، يمزق كل يقين بنته، وكل أمان زائف احتمت به. كانت الصدمة أكبر من أن يتحملها عقل بشري، صدمة زلزلت كيانها حتى النخاع، فتهاوت على ركبتيها مجدداً في الوحل الرطب، ويداها تعتصران حوا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status